الغزاوي: وزارة الزراعة تستنزف المزارعين ونطالب بتدخل هيئة النزاهة ومكافحة الفساد

mainThumb
الغزاوي: وزارة الزراعة تستنزف المزارعين ونطالب بتدخل هيئة النزاهة ومكافحة الفساد

17-10-2026 03:00 PM

printIcon

أخبار اليوم – تالا الفقيه

حمّل رئيس جمعية الحمضيات الأردنية عبدالرحمن الغزاوي وزارة الزراعة مسؤولية تدهور أوضاع المزارعين المحليين، واتهمها بعدم حماية الإنتاج الوطني ومنح المستوردين مساحات واسعة لإدخال كميات تفوق حاجة السوق، مطالبًا بتدخل فوري من هيئة النزاهة ومكافحة الفساد ومجلس النواب، ومحاسبة أي مسؤول تثبت مسؤوليته عن المخالفات التي تلحق الضرر بالقطاع الزراعي.

وقال الغزاوي إن المشكلات التي تواجه قطاع الحمضيات تتكرر سنويًا دون حلول فعلية، وإن المعاناة نفسها امتدت إلى مزارعي الموز والخضروات وغيرها من المحاصيل، معتبرًا أن القاسم المشترك بين هذه الأزمات هو غياب الإجراءات الكفيلة بحماية المزارع الأردني.

وأضاف: «للأسف، المشاكل اللي بتواجه قطاع الحمضيات هي نفسها كل عام وتتكرر، يعني روتين أصبح مملًا»، مشيرًا إلى أن المزارعين باتوا يشعرون وكأن هناك توجهًا لدفعهم إلى ترك أراضيهم، في ظل ما وصفه بالمبالغة في تسهيل الاستيراد على حساب الإنتاج المحلي.

وأوضح أن السوق الأردنية أصبحت، بحسب وصفه، مفتوحة أمام المستوردين لإدخال كميات تتجاوز احتياجاتها، الأمر الذي يؤدي إلى تراجع الأسعار وإلحاق خسائر بالمزارعين الذين يتحملون تكاليف الإنتاج دون ضمان قدرتهم على تسويق محاصيلهم.

وكشف الغزاوي أن وزارة الزراعة أصدرت بتاريخ 25 آب الماضي كتابًا يقضي بعدم دخول الليمون المستورد إلى الأسواق الأردنية، مؤكدًا أنه حتى 15 تشرين الأول ما زالت كميات من الليمون الأفريقي والمستورد من مناشئ مختلفة معروضة في المحال التجارية.

وقال إن بعض هذه المنتجات تُعرض بأسعار منخفضة بصورة كبيرة بهدف تصريف الكميات المخزنة، موضحًا أن الليمون الذي كان يُباع بثلاثة دنانير أو دينارين ونصف أصبح يُعرض بدينار واحد، وهو ما وصفه بعمليات «حرق أسعار» تؤثر بصورة مباشرة على قدرة المنتج المحلي على المنافسة.

وأشار إلى أن الليمون الأردني متوافر منذ نحو شهرين بكميات تكفي حاجة السوق المحلية، ويمكن أن تسمح بالتصدير أيضًا، متسائلًا عن أسباب استمرار وجود المنتجات المستوردة رغم صدور قرار وقف دخولها.

وانتقد الغزاوي عدم تجاوب وزارة الزراعة مع مطالب الجمعية، مؤكدًا أنه جرى التواصل مع المسؤولين مرات عديدة، لكن معظم تلك المحاولات، وفق قوله، لم تلقَ أي رد.

وطالب بتشكيل لجان فورية للكشف على محطات التبريد والتخزين والتحقق من وجود كميات مستوردة من الليمون، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة تصديرها، وإتلاف المنتجات المخالفة في حال عدم الالتزام بالإجراءات المطلوبة.

وشدد على أن الأولوية يجب أن تكون للمزارع الأردني، باعتباره عنصرًا أساسيًا في تحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي، مؤكدًا أن حماية الإنتاج المحلي تنسجم مع رؤى جلالة الملك عبدالله الثاني في دعم الزراعة والمحافظة على استمرارية الإنتاج الوطني.

وقال الغزاوي: «بدنا وطن تكون فيه لقمتنا من إيدنا ومن ترابنا»، محذرًا من أن استمرار السياسات الحالية سيؤدي إلى مزيد من استنزاف القطاعات الزراعية وإضعاف قدرتها على الاستمرار.

ووجّه انتقادات مباشرة إلى القيادات الإدارية في وزارة الزراعة، قائلًا إنه يحمّل المسؤولية «لأعلى الهرم في وزارة الزراعة، من أكبر مسؤول لأصغر مسؤول فيها»، معتبرًا أن الأوضاع لم تشهد تغييرًا ملموسًا رغم التعديل الوزاري الذي جرى قبل نحو عام.

وأضاف أن المزارعين استبشروا خيرًا في بداية التعديل، لكنهم لم يلمسوا أي إجراءات جديدة تعالج مشكلاتهم، واصفًا حالة اتخاذ القرار داخل الوزارة بأنها تعاني من «أيادٍ مرتجفة»، ومؤكدًا أن المسؤولين والسياسات التي اشتكى منها المزارعون ما زالت قائمة.

وطالب الغزاوي بمحاسبة ومحاكمة أي مسؤول تثبت إدانته أو مسؤوليته عن مخالفات تضر بالمزارعين، داعيًا هيئة النزاهة ومكافحة الفساد إلى التدخل الفوري والتحقق من الوقائع التي تحدث عنها، كما دعا مجلس النواب إلى ممارسة دوره الرقابي ومتابعة شكاوى القطاعات الزراعية.

وأكد أن المعاناة لم تعد مقتصرة على قطاع الحمضيات، وإنما تشمل قطاعات زراعية متعددة تتعرض للاستنزاف وتواجه صعوبات متزايدة في الإنتاج والتسويق.

واختتم الغزاوي تصريحاته بالقول إن الخلل، من وجهة نظره، أصبح واضحًا ولا يحتاج إلى مزيد من التفسير، مضيفًا: «صوت أنين القطاعات الزراعية عم بوصل العالم كله، والخلل واضح وصريح وما بده اثنين عليه، واللبيب من الإشارة يفهم».