دعوات لإبعاد شومر وجيفريز عن قيادة الكونغرس لتلقيهما أموالاً من اللوبي الإسرائيلي

mainThumb
دعوات لإبعاد شومر وجيفريز عن قيادة الكونغرس لتلقيهما أموالاً من اللوبي الإسرائيلي

07-11-2026 08:55 AM

printIcon

أخبار اليوم - عقب الانتصار الواسع الذي حققه الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية هذا الأسبوع، تصاعدت الدعوات داخل الجناح التقدمي للحزب لإجراء تغيير في قيادته البرلمانية، وسط انتقادات موجهة إلى زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، لا تتعلق فقط بأدائهما السياسي، بل تمتد إلى علاقاتهما المالية مع جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، وفي مقدمتها لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك).


وتعكس هذه الانتقادات اتساع الخلاف داخل الحزب بشأن هوية القيادة التي ينبغي أن تتولى إدارة الكونغرس بعد استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلسيه، وما إذا كان شومر وجيفريز قادرين على تمثيل التوجهات التي عبّر عنها الناخبون في الانتخابات الأخيرة، ولا سيما المطالب المتعلقة بمواجهة نفوذ الشركات الكبرى وجماعات الضغط.


وفي هذا السياق، ظهرت عرائض إلكترونية تطالب بإبعاد القياديين عن منصبيهما. ووفقاً لتقرير نشرته منصة “أكسيوس”، اقترب عدد الموقعين على عريضة تطالب النواب الديمقراطيين بعدم انتخاب جيفريز رئيساً لمجلس النواب من 900 ألف شخص.


كما ظهرت عريضة أخرى على موقع «تشينج دوت أورغ» تطالب شومر وجيفريز بالتنحي وإفساح المجال أمام قيادة جديدة، إضافة إلى عريضة تنتقد علاقاتهما المالية بجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل وتطالب بإبعادهما عن القيادة.


وتأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه شومر اعتراضات من أعضاء تقدميين في الحزب، بينهم عدد من أعضاء مجلس الشيوخ المنتخبين حديثاً، أعلنوا عدم تأييدهم لتوليه زعامة الأغلبية في المجلس.


وقال المنظم السياسي كوربن ترينت، المدير السابق للاتصالات لدى النائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز وأحد مؤسسي منظمة «جاستس ديموكراتس»، إن «شومر لا يؤدي عمله على النحو المطلوب»، وإن «جيفريز ليس مستعداً لمواجهة هذه المرحلة».


وأضاف أن الناخبين الديمقراطيين والمستقلين، وحتى بعض الجمهوريين، أعلنوا بوضوح رغبتهم في تغيير اتجاه البلاد، معتبراً أن هذه اللحظة تمثل فرصة استثنائية لإعادة بناء الثقة بالحزب ومؤسساته.


لكن الجدل حول قيادة الحزب يتجاوز الخلافات المتعلقة بالأداء السياسي إلى مسألة التمويل الانتخابي، في ظل البيانات التي تكشف تلقي حملتي شومر وجيفريز تبرعات من إيباك ولجان سياسية أخرى مؤيدة لإسرائيل.


وبحسب بيانات منصة «فاند فوتَر» (FundVoter)، التي تتعقب تمويل الحملات الانتخابية استناداً إلى إفصاحات لجنة الانتخابات الفيدرالية الأمريكية، حصلت حملة جيفريز على نحو 1.024 مليون دولار من التبرعات المباشرة المرتبطة بـ”إيباك”، وفق بيانات جرى التحقق منها في أغسطس/آب 2026.


كما أظهرت البيانات حصول حملته على نحو 212 ألف دولار من لجنة «برو إسرائيل أمريكا» السياسية، ونحو 149.6 ألف دولار من لجنة «نورباك» (NORPAC)، وهي لجنة عمل سياسي مؤيدة لإسرائيل.


وتكشف هذه الأرقام حجم الدعم المالي الذي تلقته حملة جيفريز من جهات مرتبطة بنشاط جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، في وقت تتزايد فيه الانتقادات داخل الحزب بشأن تأثير التمويل السياسي في مواقف المشرّعين وأولوياتهم.


أما بالنسبة إلى شومر، فتشير بيانات المنصة نفسها إلى حصوله على نحو 101 ألف دولار من التبرعات المصنّفة ضمن الأموال المرتبطة بـ”إيباك”، إضافة إلى نحو 35.6 ألف دولار من لجنة «برو إسرائيل أمريكا»، و268.5 ألف دولار من «نورباك».


غير أن قواعد البيانات تختلف في تصنيف بعض هذه المبالغ، ولا سيما في ما يتعلق بالتمييز بين التبرعات المباشرة من لجنة إيباك السياسية والتبرعات التي تقدّمها لجان أخرى مؤيدة لإسرائيل. ولذلك لا يمكن التعامل مع جميع هذه الأرقام باعتبارها تبرعات مباشرة من إيباك نفسها.


وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية في ضوء الدور الذي تلعبه جماعات الضغط في الانتخابات الأمريكية، من خلال تمويل الحملات والتأثير في المنافسات الانتخابية، فضلاً عن دعم المرشحين الذين تتوافق مواقفهم مع أولوياتها السياسية.


وكانت إيباك قد سارعت، عقب إعلان نتائج الانتخابات، إلى تهنئة شومر وجيفريز، رغم أن شومر لم يكن مرشحاً في هذه الدورة الانتخابية، في إشارة إلى أهمية استمرار العلاقات مع القيادتين الديمقراطيتين المتوقع أن تتوليا إدارة المجلسين.
وفي هذا السياق، قال جوزيف جيفارغيز، المدير التنفيذي لمنظمة «ثورتنا»، التي انبثقت عن الحملة الرئاسية للسيناتور بيرني ساندرز عام 2016، إن انتصارات التقدميين في الانتخابات أثبتت أن الناخبين يريدون أجندة سياسية تضع مصالح الطبقة العاملة في المقدمة وتواجه نفوذ الشركات الكبرى وأصحاب الثروات.


وأضاف أن الأموال التي تضخها الشركات والمليارديرات وجماعات الضغط في السياسة الأمريكية لا تجعل أجنداتهم أمراً محتوماً، مؤكداً أن التنظيم الشعبي قادر على مواجهتها.


ودعا جيفارغيز الديمقراطيين إلى استخدام أغلبيتهم الجديدة في مجلسي الكونغرس لمراقبة العقود وتضارب المصالح، واستدعاء المسؤولين التنفيذيين ومسؤولي الإدارة الأمريكية للمساءلة، والعمل على تحقيق مكاسب ملموسة للناخبين.


وقال إن شومر ينبغي أن يتنحى، مشيراً إلى أن بيرني ساندرز قدّم نموذجاً للوضوح السياسي والإحساس بالإلحاح اللذين يحتاج إليهما حزب معارض حقيقي.
ومن جانبها، دعت أرو شايني-أجاي، المديرة التنفيذية لحركة «صنرايز» الشبابية المعنية بالمناخ، شومر إلى التعهد بإنهاء التعطيل البرلماني في مجلس الشيوخ أو التنحي عن منصبه، معتبرة أن الشباب صوّتوا من أجل التغيير ولا يريدون استمرار القيادة الديمقراطية التقليدية.


أما جيفريز، الذي تشير التوقعات إلى توليه رئاسة مجلس النواب، فيواجه انتقادات تتعلق أيضاً بمصادر تمويله وعلاقاته بقطاع الشركات الكبرى.


وكانت منصة «سلادج» قد نشرت تقريراً تناول الدعم المالي الذي يتلقاه من مسؤولين تنفيذيين في شركتي «أندوريل» و«بالانتير»، إلى جانب مصالح مرتبطة بقطاع العملات المشفرة ومستثمرين كبار في وول ستريت، وهي جهات لها مصالح مباشرة في السياسات التي قد يتبناها الكونغرس خلال المرحلة المقبلة.


وقالت ميلاني داريغو، المديرة التنفيذية لحملة «نيويورك من أجل الرعاية الصحية الشاملة»، تعليقاً على هذه العلاقات المالية: «لا يمكنك قيادة حزب المعارضة بينما تموّلك الجهات التي يفترض أن تعارضها. ولا ينبغي أن يكون هذا الرأي مثيراً للجدل».


وتضع هذه الانتقادات الحزب الديمقراطي أمام نقاش يتجاوز اختيار رئيس مجلس النواب وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، إلى طبيعة العلاقة بين قيادته وجماعات الضغط والمصالح الاقتصادية التي تموّل الحملات الانتخابية، ومدى استعداد القيادة الجديدة للاستجابة للمطالب التي عبّر عنها الناخبون في الانتخابات الأخيرة.-(وكالات)