أخبار اليوم – قالت الدكتورة رباب دوله إن الشعور بالتعب في نهاية اليوم
لا يعني بالضرورة تحقيق إنجاز حقيقي، مشيرة إلى أن الإنسان قد يقضي ساعات طويلة في متابعة الرسائل والمواعيد والتنقل بين المهام، بينما تبقى الأمور الأكثر أهمية مؤجلة دون تقدم.
وأضافت أن الحركة المستمرة قد تمنح شعورًا بالانشغال، لكنها
لا تكفي للحكم على الإنتاجية، خصوصًا عندما يكتشف الإنسان مساءً أنه استهلك وقته وطاقته دون الاقتراب
من أهدافه، ما يستدعي مراجعة طريقة إدارة يومه وأولوياته.
وأوضحت دوله أن هناك فرقًا بين
الانشغال والإنجاز؛ فالانشغال
يعني وجود أعمال كثيرة يؤديها الإنسان، أما
الإنجاز فيرتبط بوضوح الهدف والوصول إلى نتيجة حقيقية، مؤكدة أن قضاء ثماني ساعات في العمل والخروج منه مرهقًا
لا يشيران بالضرورة إلى إنتاجية مرتفعة.
وبيّنت أن فهم هذا الفرق يقود إلى التمييز بين الكفاءة والفاعلية؛ إذ تعني الكفاءة إنجاز العمل بأفضل طريقة وبأقل استهلاك للموارد، فيما تعني الفاعلية اختيار العمل الصحيح الذي يستحق
الوقت والجهد
من الأساس، بحيث تتجه الجهود إلى ما يصنع فرقًا فعليًا.
وأشارت إلى أن المشكلة تبدأ أحيانًا بمنح المهام العاجلة مساحة أكبر
من المهام المهمة، فينشغل الإنسان بالرد على كل رسالة، بينما يؤجل مشروعًا يطمح إليه أو الاهتمام بصحته وعلاقاته وتطوير نفسه، وصولًا إلى تأجيل أحلامه اعتقادًا بأن
الوقت ما زال متاحًا لتحقيقها.
وأكدت أن إدارة الحياة تتجاوز توزيع ساعات اليوم إلى تحديد الأولويات، ومعرفة الوجهة التي يسعى الإنسان إليها، وما يستحق استثمار
الوقت فيه، وما يمكن تأجيله، وما ينبغي التوقف عن استنزاف الطاقة في متابعته.
ودعت دوله إلى تعلم قول «لا» لما يستهلك
الوقت دون قيمة أو يشتت الانتباه عن الأهداف، وإلى التخلي عن الاعتقاد بضرورة البقاء متاحين للجميع في كل الأوقات، موضحة أن الإنتاجية
لا تتطلب الحضور في جميع التفاصيل أو إنهاء كل الأعمال خلال يوم واحد.
وأضافت أن
الإنجاز الحقيقي قد يتمثل في إتمام مهمة واحدة مهمة، أو اتخاذ قرار طال تأجيله، أو تخصيص وقت للتفكير، أو التوقف قليلًا لإعادة ترتيب الأولويات، بما يساعد على توجيه الجهد بدلًا
من مواصلة العمل دون وجهة واضحة.
واقترحت أن يبدأ الإنسان صباحه بثلاثة أسئلة: ما أهم شيء أريد إنجازه اليوم؟ وما المهمة التي تستهلك وقتي دون أن تضيف قيمة حقيقية؟ وما الخطوة الصغيرة التي يمكن أن تقربني
من هدف أكبر؟ مؤكدة أن هذه الأسئلة قد تغيّر طريقة إدارة اليوم وتساعد على اتخاذ اختيارات أكثر وعيًا.
وختمت دوله بالتأكيد أن الحياة
لا تُقاس بعدد الساعات التي يقضيها الإنسان في الركض أو بعدد المهام التي ينهيها، بل بما يصنعه
من أثر والمسافة التي يقطعها نحو أهدافه، داعية إلى أن يكون اليوم قائمًا على
الإنجاز والوعي بما نفعله ولماذا نفعله وإلى أين يقودنا.