بقايا الطعام على أرض الجامعات .. أين اختفى الوعي والمسؤولية لدى بعض الطلبة؟

mainThumb
بقايا الطعام على أرض الجامعات.. أين اختفى الوعي والمسؤولية لدى بعض الطلبة؟

02-11-2026 01:16 PM

printIcon

أخبار اليوم - في مشهد يتكرر في بعض المرافق والساحات داخل عدد من الجامعات، تثير بقايا الطعام والأكواب والعبوات والمناديل الملقاة على الأرض تساؤلات حول مدى التزام بعض الطلبة بأبسط قواعد النظافة والمحافظة على الممتلكات والمرافق العامة، رغم أنهم وصلوا إلى مرحلة التعليم الجامعي، التي يفترض أن تعزز لديهم الوعي والمسؤولية واحترام المكان والآخرين.

فليس من المقبول أن يقضي الطالب سنوات في طلب العلم واكتساب المعرفة، ثم يعجز عن وضع بقايا طعامه في سلة المهملات، أو يترك المكان الذي جلس فيه مليئاً بالمخلفات، وكأن نظافة الجامعة مسؤولية الآخرين وحدهم، وليست واجباً مشتركاً بين جميع من يستخدمون مرافقها.

ولا تتوقف المشكلة عند المظهر غير الحضاري الذي تتركه هذه السلوكيات، بل تمتد إلى العبء الإضافي الذي يتحمله عمال الوطن والعاملون في خدمات النظافة، الذين يبذلون جهوداً يومية للحفاظ على نظافة الحرم الجامعي ومرافقه. ومن غير المنصف أن يتحول استهتار بعض الطلبة إلى عمل إضافي على حساب وقت هؤلاء العاملين وجهدهم وكرامتهم.

فالطالب الجامعي لا يُقاس وعيه بما يحمله من معلومات أو بما يطمح إليه من شهادة فحسب، بل يظهر أيضاً في تصرفاته اليومية، وفي احترامه للمكان الذي يتلقى فيه تعليمه، وتقديره للأشخاص الذين يعملون على توفير بيئة نظيفة ومناسبة له ولزملائه.

وتقع على عاتق إدارات الجامعات مسؤولية تعزيز ثقافة المحافظة على النظافة، من خلال تكثيف التوعية، وتوفير سلال المهملات في المواقع المناسبة، والتعامل مع السلوكيات المخالفة وفق تعليمات واضحة، إلى جانب ترسيخ فكرة أن الحرم الجامعي مساحة مشتركة لا يجوز لأي فرد أن يتعامل معها باعتبارها مكاناً بلا مسؤولية.

كما أن دور الجامعات لا يقتصر على تخريج أصحاب الشهادات والتخصصات، بل يمتد إلى بناء شخصية الطالب وتعزيز قيم الانضباط والاحترام والمسؤولية المجتمعية، فالتعليم الحقيقي ينعكس على السلوك قبل أن يظهر على الورق.

إن وضع بقايا الطعام في سلة المهملات ليس إنجازاً يحتاج إلى شهادة جامعية، بل سلوك بسيط يكشف مقدار احترام الإنسان للمكان وللآخرين. ومن غير المقبول أن تبقى نظافة الجامعات معتمدة على جهود عمال النظافة وحدهم، بينما يتخلى بعض مستخدمي المكان عن أبسط واجباتهم.