نجل الشهيد الدكتور ماهر زريقات: جلست إلى جانب الملك فشعرت بأب يحتضن وجع أبنائه

mainThumb
نجل الشهيد الدكتور ماهر زريقات: جلست إلى جانب الملك فشعرت بأب يحتضن وجع أبنائه

01-11-2026 11:29 AM

printIcon

أخبار اليوم - عبّر ينال ماهر زريقات، الابن الوحيد للشهيد الدكتور ماهر عادل زريقات، عن شكره للعائلة الهاشمية وعشائر الأردن على وقفتهم إلى جانب عائلته وعائلات الشهداء، مؤكدًا أن لقاءه جلالة الملك عبدالله الثاني ترك في نفسه أثرًا لن تمحوه الأيام، وأن مواساة العائلة الهاشمية وتضامن الأردنيين كانا بلسمًا لجراحهم. وتاليًا نص رسالته:

أنا ينال ماهر زريقات الابن الوحيد للشهيد الدكتور ماهر عادل زريقات.

للأمانة، لا توجد كلمات يمكن أن تصف ما بداخلي، ولا عبارات تستطيع أن تعبّر عن حجم الألم الذي أحمله، أو تعوّضني عن فقدان سندي ووالدي، الذي فقدته بطريقة مفجعة، في أحداث مؤلمة تركت وجعًا كبيرًا في قلوبنا وقلوب عائلات جميع الشهداء.

ولا يفوتني أن أتقدم بخالص الشكر وعظيم الامتنان إلى عشائر الأردن الأصيلة، التي وقفت إلى جانبنا وشاركتنا مصابنا، وكانت وقفتها النشمية وتضامنها الصادق خير سندٍ لنا في هذه المحنة. لقد جسّدت هذه الوقفة أسمى معاني الأخوّة والتكافل، وأثبتت أن النخوة الأردنية الأصيلة تظهر في أصعب الظروف، وأننا مهما اشتدّ علينا الألم، سنبقى أهلًا وعشيرةً واحدة، يجمعنا الوفاء وتشدّنا روابط المحبة والتراحم. لن ننسى لكم هذه الوقفة الكريمة، وستبقى مواقفكم النبيلة محفورة في قلوبنا وذاكرتنا.

لكن وقفة العائلة الهاشمية المشرفة، التي عهدنا منها دائمًا القرب من أبناء شعبها والوقوف إلى جانبهم في أصعب الظروف، كانت لها مكانة خاصة في قلوبنا، وخففت عنّا شيئًا من ثقل هذا المصاب، وأثلجت صدورنا، وذكّرتنا بأننا لسنا وحدنا، وأن خلفنا قيادة هاشمية حكيمة وأصيلة، لم تتخلَّ يومًا عن شعبها، وكانت دائمًا قريبة من أفراحه وأحزانه.

فلقد كانت وقفتكم المشرفة ومشاعركم النبيلة بلسمًا لجراحنا، وعونًا لنا على تحمّل هذا المصاب الأليم، وبرهانًا ساطعًا على أصالة معدن هذا الشعب العظيم، الذي يتكاتف أبناؤه كالبنيان المرصوص في السرّاء والضرّاء، ويجسدون أسمى معاني الأخوّة والتراحم والتكافل.

ولن أنسى ما حييت لحظة جلوسي إلى جانب جلالة سيدنا الملك عبدالله الثاني، والنظر إلى ملامح وجهه التي اختلط فيها الحزن بالغضب، وشعرت من خلالها بأنه يعيش وجعنا ويشاركنا مصابنا، كما شعرت من حديثه وقربه أنني أمام أبٍ يشعر بأبنائه ويحتضن وجعهم، لا أمام ملك فحسب. وهذا الموقف ترك في نفسي أثرًا عميقًا لن تمحوه الأيام.

كما كان للقاء سمو الأميرة سمية بنت الحسن أثر كبير في نفسي، فقد لمست في كلماتها وحنانها واهتمامها مشاعر أمّ تخاف على أبنائها، وتحرص على مواساتهم والوقوف إلى جانبهم، وهو شعور لن أنساه ما حييت.

ولا يفوتني أن أتقدم بكل المحبة والتقدير إلى سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وجلالة الملكة رانيا العبدالله، وجميع أصحاب السمو الأمراء والأميرات، على ما لمسناه من اهتمام ومواساة ومواقف تعكس أصالة هذه العائلة الكريمة وقربها من أبناء شعبها.

إن كلمات الشكر مهما بلغت تبقى أقل من أن تفيكم حقكم، لكننا نحمل لكم في قلوبنا كل الامتنان والتقدير، ونعتز بهذه الوقفة الهاشمية الأصيلة التي ستبقى محفورة في ذاكرتنا وذاكرة عائلات الشهداء.

حفظ الله العائلة الهاشمية، وأطال في أعمارهم، وأدامهم عزًا وسندًا وتاجًا على رؤوسنا، وأدام علينا جلالة سيدنا الملك عبدالله الثاني، وحمى الأردن وشعبه وقيادته.

رحم الله شهداء الوطن جميعًا، وأسكنهم فسيح جناته، وألهم أهلهم وذويهم جميل الصبر وحسن العزاء.

من القلب، كل الشكر والوفاء والامتنان.