ارشيد: موسم الزيتون يجمع العائلات ويعيد حكايات الأجداد وذكريات الأرض

mainThumb
ارشيد: موسم الزيتون يجمع العائلات ويعيد حكايات الأجداد وذكريات الأرض

08-10-2026 08:57 AM

printIcon

أخبار اليوم – تالا الفقيه
قالت روان ارشيد إن موسم الزيتون يتجاوز كونه موعدًا سنويًا لقطف الثمار، ليحمل في تفاصيله حكاية الأرض وذاكرة الأجداد ولقاء العائلات تحت الأشجار التي بقي بعضها شاهدًا على حياة ثلاثة أجيال متعاقبة.

وأضافت ارشيد أن رائحة الأرض بعد المطر واقتراب موسم الزيتون تعيدان إلى الذاكرة تفاصيل قديمة ارتبطت بحياة العائلات، حيث يبدأ الاستعداد للذهاب إلى الأرض وفرش الأغطية تحت الأشجار، ثم تتوزع الأدوار بين من يقطف ومن يجمع ومن يحمل، فيما تبقى الأحاديث والضحكات والذكريات جزءًا من المشهد.

وأشارت إلى أن بعض أشجار الزيتون زرعها الجد قبل عشرات السنين، ثم اعتنى بها الأب، ويقف الأحفاد اليوم تحت أغصانها يقطفون ثمارها، لتصبح الشجرة الواحدة حاملة لذاكرة ثلاثة أجيال وحكايات عائلة ارتبطت بالأرض عامًا بعد عام.

وقالت إن كبار السن كانوا ينظرون إلى الزيتون بطريقة تتجاوز قيمة الثمار، فهو بالنسبة إليهم تعب سنوات وأرض منحتهم خيرها، ولهذا عرفوا أشجارهم واحدة واحدة واحتفظوا بحكايات مواسمها وتفاصيلها.

وتحدثت ارشيد عن رحلة الزيتون إلى المعصرة، حيث يتحول ما جمعته العائلة إلى أول خيط من الزيت الجديد، وتنتشر رائحته التي ترتبط في الذاكرة بالخبز الساخن والبيوت القديمة والأمهات والجدات والأجداد الذين رحل بعضهم وبقيت حكاياتهم حاضرة مع كل موسم.

وأكدت أن موسم الزيتون يعيد الإنسان إلى أيام أكثر بساطة، حين كانت العائلات تجتمع حول الشجرة، ويستمع الصغار إلى حكايات الكبار عن الأرض والمواسم السابقة، مشيرة إلى أن الزيتون لا يجمع الثمر فقط، وإنما يجمع القلوب ويعيد الناس إلى أرضهم وأهلهم وذكرياتهم.

وأضافت أن شجرة الزيتون تقدم درسًا متجددًا في الصبر، وتؤكد أن الأشياء العظيمة تحتاج إلى وقت، وأن الأرض تعطي من يحبها ويعتني بها، وأن بعض النعم لا تقاس بقيمتها المادية بقدر ما تحمله من ذكريات ومعانٍ.

واختتمت ارشيد حديثها برسالة إلى زيتون البلاد، متمنية أن يبقى شاهدًا على حكاية الأرض والأجداد الذين زرعوا وانتظروا، والأحفاد الذين يقطفون اليوم من تعبهم خيرًا، مؤكدة أن ما تحمله الأيدي في موسم القطاف يتجاوز ثمار الزيتون إلى «حكاية عمر، وحكاية أرض، وحكاية أهل، وحكاية حب لا ينتهي».