الحميدي: حرمان جامعة الحسين من دبلوم المعلمين يرهق أبناء الجنوب ويعمق أزمتها المالية

mainThumb
الحميدي: حرمان جامعة الحسين من دبلوم المعلمين يرهق أبناء الجنوب ويعمق أزمتها المالية

22-10-2026 02:57 PM

printIcon
أخبار اليوم - تالا الفقيه

انتقد النائب إبراهيم الحميدي استمرار حصر برنامج الدبلوم العالي لإعداد وتأهيل المعلمين قبل الخدمة في ثلاث جامعات أردنية، مطالبًا باستحداث البرنامج في جامعة الحسين بن طلال بمحافظة معان، للتخفيف من الأعباء المالية ومشقة التنقل التي يتحملها أبناء محافظات الجنوب الراغبون في الالتحاق به.

وقال الحميدي إن دبلوم تأهيل المعلمين قبل التعيين أصبح من المتطلبات الأساسية لممارسة مهنة التعليم ودخول الغرفة الصفية، مؤكدًا تأييده لهذا التوجه من حيث المبدأ، باعتباره إجراءً يراعي خصوصية مهنة التعليم وطبيعتها التخصصية، ويسهم في إعداد المعلم وتأهيله تربويًا ومهنيًا قبل مباشرة عمله.

وأوضح أن الإشكالية لا تتعلق بوجود البرنامج أو أهميته، وإنما بحصر دراسته في ثلاث جامعات فقط، هي الجامعة الأردنية وجامعة مؤتة وجامعة اليرموك، دون إتاحة الفرصة أمام جامعات أخرى، وخصوصًا جامعة الحسين بن طلال، لاستحداثه واستقبال الطلبة الملتحقين به.

وأشار إلى أن هذا التوزيع الجغرافي يفرض أعباء كبيرة على أبناء الجنوب، إذ يضطر الملتحقون بالبرنامج من محافظة معان إلى التوجه إلى جامعة مؤتة في الكرك، وكذلك الحال بالنسبة إلى أبناء الطفيلة ومناطق جنوبية أخرى، ما يتطلب قطع مسافات طويلة بصورة متكررة، وتحمل تكاليف المواصلات والوقت والجهد.

وأكد الحميدي أن هذه المعاناة يمكن الحد منها عبر توسيع نطاق الجامعات التي تقدم البرنامج، بما يتيح للمعلمين الدراسة بالقرب من أماكن إقامتهم، ويحقق توزيعًا أكثر عدالة للفرص التعليمية بين محافظات المملكة.

وأشاد بقرار الحكومة استمرار تمويل ابتعاث المعلمين للالتحاق بالبرنامج على نفقتها، بعدما كان مقررًا أن ينتهي هذا الدعم بحلول عام 2027، معتبرًا أن استمرار الابتعاث خطوة إيجابية تصب في مصلحة المعلمين وتطوير قطاع التعليم.

وشدد على أن تقدير هذا القرار الحكومي لا يلغي الحاجة إلى معالجة مشكلة التوزيع الجغرافي للجامعات المعتمدة، خصوصًا أن توفير التمويل وحده لا يعالج الصعوبات التي يواجهها المعلمون في الوصول إلى أماكن الدراسة.

وبيّن الحميدي أنه تقدم شخصيًا، إلى جانب عدد من زملائه النواب، بمطالبات متكررة لاستحداث البرنامج في جامعة الحسين بن طلال، مؤكدًا أن القضية طُرحت أمام الجهات المعنية أكثر من مرة، وتلقى بشأنها وعودًا بإيجاد حل.

وقال إن الجهات المعنية كانت تشترط صدور قرار من مجلس أمناء الجامعة للمضي في إجراءات استحداث البرنامج، مشيرًا إلى أنه جرى الحصول على القرار المطلوب، إلا أن الموافقات النهائية لم تصدر، واستمر تأجيل تنفيذ المطلب.

وأضاف أن آخر مذكرة تتعلق بالموضوع، والتي تقدم بها بالاشتراك مع النائب محمد المحاميد، قوبلت برد يفيد بأن النظر في استحداث البرنامج سيكون خلال العام المقبل، معربًا عن استغرابه من استمرار التأجيل رغم المطالبات والوعود السابقة.

وتساءل الحميدي عن الأسباب التي تحول دون إتاحة البرنامج في جامعة الحسين بن طلال، معتبرًا أن استحداثه يحقق فوائد تعليمية واجتماعية واقتصادية لأبناء الجنوب والجامعة نفسها.

وأكد أن فتح البرنامج، وفق تقديره، لا يرتب أعباء مالية إضافية على الحكومة، في ظل وجود تمويل مخصص لابتعاث المعلمين، مشيرًا إلى أن توجيه جزء من الطلبة للدراسة في جامعة الحسين بن طلال من شأنه دعم إيرادات الجامعة والمساهمة في معالجة التحديات المالية التي تواجهها.

وأوضح أن الجامعة تحتاج إلى تعزيز مواردها المالية وتوسيع برامجها الأكاديمية، وأن استحداث دبلوم إعداد وتأهيل المعلمين يمثل فرصة لتحقيق هذا الهدف، إلى جانب خدمة المجتمع المحلي وتوفير فرص دراسية لأبناء المحافظة والمحافظات المجاورة.

وأشار إلى أن الفائدة لا تقتصر على الطلبة المبتعثين على نفقة الحكومة، إذ يستطيع الراغبون في الحصول على الدبلوم الالتحاق به على نفقتهم الخاصة، الأمر الذي يعزز الحاجة إلى توفيره في جامعات إضافية وتخفيف التكاليف على الدارسين.

وقال الحميدي إن اضطرار المعلمين إلى قطع مئات الكيلومترات للالتحاق ببرنامج تأهيلي يمكن توفيره في محافظاتهم يشكل عبئًا ماليًا واجتماعيًا غير مبرر، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف المواصلات والإقامة والالتزامات المعيشية.

واعتبر أن استمرار تأجيل استحداث البرنامج في جامعة الحسين بن طلال يطرح تساؤلات حول أسباب عدم الاستجابة للمطالبات، رغم الإقرار بأهمية البرنامج وحاجة أبناء الجنوب إليه.

وطالب وزارة التربية والتعليم والجهات المختصة بالتعليم العالي بالوفاء بالوعود المتعلقة باستحداث البرنامج خلال العام المقبل، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتمكين الجامعة من تقديمه وفق متطلبات الاعتماد والجودة الأكاديمية.

وأكد الحميدي أن المطلوب هو تحقيق العدالة في توزيع فرص التأهيل بين المحافظات، والاستفادة من إمكانات الجامعات الرسمية، والتخفيف من المعاناة المالية والجغرافية التي يتحملها المعلمون قبل التحاقهم بمهنة التعليم.

وشدد على أن جامعة الحسين بن طلال تمثل مؤسسة تعليمية مهمة في جنوب المملكة، وأن دعمها ببرامج أكاديمية ومهنية مطلوبة يشكل ضرورة لخدمة أبناء المنطقة وتعزيز دورها التعليمي والتنموي.

واختتم الحميدي حديثه بالتعبير عن أمله في أن تكون الوعود باستحداث البرنامج خلال العام المقبل جدية، وأن تتخذ الجهات المعنية قرارًا واضحًا يضع حدًا للتأجيل، ويتيح لأبناء معان ومحافظات الجنوب دراسة دبلوم إعداد وتأهيل المعلمين بالقرب من مناطق إقامتهم.

وتجدر الإشارة إلى أن الإعلانات الرسمية لوزارة التربية والتعليم للعام الجامعي 2026/2027 تشمل الجامعة الأردنية والجامعة الهاشمية واليرموك ومؤتة وفرع الجامعة الأردنية في العقبة، فيما يتمحور مطلب الحميدي حول إتاحة البرنامج في جامعة الحسين بن طلال تحديدًا.