أخبار اليوم – عواد الفالح - قبل أيام من حلول شهر رمضان المبارك، تتبدّل ملامح الاستعداد في الشارع الأردني، ويغيب المشهد الذي اعتاد عليه الناس لعقود طويلة، فالشهر الذي كان يبدأ التحضير له قبل أشهر، على مستوى البيوت والأسواق والمساجد والعلاقات الاجتماعية، يدخل اليوم على الأردنيين بهدوء ثقيل، يكاد يخلو من مظاهر الاستقبال التي شكّلت جزءًا من ذاكرة المجتمع.
في السابق، كان رمضان موسمًا اجتماعيًا بامتياز، تبدأ استعداداته من الموائد الرمضانية وترتيبات الإفطار، مرورًا بالليالي الرمضانية والدعوات العائلية، وتبادل أطباق الطعام بين الجيران، وصولًا إلى تجهيز المساجد، ومعرفة أسماء الأئمة، وختمات القرآن. وكان الشهر الفضيل مساحة رحمة وتكافل، تتداخل فيه القيم الدينية مع العادات الاجتماعية الراسخة.
اليوم، تبدو الصورة مختلفة.
لا استعدادات واضحة، لا في البيوت ولا في الأسواق. التجار الذين اعتادوا الإعلان المبكر عن قدوم رمضان وإظهار مظاهر الفرح والاستعداد، يلتزمون الصمت، والمواطنون الذين كانوا يجهزون احتياجاتهم مسبقًا، باتوا يؤجلون الشراء أو يكتفون بالحد الأدنى، في سلوك يعكس ضغوطًا اقتصادية فرضت نفسها بقوة على نمط العيش.
هذا التحول في السلوك المجتمعي لا يرتبط بتراجع العادات بقدر ما يرتبط بتراجع القدرة الشرائية، فحتى الأسر التي اعتادت توفير احتياجات رمضان كاملة، أصبحت اليوم تكتفي بما يكفيها بالحد الأدنى، وهو مؤشر اقتصادي واجتماعي مقلق، خاصة مع اقتراب موسم كان يُفترض أن يشهد حركة نشطة في الأسواق.
وفي عمق هذه الصورة، تبرز أرقام تعكس حجم التحدي المعيشي، إذ تشير معلومات حصلت عليها أخبار اليوم إلى أن عدد الأسر المنتفعة من صندوق المعونة الوطنية تجاوز مليونًا ومئتي ألف أردني، وهو رقم مسجّل رسميًا لدى الحكومة، غير أن هذا الرقم لا يشمل آلاف الأسر العفيفة التي لا تظهر في الإحصاءات، إما لأسباب اجتماعية، أو عوائق إدارية، أو ظروف خاصة تحول دون تسجيلها، ما يعني أن حجم الحاجة الحقيقي قد يكون أكبر من ذلك بكثير.
هذه الأسر، التي كانت جزءًا أساسيًا من منظومة التكافل الاجتماعي في رمضان، تجد نفسها اليوم عاجزة عن القيام بالدور ذاته، في ظل تراجع القدرة على العطاء كما تراجعت القدرة على الاستهلاك، تحت ضغط كلفة معيشة مرتفعة ودخل محدود.
رمضان في الأردن لم يفقد قيمته الدينية، لكنه بات محاصرًا اقتصاديًا.
شهر الرحمة ما زال حاضرًا في الوجدان، غير أن العدّ الاقتصادي يفرض نفسه على تفاصيل الحياة اليومية، ويعيد تشكيل علاقة المجتمع مع الشهر الفضيل، من موسم اجتماعي واسع إلى موسم تدبير وحذر.
ومع اقتراب أول أيام رمضان، يفتح هذا المشهد الباب أمام تساؤلات أوسع تتعلق بالأمن الاجتماعي، وقدرة الأسر على الصمود، ومستقبل العادات التي شكّلت لسنوات طويلة روح الشهر الفضيل في المجتمع الأردني.
أخبار اليوم – عواد الفالح - قبل أيام من حلول شهر رمضان المبارك، تتبدّل ملامح الاستعداد في الشارع الأردني، ويغيب المشهد الذي اعتاد عليه الناس لعقود طويلة، فالشهر الذي كان يبدأ التحضير له قبل أشهر، على مستوى البيوت والأسواق والمساجد والعلاقات الاجتماعية، يدخل اليوم على الأردنيين بهدوء ثقيل، يكاد يخلو من مظاهر الاستقبال التي شكّلت جزءًا من ذاكرة المجتمع.
في السابق، كان رمضان موسمًا اجتماعيًا بامتياز، تبدأ استعداداته من الموائد الرمضانية وترتيبات الإفطار، مرورًا بالليالي الرمضانية والدعوات العائلية، وتبادل أطباق الطعام بين الجيران، وصولًا إلى تجهيز المساجد، ومعرفة أسماء الأئمة، وختمات القرآن. وكان الشهر الفضيل مساحة رحمة وتكافل، تتداخل فيه القيم الدينية مع العادات الاجتماعية الراسخة.
اليوم، تبدو الصورة مختلفة.
لا استعدادات واضحة، لا في البيوت ولا في الأسواق. التجار الذين اعتادوا الإعلان المبكر عن قدوم رمضان وإظهار مظاهر الفرح والاستعداد، يلتزمون الصمت، والمواطنون الذين كانوا يجهزون احتياجاتهم مسبقًا، باتوا يؤجلون الشراء أو يكتفون بالحد الأدنى، في سلوك يعكس ضغوطًا اقتصادية فرضت نفسها بقوة على نمط العيش.
هذا التحول في السلوك المجتمعي لا يرتبط بتراجع العادات بقدر ما يرتبط بتراجع القدرة الشرائية، فحتى الأسر التي اعتادت توفير احتياجات رمضان كاملة، أصبحت اليوم تكتفي بما يكفيها بالحد الأدنى، وهو مؤشر اقتصادي واجتماعي مقلق، خاصة مع اقتراب موسم كان يُفترض أن يشهد حركة نشطة في الأسواق.
وفي عمق هذه الصورة، تبرز أرقام تعكس حجم التحدي المعيشي، إذ تشير معلومات حصلت عليها أخبار اليوم إلى أن عدد الأسر المنتفعة من صندوق المعونة الوطنية تجاوز مليونًا ومئتي ألف أردني، وهو رقم مسجّل رسميًا لدى الحكومة، غير أن هذا الرقم لا يشمل آلاف الأسر العفيفة التي لا تظهر في الإحصاءات، إما لأسباب اجتماعية، أو عوائق إدارية، أو ظروف خاصة تحول دون تسجيلها، ما يعني أن حجم الحاجة الحقيقي قد يكون أكبر من ذلك بكثير.
هذه الأسر، التي كانت جزءًا أساسيًا من منظومة التكافل الاجتماعي في رمضان، تجد نفسها اليوم عاجزة عن القيام بالدور ذاته، في ظل تراجع القدرة على العطاء كما تراجعت القدرة على الاستهلاك، تحت ضغط كلفة معيشة مرتفعة ودخل محدود.
رمضان في الأردن لم يفقد قيمته الدينية، لكنه بات محاصرًا اقتصاديًا.
شهر الرحمة ما زال حاضرًا في الوجدان، غير أن العدّ الاقتصادي يفرض نفسه على تفاصيل الحياة اليومية، ويعيد تشكيل علاقة المجتمع مع الشهر الفضيل، من موسم اجتماعي واسع إلى موسم تدبير وحذر.
ومع اقتراب أول أيام رمضان، يفتح هذا المشهد الباب أمام تساؤلات أوسع تتعلق بالأمن الاجتماعي، وقدرة الأسر على الصمود، ومستقبل العادات التي شكّلت لسنوات طويلة روح الشهر الفضيل في المجتمع الأردني.
أخبار اليوم – عواد الفالح - قبل أيام من حلول شهر رمضان المبارك، تتبدّل ملامح الاستعداد في الشارع الأردني، ويغيب المشهد الذي اعتاد عليه الناس لعقود طويلة، فالشهر الذي كان يبدأ التحضير له قبل أشهر، على مستوى البيوت والأسواق والمساجد والعلاقات الاجتماعية، يدخل اليوم على الأردنيين بهدوء ثقيل، يكاد يخلو من مظاهر الاستقبال التي شكّلت جزءًا من ذاكرة المجتمع.
في السابق، كان رمضان موسمًا اجتماعيًا بامتياز، تبدأ استعداداته من الموائد الرمضانية وترتيبات الإفطار، مرورًا بالليالي الرمضانية والدعوات العائلية، وتبادل أطباق الطعام بين الجيران، وصولًا إلى تجهيز المساجد، ومعرفة أسماء الأئمة، وختمات القرآن. وكان الشهر الفضيل مساحة رحمة وتكافل، تتداخل فيه القيم الدينية مع العادات الاجتماعية الراسخة.
اليوم، تبدو الصورة مختلفة.
لا استعدادات واضحة، لا في البيوت ولا في الأسواق. التجار الذين اعتادوا الإعلان المبكر عن قدوم رمضان وإظهار مظاهر الفرح والاستعداد، يلتزمون الصمت، والمواطنون الذين كانوا يجهزون احتياجاتهم مسبقًا، باتوا يؤجلون الشراء أو يكتفون بالحد الأدنى، في سلوك يعكس ضغوطًا اقتصادية فرضت نفسها بقوة على نمط العيش.
هذا التحول في السلوك المجتمعي لا يرتبط بتراجع العادات بقدر ما يرتبط بتراجع القدرة الشرائية، فحتى الأسر التي اعتادت توفير احتياجات رمضان كاملة، أصبحت اليوم تكتفي بما يكفيها بالحد الأدنى، وهو مؤشر اقتصادي واجتماعي مقلق، خاصة مع اقتراب موسم كان يُفترض أن يشهد حركة نشطة في الأسواق.
وفي عمق هذه الصورة، تبرز أرقام تعكس حجم التحدي المعيشي، إذ تشير معلومات حصلت عليها أخبار اليوم إلى أن عدد الأسر المنتفعة من صندوق المعونة الوطنية تجاوز مليونًا ومئتي ألف أردني، وهو رقم مسجّل رسميًا لدى الحكومة، غير أن هذا الرقم لا يشمل آلاف الأسر العفيفة التي لا تظهر في الإحصاءات، إما لأسباب اجتماعية، أو عوائق إدارية، أو ظروف خاصة تحول دون تسجيلها، ما يعني أن حجم الحاجة الحقيقي قد يكون أكبر من ذلك بكثير.
هذه الأسر، التي كانت جزءًا أساسيًا من منظومة التكافل الاجتماعي في رمضان، تجد نفسها اليوم عاجزة عن القيام بالدور ذاته، في ظل تراجع القدرة على العطاء كما تراجعت القدرة على الاستهلاك، تحت ضغط كلفة معيشة مرتفعة ودخل محدود.
رمضان في الأردن لم يفقد قيمته الدينية، لكنه بات محاصرًا اقتصاديًا.
شهر الرحمة ما زال حاضرًا في الوجدان، غير أن العدّ الاقتصادي يفرض نفسه على تفاصيل الحياة اليومية، ويعيد تشكيل علاقة المجتمع مع الشهر الفضيل، من موسم اجتماعي واسع إلى موسم تدبير وحذر.
ومع اقتراب أول أيام رمضان، يفتح هذا المشهد الباب أمام تساؤلات أوسع تتعلق بالأمن الاجتماعي، وقدرة الأسر على الصمود، ومستقبل العادات التي شكّلت لسنوات طويلة روح الشهر الفضيل في المجتمع الأردني.
التعليقات