(أخبار اليوم – تالا الفقيه)
قال المحلل والكاتب في الشؤون السياسية والعسكرية صالح الشرّاب العبادي إن ما يشهده الشرق الأوسط اليوم لا يرتبط بتصعيد عسكري تقليدي ولا بأزمة سياسية عابرة ولا حتى بمواجهة كلاسيكية بين الدول، وإنما يمثل عملية إعادة هندسة كاملة للنظام الإقليمي، ضمن تحولات أعمق تمس شكل النظام العالمي ذاته.
وأوضح الشرّاب العبادي أن المشهد القائم لا يمكن قراءته على أنه ضربة قادمة أو حرب وشيكة، وإنما هو بناء لخيار الحسم كأداة سياسية جاهزة تُستخدم عند الحاجة لإعادة تشكيل التوازنات، لا لمجرد الرد. وبيّن أن التحرك الأميركي الحالي يشكّل استعراض قوة غير مسبوق، يقوم على بناء منظومة عمليات متكاملة تشمل الجو والبحر والفضاء والاستخبارات واللوجستيات والمناورات والمحاكاة، سواء لتنفيذ ضربة محتملة أو لاحتواء أي رد إيراني.
وأشار إلى أن هذا الاستعداد العسكري يتوازى مع جهد سياسي تفاوضي واسع لخفض التصعيد، ما يعني أن القدرة على الحرب أصبحت جاهزة سياسيًا وعسكريًا حتى لو لم يُتخذ القرار النهائي بعد. ولفت إلى أن إيران، بعد حرب غزة، دخلت مرحلة تحول عميقة، إذ لم تُحدث تأثيرًا حاسمًا مباشرًا، وكانت تحركاتها في الساحات المختلفة محسوبة ومحدودة، ما أدى إلى تغيّر في التفكير الاستراتيجي من إدارة الإقليم إلى حماية الدولة.
وبيّن أن إيران انتقلت من عقلية التوسع والنفوذ إلى عقلية البقاء، حيث لم يعد النفوذ هو الهدف، بل الحفاظ على الكيان والنظام والدولة وموقعها في النظام الإقليمي القادم، حتى لو كان ذلك بثمن تنازلات كبيرة ومؤلمة. وأكد أن الدور الوظيفي لإيران الخمينية كان تاريخيًا عنصر توتر مضبوط داخل النظام الدولي، لكن تحوّلها إلى قوة ردع تنافس إسرائيل أمنيًا وردعيًا شكّل خطًا أحمر استراتيجيًا لا تقبل به القوى الغربية ولا إسرائيل.
وأضاف أن إسقاط إيران أو تفجيرها بالكامل يُعد خيارًا عالي الكلفة، لما قد يسببه من فوضى زلزالية تضرب أسواق الطاقة والأمن والاستقرار واللاجئين والحدود، ما دفع إلى انتقال التفكير من منطق إسقاط إيران إلى منطق تحجيمها وإعادة هندسة دورها بشكل دقيق، لتكون دولة منكمشة لا فاعلًا إقليميًا ولا قطبًا مزاحمًا.
وتابع الشرّاب العبادي أن المواجهة المطروحة ليست حربًا واحدة بل مسارات متعددة، أولها سيناريو التهجين طويل النفس عبر الضغط الاقتصادي والاختراق الأمني والعزل السياسي والتطويق الإقليمي، بهدف تحويل إيران من فاعل إقليمي إلى دولة منشغلة بذاتها وفاقدة للقدرة على التأثير الخارجي. أما السيناريو الثاني فيتمثل بضربة دقيقة وقوية تشل مفاصل محددة دون الذهاب إلى حرب شاملة، تستهدف بنية القيادة والسيطرة والقدرات الصاروخية والشبكات السيبرانية، وتفرض على إيران تسوية قسرية شاملة.
وأشار إلى أن هذه الضربة، في حال وقوعها، قد يعقبها تفاوض واسع لفرض شروط معروفة تتعلق بالاعتراف بإسرائيل، وقطع العلاقات مع الأذرع الإقليمية، وتحرير مسارات النفط ومضيق هرمز، والتدخل في الوضع الداخلي الإيراني، مع احتمال رد إيراني يستهدف المصالح الأميركية أو الدول المتعاونة معها. ولفت إلى سيناريو ثالث يقوم على الإنهاك الداخلي والتفكيك البطيء عبر الاقتصاد والمجتمع والتناقضات القومية، بحيث تبقى الدولة قائمة شكليًا لكنها فاقدة للقدرة الاستراتيجية على الحسم.
وأوضح أن السيناريو الرابع، وهو الحرب الكبرى متعددة الجبهات، يبقى الأقل تفضيلًا بسبب كلفته الكارثية وصعوبة ضبطه. وختم الشرّاب العبادي بالقول إن السؤال الحقيقي لم يعد كيف يتم ردع إيران، بل كيف يُعاد تعريف دورها داخل النظام الإقليمي الجديد، حيث تقف أمام مفترق تاريخي حاد بين قبول الخضوع الاستراتيجي الكامل والتحول البنيوي في العقيدة والدور، أو الذهاب إلى مسار صدام نهائي قد يفضي إلى تفكيك الدولة أو إدخالها في فوضى طويلة الأمد، مؤكدًا أن الزمن والمناورة يضيقان وأن جوهر الخطة يتمحور حول إعادة إنتاج الدور والموقع لا مجرد إدارة أزمة عابرة.
(أخبار اليوم – تالا الفقيه)
قال المحلل والكاتب في الشؤون السياسية والعسكرية صالح الشرّاب العبادي إن ما يشهده الشرق الأوسط اليوم لا يرتبط بتصعيد عسكري تقليدي ولا بأزمة سياسية عابرة ولا حتى بمواجهة كلاسيكية بين الدول، وإنما يمثل عملية إعادة هندسة كاملة للنظام الإقليمي، ضمن تحولات أعمق تمس شكل النظام العالمي ذاته.
وأوضح الشرّاب العبادي أن المشهد القائم لا يمكن قراءته على أنه ضربة قادمة أو حرب وشيكة، وإنما هو بناء لخيار الحسم كأداة سياسية جاهزة تُستخدم عند الحاجة لإعادة تشكيل التوازنات، لا لمجرد الرد. وبيّن أن التحرك الأميركي الحالي يشكّل استعراض قوة غير مسبوق، يقوم على بناء منظومة عمليات متكاملة تشمل الجو والبحر والفضاء والاستخبارات واللوجستيات والمناورات والمحاكاة، سواء لتنفيذ ضربة محتملة أو لاحتواء أي رد إيراني.
وأشار إلى أن هذا الاستعداد العسكري يتوازى مع جهد سياسي تفاوضي واسع لخفض التصعيد، ما يعني أن القدرة على الحرب أصبحت جاهزة سياسيًا وعسكريًا حتى لو لم يُتخذ القرار النهائي بعد. ولفت إلى أن إيران، بعد حرب غزة، دخلت مرحلة تحول عميقة، إذ لم تُحدث تأثيرًا حاسمًا مباشرًا، وكانت تحركاتها في الساحات المختلفة محسوبة ومحدودة، ما أدى إلى تغيّر في التفكير الاستراتيجي من إدارة الإقليم إلى حماية الدولة.
وبيّن أن إيران انتقلت من عقلية التوسع والنفوذ إلى عقلية البقاء، حيث لم يعد النفوذ هو الهدف، بل الحفاظ على الكيان والنظام والدولة وموقعها في النظام الإقليمي القادم، حتى لو كان ذلك بثمن تنازلات كبيرة ومؤلمة. وأكد أن الدور الوظيفي لإيران الخمينية كان تاريخيًا عنصر توتر مضبوط داخل النظام الدولي، لكن تحوّلها إلى قوة ردع تنافس إسرائيل أمنيًا وردعيًا شكّل خطًا أحمر استراتيجيًا لا تقبل به القوى الغربية ولا إسرائيل.
وأضاف أن إسقاط إيران أو تفجيرها بالكامل يُعد خيارًا عالي الكلفة، لما قد يسببه من فوضى زلزالية تضرب أسواق الطاقة والأمن والاستقرار واللاجئين والحدود، ما دفع إلى انتقال التفكير من منطق إسقاط إيران إلى منطق تحجيمها وإعادة هندسة دورها بشكل دقيق، لتكون دولة منكمشة لا فاعلًا إقليميًا ولا قطبًا مزاحمًا.
وتابع الشرّاب العبادي أن المواجهة المطروحة ليست حربًا واحدة بل مسارات متعددة، أولها سيناريو التهجين طويل النفس عبر الضغط الاقتصادي والاختراق الأمني والعزل السياسي والتطويق الإقليمي، بهدف تحويل إيران من فاعل إقليمي إلى دولة منشغلة بذاتها وفاقدة للقدرة على التأثير الخارجي. أما السيناريو الثاني فيتمثل بضربة دقيقة وقوية تشل مفاصل محددة دون الذهاب إلى حرب شاملة، تستهدف بنية القيادة والسيطرة والقدرات الصاروخية والشبكات السيبرانية، وتفرض على إيران تسوية قسرية شاملة.
وأشار إلى أن هذه الضربة، في حال وقوعها، قد يعقبها تفاوض واسع لفرض شروط معروفة تتعلق بالاعتراف بإسرائيل، وقطع العلاقات مع الأذرع الإقليمية، وتحرير مسارات النفط ومضيق هرمز، والتدخل في الوضع الداخلي الإيراني، مع احتمال رد إيراني يستهدف المصالح الأميركية أو الدول المتعاونة معها. ولفت إلى سيناريو ثالث يقوم على الإنهاك الداخلي والتفكيك البطيء عبر الاقتصاد والمجتمع والتناقضات القومية، بحيث تبقى الدولة قائمة شكليًا لكنها فاقدة للقدرة الاستراتيجية على الحسم.
وأوضح أن السيناريو الرابع، وهو الحرب الكبرى متعددة الجبهات، يبقى الأقل تفضيلًا بسبب كلفته الكارثية وصعوبة ضبطه. وختم الشرّاب العبادي بالقول إن السؤال الحقيقي لم يعد كيف يتم ردع إيران، بل كيف يُعاد تعريف دورها داخل النظام الإقليمي الجديد، حيث تقف أمام مفترق تاريخي حاد بين قبول الخضوع الاستراتيجي الكامل والتحول البنيوي في العقيدة والدور، أو الذهاب إلى مسار صدام نهائي قد يفضي إلى تفكيك الدولة أو إدخالها في فوضى طويلة الأمد، مؤكدًا أن الزمن والمناورة يضيقان وأن جوهر الخطة يتمحور حول إعادة إنتاج الدور والموقع لا مجرد إدارة أزمة عابرة.
(أخبار اليوم – تالا الفقيه)
قال المحلل والكاتب في الشؤون السياسية والعسكرية صالح الشرّاب العبادي إن ما يشهده الشرق الأوسط اليوم لا يرتبط بتصعيد عسكري تقليدي ولا بأزمة سياسية عابرة ولا حتى بمواجهة كلاسيكية بين الدول، وإنما يمثل عملية إعادة هندسة كاملة للنظام الإقليمي، ضمن تحولات أعمق تمس شكل النظام العالمي ذاته.
وأوضح الشرّاب العبادي أن المشهد القائم لا يمكن قراءته على أنه ضربة قادمة أو حرب وشيكة، وإنما هو بناء لخيار الحسم كأداة سياسية جاهزة تُستخدم عند الحاجة لإعادة تشكيل التوازنات، لا لمجرد الرد. وبيّن أن التحرك الأميركي الحالي يشكّل استعراض قوة غير مسبوق، يقوم على بناء منظومة عمليات متكاملة تشمل الجو والبحر والفضاء والاستخبارات واللوجستيات والمناورات والمحاكاة، سواء لتنفيذ ضربة محتملة أو لاحتواء أي رد إيراني.
وأشار إلى أن هذا الاستعداد العسكري يتوازى مع جهد سياسي تفاوضي واسع لخفض التصعيد، ما يعني أن القدرة على الحرب أصبحت جاهزة سياسيًا وعسكريًا حتى لو لم يُتخذ القرار النهائي بعد. ولفت إلى أن إيران، بعد حرب غزة، دخلت مرحلة تحول عميقة، إذ لم تُحدث تأثيرًا حاسمًا مباشرًا، وكانت تحركاتها في الساحات المختلفة محسوبة ومحدودة، ما أدى إلى تغيّر في التفكير الاستراتيجي من إدارة الإقليم إلى حماية الدولة.
وبيّن أن إيران انتقلت من عقلية التوسع والنفوذ إلى عقلية البقاء، حيث لم يعد النفوذ هو الهدف، بل الحفاظ على الكيان والنظام والدولة وموقعها في النظام الإقليمي القادم، حتى لو كان ذلك بثمن تنازلات كبيرة ومؤلمة. وأكد أن الدور الوظيفي لإيران الخمينية كان تاريخيًا عنصر توتر مضبوط داخل النظام الدولي، لكن تحوّلها إلى قوة ردع تنافس إسرائيل أمنيًا وردعيًا شكّل خطًا أحمر استراتيجيًا لا تقبل به القوى الغربية ولا إسرائيل.
وأضاف أن إسقاط إيران أو تفجيرها بالكامل يُعد خيارًا عالي الكلفة، لما قد يسببه من فوضى زلزالية تضرب أسواق الطاقة والأمن والاستقرار واللاجئين والحدود، ما دفع إلى انتقال التفكير من منطق إسقاط إيران إلى منطق تحجيمها وإعادة هندسة دورها بشكل دقيق، لتكون دولة منكمشة لا فاعلًا إقليميًا ولا قطبًا مزاحمًا.
وتابع الشرّاب العبادي أن المواجهة المطروحة ليست حربًا واحدة بل مسارات متعددة، أولها سيناريو التهجين طويل النفس عبر الضغط الاقتصادي والاختراق الأمني والعزل السياسي والتطويق الإقليمي، بهدف تحويل إيران من فاعل إقليمي إلى دولة منشغلة بذاتها وفاقدة للقدرة على التأثير الخارجي. أما السيناريو الثاني فيتمثل بضربة دقيقة وقوية تشل مفاصل محددة دون الذهاب إلى حرب شاملة، تستهدف بنية القيادة والسيطرة والقدرات الصاروخية والشبكات السيبرانية، وتفرض على إيران تسوية قسرية شاملة.
وأشار إلى أن هذه الضربة، في حال وقوعها، قد يعقبها تفاوض واسع لفرض شروط معروفة تتعلق بالاعتراف بإسرائيل، وقطع العلاقات مع الأذرع الإقليمية، وتحرير مسارات النفط ومضيق هرمز، والتدخل في الوضع الداخلي الإيراني، مع احتمال رد إيراني يستهدف المصالح الأميركية أو الدول المتعاونة معها. ولفت إلى سيناريو ثالث يقوم على الإنهاك الداخلي والتفكيك البطيء عبر الاقتصاد والمجتمع والتناقضات القومية، بحيث تبقى الدولة قائمة شكليًا لكنها فاقدة للقدرة الاستراتيجية على الحسم.
وأوضح أن السيناريو الرابع، وهو الحرب الكبرى متعددة الجبهات، يبقى الأقل تفضيلًا بسبب كلفته الكارثية وصعوبة ضبطه. وختم الشرّاب العبادي بالقول إن السؤال الحقيقي لم يعد كيف يتم ردع إيران، بل كيف يُعاد تعريف دورها داخل النظام الإقليمي الجديد، حيث تقف أمام مفترق تاريخي حاد بين قبول الخضوع الاستراتيجي الكامل والتحول البنيوي في العقيدة والدور، أو الذهاب إلى مسار صدام نهائي قد يفضي إلى تفكيك الدولة أو إدخالها في فوضى طويلة الأمد، مؤكدًا أن الزمن والمناورة يضيقان وأن جوهر الخطة يتمحور حول إعادة إنتاج الدور والموقع لا مجرد إدارة أزمة عابرة.
التعليقات