اخبار اليوم - أعاد تسليم مسودة الدستور المؤقت إلى رئيس السلطة محمود عباس فتح نقاش سياسي وقانوني، لا بشأن الصياغات فحسب، بل بشأن السياق والشرعية والجدوى. ففي لحظة فلسطينية مثقلة بالاحتلال وحرب الإبادة والتهويد، يبرز سؤال جوهري: هل الدستور أداة بناء أم غطاء سياسي جديد لنظام متهالك؟
تقدم المسودة بوصفها تمهيدا للانتقال من مرحلة السلطة إلى مرحلة الدولة، لكن هذا الطرح يصطدم بواقع سياسي هش، تغيب فيه السيادة الفعلية والمؤسسات المنتخبة، فالدساتير في التجارب المشابهة تتوج مسارات تأسيس، ولا تستخدم لتعويض غيابها أو القفز عليها، وفق خبراء.
وتسلم عباس، الخميس الماضي، مسودة الدستور الفلسطيني المؤقت، خلال استقباله لجنة الصياغة برئاسة المستشار محمد الحاج قاسم، معتبرا أن المسودة تمهّد للانتقال من مرحلة السلطة إلى مرحلة الدولة.
وقال عباس إن العام الجاري هو 'عام الديمقراطية'، مؤكدا أن مواد الدستور، خاصة المتعلقة بالحقوق والحريات، تكفل حقوق المواطنين وتعزز تمثيل المرأة والشباب.
من جهته، أوضح الحاج قاسم أن اللجنة شكلت بمرسوم رئاسي، وأنجزت عملها خلال سبعة أشهر عبر عشرات الاجتماعات مع مؤسسات المجتمع المدني. وأكد أن المسودة تحافظ على التعددية السياسية والفصل بين السلطات، وتمكن البرلمان من ممارسة صلاحياته الرقابية والتشريعية.
غياب الإرادة
ويرى القانوني غاندي ربعي رئيس مجموعة الحق والقانون للمحاماة والاستشارات الدولية، أن الإشكال لا يكمن في النصوص، بل في غياب الإرادة السياسية لتطبيقها. مؤكدا أن الفلسطينيين لا يعانون فقرا دستوريا، بقدر ما يعانون تعطيل النظام الأساسي، وتحويل القوانين إلى شعارات بلا ممارسة أو أثر في الواقع.
القانوني غاندي ربعي
ينطلق ربعي من سؤال السيادة بوصفه مدخلا حاسما: هل نملك سيادة حتى نكتب دستورا؟ فالدستور برأيه، تعبير عن عقد اجتماعي، بينما يعيش الفلسطينيون تحت احتلال مباشر، بسيادة منقوصة على الأرض والشعب، وانفصال قسري عن القدس ومناطق واسعة من الضفة الغربية.
في هذا السياق، تصبح المشاركة الشعبية وفق حديث ربعي لـ 'فلسطين أون لاين' شرطا مفقودا، فالدساتير تصاغ عبر برلمانات منتخبة أو استفتاءات شعبية. أما في الحالة الفلسطينية، حيث المجلس التشريعي معطل، فإن أي مسار دستوري لا يمر عبر الشعب، يفتقد جوهر الشرعية مهما حسنت نواياه.
شرعية غائبة ومسار فوقي
الكاتب الصحفي نبهان خريشة يعتبر أن الدستور المقترح يعد في بيئة سياسية مختلة، تتركز فيها السلطات عمليا في يد واحدة. ووفق هذا الواقع، يصبح السؤال المركزي: من فوض هذه الجهة لكتابة دستور يحدد شكل الحكم وحقوق المواطنين؟
الكاتب الصحفي نبهان خريشة
ويؤكد خريشة في مقال نشره مؤخرا، أن الدساتير لا تكتب في الغرف المغلقة، بل عبر عمليات تأسيسية شفافة وتشاركية. غير أن ما يجري اليوم، بحسب قراءته، يفتقر إلى الإعلان الواضح عن آليات الصياغة، أو المرجعيات الفكرية والسياسية، أو حتى مصير المسودة بعد إنجازها.
الأخطر، وفق التحليل، هو غياب أي ضمانة لعرض الدستور على استفتاء شعبي عام. فحرمان الشعب من حق إقرار دستوره يعني تحويل الوثيقة من عقد اجتماعي إلى قرار إداري، ويفصل النص عن مصدر شرعيته الطبيعية: الإرادة الشعبية الحرة.
يتقاطع هذا المسار مع ضغوط دولية متزايدة تحت عناوين 'الإصلاح' و'الحوكمة'، ورغم مشروعية الإصلاح كمطلب شعبي، إلا أن توظيف الدستور كاستجابة لشروط المانحين يثير مخاوف من أن يعكس النص أولويات الخارج أكثر من تطلعات الداخل.
ويحذر خريشة من أن دستورا يصاغ لإدارة الأزمة لا لحلها، قد يتحول إلى أداة ضبط سياسي لا تمكين ديمقراطي. دستور يرضي الممولين، لكنه لا يعالج جذور الخلل في بنية النظام السياسي، ولا يؤسس لمساءلة حقيقية أو تداول فعلي للسلطة.
النص ليس المشكلة.. بل ميزان القوة
تتلاقى رؤيتا ربعي وخريشة عند نقطة أساسية: المشكلة الفلسطينية ليست في غياب النصوص، بل في تعطيلها. فالنظام الأساسي الفلسطيني لم يفشل كنص، بل أُفرغ من مضمونه عبر المراسيم والاستثناءات، وتآكل الفصل بين السلطات، وتهميش الرقابة البرلمانية.
من هنا يبرز سؤال الضمانات: ما الذي يمنع تكرار السيناريو ذاته مع دستور جديد؟ فاستبدال نص بآخر دون تغيير ميزان القوة وآليات الحكم، لا يمثل إصلاحا، بل إعادة إنتاج للأزمة، وربما منحها غطاء قانونيا أكثر صلابة واستدامة.
تزداد الإشكالية تعقيدا في ظل الانقسام الجغرافي والسياسي بين الضفة وغزة. فكيف يمكن لدستور واحد أن يوحد نظاما سياسيا منقسما، ونظامين قانونيين مختلفين، دون توافق وطني شامل يعيد بناء المرجعية السياسية الجامعة؟
كما لا يمكن فصل النقاش الدستوري عن واقع الاحتلال، يقول ربعي، ويكمل، فالدساتير تكتب عادة في ظل حد أدنى من الاستقرار والسيادة. أما في الحالة الفلسطينية، حيث لا سيطرة على الأرض أو الموارد أو المعابر، فإن قابلية تطبيق أي دستور تبقى موضع شك عميق.
لا يعني هذا رفض فكرة الدستور، بل رفض توقيته وسياقه وآلياته، وفق الخبراء. فالدستور الفلسطيني المطلوب، كما يجمع المتحدثون، يجب أن يكون ثمرة إرادة شعبية حرة، بعد إنهاء الانقسام وإحياء الديمقراطية. دون ذلك، سيبقى أي دستور نصا بلا روح.
فلسطين أون لاين
اخبار اليوم - أعاد تسليم مسودة الدستور المؤقت إلى رئيس السلطة محمود عباس فتح نقاش سياسي وقانوني، لا بشأن الصياغات فحسب، بل بشأن السياق والشرعية والجدوى. ففي لحظة فلسطينية مثقلة بالاحتلال وحرب الإبادة والتهويد، يبرز سؤال جوهري: هل الدستور أداة بناء أم غطاء سياسي جديد لنظام متهالك؟
تقدم المسودة بوصفها تمهيدا للانتقال من مرحلة السلطة إلى مرحلة الدولة، لكن هذا الطرح يصطدم بواقع سياسي هش، تغيب فيه السيادة الفعلية والمؤسسات المنتخبة، فالدساتير في التجارب المشابهة تتوج مسارات تأسيس، ولا تستخدم لتعويض غيابها أو القفز عليها، وفق خبراء.
وتسلم عباس، الخميس الماضي، مسودة الدستور الفلسطيني المؤقت، خلال استقباله لجنة الصياغة برئاسة المستشار محمد الحاج قاسم، معتبرا أن المسودة تمهّد للانتقال من مرحلة السلطة إلى مرحلة الدولة.
وقال عباس إن العام الجاري هو 'عام الديمقراطية'، مؤكدا أن مواد الدستور، خاصة المتعلقة بالحقوق والحريات، تكفل حقوق المواطنين وتعزز تمثيل المرأة والشباب.
من جهته، أوضح الحاج قاسم أن اللجنة شكلت بمرسوم رئاسي، وأنجزت عملها خلال سبعة أشهر عبر عشرات الاجتماعات مع مؤسسات المجتمع المدني. وأكد أن المسودة تحافظ على التعددية السياسية والفصل بين السلطات، وتمكن البرلمان من ممارسة صلاحياته الرقابية والتشريعية.
غياب الإرادة
ويرى القانوني غاندي ربعي رئيس مجموعة الحق والقانون للمحاماة والاستشارات الدولية، أن الإشكال لا يكمن في النصوص، بل في غياب الإرادة السياسية لتطبيقها. مؤكدا أن الفلسطينيين لا يعانون فقرا دستوريا، بقدر ما يعانون تعطيل النظام الأساسي، وتحويل القوانين إلى شعارات بلا ممارسة أو أثر في الواقع.
القانوني غاندي ربعي
ينطلق ربعي من سؤال السيادة بوصفه مدخلا حاسما: هل نملك سيادة حتى نكتب دستورا؟ فالدستور برأيه، تعبير عن عقد اجتماعي، بينما يعيش الفلسطينيون تحت احتلال مباشر، بسيادة منقوصة على الأرض والشعب، وانفصال قسري عن القدس ومناطق واسعة من الضفة الغربية.
في هذا السياق، تصبح المشاركة الشعبية وفق حديث ربعي لـ 'فلسطين أون لاين' شرطا مفقودا، فالدساتير تصاغ عبر برلمانات منتخبة أو استفتاءات شعبية. أما في الحالة الفلسطينية، حيث المجلس التشريعي معطل، فإن أي مسار دستوري لا يمر عبر الشعب، يفتقد جوهر الشرعية مهما حسنت نواياه.
شرعية غائبة ومسار فوقي
الكاتب الصحفي نبهان خريشة يعتبر أن الدستور المقترح يعد في بيئة سياسية مختلة، تتركز فيها السلطات عمليا في يد واحدة. ووفق هذا الواقع، يصبح السؤال المركزي: من فوض هذه الجهة لكتابة دستور يحدد شكل الحكم وحقوق المواطنين؟
الكاتب الصحفي نبهان خريشة
ويؤكد خريشة في مقال نشره مؤخرا، أن الدساتير لا تكتب في الغرف المغلقة، بل عبر عمليات تأسيسية شفافة وتشاركية. غير أن ما يجري اليوم، بحسب قراءته، يفتقر إلى الإعلان الواضح عن آليات الصياغة، أو المرجعيات الفكرية والسياسية، أو حتى مصير المسودة بعد إنجازها.
الأخطر، وفق التحليل، هو غياب أي ضمانة لعرض الدستور على استفتاء شعبي عام. فحرمان الشعب من حق إقرار دستوره يعني تحويل الوثيقة من عقد اجتماعي إلى قرار إداري، ويفصل النص عن مصدر شرعيته الطبيعية: الإرادة الشعبية الحرة.
يتقاطع هذا المسار مع ضغوط دولية متزايدة تحت عناوين 'الإصلاح' و'الحوكمة'، ورغم مشروعية الإصلاح كمطلب شعبي، إلا أن توظيف الدستور كاستجابة لشروط المانحين يثير مخاوف من أن يعكس النص أولويات الخارج أكثر من تطلعات الداخل.
ويحذر خريشة من أن دستورا يصاغ لإدارة الأزمة لا لحلها، قد يتحول إلى أداة ضبط سياسي لا تمكين ديمقراطي. دستور يرضي الممولين، لكنه لا يعالج جذور الخلل في بنية النظام السياسي، ولا يؤسس لمساءلة حقيقية أو تداول فعلي للسلطة.
النص ليس المشكلة.. بل ميزان القوة
تتلاقى رؤيتا ربعي وخريشة عند نقطة أساسية: المشكلة الفلسطينية ليست في غياب النصوص، بل في تعطيلها. فالنظام الأساسي الفلسطيني لم يفشل كنص، بل أُفرغ من مضمونه عبر المراسيم والاستثناءات، وتآكل الفصل بين السلطات، وتهميش الرقابة البرلمانية.
من هنا يبرز سؤال الضمانات: ما الذي يمنع تكرار السيناريو ذاته مع دستور جديد؟ فاستبدال نص بآخر دون تغيير ميزان القوة وآليات الحكم، لا يمثل إصلاحا، بل إعادة إنتاج للأزمة، وربما منحها غطاء قانونيا أكثر صلابة واستدامة.
تزداد الإشكالية تعقيدا في ظل الانقسام الجغرافي والسياسي بين الضفة وغزة. فكيف يمكن لدستور واحد أن يوحد نظاما سياسيا منقسما، ونظامين قانونيين مختلفين، دون توافق وطني شامل يعيد بناء المرجعية السياسية الجامعة؟
كما لا يمكن فصل النقاش الدستوري عن واقع الاحتلال، يقول ربعي، ويكمل، فالدساتير تكتب عادة في ظل حد أدنى من الاستقرار والسيادة. أما في الحالة الفلسطينية، حيث لا سيطرة على الأرض أو الموارد أو المعابر، فإن قابلية تطبيق أي دستور تبقى موضع شك عميق.
لا يعني هذا رفض فكرة الدستور، بل رفض توقيته وسياقه وآلياته، وفق الخبراء. فالدستور الفلسطيني المطلوب، كما يجمع المتحدثون، يجب أن يكون ثمرة إرادة شعبية حرة، بعد إنهاء الانقسام وإحياء الديمقراطية. دون ذلك، سيبقى أي دستور نصا بلا روح.
فلسطين أون لاين
اخبار اليوم - أعاد تسليم مسودة الدستور المؤقت إلى رئيس السلطة محمود عباس فتح نقاش سياسي وقانوني، لا بشأن الصياغات فحسب، بل بشأن السياق والشرعية والجدوى. ففي لحظة فلسطينية مثقلة بالاحتلال وحرب الإبادة والتهويد، يبرز سؤال جوهري: هل الدستور أداة بناء أم غطاء سياسي جديد لنظام متهالك؟
تقدم المسودة بوصفها تمهيدا للانتقال من مرحلة السلطة إلى مرحلة الدولة، لكن هذا الطرح يصطدم بواقع سياسي هش، تغيب فيه السيادة الفعلية والمؤسسات المنتخبة، فالدساتير في التجارب المشابهة تتوج مسارات تأسيس، ولا تستخدم لتعويض غيابها أو القفز عليها، وفق خبراء.
وتسلم عباس، الخميس الماضي، مسودة الدستور الفلسطيني المؤقت، خلال استقباله لجنة الصياغة برئاسة المستشار محمد الحاج قاسم، معتبرا أن المسودة تمهّد للانتقال من مرحلة السلطة إلى مرحلة الدولة.
وقال عباس إن العام الجاري هو 'عام الديمقراطية'، مؤكدا أن مواد الدستور، خاصة المتعلقة بالحقوق والحريات، تكفل حقوق المواطنين وتعزز تمثيل المرأة والشباب.
من جهته، أوضح الحاج قاسم أن اللجنة شكلت بمرسوم رئاسي، وأنجزت عملها خلال سبعة أشهر عبر عشرات الاجتماعات مع مؤسسات المجتمع المدني. وأكد أن المسودة تحافظ على التعددية السياسية والفصل بين السلطات، وتمكن البرلمان من ممارسة صلاحياته الرقابية والتشريعية.
غياب الإرادة
ويرى القانوني غاندي ربعي رئيس مجموعة الحق والقانون للمحاماة والاستشارات الدولية، أن الإشكال لا يكمن في النصوص، بل في غياب الإرادة السياسية لتطبيقها. مؤكدا أن الفلسطينيين لا يعانون فقرا دستوريا، بقدر ما يعانون تعطيل النظام الأساسي، وتحويل القوانين إلى شعارات بلا ممارسة أو أثر في الواقع.
القانوني غاندي ربعي
ينطلق ربعي من سؤال السيادة بوصفه مدخلا حاسما: هل نملك سيادة حتى نكتب دستورا؟ فالدستور برأيه، تعبير عن عقد اجتماعي، بينما يعيش الفلسطينيون تحت احتلال مباشر، بسيادة منقوصة على الأرض والشعب، وانفصال قسري عن القدس ومناطق واسعة من الضفة الغربية.
في هذا السياق، تصبح المشاركة الشعبية وفق حديث ربعي لـ 'فلسطين أون لاين' شرطا مفقودا، فالدساتير تصاغ عبر برلمانات منتخبة أو استفتاءات شعبية. أما في الحالة الفلسطينية، حيث المجلس التشريعي معطل، فإن أي مسار دستوري لا يمر عبر الشعب، يفتقد جوهر الشرعية مهما حسنت نواياه.
شرعية غائبة ومسار فوقي
الكاتب الصحفي نبهان خريشة يعتبر أن الدستور المقترح يعد في بيئة سياسية مختلة، تتركز فيها السلطات عمليا في يد واحدة. ووفق هذا الواقع، يصبح السؤال المركزي: من فوض هذه الجهة لكتابة دستور يحدد شكل الحكم وحقوق المواطنين؟
الكاتب الصحفي نبهان خريشة
ويؤكد خريشة في مقال نشره مؤخرا، أن الدساتير لا تكتب في الغرف المغلقة، بل عبر عمليات تأسيسية شفافة وتشاركية. غير أن ما يجري اليوم، بحسب قراءته، يفتقر إلى الإعلان الواضح عن آليات الصياغة، أو المرجعيات الفكرية والسياسية، أو حتى مصير المسودة بعد إنجازها.
الأخطر، وفق التحليل، هو غياب أي ضمانة لعرض الدستور على استفتاء شعبي عام. فحرمان الشعب من حق إقرار دستوره يعني تحويل الوثيقة من عقد اجتماعي إلى قرار إداري، ويفصل النص عن مصدر شرعيته الطبيعية: الإرادة الشعبية الحرة.
يتقاطع هذا المسار مع ضغوط دولية متزايدة تحت عناوين 'الإصلاح' و'الحوكمة'، ورغم مشروعية الإصلاح كمطلب شعبي، إلا أن توظيف الدستور كاستجابة لشروط المانحين يثير مخاوف من أن يعكس النص أولويات الخارج أكثر من تطلعات الداخل.
ويحذر خريشة من أن دستورا يصاغ لإدارة الأزمة لا لحلها، قد يتحول إلى أداة ضبط سياسي لا تمكين ديمقراطي. دستور يرضي الممولين، لكنه لا يعالج جذور الخلل في بنية النظام السياسي، ولا يؤسس لمساءلة حقيقية أو تداول فعلي للسلطة.
النص ليس المشكلة.. بل ميزان القوة
تتلاقى رؤيتا ربعي وخريشة عند نقطة أساسية: المشكلة الفلسطينية ليست في غياب النصوص، بل في تعطيلها. فالنظام الأساسي الفلسطيني لم يفشل كنص، بل أُفرغ من مضمونه عبر المراسيم والاستثناءات، وتآكل الفصل بين السلطات، وتهميش الرقابة البرلمانية.
من هنا يبرز سؤال الضمانات: ما الذي يمنع تكرار السيناريو ذاته مع دستور جديد؟ فاستبدال نص بآخر دون تغيير ميزان القوة وآليات الحكم، لا يمثل إصلاحا، بل إعادة إنتاج للأزمة، وربما منحها غطاء قانونيا أكثر صلابة واستدامة.
تزداد الإشكالية تعقيدا في ظل الانقسام الجغرافي والسياسي بين الضفة وغزة. فكيف يمكن لدستور واحد أن يوحد نظاما سياسيا منقسما، ونظامين قانونيين مختلفين، دون توافق وطني شامل يعيد بناء المرجعية السياسية الجامعة؟
كما لا يمكن فصل النقاش الدستوري عن واقع الاحتلال، يقول ربعي، ويكمل، فالدساتير تكتب عادة في ظل حد أدنى من الاستقرار والسيادة. أما في الحالة الفلسطينية، حيث لا سيطرة على الأرض أو الموارد أو المعابر، فإن قابلية تطبيق أي دستور تبقى موضع شك عميق.
لا يعني هذا رفض فكرة الدستور، بل رفض توقيته وسياقه وآلياته، وفق الخبراء. فالدستور الفلسطيني المطلوب، كما يجمع المتحدثون، يجب أن يكون ثمرة إرادة شعبية حرة، بعد إنهاء الانقسام وإحياء الديمقراطية. دون ذلك، سيبقى أي دستور نصا بلا روح.
فلسطين أون لاين
التعليقات