أخبار اليوم – تالا الفقيه
انتقد الدكتور مفضي المومني ارتفاع أسعار الساعات المعتمدة في عدد من الجامعات الرسمية، معتبرًا أن بعض الجامعات اتجهت إلى إعادة تقديم تخصصات قائمة بأسماء جديدة وإجراء تعديلات محدودة على خططها الدراسية، بما يسمح بإعادة تسعيرها ورفع رسومها إلى مستويات ترهق الطلبة وأسرهم.
وقال المومني إن قضايا التسجيل لطلبة التوجيهي ومشكلات الحقول والقبول الجامعي أعادت إلى الواجهة ملف الكلفة المالية للدراسة، خصوصًا مع انتقال الطالب في بعض الحالات من محافظة إلى أخرى وما يترتب على ذلك من تكاليف إضافية للسكن والمواصلات والمعيشة، وهي أعباء قد تتجاوز إمكانات كثير من الأسر.
وأضاف أن أسعار الساعات في عدد من التخصصات القديمة كانت تدور ضمن مستويات أكثر قدرة على تحملها، فيما ظهرت تخصصات جديدة تصل فيها الساعة المعتمدة إلى 80 و90 و100 دينار وأكثر، متسائلًا عن المبررات الأكاديمية التي تقف خلف هذه الفوارق الكبيرة.
وأوضح المومني أن تطوير التخصصات ومواكبة التكنولوجيا ومتطلبات سوق العمل أمر ضروري للجامعات، لكن التطوير الحقيقي يفترض أن ينعكس على المحتوى الأكاديمي والمختبرات والإمكانات والكوادر والمهارات التي يحصل عليها الطالب، وألا يتحول تغيير اسم التخصص أو إدخال تعديلات محدودة على خطته إلى وسيلة لإعادة تسعيره.
وأشار إلى أن بعض التخصصات الجديدة يدرسها أعضاء هيئة التدريس أنفسهم الموجودون في الجامعة، دون تعيين كوادر جديدة أو إحداث تغيير جوهري في المحتوى، فيما ترتفع رسوم الساعة إلى أضعاف ما كانت عليه في التخصص السابق.
وقال إن الأزمة المالية والمديونية التي تواجهها بعض الجامعات الرسمية معروفة، لكن الطالب وأسرته غير مسؤولين عن هذه المديونية، ولا يجوز أن تصبح جيوب الأسر الطريق الأسهل لمعالجة العجز وزيادة إيرادات الجامعات.
وانتقد المومني توجه بعض الجامعات إلى وقف أو تعليق تخصصات قديمة ذات رسوم منخفضة بالتزامن مع طرح تخصصات جديدة برسوم مرتفعة، معتبرًا أن ذلك يقلص الخيارات المتاحة أمام الطالب ويضع الأسرة أمام كلفة مالية مرتفعة يصعب تجنبها.
وتحدث عن معاناة الأسر خلال عمليات القبول والتسجيل، مشيرًا إلى أن بعض الجامعات ألزمت الطلبة بالدفع خلال مدة محددة تحت طائلة فقدان المقعد، رغم تعميم وزير التعليم العالي المتعلق بتأجيل الدفع لحين ظهور قوائم إساءة الاختيار أو الانتقال، وفق قوله.
وتساءل المومني عن دور مجالس الأمناء ورؤساء الجامعات ومجالسها في دراسة الأثر الاجتماعي لقرارات رفع الرسوم، مؤكدًا أن مسؤوليات هذه المجالس تتجاوز إقرار القرارات الروتينية إلى حماية رسالة الجامعة ومراعاة مصالح الطلبة والظروف الاقتصادية للأسر.
وأضاف أن مضاعفة الرسوم ثلاث أو أربع مرات تحتاج إلى مبررات أكاديمية حقيقية يمكن للطالب وذويه رؤيتها في جودة التعليم والمختبرات والبرامج والفرص المستقبلية، خاصة في ظل الظروف المعيشية والمالية الصعبة التي تواجهها العديد من الأسر.
وأكد المومني أن الجامعات مطالبة بتطوير برامجها وتخصصاتها باستمرار لتواكب التحولات التكنولوجية وسوق العمل، على أن يكون ذلك تطويرًا أكاديميًا حقيقيًا، لا مجرد تغيير في مسمى التخصص ينتهي بإعادة تسعيره ورفع كلفته على الطالب.