أخبار اليوم - داخل غرفة ضيقة في مستشفى أصدقاء المريض بمدينة غزة، ترقد الطفلة مي أبو عرار (7 أعوام)، وقد غلب الشحوب على وجهها النحيل، فيما برزت عظامها من تحت جلدها كأنها تحكي بصمت قسوة المجاعة التي حاصرت طفولتها. بينما ترافقها والدتها على مدار الساعة وتتأملها بعينين دامعتين، يبذل الأطباء جهدهم، يعلقون لها المحاليل الطبية وجرعات التغذية، لكن جسدها الضعيف لا يستجيب كثيرًا.
مي البالغة (7 أعوام) ليست حالة فردية، بل مرآة لمأساة آلاف الأطفال في غزة الذين يطحنهم الجوع تحت وطأة الحصار وحرب الإبادة الممتدة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023. غير أن قصتها تتجسد في تفاصيل يومية حزينة: طفلة لا تستطيع الحراك، يداها نحيلتان كأغصان جافة، وصوتها يكاد لا يسمع حين تنادي على والدتها، فيما وحده البكاء الذين يهيمن عليها.
إلى جانب سريرها، تجلس والدتها نادية أبو عرار (26 عامًا) طوال النهار والليل، تتأمل ملامح ابنتها وتخشى أن تفقدها في أية لحظة. تقول الأم بصوت مبحوح: 'لم أعد أريد شيئًا من الدنيا سوى أن أرى مي تنهض على قدميها من جديد. الجوع حطمها، وأنا عاجزة عن إنقاذها.'
هذه ليست المرة الأولى التي تبيت الأم مع ابنتها بعد تدهور حالتها الصحية بسبب سوء التغذية الذي تعاني منه مي منذ أشهر طويلة. فقبل 5 أشهر بدأت المضاعفات الصحية تظهر على جسد مي، وبدت نحيفة كثيرة بسبب عدم توفر الغذاء المناسب، وعندما عرضت على الأطباء أخبروا والدتها أنها تعاني من سوء تغذية حاد، ونقص في الكالسيوم والبوتاسيوم والبروتين، ومصابة بفقر الدم.
تضيف الأم وبدت منهكة أيضًا بسبب المجاعة لـ 'فلسطين أون لاين': 'هذه المرة الثالثة التي أمكث فيها مع ابنتي في المستشفى. حالتها تزداد سوءًا رغم ما يبذله الأطباء من جهود. هي بحاجة إلى تغذية سليمة وخضروات وفواكه، لكن هذه الأشياء لا تتوفر في السوق المحلي، وإن وجدت أسعارها مرتفعة.'
قبل حرب الإبادة الإسرائيلية المتسمرة للشهر الثاني والعشرين، كانت مي تعيش مع عائلتها بسلام في حي الزيتون، جنوبي مدينة غزة، لكن منذ بدء الحرب دمر جيش الاحتلال منزل العائلة وتسبب بتشريدها ونزوحها إلى مدرسة تحولت إلى مركز للإيواء.
كانت وأشقائها تعيش حياة ليست مليئة بالترف، لكنها كانت كافية أن تجعلهم سعداء. واليوم أصبح التشرد والنزوح والجوع لسان حالهم وسكان قطاع غزة البالغ تعدادهم أكثر من مليوني نسمة.
ورغم المأساة التي تحيط بالأم، وخشيتها على ابنتها النحيفة، إلا أنها تحاول التخفيف عنها، ودائمًا ما تجلب لها أشقائها الأربعة. في كل زيارة، يدخلون على مي إلى الغرفة الضيقة، يلتفون حولها محاولين رسم ابتسامة على وجه أختهم. يحملون معهم ألعابًا صغيرة، وقطعة خبز أحيانًا، ويتهامسون ببراءة الأطفال عن اللحظة التي ستغادر فيها مي المستشفى لتعود للعب معهم من جديد.
لكنها، وهي تراقبهم بعيون مرهقة، لا تستطيع سوى أن تبتسم ابتسامة باهتة تخفي وراءها ألمًا لا يحتمل.
أخصائيو التغذية وغيرهم من الأطباء، حذروا مرارًا من مخاطر المجاعة التي تسببت بها الحرب على فئة الأطفال خشية ارتفاع عدد ضحاياها، وسط تحذيرات دولية وأممية من عدم سماح جيش الاحتلال بإدخال المواد الغذائية والأدوية بشكل يمكنها من الوصول إلى المواطنين بسلام.
أمام والدة مي، وبسبب بطء استجابة جسد ابنتها للمحاليل والعلاج في المستشفى، وأيضًا بسبب عدم توفر الغذاء المناسب لها، صارت تدرك تمامًا أن حالتها بحاجة إلى تحويله للعلاج في الخارج، وهذا ما يريده الأطباء أيضًا. فهل تحظى هذه الطفلة بفرصة تمنحها الحياة من جديد، أم أنها ستدرج ضمن قائمة الشهداء الذين بلغ تعدادهم أكثر من 60 ألفًا؟
فلسطين أون لاين
أخبار اليوم - داخل غرفة ضيقة في مستشفى أصدقاء المريض بمدينة غزة، ترقد الطفلة مي أبو عرار (7 أعوام)، وقد غلب الشحوب على وجهها النحيل، فيما برزت عظامها من تحت جلدها كأنها تحكي بصمت قسوة المجاعة التي حاصرت طفولتها. بينما ترافقها والدتها على مدار الساعة وتتأملها بعينين دامعتين، يبذل الأطباء جهدهم، يعلقون لها المحاليل الطبية وجرعات التغذية، لكن جسدها الضعيف لا يستجيب كثيرًا.
مي البالغة (7 أعوام) ليست حالة فردية، بل مرآة لمأساة آلاف الأطفال في غزة الذين يطحنهم الجوع تحت وطأة الحصار وحرب الإبادة الممتدة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023. غير أن قصتها تتجسد في تفاصيل يومية حزينة: طفلة لا تستطيع الحراك، يداها نحيلتان كأغصان جافة، وصوتها يكاد لا يسمع حين تنادي على والدتها، فيما وحده البكاء الذين يهيمن عليها.
إلى جانب سريرها، تجلس والدتها نادية أبو عرار (26 عامًا) طوال النهار والليل، تتأمل ملامح ابنتها وتخشى أن تفقدها في أية لحظة. تقول الأم بصوت مبحوح: 'لم أعد أريد شيئًا من الدنيا سوى أن أرى مي تنهض على قدميها من جديد. الجوع حطمها، وأنا عاجزة عن إنقاذها.'
هذه ليست المرة الأولى التي تبيت الأم مع ابنتها بعد تدهور حالتها الصحية بسبب سوء التغذية الذي تعاني منه مي منذ أشهر طويلة. فقبل 5 أشهر بدأت المضاعفات الصحية تظهر على جسد مي، وبدت نحيفة كثيرة بسبب عدم توفر الغذاء المناسب، وعندما عرضت على الأطباء أخبروا والدتها أنها تعاني من سوء تغذية حاد، ونقص في الكالسيوم والبوتاسيوم والبروتين، ومصابة بفقر الدم.
تضيف الأم وبدت منهكة أيضًا بسبب المجاعة لـ 'فلسطين أون لاين': 'هذه المرة الثالثة التي أمكث فيها مع ابنتي في المستشفى. حالتها تزداد سوءًا رغم ما يبذله الأطباء من جهود. هي بحاجة إلى تغذية سليمة وخضروات وفواكه، لكن هذه الأشياء لا تتوفر في السوق المحلي، وإن وجدت أسعارها مرتفعة.'
قبل حرب الإبادة الإسرائيلية المتسمرة للشهر الثاني والعشرين، كانت مي تعيش مع عائلتها بسلام في حي الزيتون، جنوبي مدينة غزة، لكن منذ بدء الحرب دمر جيش الاحتلال منزل العائلة وتسبب بتشريدها ونزوحها إلى مدرسة تحولت إلى مركز للإيواء.
كانت وأشقائها تعيش حياة ليست مليئة بالترف، لكنها كانت كافية أن تجعلهم سعداء. واليوم أصبح التشرد والنزوح والجوع لسان حالهم وسكان قطاع غزة البالغ تعدادهم أكثر من مليوني نسمة.
ورغم المأساة التي تحيط بالأم، وخشيتها على ابنتها النحيفة، إلا أنها تحاول التخفيف عنها، ودائمًا ما تجلب لها أشقائها الأربعة. في كل زيارة، يدخلون على مي إلى الغرفة الضيقة، يلتفون حولها محاولين رسم ابتسامة على وجه أختهم. يحملون معهم ألعابًا صغيرة، وقطعة خبز أحيانًا، ويتهامسون ببراءة الأطفال عن اللحظة التي ستغادر فيها مي المستشفى لتعود للعب معهم من جديد.
لكنها، وهي تراقبهم بعيون مرهقة، لا تستطيع سوى أن تبتسم ابتسامة باهتة تخفي وراءها ألمًا لا يحتمل.
أخصائيو التغذية وغيرهم من الأطباء، حذروا مرارًا من مخاطر المجاعة التي تسببت بها الحرب على فئة الأطفال خشية ارتفاع عدد ضحاياها، وسط تحذيرات دولية وأممية من عدم سماح جيش الاحتلال بإدخال المواد الغذائية والأدوية بشكل يمكنها من الوصول إلى المواطنين بسلام.
أمام والدة مي، وبسبب بطء استجابة جسد ابنتها للمحاليل والعلاج في المستشفى، وأيضًا بسبب عدم توفر الغذاء المناسب لها، صارت تدرك تمامًا أن حالتها بحاجة إلى تحويله للعلاج في الخارج، وهذا ما يريده الأطباء أيضًا. فهل تحظى هذه الطفلة بفرصة تمنحها الحياة من جديد، أم أنها ستدرج ضمن قائمة الشهداء الذين بلغ تعدادهم أكثر من 60 ألفًا؟
فلسطين أون لاين
أخبار اليوم - داخل غرفة ضيقة في مستشفى أصدقاء المريض بمدينة غزة، ترقد الطفلة مي أبو عرار (7 أعوام)، وقد غلب الشحوب على وجهها النحيل، فيما برزت عظامها من تحت جلدها كأنها تحكي بصمت قسوة المجاعة التي حاصرت طفولتها. بينما ترافقها والدتها على مدار الساعة وتتأملها بعينين دامعتين، يبذل الأطباء جهدهم، يعلقون لها المحاليل الطبية وجرعات التغذية، لكن جسدها الضعيف لا يستجيب كثيرًا.
مي البالغة (7 أعوام) ليست حالة فردية، بل مرآة لمأساة آلاف الأطفال في غزة الذين يطحنهم الجوع تحت وطأة الحصار وحرب الإبادة الممتدة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023. غير أن قصتها تتجسد في تفاصيل يومية حزينة: طفلة لا تستطيع الحراك، يداها نحيلتان كأغصان جافة، وصوتها يكاد لا يسمع حين تنادي على والدتها، فيما وحده البكاء الذين يهيمن عليها.
إلى جانب سريرها، تجلس والدتها نادية أبو عرار (26 عامًا) طوال النهار والليل، تتأمل ملامح ابنتها وتخشى أن تفقدها في أية لحظة. تقول الأم بصوت مبحوح: 'لم أعد أريد شيئًا من الدنيا سوى أن أرى مي تنهض على قدميها من جديد. الجوع حطمها، وأنا عاجزة عن إنقاذها.'
هذه ليست المرة الأولى التي تبيت الأم مع ابنتها بعد تدهور حالتها الصحية بسبب سوء التغذية الذي تعاني منه مي منذ أشهر طويلة. فقبل 5 أشهر بدأت المضاعفات الصحية تظهر على جسد مي، وبدت نحيفة كثيرة بسبب عدم توفر الغذاء المناسب، وعندما عرضت على الأطباء أخبروا والدتها أنها تعاني من سوء تغذية حاد، ونقص في الكالسيوم والبوتاسيوم والبروتين، ومصابة بفقر الدم.
تضيف الأم وبدت منهكة أيضًا بسبب المجاعة لـ 'فلسطين أون لاين': 'هذه المرة الثالثة التي أمكث فيها مع ابنتي في المستشفى. حالتها تزداد سوءًا رغم ما يبذله الأطباء من جهود. هي بحاجة إلى تغذية سليمة وخضروات وفواكه، لكن هذه الأشياء لا تتوفر في السوق المحلي، وإن وجدت أسعارها مرتفعة.'
قبل حرب الإبادة الإسرائيلية المتسمرة للشهر الثاني والعشرين، كانت مي تعيش مع عائلتها بسلام في حي الزيتون، جنوبي مدينة غزة، لكن منذ بدء الحرب دمر جيش الاحتلال منزل العائلة وتسبب بتشريدها ونزوحها إلى مدرسة تحولت إلى مركز للإيواء.
كانت وأشقائها تعيش حياة ليست مليئة بالترف، لكنها كانت كافية أن تجعلهم سعداء. واليوم أصبح التشرد والنزوح والجوع لسان حالهم وسكان قطاع غزة البالغ تعدادهم أكثر من مليوني نسمة.
ورغم المأساة التي تحيط بالأم، وخشيتها على ابنتها النحيفة، إلا أنها تحاول التخفيف عنها، ودائمًا ما تجلب لها أشقائها الأربعة. في كل زيارة، يدخلون على مي إلى الغرفة الضيقة، يلتفون حولها محاولين رسم ابتسامة على وجه أختهم. يحملون معهم ألعابًا صغيرة، وقطعة خبز أحيانًا، ويتهامسون ببراءة الأطفال عن اللحظة التي ستغادر فيها مي المستشفى لتعود للعب معهم من جديد.
لكنها، وهي تراقبهم بعيون مرهقة، لا تستطيع سوى أن تبتسم ابتسامة باهتة تخفي وراءها ألمًا لا يحتمل.
أخصائيو التغذية وغيرهم من الأطباء، حذروا مرارًا من مخاطر المجاعة التي تسببت بها الحرب على فئة الأطفال خشية ارتفاع عدد ضحاياها، وسط تحذيرات دولية وأممية من عدم سماح جيش الاحتلال بإدخال المواد الغذائية والأدوية بشكل يمكنها من الوصول إلى المواطنين بسلام.
أمام والدة مي، وبسبب بطء استجابة جسد ابنتها للمحاليل والعلاج في المستشفى، وأيضًا بسبب عدم توفر الغذاء المناسب لها، صارت تدرك تمامًا أن حالتها بحاجة إلى تحويله للعلاج في الخارج، وهذا ما يريده الأطباء أيضًا. فهل تحظى هذه الطفلة بفرصة تمنحها الحياة من جديد، أم أنها ستدرج ضمن قائمة الشهداء الذين بلغ تعدادهم أكثر من 60 ألفًا؟
فلسطين أون لاين
التعليقات