أخبار اليوم - عواد الفالح - كلما خرج خبر عن ضبط مخالفات تمسّ غذاء الناس أو صحة الطلبة أو سلامة الخبز على الطاولة، يظهر سؤال واحد يسبق باقي الأسئلة: لماذا تُذكر المخالفة وتُحجب الأسماء؟ ولماذا يُطلب من المواطن أن يقلق ويحتاط ويغيّر سلوكه الشرائي، من دون أن يحصل على المعلومة الأهم التي تساعده على حماية نفسه وعائلته؟
النقاش الذي دار بين المواطنين حول هذه الفكرة يكشف حساسية مركّبة: الناس لا تبحث عن “فضيحة” بقدر ما تبحث عن معيار واضح للثقة، وعن حق بسيط في معرفة من يلتزم ومن يعبث. كثيرون يرون أن حجب الأسماء يتركهم في منطقة رمادية: الخطر حاضر، والجهة المخالِفة غير معروفة، فتتحول السوق كلها إلى دائرة شك، ويصبح الملتزم ضحية مع المخالف، وتتسع فجوة الثقة بدل أن تضيق.
في المقابل، لدى الجهات الرقابية اعتبارات قانونية وإجرائية تجعل الإعلان الفوري عن الأسماء قراراً معقداً: هناك فرق بين ضبط مخالفة أولية وما زالت قيد الاستكمال، وبين قرار نهائي صدر بحق منشأة بعد استيفاء الإجراءات. أي إعلان غير محكوم بمسار واضح قد يفتح باباً للطعن، وقد يظلم منشأة ثبت لاحقاً أن الإجراء بحقها غير مكتمل، وقد يخلق حالة “قوائم” عشوائية تُتداول وتضر الاقتصاد وتشوّش على الناس، وهو ما حذرت منه المؤسسة العامة للغذاء والدواء عندما نفت صحة قوائم متداولة نُسبت إليها في وقت سابق.
المهم هنا أن الناس لا تتجادل مع الفكرة القانونية بحد ذاتها، الناس تريد قاعدة مفهومة: متى يصبح من حق الجمهور معرفة الاسم؟ ومتى يصبح الصمت “تغطية” في نظر الشارع؟ الملف يأخذ بعداً اقتصادياً واجتماعياً سريعاً، لأن الغذاء عند المواطن الأردني لم يعد قضية رفاه، صار بنداً يومياً يضغط على الدخل، وأي اهتزاز في الثقة يرفع كلفة الحياة، ويضاعف خوف الأسر، ويجعل السوق تعمل على الشائعة بدل المعلومة.
واللافت أن القانون نفسه يوفر مساراً للتوازن بين حق الناس وحق المنشأة في الإجراءات؛ فالمؤسسة العامة للغذاء والدواء سبق أن أعلنت أنها تتجه للإعلان عن أسماء المنشآت المخالفة وأسماء مالكيها ونوع المخالفة والإجراءات المتخذة، استناداً إلى صلاحيات منصوص عليها في قانون الغذاء رقم 30 لسنة 2015. هذا الإعلان بحد ذاته يرد على جزء كبير من سؤال الشارع: مبدأ الشفافية موجود، والقدرة القانونية موجودة، ويبقى السؤال عن التطبيق، وعن طريقة التطبيق.
من زاوية اجتماعية، الفكرة التي تتكرر عند الناس بسيطة: الإعلان عن الأسماء لا يهدف للعقاب الشعبي، هدفه حماية المستهلك ومنح السوق معياراً واضحاً. عندما يعرف المواطن من أخطأ، يصبح قراره الشرائي جزءاً من الردع، وتصبح المنشأة الملتزمة رابحة بالسمعة، وتتحول الرقابة إلى أثر ملموس في حياة الناس. ومن دون هذه الشفافية، تتحول الرقابة إلى خبر عابر، بينما يبقى المواطن يسأل: طيب مين؟
أما الحل العملي الذي يرضي الطرفين، فيقوم على ثلاث قواعد واضحة: إعلان رسمي عبر قناة رسمية ثابتة حتى لا تتسلل القوائم المفبركة، ربط الإعلان بقرار رقابي مكتمل أو قرار نهائي واضح حتى لا يحدث ظلم أو تشهير خارج الأصول، وتقديم تفاصيل كافية تشرح طبيعة المخالفة والإجراء، لأن ذكر الاسم وحده من دون سياق قد يفتح باب خلط بين خطأ إداري بسيط وبين مخالفة تمس السلامة العامة.
في النهاية، جوهر النقاش يتلخص في عبارة واحدة يتداولها الناس بمعنى واحد: الرقابة التي لا تُنتج معلومة مفيدة للمستهلك تظل ناقصة الأثر. والشارع اليوم لا يطلب معجزات؛ يطلب أن يعرف من يلتزم ومن يخاطر بصحة الناس، عبر إعلان رسمي منضبط بالقانون، يردع المخالف ويحمي السوق ويعيد شيئاً من الثقة المفقودة.
أخبار اليوم - عواد الفالح - كلما خرج خبر عن ضبط مخالفات تمسّ غذاء الناس أو صحة الطلبة أو سلامة الخبز على الطاولة، يظهر سؤال واحد يسبق باقي الأسئلة: لماذا تُذكر المخالفة وتُحجب الأسماء؟ ولماذا يُطلب من المواطن أن يقلق ويحتاط ويغيّر سلوكه الشرائي، من دون أن يحصل على المعلومة الأهم التي تساعده على حماية نفسه وعائلته؟
النقاش الذي دار بين المواطنين حول هذه الفكرة يكشف حساسية مركّبة: الناس لا تبحث عن “فضيحة” بقدر ما تبحث عن معيار واضح للثقة، وعن حق بسيط في معرفة من يلتزم ومن يعبث. كثيرون يرون أن حجب الأسماء يتركهم في منطقة رمادية: الخطر حاضر، والجهة المخالِفة غير معروفة، فتتحول السوق كلها إلى دائرة شك، ويصبح الملتزم ضحية مع المخالف، وتتسع فجوة الثقة بدل أن تضيق.
في المقابل، لدى الجهات الرقابية اعتبارات قانونية وإجرائية تجعل الإعلان الفوري عن الأسماء قراراً معقداً: هناك فرق بين ضبط مخالفة أولية وما زالت قيد الاستكمال، وبين قرار نهائي صدر بحق منشأة بعد استيفاء الإجراءات. أي إعلان غير محكوم بمسار واضح قد يفتح باباً للطعن، وقد يظلم منشأة ثبت لاحقاً أن الإجراء بحقها غير مكتمل، وقد يخلق حالة “قوائم” عشوائية تُتداول وتضر الاقتصاد وتشوّش على الناس، وهو ما حذرت منه المؤسسة العامة للغذاء والدواء عندما نفت صحة قوائم متداولة نُسبت إليها في وقت سابق.
المهم هنا أن الناس لا تتجادل مع الفكرة القانونية بحد ذاتها، الناس تريد قاعدة مفهومة: متى يصبح من حق الجمهور معرفة الاسم؟ ومتى يصبح الصمت “تغطية” في نظر الشارع؟ الملف يأخذ بعداً اقتصادياً واجتماعياً سريعاً، لأن الغذاء عند المواطن الأردني لم يعد قضية رفاه، صار بنداً يومياً يضغط على الدخل، وأي اهتزاز في الثقة يرفع كلفة الحياة، ويضاعف خوف الأسر، ويجعل السوق تعمل على الشائعة بدل المعلومة.
واللافت أن القانون نفسه يوفر مساراً للتوازن بين حق الناس وحق المنشأة في الإجراءات؛ فالمؤسسة العامة للغذاء والدواء سبق أن أعلنت أنها تتجه للإعلان عن أسماء المنشآت المخالفة وأسماء مالكيها ونوع المخالفة والإجراءات المتخذة، استناداً إلى صلاحيات منصوص عليها في قانون الغذاء رقم 30 لسنة 2015. هذا الإعلان بحد ذاته يرد على جزء كبير من سؤال الشارع: مبدأ الشفافية موجود، والقدرة القانونية موجودة، ويبقى السؤال عن التطبيق، وعن طريقة التطبيق.
من زاوية اجتماعية، الفكرة التي تتكرر عند الناس بسيطة: الإعلان عن الأسماء لا يهدف للعقاب الشعبي، هدفه حماية المستهلك ومنح السوق معياراً واضحاً. عندما يعرف المواطن من أخطأ، يصبح قراره الشرائي جزءاً من الردع، وتصبح المنشأة الملتزمة رابحة بالسمعة، وتتحول الرقابة إلى أثر ملموس في حياة الناس. ومن دون هذه الشفافية، تتحول الرقابة إلى خبر عابر، بينما يبقى المواطن يسأل: طيب مين؟
أما الحل العملي الذي يرضي الطرفين، فيقوم على ثلاث قواعد واضحة: إعلان رسمي عبر قناة رسمية ثابتة حتى لا تتسلل القوائم المفبركة، ربط الإعلان بقرار رقابي مكتمل أو قرار نهائي واضح حتى لا يحدث ظلم أو تشهير خارج الأصول، وتقديم تفاصيل كافية تشرح طبيعة المخالفة والإجراء، لأن ذكر الاسم وحده من دون سياق قد يفتح باب خلط بين خطأ إداري بسيط وبين مخالفة تمس السلامة العامة.
في النهاية، جوهر النقاش يتلخص في عبارة واحدة يتداولها الناس بمعنى واحد: الرقابة التي لا تُنتج معلومة مفيدة للمستهلك تظل ناقصة الأثر. والشارع اليوم لا يطلب معجزات؛ يطلب أن يعرف من يلتزم ومن يخاطر بصحة الناس، عبر إعلان رسمي منضبط بالقانون، يردع المخالف ويحمي السوق ويعيد شيئاً من الثقة المفقودة.
أخبار اليوم - عواد الفالح - كلما خرج خبر عن ضبط مخالفات تمسّ غذاء الناس أو صحة الطلبة أو سلامة الخبز على الطاولة، يظهر سؤال واحد يسبق باقي الأسئلة: لماذا تُذكر المخالفة وتُحجب الأسماء؟ ولماذا يُطلب من المواطن أن يقلق ويحتاط ويغيّر سلوكه الشرائي، من دون أن يحصل على المعلومة الأهم التي تساعده على حماية نفسه وعائلته؟
النقاش الذي دار بين المواطنين حول هذه الفكرة يكشف حساسية مركّبة: الناس لا تبحث عن “فضيحة” بقدر ما تبحث عن معيار واضح للثقة، وعن حق بسيط في معرفة من يلتزم ومن يعبث. كثيرون يرون أن حجب الأسماء يتركهم في منطقة رمادية: الخطر حاضر، والجهة المخالِفة غير معروفة، فتتحول السوق كلها إلى دائرة شك، ويصبح الملتزم ضحية مع المخالف، وتتسع فجوة الثقة بدل أن تضيق.
في المقابل، لدى الجهات الرقابية اعتبارات قانونية وإجرائية تجعل الإعلان الفوري عن الأسماء قراراً معقداً: هناك فرق بين ضبط مخالفة أولية وما زالت قيد الاستكمال، وبين قرار نهائي صدر بحق منشأة بعد استيفاء الإجراءات. أي إعلان غير محكوم بمسار واضح قد يفتح باباً للطعن، وقد يظلم منشأة ثبت لاحقاً أن الإجراء بحقها غير مكتمل، وقد يخلق حالة “قوائم” عشوائية تُتداول وتضر الاقتصاد وتشوّش على الناس، وهو ما حذرت منه المؤسسة العامة للغذاء والدواء عندما نفت صحة قوائم متداولة نُسبت إليها في وقت سابق.
المهم هنا أن الناس لا تتجادل مع الفكرة القانونية بحد ذاتها، الناس تريد قاعدة مفهومة: متى يصبح من حق الجمهور معرفة الاسم؟ ومتى يصبح الصمت “تغطية” في نظر الشارع؟ الملف يأخذ بعداً اقتصادياً واجتماعياً سريعاً، لأن الغذاء عند المواطن الأردني لم يعد قضية رفاه، صار بنداً يومياً يضغط على الدخل، وأي اهتزاز في الثقة يرفع كلفة الحياة، ويضاعف خوف الأسر، ويجعل السوق تعمل على الشائعة بدل المعلومة.
واللافت أن القانون نفسه يوفر مساراً للتوازن بين حق الناس وحق المنشأة في الإجراءات؛ فالمؤسسة العامة للغذاء والدواء سبق أن أعلنت أنها تتجه للإعلان عن أسماء المنشآت المخالفة وأسماء مالكيها ونوع المخالفة والإجراءات المتخذة، استناداً إلى صلاحيات منصوص عليها في قانون الغذاء رقم 30 لسنة 2015. هذا الإعلان بحد ذاته يرد على جزء كبير من سؤال الشارع: مبدأ الشفافية موجود، والقدرة القانونية موجودة، ويبقى السؤال عن التطبيق، وعن طريقة التطبيق.
من زاوية اجتماعية، الفكرة التي تتكرر عند الناس بسيطة: الإعلان عن الأسماء لا يهدف للعقاب الشعبي، هدفه حماية المستهلك ومنح السوق معياراً واضحاً. عندما يعرف المواطن من أخطأ، يصبح قراره الشرائي جزءاً من الردع، وتصبح المنشأة الملتزمة رابحة بالسمعة، وتتحول الرقابة إلى أثر ملموس في حياة الناس. ومن دون هذه الشفافية، تتحول الرقابة إلى خبر عابر، بينما يبقى المواطن يسأل: طيب مين؟
أما الحل العملي الذي يرضي الطرفين، فيقوم على ثلاث قواعد واضحة: إعلان رسمي عبر قناة رسمية ثابتة حتى لا تتسلل القوائم المفبركة، ربط الإعلان بقرار رقابي مكتمل أو قرار نهائي واضح حتى لا يحدث ظلم أو تشهير خارج الأصول، وتقديم تفاصيل كافية تشرح طبيعة المخالفة والإجراء، لأن ذكر الاسم وحده من دون سياق قد يفتح باب خلط بين خطأ إداري بسيط وبين مخالفة تمس السلامة العامة.
في النهاية، جوهر النقاش يتلخص في عبارة واحدة يتداولها الناس بمعنى واحد: الرقابة التي لا تُنتج معلومة مفيدة للمستهلك تظل ناقصة الأثر. والشارع اليوم لا يطلب معجزات؛ يطلب أن يعرف من يلتزم ومن يخاطر بصحة الناس، عبر إعلان رسمي منضبط بالقانون، يردع المخالف ويحمي السوق ويعيد شيئاً من الثقة المفقودة.
التعليقات