مشاهد "التسلل" إلى خزانات المدارس .. من يتحمل مسؤولية تأمين المرافق بعد الدوام؟

mainThumb
مشاهد "التسلل" إلى خزانات المدارس.. من يتحمل مسؤولية تأمين المرافق بعد الدوام؟

22-10-2026 03:02 PM

printIcon

أخبار اليوم -راما منصور -  لم تعد مشاهد تسلّل أطفال إلى خزانات المياه في مدارس بمنطقة سحاب مجرد مقاطع عابرة على مواقع التواصل الاجتماعي، بل أعادت فتح ملف أمن المرافق المدرسية بعد انتهاء الدوام الرسمي، وطرحت تساؤلات جدية حول إجراءات الحماية والرقابة، ومدى قدرة المدارس على منع الدخول غير المصرح به إلى مرافق قد تشكل خطراً مباشراً على حياة الأطفال وسلامتهم.

وكان تقرير منشور قد وثّق مشاهد خطرة في مدرستين بمنطقة سحاب، أظهرت أطفالاً يتسللون إلى مرافق مدرسية وخزانات مياه بعد انتهاء الدوام، في مشاهد أثارت مخاوف بشأن سلامة الأطفال وحماية الممتلكات المدرسية، ودفعت إلى المطالبة بمراجعة إجراءات تأمين المدارس خارج ساعات التدريس.

وأعلنت وزارة التربية والتعليم متابعتها للمشاهد واتخاذ إجراءات بالتنسيق مع الجهات المعنية، إلا أن القضية تطرح سؤالاً أساسياً يتجاوز الإعلان عن التحرك: ما الذي تغيّر فعلياً على أرض الواقع، وهل عولجت الثغرات التي سمحت بحدوث هذه الوقائع؟

فإغلاق أبواب المدارس عند انتهاء الدوام لا يكفي وحده لضمان السلامة، إذ تتطلب حماية المرافق المدرسية منظومة متكاملة تشمل تأمين الأسوار والبوابات، وإحكام إغلاق خزانات المياه، ومنع الوصول إلى المواقع الخطرة، والتأكد من كفاية الحراسة، خصوصاً في المدارس التي تتيح استخدام بعض مرافقها خارج ساعات الدوام الرسمي.

وتزداد أهمية هذه الإجراءات عندما تكون المدارس مفتوحة أمام المجتمع المحلي لاستخدام الملاعب أو غيرها من المرافق، الأمر الذي يستدعي وضع ضوابط واضحة للدخول والخروج، وتحديد المناطق المسموح باستخدامها، وإبقاء المرافق الحساسة مغلقة ومحميّة بصورة تمنع العبث بها أو الوصول إليها دون رقابة.

وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى توضيح مدى كفاية كوادر الحراسة في المدارس المعنية، وطبيعة الإجراءات المتخذة لمنع تكرار المشاهد، وما إذا كانت الجهات المختصة قد أجرت تقييماً شاملاً للأسوار والبوابات والخزانات، وحددت مواطن الخلل وعملت على معالجتها.

ولا تقتصر خطورة التسلل إلى خزانات المياه على احتمال تعرض الأطفال للسقوط أو الإصابة، بل تمتد إلى المخاطر الصحية المحتملة، إذ يستدعي دخول أشخاص إلى الخزانات أو العبث بها التحقق من سلامة المياه ونظافة الخزانات، واتخاذ الإجراءات اللازمة إذا وُجد ما يستدعي ذلك.

ومن هنا، فإن الاستجابة الفعلية ينبغي ألا تقتصر على منع تكرار الدخول إلى المدارس، بل أن تشمل التأكد من سلامة المرافق التي جرى الوصول إليها، والتحقق من إحكام إغلاق الخزانات، ومراجعة إجراءات الحماية بصورة دورية، بما يضمن عدم بقاء أي ثغرات قد تعرّض الأطفال للخطر.

وفي المقابل، تبقى مسؤولية أولياء الأمور في توعية أبنائهم بمخاطر تسلق الأسوار ودخول المدارس دون إذن أمراً مهماً، لكنه لا يلغي مسؤولية الجهات المعنية عن توفير بيئة آمنة، ووضع تدابير تمنع الوصول إلى المواقع الخطرة، لا سيما أن الأطفال قد لا يدركون حجم المخاطر التي قد يتعرضون لها.

وتضع هذه الواقعة وزارة التربية والتعليم ومديرياتها وإدارات المدارس أمام ضرورة تقديم إجابات واضحة بشأن الإجراءات التي نُفذت، ومدى كفايتها، وآليات متابعة الالتزام بها. فالإعلان عن اتخاذ إجراءات لا يعني بالضرورة انتهاء المشكلة، ما لم يُترجم إلى تدابير ملموسة يمكن التحقق من نتائجها على أرض الواقع.

ويبقى السؤال الأهم: هل جرى تأمين خزانات المياه والأسوار والبوابات بصورة تمنع تكرار هذه المشاهد، أم أن القضية ستبقى رهناً بالتحرك بعد وقوع الحوادث وانتشارها؟

إن حماية المدارس ومرافقها ليست إجراءً إدارياً محدوداً بساعات الدوام، بل مسؤولية مستمرة تتصل بسلامة الطلبة والأطفال والمجتمع المحلي. فالمطلوب اليوم ليس فقط احتواء الواقعة، بل معالجة أسبابها وضمان عدم تكرارها، حتى لا تتحول مشاهد التسلل إلى إنذار يتكرر كلما كُشفت ثغرة جديدة في تأمين المرافق المدرسية.