حكيم جيفريز يقترب من تولي رئاسة مجلس النواب الأميركي

mainThumb
حكيم جيفريز يقترب من تولي رئاسة مجلس النواب الأميركي

04-11-2026 11:41 AM

printIcon

أخبار اليوم - يمهد فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي الطريق أمام حكيم جيفريز ليصبح أول رئيس أسود البشرة لمجلس النواب، لكنه سيواجه تحديا مزدوجا يتمثل في التصدي للرئيس دونالد ترامب، وتقريب وجهات النظر بين المعتدلين والتقدميين داخل الحزب الديمقراطي.

وفي حال توليه رئاسة المجلس، سيقود جيفريز (56 عاما)، الذي يمثل دائرة انتخابية في مدينة نيويورك، الأغلبية الديمقراطية الجديدة التي ستؤدي اليمين الدستورية في الأسبوع الأول من كانون الثاني المقبل، بعد سيطرة الجمهوريين على المجلس خلال السنوات الأربع الماضية، وفق وكالة رويترز.

وقال جيفريز، في خطاب ألقاه في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، بعد توقع وسائل إعلام أميركية حصول الديمقراطيين على الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، إن "اليوم تبدأ العودة الأميركية العظيمة".

وانتقد جيفريز أجندة الجمهوريين بقيادة ترامب في الكونغرس خلال العامين الماضيين، متعهدا بإقرار تشريع يلغي تخفيضات حادة في الإنفاق على برنامج "ميديكيد" للرعاية الصحية للفقراء وذوي الإعاقة، كانت قد أقرت بموجب قانون صدر في 4 تموز 2025.

وأضاف أن "الشعب الأميركي قال كلمته وأوضح أنه سئم من التطرف وسئم من الفساد. إنه يريد كونغرسا يعمل فعليا من أجل مصلحة الشعب الأميركي".

وأكد جيفريز مرارا أن الكتلة الديمقراطية ستركز على مساعدة الفقراء والطبقة المتوسطة في مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب إجراء تحقيقات في تعاملات إدارة ترامب مع كبار المديرين التنفيذيين للشركات، بمن فيهم الذين تبرعوا بمبالغ كبيرة لحملاته ومشاريعه المختلفة.

لكنه لم يصل إلى حد الإعلان عن اعتزام مجلس النواب، في حال توليه رئاسته، محاولة مساءلة ترامب للمرة الثالثة بهدف عزله.

ومع استمرار فرز الأصوات في معظم أنحاء الولايات المتحدة عقب انتخابات الثلاثاء، لم يتضح بعد حجم الأغلبية التي سيحظى بها الديمقراطيون في مجلس النواب خلال العامين المقبلين.

ويعد رئيس مجلس النواب المسؤول الأول عن إدارة أعمال المجلس، الذي يضم 435 عضوا، وغالبا ما يشهد مناقشات حادة، إذ يمتلك صلاحية تحديد التشريعات التي تطرح للتصويت وتلك التي تستبعد من جدول الأعمال.

كما يحتل رئيس مجلس النواب المرتبة الثانية في ترتيب خلافة الرئيس الأميركي، بعد نائب الرئيس جيه دي فانس مباشرة.

- انتخابات رئاسة مجلس النواب

ومن المقرر أن يجتمع أعضاء مجلس النواب الديمقراطيون المنتخبون، في وقت لاحق من تشرين الثاني الحالي، خلف أبواب مغلقة لاختيار مرشحهم لانتخابات رئاسة المجلس المقررة في كانون الثاني المقبل.

ووفقا لعدد من مساعدي النواب الديمقراطيين، لا يبدو أن هناك منافسا يشكل تهديدا جديا لفرص جيفريز في الحصول على ترشيح حزبه.

وبعد أسابيع، ومع انطلاق الدورة الجديدة للكونغرس، سيصوت أعضاء مجلس النواب لاختيار الرئيس السابع والخمسين للمجلس منذ عام 1789، فيما سيقدم الجمهوريون مرشحهم الخاص، الذي تبدو فرصه في الفوز ضئيلة في ظل الأغلبية الديمقراطية المتوقعة.

لكن جيفريز لا يزال بحاجة إلى ضمان تأييد عدد من التقدميين المنتمين إلى الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي، ومن بينهم دارياليزا أفيلا شوفالييه، وهي من نيويورك أيضا، وانتخبت لعضوية مجلس النواب.

وفي مقابلة أجرتها معها مجلة "فانيتي فير" في 30 أيلول الماضي، امتنعت أفيلا شوفالييه عن التعهد بالتصويت لصالح جيفريز.

وبدلا من ذلك، طرحت مجموعة من السياسات التي قالت إن على الرئيس المقبل للمجلس دعمها، وتشمل إصلاحات تتعلق بحقوق التصويت، والاستثمار في الإسكان العام، ووقف إرسال الأسلحة الهجومية إلى إسرائيل، وتوفير الرعاية الصحية للجميع.

في المقابل، تعد الجماعات المؤيدة لإسرائيل من بين أكبر المساهمين في حملة جيفريز، الذي أبدى موقفا متحفظا تجاه مقترحات برنامج الرعاية الصحية للجميع "ميديكير فور أول"، الذي يخشى كثير من الديمقراطيين المعتدلين ارتفاع تكلفته.

وقالت ميشيل سويرز، أستاذة شؤون الحكم والسياسة الأميركية في جامعة جورجتاون، إن "السؤال هو ما الذي عليه أن يقدمه لهم ليكسب تأييدهم".

وفي المقابل، قد يؤدي انحياز جيفريز بصورة مفرطة نحو اليسار إلى إثارة اعتراضات داخل صفوف الديمقراطيين المعتدلين.

- أولويات تشريعية وتحديات اقتصادية

وقال أحد كبار مساعدي النواب الديمقراطيين في مجلس النواب إن هناك مجموعة من مشروعات القوانين التي يمكن أن يبدأ بها جيفريز، ومن المرجح أن تحظى بتأييد واسع داخل الحزب، مثل إنهاء الحرب في إيران وإعادة دعم الطاقة النظيفة.

وقد تكون هذه المشروعات من الملفات التي يسهل التوافق عليها داخل الحزب الديمقراطي، إلا أن ترامب قد يستخدم حق النقض الرئاسي "الفيتو" لعرقلة بعضها.

أما التحدي الأصعب الذي سيواجه جيفريز، فيتمثل في بناء جسور التعاون مع الحزب الجمهوري لإقرار تشريعات حاسمة، من بينها رفع سقف الدين الأميركي لتجنب تعثر الحكومة في سداد ديونها، وإقرار الإنفاق الاتحادي لتفادي الإغلاق الحكومي.

كما سيقود جيفريز جهود الديمقراطيين لتنفيذ أولويات تشريعية أخرى، تشمل حماية الضمان الاجتماعي، وإلغاء التخفيضات التي أجراها الجمهوريون على برنامج "ميديكيد"، والبالغة قيمتها 900 مليار دولار، وإصلاح قوانين الهجرة.

وقالت كيت ديجرويتر، المتحدثة باسم مؤسسة "ثيرد واي"، وهي مؤسسة استشارية ديمقراطية معتدلة، إن على جيفريز مقاومة دعوات التقدميين داخل الحزب لمساءلة الرئيس بهدف عزله.

وأضافت "لا أعتقد أن خوض معركة ضخمة حول مساءلة الرئيس بهدف عزله سيكون مفيدا".

من جانبه، قال ديفيد ميلر، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية، إن التقدميين المنتخبين "من المرجح أن يأتوا إلى واشنطن متوقعين أن يتمكنوا من تغيير العالم بدءا من اليوم الأول".

وأضاف أن التحدي الذي سيواجه جيفريز يتمثل في كبح جماح هذه التوقعات، في ظل عدم سيطرة الديمقراطيين على البيت الأبيض.

رويترز