الجيوسي: مشروع تصنيع السيارات في الزرقاء حبر على ورق ولا نتفاءل بنجاحه

mainThumb
الجيوسي: مشروع تصنيع السيارات في الزرقاء حبر على ورق ولا نتفاءل بنجاحه

08-10-2026 02:54 PM

printIcon
أخبار اليوم – تالا الفقيه
أبدى نائب رئيس هيئة مستثمري المنطقة الحرة عامر الجيوسي تحفظه على فرص نجاح مشروع تجميع وتصنيع السيارات في الأردن، رغم الحوافز والإعفاءات التي أقرها مجلس الوزراء أمس، معتبرًا أن المشروع يحتاج إلى دراسة اقتصادية وفنية معمقة قبل الحديث عن قدرته على استقطاب استثمارات فعلية وإقامة صناعة سيارات محلية.

وقال الجيوسي إن قرار مجلس الوزراء بتقديم حزمة من الإعفاءات والحوافز لتجميع أو تصنيع السيارات في المملكة، وخصوصًا في منطقة الزرقاء التنموية، يمثل خطوة إيجابية من حيث المبدأ، لكنه يفتح تساؤلات حول جاهزية البيئة الصناعية والاقتصادية اللازمة لإنجاح هذا النوع من الاستثمارات.

وأوضح أن البحث في موقع المنطقة المشار إليها في القرار أظهر أن المقصود هو مدينة الزرقاء الصناعية، التي تبعد نحو 15 كيلومترًا شرق المنطقة الحرة في الزرقاء، متسائلًا عن أسباب استخدام مسمى «منطقة الزرقاء التنموية» بدلًا من الاسم المعروف للمدينة الصناعية.

وأشار إلى أن جلالة الملك عبدالله الثاني افتتح مدينة الزرقاء الصناعية قبل أشهر، وأن هناك جهودًا لتشغيلها واستقطاب استثمارات خارجية إليها، مؤكدًا أهمية هذه الجهود وضرورة أن تستند المشاريع المطروحة إلى مقومات إنتاجية واقتصادية واضحة.

واستعرض الجيوسي تجارب سابقة شهدها الأردن في مجال تصنيع وتجميع المركبات، من بينها مشروع إنتاج سيارات «لاند روفر» في معان، ومحاولة إقامة مشروع لإنتاج السيارات في مادبا عام 2017، إلى جانب تجربة لمجموعة المناصير عام 2023، متسائلًا عن أسباب عدم وصول هذه المشاريع إلى النتائج التي كانت مأمولة منها.

وأكد أن صناعة السيارات تحتاج إلى منظومة صناعية متكاملة، تتوافر فيها مصادر المياه والطاقة والبنية التحتية المناسبة، إلى جانب مصانع قادرة على إنتاج المكونات والقطع اللازمة لتصنيع المركبات، بما يسمح بتحقيق نسب تصنيع محلية تتوافق مع متطلبات قواعد المنشأ الأردني.

وأضاف أن إنشاء مصنع لتجميع المركبات دون وجود صناعات مساندة لإنتاج مكوناتها يضع علامات استفهام حول الجدوى الاقتصادية للمشروع، خصوصًا عندما تكون غالبية القطع والمكونات مستوردة من الخارج.

وتطرق الجيوسي إلى الحوافز الضريبية المرتبطة بالمركبات، مشيرًا إلى نسب الضريبة الخاصة البالغة 10% على المركبات الكهربائية، و20% على المركبات الهجينة، و30% على المركبات العاملة بالوقود التقليدي، متسائلًا عن قدرة هذه الحوافز على جعل الإنتاج المحلي منافسًا اقتصاديًا في السوق الأردنية.

وكشف أن شركات صينية زارت المناطق الحرة الأردنية أكثر من مرة، ودرست فرص إقامة مشاريع لتجميع وتصنيع الشاحنات والحافلات وغيرها من المركبات، إلا أن غياب المصانع المنتجة للمكونات والقطع اللازمة كان من بين المعيقات التي برزت خلال دراسة هذه الفرص.

وأوضح أن تدريب الأيدي العاملة وتأهيلها للعمل في قطاع تصنيع المركبات أمر ممكن، لكن التحدي الأساسي يرتبط بتوافر منظومة إنتاج متكاملة تضمن استدامة المشروع وقدرته على المنافسة وتحقيق عوائد اقتصادية مجدية.

وشدد على أن دراسة الجدوى الاقتصادية يجب أن تتناول تكاليف الإنتاج والطاقة والمياه واستيراد المكونات وتوافر الصناعات المغذية وحجم السوق المستهدفة، قبل الانتقال إلى مرحلة الإعلان عن مشاريع تصنيع واسعة.

وقال الجيوسي إن المشروع، في مرحلته الحالية، يبدو بالنسبة إليه «حبرًا على ورق»، ومحاولة حكومية لاستقطاب استثمارات قد تواجه صعوبات كبيرة عند الانتقال إلى التنفيذ الفعلي، مؤكدًا أن الأيام المقبلة ستكشف مدى قدرة الحوافز المعلنة على تحويل الفكرة إلى استثمار منتج.

وأضاف أن المستثمرين في المنطقة الحرة يدعمون كل توجه يسهم في جذب الاستثمارات إلى الأردن وتوفير فرص العمل وتعزيز النشاط الصناعي، لكنهم يتطلعون إلى مشاريع قابلة للتنفيذ وتستند إلى دراسات واقعية ومقومات إنتاج واضحة.

واختتم الجيوسي بالتأكيد أن الأردن بحاجة إلى استثمارات صناعية حقيقية تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أن تفاؤله بنجاح مشروع تجميع وتصنيع السيارات في المرحلة الحالية يبقى محدودًا، في انتظار ظهور نتائج عملية تثبت قدرة المشروع على الانتقال من القرارات والحوافز إلى خطوط الإنتاج الفعلية.