أخبار اليوم - لم يعد الشارع مجرد مسار للحركة والتنقل، بل غدا مساحة مكثفة تعكس مزاج المجتمع وتوتره اليومي. الحديث عن أسلوب القيادة، وعن الفارق بين السواقة الهادئة والقيادة المتهورة، أعاد طرح سؤال أعمق يتعلق بطبيعة ما يجري على الطرقات، وما إذا كان الأمر مرتبطًا بتراجع أخلاق الطريق، أم بتحول الشارع إلى متنفس مباشر لغضب وإحباط متراكمين.
تتكرر الشكوى من أن الالتزام بالسرعة المحددة، واحترام المسارب، والقيادة بهدوء، باتت تُقابل أحيانًا بالاستفزاز أو السخرية، وكأن الحذر يُفسَّر ضعفًا، وكأن التروي خروج عن الإيقاع السائد. هذا الشعور ترافق مع استدعاء صورة قديمة للسواقة بوصفها سلوكًا أخلاقيًا قبل أن تكون مهارة تقنية، حيث كان احترام الآخر، وتقدير الكبير، ومراعاة المشاة جزءًا من ثقافة عامة غير مكتوبة، لكنها حاضرة في الممارسة اليومية.
في المقابل، يفرض الواقع المعاصر نفسه بقوة. أعداد المركبات تضاعفت، وضغط الوقت أصبح سمة ملازمة للحياة اليومية، وأنماط العمل والتنقل تغيّرت، فيما بقيت البنية التحتية في مناطق كثيرة عاجزة عن استيعاب هذا التوسع المتسارع. هذا التناقض بين الطلب المتزايد وقدرة الطريق المحدودة أسهم في رفع منسوب التوتر، وحوّل القيادة عند البعض إلى سباق دائم، أو مساحة لفرض الأمر الواقع، أو وسيلة لتفريغ الاحتقان.
القضية لا تتصل بعمر السائق أو بجيل بعينه بقدر ما ترتبط بثقافة عامة آخذة في التآكل. تجاوز الإشارات، التنقل المفاجئ بين المسارب، الإفراط في استخدام المنبه الصوتي، وعدم احترام المشاة، ليست مجرد مخالفات فردية، بل مؤشرات على خلل أوسع في فهم الشراكة على الطريق. فالشارع مساحة عامة، واحترامه انعكاس مباشر لاحترام النظام وحقوق الآخرين.
اللافت أن الطريق بات، لدى كثيرين، مساحة مفتوحة لتفريغ الغضب اليومي. ضغوط اقتصادية، قلق معيشي، شعور بالاختناق، وتراكم إحباطات صغيرة، تجد في المقود والزمور سلوكًا سريعًا للتنفيس. هنا لا تعود المخالفة تصرفًا معزولًا، بل تتحول إلى تعبير عن حالة نفسية واجتماعية، حيث يتحول الانفعال إلى تهور، والضيق إلى سلوك عدائي، والاحتقان إلى نمط قيادة.
هذا الواقع يضع المسؤولية على أكثر من مستوى. فالقانون وحده لا يكفي إذا لم يُدعَم بثقافة احترام راسخة، كما أن الردع يفقد أثره إذا غاب التوازن في تطبيقه. وفي الوقت ذاته، تبقى التربية المرورية والوعي العام عنصرين أساسيين في إعادة تعريف الطريق بوصفه مساحة تعايش لا ساحة صدام.
بهذا المعنى، تكشف السواقة اليوم عن اختبار يومي للأخلاق العامة، وعن قدرة المجتمع على ضبط سلوكه في أكثر المساحات احتكاكًا وحساسية. ثانية تهور قد تودي بحياة، وتصرف أناني قد يخلّف مأساة، فيما الالتزام والهدوء يمران بصمت، لكن أثرهما أعمق وأكثر دوامًا.
أخبار اليوم - لم يعد الشارع مجرد مسار للحركة والتنقل، بل غدا مساحة مكثفة تعكس مزاج المجتمع وتوتره اليومي. الحديث عن أسلوب القيادة، وعن الفارق بين السواقة الهادئة والقيادة المتهورة، أعاد طرح سؤال أعمق يتعلق بطبيعة ما يجري على الطرقات، وما إذا كان الأمر مرتبطًا بتراجع أخلاق الطريق، أم بتحول الشارع إلى متنفس مباشر لغضب وإحباط متراكمين.
تتكرر الشكوى من أن الالتزام بالسرعة المحددة، واحترام المسارب، والقيادة بهدوء، باتت تُقابل أحيانًا بالاستفزاز أو السخرية، وكأن الحذر يُفسَّر ضعفًا، وكأن التروي خروج عن الإيقاع السائد. هذا الشعور ترافق مع استدعاء صورة قديمة للسواقة بوصفها سلوكًا أخلاقيًا قبل أن تكون مهارة تقنية، حيث كان احترام الآخر، وتقدير الكبير، ومراعاة المشاة جزءًا من ثقافة عامة غير مكتوبة، لكنها حاضرة في الممارسة اليومية.
في المقابل، يفرض الواقع المعاصر نفسه بقوة. أعداد المركبات تضاعفت، وضغط الوقت أصبح سمة ملازمة للحياة اليومية، وأنماط العمل والتنقل تغيّرت، فيما بقيت البنية التحتية في مناطق كثيرة عاجزة عن استيعاب هذا التوسع المتسارع. هذا التناقض بين الطلب المتزايد وقدرة الطريق المحدودة أسهم في رفع منسوب التوتر، وحوّل القيادة عند البعض إلى سباق دائم، أو مساحة لفرض الأمر الواقع، أو وسيلة لتفريغ الاحتقان.
القضية لا تتصل بعمر السائق أو بجيل بعينه بقدر ما ترتبط بثقافة عامة آخذة في التآكل. تجاوز الإشارات، التنقل المفاجئ بين المسارب، الإفراط في استخدام المنبه الصوتي، وعدم احترام المشاة، ليست مجرد مخالفات فردية، بل مؤشرات على خلل أوسع في فهم الشراكة على الطريق. فالشارع مساحة عامة، واحترامه انعكاس مباشر لاحترام النظام وحقوق الآخرين.
اللافت أن الطريق بات، لدى كثيرين، مساحة مفتوحة لتفريغ الغضب اليومي. ضغوط اقتصادية، قلق معيشي، شعور بالاختناق، وتراكم إحباطات صغيرة، تجد في المقود والزمور سلوكًا سريعًا للتنفيس. هنا لا تعود المخالفة تصرفًا معزولًا، بل تتحول إلى تعبير عن حالة نفسية واجتماعية، حيث يتحول الانفعال إلى تهور، والضيق إلى سلوك عدائي، والاحتقان إلى نمط قيادة.
هذا الواقع يضع المسؤولية على أكثر من مستوى. فالقانون وحده لا يكفي إذا لم يُدعَم بثقافة احترام راسخة، كما أن الردع يفقد أثره إذا غاب التوازن في تطبيقه. وفي الوقت ذاته، تبقى التربية المرورية والوعي العام عنصرين أساسيين في إعادة تعريف الطريق بوصفه مساحة تعايش لا ساحة صدام.
بهذا المعنى، تكشف السواقة اليوم عن اختبار يومي للأخلاق العامة، وعن قدرة المجتمع على ضبط سلوكه في أكثر المساحات احتكاكًا وحساسية. ثانية تهور قد تودي بحياة، وتصرف أناني قد يخلّف مأساة، فيما الالتزام والهدوء يمران بصمت، لكن أثرهما أعمق وأكثر دوامًا.
أخبار اليوم - لم يعد الشارع مجرد مسار للحركة والتنقل، بل غدا مساحة مكثفة تعكس مزاج المجتمع وتوتره اليومي. الحديث عن أسلوب القيادة، وعن الفارق بين السواقة الهادئة والقيادة المتهورة، أعاد طرح سؤال أعمق يتعلق بطبيعة ما يجري على الطرقات، وما إذا كان الأمر مرتبطًا بتراجع أخلاق الطريق، أم بتحول الشارع إلى متنفس مباشر لغضب وإحباط متراكمين.
تتكرر الشكوى من أن الالتزام بالسرعة المحددة، واحترام المسارب، والقيادة بهدوء، باتت تُقابل أحيانًا بالاستفزاز أو السخرية، وكأن الحذر يُفسَّر ضعفًا، وكأن التروي خروج عن الإيقاع السائد. هذا الشعور ترافق مع استدعاء صورة قديمة للسواقة بوصفها سلوكًا أخلاقيًا قبل أن تكون مهارة تقنية، حيث كان احترام الآخر، وتقدير الكبير، ومراعاة المشاة جزءًا من ثقافة عامة غير مكتوبة، لكنها حاضرة في الممارسة اليومية.
في المقابل، يفرض الواقع المعاصر نفسه بقوة. أعداد المركبات تضاعفت، وضغط الوقت أصبح سمة ملازمة للحياة اليومية، وأنماط العمل والتنقل تغيّرت، فيما بقيت البنية التحتية في مناطق كثيرة عاجزة عن استيعاب هذا التوسع المتسارع. هذا التناقض بين الطلب المتزايد وقدرة الطريق المحدودة أسهم في رفع منسوب التوتر، وحوّل القيادة عند البعض إلى سباق دائم، أو مساحة لفرض الأمر الواقع، أو وسيلة لتفريغ الاحتقان.
القضية لا تتصل بعمر السائق أو بجيل بعينه بقدر ما ترتبط بثقافة عامة آخذة في التآكل. تجاوز الإشارات، التنقل المفاجئ بين المسارب، الإفراط في استخدام المنبه الصوتي، وعدم احترام المشاة، ليست مجرد مخالفات فردية، بل مؤشرات على خلل أوسع في فهم الشراكة على الطريق. فالشارع مساحة عامة، واحترامه انعكاس مباشر لاحترام النظام وحقوق الآخرين.
اللافت أن الطريق بات، لدى كثيرين، مساحة مفتوحة لتفريغ الغضب اليومي. ضغوط اقتصادية، قلق معيشي، شعور بالاختناق، وتراكم إحباطات صغيرة، تجد في المقود والزمور سلوكًا سريعًا للتنفيس. هنا لا تعود المخالفة تصرفًا معزولًا، بل تتحول إلى تعبير عن حالة نفسية واجتماعية، حيث يتحول الانفعال إلى تهور، والضيق إلى سلوك عدائي، والاحتقان إلى نمط قيادة.
هذا الواقع يضع المسؤولية على أكثر من مستوى. فالقانون وحده لا يكفي إذا لم يُدعَم بثقافة احترام راسخة، كما أن الردع يفقد أثره إذا غاب التوازن في تطبيقه. وفي الوقت ذاته، تبقى التربية المرورية والوعي العام عنصرين أساسيين في إعادة تعريف الطريق بوصفه مساحة تعايش لا ساحة صدام.
بهذا المعنى، تكشف السواقة اليوم عن اختبار يومي للأخلاق العامة، وعن قدرة المجتمع على ضبط سلوكه في أكثر المساحات احتكاكًا وحساسية. ثانية تهور قد تودي بحياة، وتصرف أناني قد يخلّف مأساة، فيما الالتزام والهدوء يمران بصمت، لكن أثرهما أعمق وأكثر دوامًا.
التعليقات