أخبار اليوم - تالا الفقيه
قال المحلل السياسي والعسكري صالح الشراب العبادي إن الحرب الأمريكية الإيرانية تمر بمرحلة حساسة ومفصلية، في ظل استمرار التصعيد وتعدد محاور المواجهة، إلى جانب تحركات ووساطات سياسية تهدف إلى الوصول إلى اتفاق يوقف الحرب ويفتح الباب أمام استئناف المفاوضات.
وأوضح الشراب العبادي أن مضيق هرمز يمثل أحد أبرز محاور الأزمة، مشيراً إلى أن المضيق لا يزال مغلقاً، في حين تمر بعض السفن والبواخر تحت حماية ومراقبة أمريكية، بالتزامن مع تشديد الضغوط على إيران ومحاصرة اقتصادها، الأمر الذي دفعها، بحسبه، إلى البحث عن طرق بديلة عبر الشمال وبحر قزوين، إلى جانب التواصل مع دول مجاورة لتأمين احتياجاتها.
وأشار إلى أن الفترة المتبقية حتى انتخابات الكونغرس الأمريكي النصفية تشكل مرحلة شديدة الحساسية، خصوصاً في ظل التصريحات والتهديدات المتبادلة، لافتاً إلى وجود تحركات دبلوماسية ومفاوضات تجري عبر وسطاء بهدف التوصل إلى اتفاق قبل موعد الانتخابات، باعتبارها محطة قد تكون فاصلة في مسار الحرب.
وبيّن الشراب العبادي أن إيران تعلن استعدادها للرد في حال تعرضت أراضيها أو قواتها لقصف جديد، فيما تشهد المنطقة حشداً عسكرياً أمريكياً وتحركات لقوات إضافية، وهو ما يزيد من مخاطر التصعيد خلال المرحلة المقبلة.
ولفت إلى أن المفاوضات الحالية لا تزال تواجه نقاط خلاف كبيرة بين الطرفين، رغم وجود مقترحات للتهدئة، مشيراً إلى أن الأيام المقبلة قد تشهد جولات تفاوض جديدة في محاولة لتقريب وجهات النظر وردم الهوة بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي محور آخر، اعتبر الشراب العبادي أن باب المندب يشكل عقدة رئيسية في مسار الحرب، في ظل الحشود العسكرية حول اليمن والتحركات المرتبطة بجماعة الحوثيين، مشيراً إلى وجود مخاوف من شن حملة عسكرية واسعة ضد الجماعة، الأمر الذي قد ينعكس بشكل مباشر على حركة الملاحة والتجارة العالمية.
وأضاف أن إغلاق باب المندب، إلى جانب أزمة مضيق هرمز، من شأنه أن يضاعف الضغوط على الاقتصاد العالمي ويرفع كلفة النقل والطاقة، مؤكداً أن هذا الملف بات جزءاً أساسياً من الحسابات الإقليمية والدولية المرتبطة بالحرب.
وكشف الشراب العبادي عن وجود اتصالات ووساطات تهدف إلى فتح قنوات تفاوض بين الحوثيين والسعودية، مشيراً إلى دور باكستان في هذه الاتصالات، ووجود مساعٍ إقليمية لتوفير أرضية مناسبة للمفاوضات ومنع توسع المواجهة.
وأشار إلى أن التحركات التركية والباكستانية والسعودية تأتي في إطار مساعٍ أوسع للوصول إلى تفاهمات إقليمية، موضحاً أن جميع الأطراف تحاول تجنب انتقال الحرب إلى مراحل أكثر خطورة، خصوصاً في ظل امتلاك كل طرف أوراق ضغط يمكن استخدامها في أي مفاوضات مقبلة.
وفي الجانب الاقتصادي، قال الشراب العبادي إن أوروبا تواجه ضغوطاً متزايدة على مخزوناتها الاستراتيجية من الوقود، وخاصة الديزل، بالتزامن مع اقتراب فصل الشتاء، ما يفرض على الدول الأوروبية البحث عن مصادر بديلة وتأمين احتياطاتها من الطاقة.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود والطاقة يمثل أحد أبرز تداعيات الحرب، مشيراً إلى أن استمرار اضطراب الملاحة في هرمز وباب المندب يمكن أن يزيد الضغوط على أسواق الطاقة العالمية ويرفع كلفة الإمدادات.
وأكد الشراب العبادي أن الحرب دخلت مرحلة استنزاف، وأن السؤال الأساسي بات مرتبطاً بقدرة كل طرف على تحمل تبعات المواجهة لفترة أطول، مع استمرار المواقف المتشددة وغياب اتفاق نهائي حتى الآن.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة قد تحمل انفراجة سياسية في حال نجحت المفاوضات، بينما يبقى احتمال التصعيد قائماً في حال فشل الوصول إلى تفاهمات قبل الانتخابات الأمريكية، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام جولة جديدة من الضربات والتصعيد العسكري.
وشدد على أن دول المنطقة تحاول الحفاظ على مواقف متوازنة وعدم الانخراط المباشر في الحرب، رغم الضغوط الكبيرة التي فرضتها التطورات العسكرية والأمنية، مؤكداً أن اتساع رقعة المواجهة سيحمل تداعيات كبيرة على المنطقة بأكملها.
وختم الشراب العبادي بالقول إن المشهد الإقليمي لا يزال مفتوحاً على عدة احتمالات، في ظل استمرار التحركات العسكرية والمفاوضات والوساطات، فيما تسعى أطراف عدة إلى منع انتقال الحرب إلى مرحلة أكثر اتساعاً، بالتزامن مع محاولات إسرائيل استثمار التطورات الإقليمية لتحقيق أهدافها وتوسيع نفوذها في المنطقة.