أخبار اليوم – تالا الفقيه
أكدت خبيرة الإدارة
المالية والشؤون البشرية ضياء العبادي أن إدارة ميزانية الأسرة أصبحت مسؤولية تحتاج إلى التخطيط والوعي، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار وتعدد الالتزامات والمصاريف والطلبات المفاجئة التي قد تواجه الأسرة خلال الشهر.
ووجهت العبادي رسالة إلى ربات وسيدات البيوت، معربة عن تقديرها للجهد الكبير الذي يبذلنه في إدارة شؤون أسرهن، ومؤكدة أن حجم المسؤولية الملقاة على المرأة داخل
المنزل يتجاوز كثيرًا النظرة التقليدية إلى دورها.
وقالت إن المجتمع يحمّل سيدة
المنزل في كثير من الأحيان مسؤولية أي خلل يحدث داخل الأسرة، وقد يصل الأمر إلى الحكم على نجاحها أو فشلها في إدارة بيتها، رغم تعدد الضغوط والظروف
المالية والأسرية التي تتعامل معها بصورة يومية.
وأوضحت أن وصول الراتب يتزامن مباشرة مع ضغط المصاريف والفواتير والاحتياجات الأساسية، إلى جانب مواجهة ارتفاع الأسعار وظهور طلبات ونفقات مفاجئة، ما يجعل وجود خطة مالية
للأسرة أمرًا ضروريًا وليس خيارًا.
ونصحت العبادي بتطبيق قاعدة «50-30-20» في إدارة الدخل الأسري، بحيث يخصص 50% من الدخل للالتزامات والاحتياجات الأساسية، ومنها الفواتير والإيجارات والمواد الغذائية وغيرها من المصاريف الضرورية.
وأضافت أن 30% يمكن تخصيصها لرغبات الأسرة والترفيه عنها، معتبرة أن وجود مساحة للترفيه مهم حتى
لا تتحول إدارة الميزانية إلى حالة دائمة من
الحرمان والضغط على أفراد الأسرة.
وأشارت إلى أهمية تخصيص 20% من الدخل للادخار، حتى وإن كانت الظروف
المالية صعبة، باعتبار أن وجود مبلغ مخصص للطوارئ يساعد الأسرة على مواجهة النفقات والطلبات المفاجئة ويمنحها قدرًا أكبر من الاستقرار المالي.
وشددت العبادي على ضرورة ألا تتحمل المرأة مسؤولية التخطيط المالي
للأسرة بمفردها، داعية إلى إشراك الزوج والأبناء في وضع الخطة
المالية وتحديد الأولويات، حتى تصبح إدارة الدخل والمصروف مسؤولية مشتركة داخل المنزل.
وأكدت أهمية تعليم الأبناء منذ الصغر الفرق بين «الحاجة» و«الرغبة»، حتى يدركوا أن بعض المشتريات ضرورية، بينما يمكن تأجيل بعضها الآخر أو الاستغناء عنه وفق الظروف الاقتصادية والمالية للأسرة.
وقالت إن إشراك الأبناء في هذا الجانب
لا يعني تحميلهم أعباء مالية أكبر من أعمارهم، وإنما بناء وعي لديهم بقيمة المال وكيفية تحديد الأولويات والتعامل مع الإمكانات المتاحة.
ودعت العبادي المرأة إلى عدم إغفال تقدير نفسها والجهد الذي تبذله يوميًا في إدارة منزلها وأسرتها، مؤكدة أن الإدارة
المالية الناجحة
لا تعني التضييق على النفس أو الأسرة، وإنما تنظيم الموارد بطريقة تحقق أكبر قدر ممكن من الاستقرار.
وأضافت أن التوازن هو الأساس، فلا تتحول الميزانية إلى إنفاق مفتوح يضع الأسرة تحت ضغط الديون والالتزامات، وفي الوقت ذاته
لا تصبح خطة مالية قائمة على
الحرمان المستمر من الاحتياجات والرغبات المعقولة.
وختمت العبادي بالتأكيد على أن المرأة داخل منزلها «ليست مجرد
ربة منزل، وإنما
المديرة التنفيذية لأهم مؤسسة في العالم وهي أسرتها»، مشددة على أن حسن إدارة الموارد والتخطيط والمشاركة بين أفراد الأسرة تشكل عناصر أساسية لبناء الاستقرار المالي والأسري.