أخبار اليوم - تتحول ظاهرة تأخر الزواج في الأردن إلى ساحة نقاش محتدم بين الرجال والنساء، وبين من يراها مشكلة اقتصادية بحتة، ومن يحمّل قوانين الأحوال الشخصية المسؤولية، ومن يتحدث عن تحولات عميقة في نظرة الجيل الجديد إلى الأسرة والاستقرار. وفي قلب النقاش يبرز مصطلح جديد يتداوله كثيرون: 'عنوسة الرجال'، في إشارة إلى تأخر زواج الشباب، في مقابل الصورة التقليدية عن عنوسة النساء.
يرى جزء من المتابعين أنّ ما يجري 'أزمة ثقة' قبل أن يكون أزمة مهور أو وظائف. هناك من يؤكد أن شريحة واسعة من الشباب تشعر بالحذر من الارتباط، وتخشى تبعات الخلاف الأسري وما يرافقه من قضايا نزاع وشقاق وحضانة ونفقة، ويعتبر أصحاب هذا الرأي أن القوانين التي تنظم العلاقة الزوجية لا تمنح الرجل والمرأة شعورًا كافيًا بالعدالة والاطمئنان، الأمر الذي ينعكس ترددًا في الإقدام على الزواج من الأصل. في المقابل، تتحدث نساء كثيرات عن تجربة مختلفة، فيرين أن تحميل المرأة وحدها عبء فشل الزواج أو ارتفاع حالات الطلاق أمر مجحف، ويؤكدن أن جزءًا من المشكلة يعود إلى سلوكيات بعض الرجال، من إنفاق مفرط على الرفاهية واللهو، أو غياب الجدية في تحمل المسؤولية، أو الهروب من أعباء الحياة المشتركة عند أول اختبار.
ويربط عدد كبير من الآراء بين 'عزوف الشباب' والوضع الاقتصادي العام. ارتفاع الإيجارات، وكلفة المعيشة، والعمل برواتب محدودة لا تكفي لحياة فرد واحد، يجعل قرار الزواج خطوة ثقيلة تحتاج إلى شجاعة كبيرة وحسابات دقيقة. كثيرون يشيرون إلى أنّ شابًا يعمل براتب متواضع يجد أمامه معادلة صعبة: قسط بيت أو إيجار مرتفع، ومصاريف يومية، والتزامات مستقبلية تجاه أسرة وأبناء، فيختار البقاء أعزب على الدخول في التزام مالي لا يملك أدوات تحمّله. ويذهب آخرون إلى أن اختفاء الطبقة الوسطى وتآكل قدرتها الشرائية خلق شعورًا عامًا بأن تأسيس أسرة مستقرة مشروع شبه مستحيل لشريحة واسعة من الشباب.
من زاوية أخرى، يحمّل قسم من الرجال ما يسمونه 'قوانين منحازة' جانبًا من المسؤولية، ويعتبرون أنّ الذهاب إلى المحاكم في حال الخلاف أصبح هاجسًا حاضرًا في ذهن من يفكر بالزواج؛ فيرون أن إجراءات الحضانة والنفقة والترتيبات بعد الطلاق تشكل مصدر خوف حقيقي وتدفع بعضهم إلى تفضيل العزوبية على تجربة يعتبرونها عالية الكلفة نفسيًا وماليًا. في الوقت نفسه، تظهر آراء تحذّر من هذه اللغة، وتذكّر بأنّ آلاف الأسر تنجح وتستقر بعيدًا عن المحاكم، وأن تضخيم قصص الصراعات العائلية يكرّس صورة قاتمة عن الزواج ويعمّق الفجوة بين الطرفين.
على الضفة المقابلة، يتحدث عدد من النساء عن 'راحة اختيارية' في تأجيل الزواج أو رفضه، ويبررن هذا الموقف بأنهن أصبحن أكثر وعيًا بحقوقهن، وأكثر قدرة على الاعتماد على أنفسهن ماديًا، وأن تجربة العمل والحصول على دخل ثابت تمنحهن هامش حرية أوسع في قرار تكوين أسرة من عدمه. تشير هذه الأصوات إلى أن جزءًا من الجيل الجديد من الفتيات لا يقبل شريكًا لا يقدّر الجهد المزدوج الذي تبذله المرأة العاملة داخل البيت وخارجه، وأن فكرة 'الشراكة' باتت أكثر حضورًا في معايير الاختيار.
في موازاة ذلك، يرفع آخرون إصبع الاتهام نحو الثقافة السائدة حول الزواج نفسها؛ فهناك من يرى أن تحويل الزواج إلى 'صفقة استهلاكية' قائمة على المظاهر والبذخ والحفلات الباهظة، خلق حاجزًا نفسيًا وماليًا أمام الطرفين. حديث متكرر عن مهور مرتفعة، وتكاليف تأثيث مرهقة، وضغوط اجتماعية لا تتوقف عند شكل القاعة وعدد المدعوين، جعل كثيرين يعيدون النظر في فكرة الارتباط أصلًا. ومع كل قصّة طلاق سريعة بعد أشهر قليلة من الزواج، يزداد شعور الشك لدى الشباب والآباء والأمهات معًا.
جانب آخر من النقاش يذهب إلى عمق أعمق، فيربط ما يحدث بما يصفه البعض بتأثير 'أفكار وافدة' على مفهوم الأسرة، وتغيير تدريجي في الأدوار بين الرجل والمرأة، وتراجع صورة 'البيت المستقر' لحساب حياة فردية أكثر انفتاحًا وحركة. في هذا الجو، تتحول بعض النقاشات إلى صراع لغوي محتدم، يتبادل فيه الطرفان الاتهامات: رجال يؤكدون أنّ المرأة أصبحت 'ندًا' يتعامل بمنطق الربح والخسارة، ونساء يرددن أن جزءًا من الرجال يريد امتيازات الماضي مع ظروف الحاضر من دون مسؤولية إضافية.
ورغم حدّة التعابير التي ترافق هذا النقاش أحيانًا، إلا أن كثيرًا من المداخلات تنتهي عند نقطة تقريبية واحدة: الحاجة إلى مراجعة شاملة لملف الزواج في الأردن، تشارك فيها مؤسسات الدولة، والجهات الدينية، والخبراء الاجتماعيون والاقتصاديون، من أجل تخفيف كلفة الزواج، وإعادة الثقة بالعلاقة الزوجية، وضبط الخطاب العام حول الأسرة بعيدًا عن الشيطنة المتبادلة. فالتأخر في الزواج لا يقتصر أثره على الأفراد فقط، بل يترك بصمته على بنية المجتمع، ومستقبل الأجيال، وشكل التضامن بين العائلة والحي والمدينة.
في النهاية، تبدو الأسئلة أكبر من إجابات جاهزة: هل نحن أمام جيل يختار نمط حياة مختلفًا، ويدفع ثمن أزمات اقتصادية وتشريعية وثقافية متراكمة؟ أم أنّ المجتمع قادر على إعادة بناء معادلة جديدة للزواج، تحفظ كرامة الرجل والمرأة معًا، وتعيد للأسرة مكانتها كمساحة أمان لا ساحة صراع؟
أخبار اليوم - تتحول ظاهرة تأخر الزواج في الأردن إلى ساحة نقاش محتدم بين الرجال والنساء، وبين من يراها مشكلة اقتصادية بحتة، ومن يحمّل قوانين الأحوال الشخصية المسؤولية، ومن يتحدث عن تحولات عميقة في نظرة الجيل الجديد إلى الأسرة والاستقرار. وفي قلب النقاش يبرز مصطلح جديد يتداوله كثيرون: 'عنوسة الرجال'، في إشارة إلى تأخر زواج الشباب، في مقابل الصورة التقليدية عن عنوسة النساء.
يرى جزء من المتابعين أنّ ما يجري 'أزمة ثقة' قبل أن يكون أزمة مهور أو وظائف. هناك من يؤكد أن شريحة واسعة من الشباب تشعر بالحذر من الارتباط، وتخشى تبعات الخلاف الأسري وما يرافقه من قضايا نزاع وشقاق وحضانة ونفقة، ويعتبر أصحاب هذا الرأي أن القوانين التي تنظم العلاقة الزوجية لا تمنح الرجل والمرأة شعورًا كافيًا بالعدالة والاطمئنان، الأمر الذي ينعكس ترددًا في الإقدام على الزواج من الأصل. في المقابل، تتحدث نساء كثيرات عن تجربة مختلفة، فيرين أن تحميل المرأة وحدها عبء فشل الزواج أو ارتفاع حالات الطلاق أمر مجحف، ويؤكدن أن جزءًا من المشكلة يعود إلى سلوكيات بعض الرجال، من إنفاق مفرط على الرفاهية واللهو، أو غياب الجدية في تحمل المسؤولية، أو الهروب من أعباء الحياة المشتركة عند أول اختبار.
ويربط عدد كبير من الآراء بين 'عزوف الشباب' والوضع الاقتصادي العام. ارتفاع الإيجارات، وكلفة المعيشة، والعمل برواتب محدودة لا تكفي لحياة فرد واحد، يجعل قرار الزواج خطوة ثقيلة تحتاج إلى شجاعة كبيرة وحسابات دقيقة. كثيرون يشيرون إلى أنّ شابًا يعمل براتب متواضع يجد أمامه معادلة صعبة: قسط بيت أو إيجار مرتفع، ومصاريف يومية، والتزامات مستقبلية تجاه أسرة وأبناء، فيختار البقاء أعزب على الدخول في التزام مالي لا يملك أدوات تحمّله. ويذهب آخرون إلى أن اختفاء الطبقة الوسطى وتآكل قدرتها الشرائية خلق شعورًا عامًا بأن تأسيس أسرة مستقرة مشروع شبه مستحيل لشريحة واسعة من الشباب.
من زاوية أخرى، يحمّل قسم من الرجال ما يسمونه 'قوانين منحازة' جانبًا من المسؤولية، ويعتبرون أنّ الذهاب إلى المحاكم في حال الخلاف أصبح هاجسًا حاضرًا في ذهن من يفكر بالزواج؛ فيرون أن إجراءات الحضانة والنفقة والترتيبات بعد الطلاق تشكل مصدر خوف حقيقي وتدفع بعضهم إلى تفضيل العزوبية على تجربة يعتبرونها عالية الكلفة نفسيًا وماليًا. في الوقت نفسه، تظهر آراء تحذّر من هذه اللغة، وتذكّر بأنّ آلاف الأسر تنجح وتستقر بعيدًا عن المحاكم، وأن تضخيم قصص الصراعات العائلية يكرّس صورة قاتمة عن الزواج ويعمّق الفجوة بين الطرفين.
على الضفة المقابلة، يتحدث عدد من النساء عن 'راحة اختيارية' في تأجيل الزواج أو رفضه، ويبررن هذا الموقف بأنهن أصبحن أكثر وعيًا بحقوقهن، وأكثر قدرة على الاعتماد على أنفسهن ماديًا، وأن تجربة العمل والحصول على دخل ثابت تمنحهن هامش حرية أوسع في قرار تكوين أسرة من عدمه. تشير هذه الأصوات إلى أن جزءًا من الجيل الجديد من الفتيات لا يقبل شريكًا لا يقدّر الجهد المزدوج الذي تبذله المرأة العاملة داخل البيت وخارجه، وأن فكرة 'الشراكة' باتت أكثر حضورًا في معايير الاختيار.
في موازاة ذلك، يرفع آخرون إصبع الاتهام نحو الثقافة السائدة حول الزواج نفسها؛ فهناك من يرى أن تحويل الزواج إلى 'صفقة استهلاكية' قائمة على المظاهر والبذخ والحفلات الباهظة، خلق حاجزًا نفسيًا وماليًا أمام الطرفين. حديث متكرر عن مهور مرتفعة، وتكاليف تأثيث مرهقة، وضغوط اجتماعية لا تتوقف عند شكل القاعة وعدد المدعوين، جعل كثيرين يعيدون النظر في فكرة الارتباط أصلًا. ومع كل قصّة طلاق سريعة بعد أشهر قليلة من الزواج، يزداد شعور الشك لدى الشباب والآباء والأمهات معًا.
جانب آخر من النقاش يذهب إلى عمق أعمق، فيربط ما يحدث بما يصفه البعض بتأثير 'أفكار وافدة' على مفهوم الأسرة، وتغيير تدريجي في الأدوار بين الرجل والمرأة، وتراجع صورة 'البيت المستقر' لحساب حياة فردية أكثر انفتاحًا وحركة. في هذا الجو، تتحول بعض النقاشات إلى صراع لغوي محتدم، يتبادل فيه الطرفان الاتهامات: رجال يؤكدون أنّ المرأة أصبحت 'ندًا' يتعامل بمنطق الربح والخسارة، ونساء يرددن أن جزءًا من الرجال يريد امتيازات الماضي مع ظروف الحاضر من دون مسؤولية إضافية.
ورغم حدّة التعابير التي ترافق هذا النقاش أحيانًا، إلا أن كثيرًا من المداخلات تنتهي عند نقطة تقريبية واحدة: الحاجة إلى مراجعة شاملة لملف الزواج في الأردن، تشارك فيها مؤسسات الدولة، والجهات الدينية، والخبراء الاجتماعيون والاقتصاديون، من أجل تخفيف كلفة الزواج، وإعادة الثقة بالعلاقة الزوجية، وضبط الخطاب العام حول الأسرة بعيدًا عن الشيطنة المتبادلة. فالتأخر في الزواج لا يقتصر أثره على الأفراد فقط، بل يترك بصمته على بنية المجتمع، ومستقبل الأجيال، وشكل التضامن بين العائلة والحي والمدينة.
في النهاية، تبدو الأسئلة أكبر من إجابات جاهزة: هل نحن أمام جيل يختار نمط حياة مختلفًا، ويدفع ثمن أزمات اقتصادية وتشريعية وثقافية متراكمة؟ أم أنّ المجتمع قادر على إعادة بناء معادلة جديدة للزواج، تحفظ كرامة الرجل والمرأة معًا، وتعيد للأسرة مكانتها كمساحة أمان لا ساحة صراع؟
أخبار اليوم - تتحول ظاهرة تأخر الزواج في الأردن إلى ساحة نقاش محتدم بين الرجال والنساء، وبين من يراها مشكلة اقتصادية بحتة، ومن يحمّل قوانين الأحوال الشخصية المسؤولية، ومن يتحدث عن تحولات عميقة في نظرة الجيل الجديد إلى الأسرة والاستقرار. وفي قلب النقاش يبرز مصطلح جديد يتداوله كثيرون: 'عنوسة الرجال'، في إشارة إلى تأخر زواج الشباب، في مقابل الصورة التقليدية عن عنوسة النساء.
يرى جزء من المتابعين أنّ ما يجري 'أزمة ثقة' قبل أن يكون أزمة مهور أو وظائف. هناك من يؤكد أن شريحة واسعة من الشباب تشعر بالحذر من الارتباط، وتخشى تبعات الخلاف الأسري وما يرافقه من قضايا نزاع وشقاق وحضانة ونفقة، ويعتبر أصحاب هذا الرأي أن القوانين التي تنظم العلاقة الزوجية لا تمنح الرجل والمرأة شعورًا كافيًا بالعدالة والاطمئنان، الأمر الذي ينعكس ترددًا في الإقدام على الزواج من الأصل. في المقابل، تتحدث نساء كثيرات عن تجربة مختلفة، فيرين أن تحميل المرأة وحدها عبء فشل الزواج أو ارتفاع حالات الطلاق أمر مجحف، ويؤكدن أن جزءًا من المشكلة يعود إلى سلوكيات بعض الرجال، من إنفاق مفرط على الرفاهية واللهو، أو غياب الجدية في تحمل المسؤولية، أو الهروب من أعباء الحياة المشتركة عند أول اختبار.
ويربط عدد كبير من الآراء بين 'عزوف الشباب' والوضع الاقتصادي العام. ارتفاع الإيجارات، وكلفة المعيشة، والعمل برواتب محدودة لا تكفي لحياة فرد واحد، يجعل قرار الزواج خطوة ثقيلة تحتاج إلى شجاعة كبيرة وحسابات دقيقة. كثيرون يشيرون إلى أنّ شابًا يعمل براتب متواضع يجد أمامه معادلة صعبة: قسط بيت أو إيجار مرتفع، ومصاريف يومية، والتزامات مستقبلية تجاه أسرة وأبناء، فيختار البقاء أعزب على الدخول في التزام مالي لا يملك أدوات تحمّله. ويذهب آخرون إلى أن اختفاء الطبقة الوسطى وتآكل قدرتها الشرائية خلق شعورًا عامًا بأن تأسيس أسرة مستقرة مشروع شبه مستحيل لشريحة واسعة من الشباب.
من زاوية أخرى، يحمّل قسم من الرجال ما يسمونه 'قوانين منحازة' جانبًا من المسؤولية، ويعتبرون أنّ الذهاب إلى المحاكم في حال الخلاف أصبح هاجسًا حاضرًا في ذهن من يفكر بالزواج؛ فيرون أن إجراءات الحضانة والنفقة والترتيبات بعد الطلاق تشكل مصدر خوف حقيقي وتدفع بعضهم إلى تفضيل العزوبية على تجربة يعتبرونها عالية الكلفة نفسيًا وماليًا. في الوقت نفسه، تظهر آراء تحذّر من هذه اللغة، وتذكّر بأنّ آلاف الأسر تنجح وتستقر بعيدًا عن المحاكم، وأن تضخيم قصص الصراعات العائلية يكرّس صورة قاتمة عن الزواج ويعمّق الفجوة بين الطرفين.
على الضفة المقابلة، يتحدث عدد من النساء عن 'راحة اختيارية' في تأجيل الزواج أو رفضه، ويبررن هذا الموقف بأنهن أصبحن أكثر وعيًا بحقوقهن، وأكثر قدرة على الاعتماد على أنفسهن ماديًا، وأن تجربة العمل والحصول على دخل ثابت تمنحهن هامش حرية أوسع في قرار تكوين أسرة من عدمه. تشير هذه الأصوات إلى أن جزءًا من الجيل الجديد من الفتيات لا يقبل شريكًا لا يقدّر الجهد المزدوج الذي تبذله المرأة العاملة داخل البيت وخارجه، وأن فكرة 'الشراكة' باتت أكثر حضورًا في معايير الاختيار.
في موازاة ذلك، يرفع آخرون إصبع الاتهام نحو الثقافة السائدة حول الزواج نفسها؛ فهناك من يرى أن تحويل الزواج إلى 'صفقة استهلاكية' قائمة على المظاهر والبذخ والحفلات الباهظة، خلق حاجزًا نفسيًا وماليًا أمام الطرفين. حديث متكرر عن مهور مرتفعة، وتكاليف تأثيث مرهقة، وضغوط اجتماعية لا تتوقف عند شكل القاعة وعدد المدعوين، جعل كثيرين يعيدون النظر في فكرة الارتباط أصلًا. ومع كل قصّة طلاق سريعة بعد أشهر قليلة من الزواج، يزداد شعور الشك لدى الشباب والآباء والأمهات معًا.
جانب آخر من النقاش يذهب إلى عمق أعمق، فيربط ما يحدث بما يصفه البعض بتأثير 'أفكار وافدة' على مفهوم الأسرة، وتغيير تدريجي في الأدوار بين الرجل والمرأة، وتراجع صورة 'البيت المستقر' لحساب حياة فردية أكثر انفتاحًا وحركة. في هذا الجو، تتحول بعض النقاشات إلى صراع لغوي محتدم، يتبادل فيه الطرفان الاتهامات: رجال يؤكدون أنّ المرأة أصبحت 'ندًا' يتعامل بمنطق الربح والخسارة، ونساء يرددن أن جزءًا من الرجال يريد امتيازات الماضي مع ظروف الحاضر من دون مسؤولية إضافية.
ورغم حدّة التعابير التي ترافق هذا النقاش أحيانًا، إلا أن كثيرًا من المداخلات تنتهي عند نقطة تقريبية واحدة: الحاجة إلى مراجعة شاملة لملف الزواج في الأردن، تشارك فيها مؤسسات الدولة، والجهات الدينية، والخبراء الاجتماعيون والاقتصاديون، من أجل تخفيف كلفة الزواج، وإعادة الثقة بالعلاقة الزوجية، وضبط الخطاب العام حول الأسرة بعيدًا عن الشيطنة المتبادلة. فالتأخر في الزواج لا يقتصر أثره على الأفراد فقط، بل يترك بصمته على بنية المجتمع، ومستقبل الأجيال، وشكل التضامن بين العائلة والحي والمدينة.
في النهاية، تبدو الأسئلة أكبر من إجابات جاهزة: هل نحن أمام جيل يختار نمط حياة مختلفًا، ويدفع ثمن أزمات اقتصادية وتشريعية وثقافية متراكمة؟ أم أنّ المجتمع قادر على إعادة بناء معادلة جديدة للزواج، تحفظ كرامة الرجل والمرأة معًا، وتعيد للأسرة مكانتها كمساحة أمان لا ساحة صراع؟
التعليقات