اخبار اليوم - لم يكن المشهد عادياً في مجمع ناصر الطبي، حين مدّ يوسف موسى أبو طحلة (43 عاماً) ذراعيه ليستقبل أبناءه العائدين من مصر بعد عامين من الفراق. بعضهم تردّد في الاقتراب، والطفل الأصغر إبراهيم، الذي غادر غزة رضيعاً بعمر شهرين، عاد بعمر العامين دون ذاكرة تحفظ ملامح والده. في تلك اللحظة، اختلط الفرح بغصّة فقدٍ مؤقت سرقته الحرب.
يوسف، وهو من سكان رفح، اتخذ قرار إخراج عائلته مع اشتداد القصف واتساع رقعة النزوح بين رفح ومواصي خانيونس.
كان يظن أن الغياب لن يتجاوز أشهراً قليلة، لكن الحرب طالت، وتحولت رحلة النجاة المؤقتة إلى إقامة قسرية مثقلة بتكاليف السكن والعلاج والتعليم، في ظل أسرة مكوّنة من سبعة أفراد واحتياجات تزداد بلا دخل ثابت.
وبالرغم مما تلقته العائلة من دعم إنساني في مصر، فإن يوسف بقي عالقاً داخل غزة يرعى والديه ويكابد النزوح المتكرر، في حين تتآكل قدرته على تلبية أبسط متطلبات أطفاله في الخارج.
ومع كل حديث عن فتح معبر رفح، كان ينتظر “دقيقة بدقيقة”، إلى أن سارع لتسجيل أسمائهم فور الإعلان عن السماح بعودتهم، ليبدأ عدّاً عكسياً للقاءٍ تأخر كثيراً.
لحظة الوصول لم تكن كما تخيّلها. يقول أبو طحلة إن شعوره كان “لا يوصف”، أقرب إلى إحساس أبٍ فقد جزءاً من أبوّته مؤقتاً؛ طفل يهرب من حضنه، وآخر يحدّق بوجهه كغريب. غير أن الغصّة لم تُلغِ الامتنان لنجاة العائلة ولمّ الشمل، ولو داخل خيمة تفتقر لأبسط مقومات الحياة.
زوجته أماني تصف صدمة العودة بصورة أخرى؛ خرجت من غزة وبيتها قائم، وعادت لتجد الخيام مكان الأحياء، والدمار يطغى على المشهد. تقيم الأسرة اليوم في خيمة داخل منزل أحد الأقارب، بلا استقرار حقيقي أو أثاث كافٍ أو غاز للطهي، فيما يعود الخوف ليلاً مع أصوات القصف، كأن عامين في الخارج لم يكونا سوى هدنة قصيرة من الرعب.
قصة عائلة أبو طحلة ليست استثناءً. فمعبر رفح مع مصر يمثّل الشريان شبه الوحيد لسكان غزة نحو العالم الخارجي، ونافذة العلاج والتعليم والنجاة المؤقتة.
وخلال سنوات الحصار والحرب، ارتبط فتحه وإغلاقه بمصير آلاف المرضى والجرحى والعائلات الممزقة بين الداخل والخارج.
وتشير تقديرات أممية إلى أن عشرات الآلاف من الفلسطينيين اضطروا لمغادرة القطاع منذ بدء الحرب، بينما ينتظر كثيرون فرص العبور للعلاج أو لمّ الشمل، في ظل دمار واسع طال البنية السكنية والخدمات الأساسية.
لكن العودة عبر المعبر لا تعني نهاية المعاناة؛ فكثير من العائدين يصطدمون بواقع النزوح والخيام وانعدام مصادر الدخل. وهنا تتجلى مفارقة قاسية: النجاة من الموت خارج غزة تقود إلى مواجهة حياة بلا مقومات داخلها.
ورغم ذلك، يتمسّك يوسف بما يسميه “الحد الأدنى من الطمأنينة” المتمثل في اجتماع أسرته حوله من جديد. لا يطلب أكثر من توقف الحرب وبيتٍ يأوي أطفاله كي لا يكبروا غرباء عنه مرة أخرى. ففي غزة، قد ينجو الجسد من القصف، لكن العلاقات نفسها تُصاب بندوبٍ عميقة… واحتضان طفلٍ لوالده يصبح حلماً مؤجلاً حتى إشعار آخر.
المصدر / فلسطين أون لاين
اخبار اليوم - لم يكن المشهد عادياً في مجمع ناصر الطبي، حين مدّ يوسف موسى أبو طحلة (43 عاماً) ذراعيه ليستقبل أبناءه العائدين من مصر بعد عامين من الفراق. بعضهم تردّد في الاقتراب، والطفل الأصغر إبراهيم، الذي غادر غزة رضيعاً بعمر شهرين، عاد بعمر العامين دون ذاكرة تحفظ ملامح والده. في تلك اللحظة، اختلط الفرح بغصّة فقدٍ مؤقت سرقته الحرب.
يوسف، وهو من سكان رفح، اتخذ قرار إخراج عائلته مع اشتداد القصف واتساع رقعة النزوح بين رفح ومواصي خانيونس.
كان يظن أن الغياب لن يتجاوز أشهراً قليلة، لكن الحرب طالت، وتحولت رحلة النجاة المؤقتة إلى إقامة قسرية مثقلة بتكاليف السكن والعلاج والتعليم، في ظل أسرة مكوّنة من سبعة أفراد واحتياجات تزداد بلا دخل ثابت.
وبالرغم مما تلقته العائلة من دعم إنساني في مصر، فإن يوسف بقي عالقاً داخل غزة يرعى والديه ويكابد النزوح المتكرر، في حين تتآكل قدرته على تلبية أبسط متطلبات أطفاله في الخارج.
ومع كل حديث عن فتح معبر رفح، كان ينتظر “دقيقة بدقيقة”، إلى أن سارع لتسجيل أسمائهم فور الإعلان عن السماح بعودتهم، ليبدأ عدّاً عكسياً للقاءٍ تأخر كثيراً.
لحظة الوصول لم تكن كما تخيّلها. يقول أبو طحلة إن شعوره كان “لا يوصف”، أقرب إلى إحساس أبٍ فقد جزءاً من أبوّته مؤقتاً؛ طفل يهرب من حضنه، وآخر يحدّق بوجهه كغريب. غير أن الغصّة لم تُلغِ الامتنان لنجاة العائلة ولمّ الشمل، ولو داخل خيمة تفتقر لأبسط مقومات الحياة.
زوجته أماني تصف صدمة العودة بصورة أخرى؛ خرجت من غزة وبيتها قائم، وعادت لتجد الخيام مكان الأحياء، والدمار يطغى على المشهد. تقيم الأسرة اليوم في خيمة داخل منزل أحد الأقارب، بلا استقرار حقيقي أو أثاث كافٍ أو غاز للطهي، فيما يعود الخوف ليلاً مع أصوات القصف، كأن عامين في الخارج لم يكونا سوى هدنة قصيرة من الرعب.
قصة عائلة أبو طحلة ليست استثناءً. فمعبر رفح مع مصر يمثّل الشريان شبه الوحيد لسكان غزة نحو العالم الخارجي، ونافذة العلاج والتعليم والنجاة المؤقتة.
وخلال سنوات الحصار والحرب، ارتبط فتحه وإغلاقه بمصير آلاف المرضى والجرحى والعائلات الممزقة بين الداخل والخارج.
وتشير تقديرات أممية إلى أن عشرات الآلاف من الفلسطينيين اضطروا لمغادرة القطاع منذ بدء الحرب، بينما ينتظر كثيرون فرص العبور للعلاج أو لمّ الشمل، في ظل دمار واسع طال البنية السكنية والخدمات الأساسية.
لكن العودة عبر المعبر لا تعني نهاية المعاناة؛ فكثير من العائدين يصطدمون بواقع النزوح والخيام وانعدام مصادر الدخل. وهنا تتجلى مفارقة قاسية: النجاة من الموت خارج غزة تقود إلى مواجهة حياة بلا مقومات داخلها.
ورغم ذلك، يتمسّك يوسف بما يسميه “الحد الأدنى من الطمأنينة” المتمثل في اجتماع أسرته حوله من جديد. لا يطلب أكثر من توقف الحرب وبيتٍ يأوي أطفاله كي لا يكبروا غرباء عنه مرة أخرى. ففي غزة، قد ينجو الجسد من القصف، لكن العلاقات نفسها تُصاب بندوبٍ عميقة… واحتضان طفلٍ لوالده يصبح حلماً مؤجلاً حتى إشعار آخر.
المصدر / فلسطين أون لاين
اخبار اليوم - لم يكن المشهد عادياً في مجمع ناصر الطبي، حين مدّ يوسف موسى أبو طحلة (43 عاماً) ذراعيه ليستقبل أبناءه العائدين من مصر بعد عامين من الفراق. بعضهم تردّد في الاقتراب، والطفل الأصغر إبراهيم، الذي غادر غزة رضيعاً بعمر شهرين، عاد بعمر العامين دون ذاكرة تحفظ ملامح والده. في تلك اللحظة، اختلط الفرح بغصّة فقدٍ مؤقت سرقته الحرب.
يوسف، وهو من سكان رفح، اتخذ قرار إخراج عائلته مع اشتداد القصف واتساع رقعة النزوح بين رفح ومواصي خانيونس.
كان يظن أن الغياب لن يتجاوز أشهراً قليلة، لكن الحرب طالت، وتحولت رحلة النجاة المؤقتة إلى إقامة قسرية مثقلة بتكاليف السكن والعلاج والتعليم، في ظل أسرة مكوّنة من سبعة أفراد واحتياجات تزداد بلا دخل ثابت.
وبالرغم مما تلقته العائلة من دعم إنساني في مصر، فإن يوسف بقي عالقاً داخل غزة يرعى والديه ويكابد النزوح المتكرر، في حين تتآكل قدرته على تلبية أبسط متطلبات أطفاله في الخارج.
ومع كل حديث عن فتح معبر رفح، كان ينتظر “دقيقة بدقيقة”، إلى أن سارع لتسجيل أسمائهم فور الإعلان عن السماح بعودتهم، ليبدأ عدّاً عكسياً للقاءٍ تأخر كثيراً.
لحظة الوصول لم تكن كما تخيّلها. يقول أبو طحلة إن شعوره كان “لا يوصف”، أقرب إلى إحساس أبٍ فقد جزءاً من أبوّته مؤقتاً؛ طفل يهرب من حضنه، وآخر يحدّق بوجهه كغريب. غير أن الغصّة لم تُلغِ الامتنان لنجاة العائلة ولمّ الشمل، ولو داخل خيمة تفتقر لأبسط مقومات الحياة.
زوجته أماني تصف صدمة العودة بصورة أخرى؛ خرجت من غزة وبيتها قائم، وعادت لتجد الخيام مكان الأحياء، والدمار يطغى على المشهد. تقيم الأسرة اليوم في خيمة داخل منزل أحد الأقارب، بلا استقرار حقيقي أو أثاث كافٍ أو غاز للطهي، فيما يعود الخوف ليلاً مع أصوات القصف، كأن عامين في الخارج لم يكونا سوى هدنة قصيرة من الرعب.
قصة عائلة أبو طحلة ليست استثناءً. فمعبر رفح مع مصر يمثّل الشريان شبه الوحيد لسكان غزة نحو العالم الخارجي، ونافذة العلاج والتعليم والنجاة المؤقتة.
وخلال سنوات الحصار والحرب، ارتبط فتحه وإغلاقه بمصير آلاف المرضى والجرحى والعائلات الممزقة بين الداخل والخارج.
وتشير تقديرات أممية إلى أن عشرات الآلاف من الفلسطينيين اضطروا لمغادرة القطاع منذ بدء الحرب، بينما ينتظر كثيرون فرص العبور للعلاج أو لمّ الشمل، في ظل دمار واسع طال البنية السكنية والخدمات الأساسية.
لكن العودة عبر المعبر لا تعني نهاية المعاناة؛ فكثير من العائدين يصطدمون بواقع النزوح والخيام وانعدام مصادر الدخل. وهنا تتجلى مفارقة قاسية: النجاة من الموت خارج غزة تقود إلى مواجهة حياة بلا مقومات داخلها.
ورغم ذلك، يتمسّك يوسف بما يسميه “الحد الأدنى من الطمأنينة” المتمثل في اجتماع أسرته حوله من جديد. لا يطلب أكثر من توقف الحرب وبيتٍ يأوي أطفاله كي لا يكبروا غرباء عنه مرة أخرى. ففي غزة، قد ينجو الجسد من القصف، لكن العلاقات نفسها تُصاب بندوبٍ عميقة… واحتضان طفلٍ لوالده يصبح حلماً مؤجلاً حتى إشعار آخر.
المصدر / فلسطين أون لاين
التعليقات