أخبار اليوم - عواد الفالح - تتسع في عدد من المناطق دعوات عشائرية موثّقة لإلغاء ما يُعرف بـ“العشاء الثالث” في بيوت العزاء، وتوجيه تكلفته إلى أعمال الخير والصدقات، في خطوة يصفها أصحابها بأنها عودة إلى روح السنة وتخفيف عن أهل المتوفى، بينما يراها آخرون تحولًا اجتماعيًا عميقًا يمس واحدة من أكثر العادات رسوخًا في المجتمع.
الوثائق التي جرى تداولها بين وجهاء وعشائر تشير بوضوح إلى قرار جماعي بالتخلي عن هذه العادة، انطلاقًا من اعتبارها عبئًا ماليًا ونفسيًا على أسرة الفقيد، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. ويستند مؤيدو الإلغاء إلى الحديث النبوي “اصنعوا لآل جعفر طعامًا فقد أتاهم ما يشغلهم”، مؤكدين أن الأصل هو إطعام أهل الميت لا أن يتحملوا هم كلفة إطعام المعزّين.
أحد أبناء العشائر التي أعلنت تخليها عن العادة يقول إن القرار لم يكن سهلًا، لكنه جاء بعد نقاشات طويلة حول ما آلت إليه الأمور من مبالغة وتكلف. يضيف أن كثيرًا من الأسر تضطر إلى الاستدانة لتغطية نفقات الطعام والصيوان والكراسي والضيافة، في وقت تكون فيه العائلة تحت وقع الصدمة والحزن. ويؤكد أن تحويل تلك المبالغ إلى صدقات جارية أو دعم لأبناء المتوفى أولى من إنفاقها في وجبات قد يذهب جزء كبير منها هدرًا.
مواطن آخر يروي تجربته الشخصية بعد وفاة أحد والديه، مشيرًا إلى أنه اضطر لتغطية تكاليف يومين من الضيافة عبر الاقتراض، رغم أن الظروف المعيشية لم تكن تسمح. يقول إن العزاء تحوّل في بعض الحالات من مساحة مواساة إلى سباق اجتماعي لإظهار الكرم، حتى باتت بعض العائلات تخشى “كلام الناس” أكثر من قدرتها على تحمّل الكلفة.
في المقابل، لا يخلو المشهد من أصوات متحفظة ترى أن إلغاء “العشاء الثالث” يجب أن يتم بتوافق واسع حتى لا يُفهم على أنه تقصير في الواجب أو تراجع في قيم الكرم. بعضهم يؤكد أن المشكلة ليست في إطعام الناس بحد ذاته، وإنما في تحوله إلى التزام اجتماعي ثقيل يرهق محدودي الدخل. ويرى هؤلاء أن الحل يكمن في إعادة تعريف العزاء ليكون أقرب إلى المقبرة أو إلى نطاق ضيق يقتصر على أهل الدرجة الأولى.
متابعون للشأن الاجتماعي يعتبرون أن ما يجري يعكس تحوّلًا أوسع في أولويات المجتمع، حيث تتقدم الضرورات المعيشية على العادات، ويعاد النظر في ممارسات كانت تُعد جزءًا من الهوية الاجتماعية. ويشيرون إلى أن الوثائق العشائرية تمثل محاولة لضبط العرف من الداخل، عبر قرار جماعي يحمي الأفراد من الضغوط الفردية ويمنحهم غطاءً اجتماعيًا للتغيير.
في ظل هذا الحراك، يتجدد النقاش حول العلاقة بين العادة والدين، وبين الكرم والتكلف، وبين التضامن الاجتماعي والعبء المالي. ومع تزايد الأصوات المطالبة بتوجيه نفقات “العشاء الثالث” إلى أعمال خيرية أو صدقات باسم المتوفى، يبدو أن المجتمع يقف أمام لحظة مراجعة، قد تعيد رسم ملامح العزاء بين التمسك بالموروث والبحث عن صيغة أكثر عدالة ورحمة بأهل المصاب.
أخبار اليوم - عواد الفالح - تتسع في عدد من المناطق دعوات عشائرية موثّقة لإلغاء ما يُعرف بـ“العشاء الثالث” في بيوت العزاء، وتوجيه تكلفته إلى أعمال الخير والصدقات، في خطوة يصفها أصحابها بأنها عودة إلى روح السنة وتخفيف عن أهل المتوفى، بينما يراها آخرون تحولًا اجتماعيًا عميقًا يمس واحدة من أكثر العادات رسوخًا في المجتمع.
الوثائق التي جرى تداولها بين وجهاء وعشائر تشير بوضوح إلى قرار جماعي بالتخلي عن هذه العادة، انطلاقًا من اعتبارها عبئًا ماليًا ونفسيًا على أسرة الفقيد، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. ويستند مؤيدو الإلغاء إلى الحديث النبوي “اصنعوا لآل جعفر طعامًا فقد أتاهم ما يشغلهم”، مؤكدين أن الأصل هو إطعام أهل الميت لا أن يتحملوا هم كلفة إطعام المعزّين.
أحد أبناء العشائر التي أعلنت تخليها عن العادة يقول إن القرار لم يكن سهلًا، لكنه جاء بعد نقاشات طويلة حول ما آلت إليه الأمور من مبالغة وتكلف. يضيف أن كثيرًا من الأسر تضطر إلى الاستدانة لتغطية نفقات الطعام والصيوان والكراسي والضيافة، في وقت تكون فيه العائلة تحت وقع الصدمة والحزن. ويؤكد أن تحويل تلك المبالغ إلى صدقات جارية أو دعم لأبناء المتوفى أولى من إنفاقها في وجبات قد يذهب جزء كبير منها هدرًا.
مواطن آخر يروي تجربته الشخصية بعد وفاة أحد والديه، مشيرًا إلى أنه اضطر لتغطية تكاليف يومين من الضيافة عبر الاقتراض، رغم أن الظروف المعيشية لم تكن تسمح. يقول إن العزاء تحوّل في بعض الحالات من مساحة مواساة إلى سباق اجتماعي لإظهار الكرم، حتى باتت بعض العائلات تخشى “كلام الناس” أكثر من قدرتها على تحمّل الكلفة.
في المقابل، لا يخلو المشهد من أصوات متحفظة ترى أن إلغاء “العشاء الثالث” يجب أن يتم بتوافق واسع حتى لا يُفهم على أنه تقصير في الواجب أو تراجع في قيم الكرم. بعضهم يؤكد أن المشكلة ليست في إطعام الناس بحد ذاته، وإنما في تحوله إلى التزام اجتماعي ثقيل يرهق محدودي الدخل. ويرى هؤلاء أن الحل يكمن في إعادة تعريف العزاء ليكون أقرب إلى المقبرة أو إلى نطاق ضيق يقتصر على أهل الدرجة الأولى.
متابعون للشأن الاجتماعي يعتبرون أن ما يجري يعكس تحوّلًا أوسع في أولويات المجتمع، حيث تتقدم الضرورات المعيشية على العادات، ويعاد النظر في ممارسات كانت تُعد جزءًا من الهوية الاجتماعية. ويشيرون إلى أن الوثائق العشائرية تمثل محاولة لضبط العرف من الداخل، عبر قرار جماعي يحمي الأفراد من الضغوط الفردية ويمنحهم غطاءً اجتماعيًا للتغيير.
في ظل هذا الحراك، يتجدد النقاش حول العلاقة بين العادة والدين، وبين الكرم والتكلف، وبين التضامن الاجتماعي والعبء المالي. ومع تزايد الأصوات المطالبة بتوجيه نفقات “العشاء الثالث” إلى أعمال خيرية أو صدقات باسم المتوفى، يبدو أن المجتمع يقف أمام لحظة مراجعة، قد تعيد رسم ملامح العزاء بين التمسك بالموروث والبحث عن صيغة أكثر عدالة ورحمة بأهل المصاب.
أخبار اليوم - عواد الفالح - تتسع في عدد من المناطق دعوات عشائرية موثّقة لإلغاء ما يُعرف بـ“العشاء الثالث” في بيوت العزاء، وتوجيه تكلفته إلى أعمال الخير والصدقات، في خطوة يصفها أصحابها بأنها عودة إلى روح السنة وتخفيف عن أهل المتوفى، بينما يراها آخرون تحولًا اجتماعيًا عميقًا يمس واحدة من أكثر العادات رسوخًا في المجتمع.
الوثائق التي جرى تداولها بين وجهاء وعشائر تشير بوضوح إلى قرار جماعي بالتخلي عن هذه العادة، انطلاقًا من اعتبارها عبئًا ماليًا ونفسيًا على أسرة الفقيد، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. ويستند مؤيدو الإلغاء إلى الحديث النبوي “اصنعوا لآل جعفر طعامًا فقد أتاهم ما يشغلهم”، مؤكدين أن الأصل هو إطعام أهل الميت لا أن يتحملوا هم كلفة إطعام المعزّين.
أحد أبناء العشائر التي أعلنت تخليها عن العادة يقول إن القرار لم يكن سهلًا، لكنه جاء بعد نقاشات طويلة حول ما آلت إليه الأمور من مبالغة وتكلف. يضيف أن كثيرًا من الأسر تضطر إلى الاستدانة لتغطية نفقات الطعام والصيوان والكراسي والضيافة، في وقت تكون فيه العائلة تحت وقع الصدمة والحزن. ويؤكد أن تحويل تلك المبالغ إلى صدقات جارية أو دعم لأبناء المتوفى أولى من إنفاقها في وجبات قد يذهب جزء كبير منها هدرًا.
مواطن آخر يروي تجربته الشخصية بعد وفاة أحد والديه، مشيرًا إلى أنه اضطر لتغطية تكاليف يومين من الضيافة عبر الاقتراض، رغم أن الظروف المعيشية لم تكن تسمح. يقول إن العزاء تحوّل في بعض الحالات من مساحة مواساة إلى سباق اجتماعي لإظهار الكرم، حتى باتت بعض العائلات تخشى “كلام الناس” أكثر من قدرتها على تحمّل الكلفة.
في المقابل، لا يخلو المشهد من أصوات متحفظة ترى أن إلغاء “العشاء الثالث” يجب أن يتم بتوافق واسع حتى لا يُفهم على أنه تقصير في الواجب أو تراجع في قيم الكرم. بعضهم يؤكد أن المشكلة ليست في إطعام الناس بحد ذاته، وإنما في تحوله إلى التزام اجتماعي ثقيل يرهق محدودي الدخل. ويرى هؤلاء أن الحل يكمن في إعادة تعريف العزاء ليكون أقرب إلى المقبرة أو إلى نطاق ضيق يقتصر على أهل الدرجة الأولى.
متابعون للشأن الاجتماعي يعتبرون أن ما يجري يعكس تحوّلًا أوسع في أولويات المجتمع، حيث تتقدم الضرورات المعيشية على العادات، ويعاد النظر في ممارسات كانت تُعد جزءًا من الهوية الاجتماعية. ويشيرون إلى أن الوثائق العشائرية تمثل محاولة لضبط العرف من الداخل، عبر قرار جماعي يحمي الأفراد من الضغوط الفردية ويمنحهم غطاءً اجتماعيًا للتغيير.
في ظل هذا الحراك، يتجدد النقاش حول العلاقة بين العادة والدين، وبين الكرم والتكلف، وبين التضامن الاجتماعي والعبء المالي. ومع تزايد الأصوات المطالبة بتوجيه نفقات “العشاء الثالث” إلى أعمال خيرية أو صدقات باسم المتوفى، يبدو أن المجتمع يقف أمام لحظة مراجعة، قد تعيد رسم ملامح العزاء بين التمسك بالموروث والبحث عن صيغة أكثر عدالة ورحمة بأهل المصاب.
التعليقات