أخبار اليوم - تالا الفقيه - في
لحظة واحدة،
قد يتحول الطريق من مساحة للعبور إلى مسرح لفاجعة لا يمكن التراجع عنها.
سرعة زائدة، تجاوز خاطئ، تغيير مفاجئ للمسرب أو قيادة متهورة.. تصرفات
قد تبدو للبعض مجرد دقائق من الاستعراض أو محاولة للوصول أسرع، لكنها
قد تنتهي بحياة إنسان لم يكن طرفاً في الخطأ من الأساس.
ضحايا حوادث السير لا يكونون دائماً من ارتكب المخالفة. ففي كثير من الأحيان، يجد سائق ملتزم بقواعد الطريق أو عائلة عائدة إلى منزلها نفسها أمام مركبة يقودها شخص قرر أن السرعة أهم من سلامة الآخرين.
عندما يضغط السائق على دواسة الوقود متجاوزاً السرعة الآمنة، تتقلص المسافة المتاحة أمامه للتوقف أو تفادي الخطر، ويصبح أي خطأ بسيط قادراً على تغيير مسار
حياة أشخاص عدة في ثوانٍ معدودة. ومع السرعة، تصبح نتائج الاصطدام أكثر قسوة، ولا يعود الأمر متعلقاً بأضرار مادية يمكن إصلاحها، بل بأرواح
قد لا تعود.
وفي مشهد يتكرر على الطرقات، يتحول بعض السائقين إلى ما يشبه المتسابقين؛ تجاوزات بين المركبات، سرعات مرتفعة، استخدام الهاتف أثناء القيادة، وعدم ترك مسافة أمان كافية، وكأن الوصول قبل الآخرين هدف يستحق المخاطرة.
قد يكون أباً ينتظر أبناءه، أو أماً في طريقها إلى عملها، أو شاباً في بداية حياته، أو طفلاً يجلس في المقعد الخلفي ولا يملك حتى القدرة على فهم الخطر الذي يقترب منه.
وحين تقع الكارثة، لا تنتهي آثارها عند مكان الحادث. هناك عائلة تستيقظ على خبر لم تكن تتوقعه، وبيت يتغير فيه كل شيء، وأبناء يفقدون سنداً، وأمهات وآباء يعيشون بقية أعمارهم مع سؤال واحد: لماذا كان عليهم أن يدفعوا ثمن خطأ شخص آخر؟
القيادة ليست مهارة في التحكم بالمركبة فقط، بل مسؤولية تجاه كل شخص يشاركك الطريق. فالشارع ليس ملكاً لسائق واحد، والسرعة ليست بطولة، والمناورة الخطرة ليست دليلاً على الاحتراف.
قد يوفر السائق دقائق عندما يقود بسرعة أو يتجاوز بطريقة خطرة، لكنه
قد يخسر سنوات من
حياة شخص آخر.
وفي النهاية، لا أحد يعرف من سيكون في المركبة المقابلة، ولا من سيعبر الطريق في اللحظة التي يقرر فيها أحدهم أن يتجاهل قواعد السلامة.