أبو خضير: الزكاة حق للفقراء وليست مالًا مباحًا لكل من استطاع الوصول إليه

mainThumb
أبو خضير: الزكاة حق للفقراء وليست مالًا مباحًا لكل من استطاع الوصول إليه

03-10-2026 02:56 PM

printIcon
أخبار اليوم – راما منصور
أكد الدكتور نسيم أبو خضير أن الزكاة ليست مالًا فائضًا يتفضل به الغني على الفقير، كما أن الصدقة ليست غنيمة يتسابق إليها من لا يستحقها، وإنما عبادة وأمانة شرعية وحق جعله الله تعالى في أموال الأغنياء للفقراء والمحتاجين وأهل الاستحقاق.

وقال أبو خضير إن الله سبحانه وتعالى حدد مصارف الزكاة بقوله: «إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم»، ما يجعل إخراج الزكاة ووضعها في موضعها الصحيح مسؤولية شرعية لا تقوم على المجاملة أو المعرفة الشخصية.

وأوضح أن المتصدق عندما يخرج زكاة ماله أو يقدم صدقته يفعل ذلك امتثالًا لأمر الله ورجاء للثواب وتطهيرًا لماله ونفسه، ولذلك فإن عليه أن يتحرى قدر استطاعته عن المحتاج الحقيقي، وألا يجعل صدقته لمن لا يستحقها لمجرد القرابة أو المعرفة أو كثرة الإلحاح.

وأشار إلى أن أموال الزكاة ليست متاحة لكل من يستطيع الوصول إليها، وإنما فيها حقوق معلومة لأصحابها، محذرًا من ادعاء البعض الفقر والحاجة للحصول على أموال الزكاة والصدقات وهم يعلمون أنهم لا يدخلون ضمن مستحقيها.

وقال أبو خضير إن من يعلم أنه غير مستحق للزكاة ثم يتعمد أخذها يكون قد أخذ مالًا ليس له واعتدى على حق أشخاص جعل الله لهم نصيبًا فيه، مؤكدًا أن القدرة على الوصول إلى أموال الصدقات لا تعني استحقاقها.

وأضاف: «ليس من الذكاء أن تعرف كيف تحصل على المال والصدقة، وإنما الذكاء الحقيقي أن تعرف هل أنت مستحق لها أم لا»، مشددًا على أن ليس كل من مد يده محتاجًا، وليس كل من أظهر العجز فقيرًا، وليس كل من أكثر من الشكوى مستحقًا.

واستشهد بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من سأل الناس أموالهم تكثرًا فإنما يسأل جمرًا فليستقل أو ليستكثر»، مؤكدًا أن القضية لا ترتبط بالمال وحده، وإنما بالضمير والوجدان والخوف من الله.

وأشار أبو خضير إلى أن الشخص المقتدر الذي يأخذ مالًا خُصص للفقراء وهو يعلم عدم استحقاقه له، عليه أن يدرك أن ما يراه مكسبًا سهلًا في الدنيا قد يصبح حجة عليه، وأن المال الذي يؤخذ بغير حق لا يتحول إلى حق لمجرد أن صاحبه استطاع الحصول عليه.

وفي المقابل، حمّل أبو خضير من يخرج الزكاة والصدقات مسؤولية التأكد قدر الإمكان من وصولها إلى مستحقيها، وعدم توزيعها بناء على المجاملة أو القرابة أو المعرفة أو كثرة طلب الشخص وإلحاحه، معتبرًا أن الزكاة عبادة والعبادة تحتاج إلى أمانة.

ودعا إلى البحث عن المحتاجين المتعففين الذين يعيشون ظروفًا صعبة ويحفظون كرامتهم ولا يسألون الناس، مستشهدًا بقوله تعالى: «يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافًا».

وأكد أن الوصول إلى هذه الفئات قبل أن تضطرها الحاجة إلى السؤال يمثل واحدة من أجمل صور الصدقة، لأن العطاء في هذه الحالة لا يسد الحاجة فقط، وإنما يحفظ كرامة الإنسان ويخفف عنه ضيق الحياة.

ووجه أبو خضير رسالة إلى من يطلب الصدقة بغير حق، داعيًا إياه إلى تقوى الله في أموال الفقراء وعدم اتخاذ حاجته ذريعة لأخذ حق غيره إذا لم يكن من أهل الاستحقاق.
كما دعا أصحاب الأموال إلى عدم الاكتفاء بالبحث عن الأيدي التي تمتد إليهم، وإنما البحث أيضًا عن المحتاج الذي لا يمد يده ولا يرفع صوته بالشكوى، حتى تصل الزكاة والصدقات إلى مستحقيها الحقيقيين.

وختم أبو خضير بالتأكيد على أن الزكاة والصدقات شُرعت رحمة بالفقير وسدًا لحاجته وحفظًا لكرامته وتعزيزًا للتكافل بين أبناء المجتمع، داعيًا إلى حفظ حق الفقير وصيانة أموال الزكاة وعدم أخذ مال لا يستحقه الإنسان، حتى يلتقي العطاء والاستحقاق تحت رقابة الله تعالى.