أخبار اليوم – قال اللواء المتقاعد الدكتور تامر المعايطة إن تقاطع المصالح بين شبكات تهريب المخدرات والخلايا التكفيرية بات واضحًا، معتبرًا أن الطرفين يتبادلان التمويل والسلاح والتسهيلات اللوجستية، فيما تستفيد جهات إقليمية من نشاطهما لإضعاف الجبهة الداخلية الأردنية واستنزاف المؤسسات العسكرية والأمنية.
وأضاف المعايطة أنه لا يستبعد وجود جهة تدبير مشتركة وراء بعض هذه الأنشطة، مشيرًا إلى أن ضبط أسلحة مهربة عبر البالونات في بلدة محي بمحافظة الكرك، التي شهدت بلدة حمود فيها الجريمة الإرهابية بتاريخ 23 تشرين الأول، يعزز، وفق قراءته، ضرورة النظر إلى مسارات التهريب والتطرف ضمن إطار مترابط.
وأوضح أن أوجه التقاطع تظهر في الوسائل والمسارات المستخدمة، ومنها الطائرات المسيّرة والبالونات والممرات البرية ومواقع التخزين والوسطاء، لافتًا إلى أن التحليق المنخفض لبعض وسائل التهريب يصعّب رصدها.
وقال إن هذا التعاون يوفر للخلايا التكفيرية مصادر تمويل وأسلحة وتغطية لوجستية، بينما تحصل شبكات المخدرات، في بعض الحالات، على حماية محلية أو تسهيلات تساعدها على مواصلة نشاطها، بما يشكل تبادلًا للمنافع بين الطرفين.
ورأى المعايطة أن هذه الشبكات لا تعمل بمعزل عن المصالح الإقليمية، رابطًا تدفقات كبيرة من الكبتاغون والأسلحة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بميليشيات إقليمية، ومشيرًا في تقديره إلى دور لميليشيات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني في محاولات إضعاف التماسك الأردني أو اختراقه.
واعتبر أن وحدة الأردنيين والتفافهم حول القيادة الهاشمية، والتماسك العشائري والاجتماعي، تشكل عائقًا أمام تلك المشاريع، ما يدفع الجهات التي تحدث عنها إلى استخدام المخدرات والتطرف أدواتٍ للضغط والإضرار بالمجتمع.
وبيّن أن الأهداف تشمل نشر الإدمان، وتغذية الفكر التكفيري الذي يستهدف الوحدة الوطنية ومكوناتها، وبناء شبكات محلية يمكن إعادة توظيفها لاحقًا، إلى جانب إرهاق القوات المسلحة والأجهزة الأمنية على الحدود وداخل المملكة.
وأشار إلى أن بقايا شبكات عملت سابقًا تحت مظلة أطراف إقليمية، وجماعات تستفيد من الفراغات الأمنية في الجنوب السوري، قد تتلاقى مصالحها في تسهيل وصول الأسلحة والمواد المهربة إلى خلايا داخلية، معتبرًا أن ظهور بعض الخلايا بطابع محلي لا يعني بالضرورة انعزالها عن شبكات أوسع.
وأكد المعايطة أن مواجهة هذا التقاطع تستدعي رؤية متكاملة تجمع بين الردع الاستباقي على الحدود، الذي تتولاه القوات المسلحة، وتفكيك حلقات الوساطة والإسناد داخل المملكة من خلال العمل الأمني والرصد والمتابعة.
وشدد على أن مسؤولية المواطنين تتمثل في حماية الجبهة الداخلية وتعزيز التماسك الوطني، مؤكدًا أن وحدة الأردنيين خلف قيادتهم ومؤسساتهم العسكرية والأمنية تحبط محاولات إضعاف الوطن، وتحول دون تحقيق الأهداف التي تسعى إليها هذه الجهات.