أخبار اليوم - مع اقتراب شهر رمضان، عاد الدجاج ليتصدّر حديث الناس في الأردن، لكن هذه المرة كعنوان مباشر للضغط المعيشي: سلعة يفترض أنها “الأقرب” لمائدة معظم الأسر، تتحوّل فجأة إلى اختبار جديد لقدرة الرواتب على الصمود، وإلى نقاش أوسع عن الرقابة، وسلاسل التوريد، وحدود ما يمكن أن يتحمّله المواطن في موسم يزداد فيه الاستهلاك بطبيعته.
الارتفاع الذي جرى تداوله على نطاق واسع قبل رمضان لم يُقرأ عند كثيرين بوصفه حركة سوق عادية، بل كحلقة متكررة من “الغلاء الموسمي”؛ حيث يتكرر المشهد كل عام تقريباً: زيادة في الطلب، ثم قفزة في الأسعار، ثم وعود بالمتابعة، بينما يبقى المواطن بين خيارين قاسيين: شراء مضطر أو الاستغناء مُجبَراً. ومع أن بعض الأصوات حاولت التعامل مع الأمر ببراغماتية واقترحت بدائل غذائية أبسط، إلا أن المزاج العام مال إلى اعتبار ما يحدث استغلالاً لخصوصية الشهر، لا مجرد توازن عرض وطلب.
وبينما يحمّل قطاع من الناس المسؤولية “لجشع التجار” وتفاهمات السوق غير المعلنة، يذهب آخرون إلى زاوية مختلفة: قرارات تنظيم الاستيراد وتذبذب التدخل الرقابي قد تفتح مساحة لرفع الأسعار، سواء كان ذلك عبر احتكار فعلي أو عبر موجة شراء وتخزين مبكر تُغذي الارتفاع وتمنحه مبررات إضافية. في المقابل، يظهر رأي ثالث يدافع عن المزارع المحلي ويقول إن سنوات من البيع بأقل من الكلفة أرهقت المنتجين، وإن ترك السوق للبدائل المستوردة أو المجمدة قد يضرب الإنتاج المحلي ويجعل المواطن لاحقاً أمام خيارات أقل جودة وأعلى كلفة.
في قلب هذا النقاش برزت “المقاطعة” كفكرة تتكرر على لسان كثيرين: مقاطعة ليومين أو لأسبوع، أو تخفيف الشراء إلى الحد الأدنى، باعتبارها وسيلة ضغط مباشرة عندما تبدو أدوات الدولة بطيئة أو غائبة. الفكرة هنا ليست أخلاقية فقط، بل اقتصادية أيضاً: كسر موجة الطلب، ومنع التخزين المنزلي المبالغ فيه، وإجبار السوق على تصحيح نفسه عبر تكدس المعروض. غير أن أصحاب هذا الطرح يعترفون ضمنياً بالمشكلة الأصعب: نجاح المقاطعة يحتاج سلوكاً جماعياً منضبطاً، وهذا ما يفتقده السوق في لحظات القلق قبل رمضان، حين يشتري كثيرون “للشهر كله” خوفاً من ارتفاع أكبر.
وعلى الضفة الأخرى من الغضب، ثمّة من يربط القضية بثقة مفقودة في منظومة ضبط الأسعار عموماً: ليس الدجاج وحده، بل نمط كامل من الغلاء يطال سلعاً أخرى قبيل المواسم، ما يجعل الناس تشعر أن “الاستثناء” صار هو السعر المعقول، وأن “القاعدة” هي الارتفاع المتدرّج الذي لا يتوقف. لذلك تتحول قصة الدجاج إلى مرآة أوسع: نقاش عن أدوار الجهات الرقابية، وشفافية التسعير، وهوامش الربح، وطرق التعامل مع مواسم الطلب المرتفع دون تحميل الفئات الأضعف فاتورة السوق وحدها.
عملياً، ما يطلبه الناس اليوم بسيط وواضح: رقابة فاعلة تُرى على الأرض لا على الورق، تفسير رسمي صريح لأسباب الارتفاع، وتدخل يمنع أي قفزات غير مبررة، مع حماية المنتج المحلي دون فتح باب الاستغلال. أما إن استمر المشهد كما هو، فالسؤال الذي يظل يتردد قبيل رمضان كل عام سيعود بصيغة أشد: هل أصبح موسم العبادة عند الناس موسماً للضغط على موائدهم أيضاً؟
أخبار اليوم - مع اقتراب شهر رمضان، عاد الدجاج ليتصدّر حديث الناس في الأردن، لكن هذه المرة كعنوان مباشر للضغط المعيشي: سلعة يفترض أنها “الأقرب” لمائدة معظم الأسر، تتحوّل فجأة إلى اختبار جديد لقدرة الرواتب على الصمود، وإلى نقاش أوسع عن الرقابة، وسلاسل التوريد، وحدود ما يمكن أن يتحمّله المواطن في موسم يزداد فيه الاستهلاك بطبيعته.
الارتفاع الذي جرى تداوله على نطاق واسع قبل رمضان لم يُقرأ عند كثيرين بوصفه حركة سوق عادية، بل كحلقة متكررة من “الغلاء الموسمي”؛ حيث يتكرر المشهد كل عام تقريباً: زيادة في الطلب، ثم قفزة في الأسعار، ثم وعود بالمتابعة، بينما يبقى المواطن بين خيارين قاسيين: شراء مضطر أو الاستغناء مُجبَراً. ومع أن بعض الأصوات حاولت التعامل مع الأمر ببراغماتية واقترحت بدائل غذائية أبسط، إلا أن المزاج العام مال إلى اعتبار ما يحدث استغلالاً لخصوصية الشهر، لا مجرد توازن عرض وطلب.
وبينما يحمّل قطاع من الناس المسؤولية “لجشع التجار” وتفاهمات السوق غير المعلنة، يذهب آخرون إلى زاوية مختلفة: قرارات تنظيم الاستيراد وتذبذب التدخل الرقابي قد تفتح مساحة لرفع الأسعار، سواء كان ذلك عبر احتكار فعلي أو عبر موجة شراء وتخزين مبكر تُغذي الارتفاع وتمنحه مبررات إضافية. في المقابل، يظهر رأي ثالث يدافع عن المزارع المحلي ويقول إن سنوات من البيع بأقل من الكلفة أرهقت المنتجين، وإن ترك السوق للبدائل المستوردة أو المجمدة قد يضرب الإنتاج المحلي ويجعل المواطن لاحقاً أمام خيارات أقل جودة وأعلى كلفة.
في قلب هذا النقاش برزت “المقاطعة” كفكرة تتكرر على لسان كثيرين: مقاطعة ليومين أو لأسبوع، أو تخفيف الشراء إلى الحد الأدنى، باعتبارها وسيلة ضغط مباشرة عندما تبدو أدوات الدولة بطيئة أو غائبة. الفكرة هنا ليست أخلاقية فقط، بل اقتصادية أيضاً: كسر موجة الطلب، ومنع التخزين المنزلي المبالغ فيه، وإجبار السوق على تصحيح نفسه عبر تكدس المعروض. غير أن أصحاب هذا الطرح يعترفون ضمنياً بالمشكلة الأصعب: نجاح المقاطعة يحتاج سلوكاً جماعياً منضبطاً، وهذا ما يفتقده السوق في لحظات القلق قبل رمضان، حين يشتري كثيرون “للشهر كله” خوفاً من ارتفاع أكبر.
وعلى الضفة الأخرى من الغضب، ثمّة من يربط القضية بثقة مفقودة في منظومة ضبط الأسعار عموماً: ليس الدجاج وحده، بل نمط كامل من الغلاء يطال سلعاً أخرى قبيل المواسم، ما يجعل الناس تشعر أن “الاستثناء” صار هو السعر المعقول، وأن “القاعدة” هي الارتفاع المتدرّج الذي لا يتوقف. لذلك تتحول قصة الدجاج إلى مرآة أوسع: نقاش عن أدوار الجهات الرقابية، وشفافية التسعير، وهوامش الربح، وطرق التعامل مع مواسم الطلب المرتفع دون تحميل الفئات الأضعف فاتورة السوق وحدها.
عملياً، ما يطلبه الناس اليوم بسيط وواضح: رقابة فاعلة تُرى على الأرض لا على الورق، تفسير رسمي صريح لأسباب الارتفاع، وتدخل يمنع أي قفزات غير مبررة، مع حماية المنتج المحلي دون فتح باب الاستغلال. أما إن استمر المشهد كما هو، فالسؤال الذي يظل يتردد قبيل رمضان كل عام سيعود بصيغة أشد: هل أصبح موسم العبادة عند الناس موسماً للضغط على موائدهم أيضاً؟
أخبار اليوم - مع اقتراب شهر رمضان، عاد الدجاج ليتصدّر حديث الناس في الأردن، لكن هذه المرة كعنوان مباشر للضغط المعيشي: سلعة يفترض أنها “الأقرب” لمائدة معظم الأسر، تتحوّل فجأة إلى اختبار جديد لقدرة الرواتب على الصمود، وإلى نقاش أوسع عن الرقابة، وسلاسل التوريد، وحدود ما يمكن أن يتحمّله المواطن في موسم يزداد فيه الاستهلاك بطبيعته.
الارتفاع الذي جرى تداوله على نطاق واسع قبل رمضان لم يُقرأ عند كثيرين بوصفه حركة سوق عادية، بل كحلقة متكررة من “الغلاء الموسمي”؛ حيث يتكرر المشهد كل عام تقريباً: زيادة في الطلب، ثم قفزة في الأسعار، ثم وعود بالمتابعة، بينما يبقى المواطن بين خيارين قاسيين: شراء مضطر أو الاستغناء مُجبَراً. ومع أن بعض الأصوات حاولت التعامل مع الأمر ببراغماتية واقترحت بدائل غذائية أبسط، إلا أن المزاج العام مال إلى اعتبار ما يحدث استغلالاً لخصوصية الشهر، لا مجرد توازن عرض وطلب.
وبينما يحمّل قطاع من الناس المسؤولية “لجشع التجار” وتفاهمات السوق غير المعلنة، يذهب آخرون إلى زاوية مختلفة: قرارات تنظيم الاستيراد وتذبذب التدخل الرقابي قد تفتح مساحة لرفع الأسعار، سواء كان ذلك عبر احتكار فعلي أو عبر موجة شراء وتخزين مبكر تُغذي الارتفاع وتمنحه مبررات إضافية. في المقابل، يظهر رأي ثالث يدافع عن المزارع المحلي ويقول إن سنوات من البيع بأقل من الكلفة أرهقت المنتجين، وإن ترك السوق للبدائل المستوردة أو المجمدة قد يضرب الإنتاج المحلي ويجعل المواطن لاحقاً أمام خيارات أقل جودة وأعلى كلفة.
في قلب هذا النقاش برزت “المقاطعة” كفكرة تتكرر على لسان كثيرين: مقاطعة ليومين أو لأسبوع، أو تخفيف الشراء إلى الحد الأدنى، باعتبارها وسيلة ضغط مباشرة عندما تبدو أدوات الدولة بطيئة أو غائبة. الفكرة هنا ليست أخلاقية فقط، بل اقتصادية أيضاً: كسر موجة الطلب، ومنع التخزين المنزلي المبالغ فيه، وإجبار السوق على تصحيح نفسه عبر تكدس المعروض. غير أن أصحاب هذا الطرح يعترفون ضمنياً بالمشكلة الأصعب: نجاح المقاطعة يحتاج سلوكاً جماعياً منضبطاً، وهذا ما يفتقده السوق في لحظات القلق قبل رمضان، حين يشتري كثيرون “للشهر كله” خوفاً من ارتفاع أكبر.
وعلى الضفة الأخرى من الغضب، ثمّة من يربط القضية بثقة مفقودة في منظومة ضبط الأسعار عموماً: ليس الدجاج وحده، بل نمط كامل من الغلاء يطال سلعاً أخرى قبيل المواسم، ما يجعل الناس تشعر أن “الاستثناء” صار هو السعر المعقول، وأن “القاعدة” هي الارتفاع المتدرّج الذي لا يتوقف. لذلك تتحول قصة الدجاج إلى مرآة أوسع: نقاش عن أدوار الجهات الرقابية، وشفافية التسعير، وهوامش الربح، وطرق التعامل مع مواسم الطلب المرتفع دون تحميل الفئات الأضعف فاتورة السوق وحدها.
عملياً، ما يطلبه الناس اليوم بسيط وواضح: رقابة فاعلة تُرى على الأرض لا على الورق، تفسير رسمي صريح لأسباب الارتفاع، وتدخل يمنع أي قفزات غير مبررة، مع حماية المنتج المحلي دون فتح باب الاستغلال. أما إن استمر المشهد كما هو، فالسؤال الذي يظل يتردد قبيل رمضان كل عام سيعود بصيغة أشد: هل أصبح موسم العبادة عند الناس موسماً للضغط على موائدهم أيضاً؟
التعليقات