أخبار اليوم - عواد الفالح - مع اقتراب شهر رمضان، يعود السؤال ذاته إلى الواجهة: هل يكفي الراتب لمواجهة المصاريف؟ سؤال يبدو تقليديًا، لكنه هذا العام جاء محمّلًا بقدر كبير من الغضب والسخرية والمرارة، بعدما أعادت إحدى المنصات الإخبارية طرحه على جمهورها، فانهالت مئات الإجابات التي عكست صورة دقيقة عن المزاج العام.
بين “لا يكفي” و”شو يعني راتب”، توزعت ردود الفعل. بعض المشاركين اعتبروا السؤال مستفزًا لأن الإجابة معروفة مسبقًا، فيما رأى آخرون أن المشكلة لا تتعلق برمضان تحديدًا، بل بالراتب نفسه طوال العام. كثيرون تحدثوا عن ديون تلتهم نصف الدخل أو أكثر، وأقساط جامعية، وفواتير كهرباء ومياه، وإيجارات، حتى بات الراتب – كما وصفه أحدهم – “مجرد دفعة مؤقتة لسداد التزامات متراكمة”.
في المقابل، برز اتجاه آخر يرفض ربط رمضان بالمصاريف الزائدة، معتبرًا أن الشهر للعبادة والتقشف لا للموائد المبالغ فيها والعزائم اليومية. هؤلاء يرون أن جزءًا من الأزمة سلوكي، مرتبط بثقافة استهلاك تضخمت في السنوات الأخيرة، وأن الإنفاق في رمضان ينبغي أن ينخفض لا أن يرتفع.
لكن بين الطرحين، يبرز واقع اقتصادي ضاغط. الحد الأدنى للأجور ما يزال عند مستويات يعتبرها كثيرون غير كافية لمواكبة الارتفاع المستمر في أسعار الغذاء والطاقة والخدمات. في ظل هذا الواقع، يتحول رمضان إلى محطة اختبار حقيقية لقدرة الأسر على الصمود، خصوصًا مع اقتراب العيد وما يحمله من كلف إضافية: ملابس للأطفال، التزامات اجتماعية، وزيارات عائلية.
المفارقة أن بعض الردود لجأت إلى السخرية السوداء. “الراتب كافي للصيام… مش كافي للفطور”، كتب أحد المشاركين. آخر قال إن الراتب لا يكفي أسبوعًا واحدًا، سواء في رمضان أو غيره. بينما اختصر أحدهم المشهد بجملة لافتة: “المشكلة في القرض الذي يأكل أكثر من نصف الراتب”.
اقتصاديون يرون أن الضغط يتضاعف في المواسم، لأن الدخل ثابت بينما المصاريف مرنة وقابلة للارتفاع. ومع غياب مدخرات لدى شريحة واسعة من الأسر، يصبح أي ظرف موسمي عبئًا إضافيًا. بعضهم يشير إلى أن ثقافة “العيش على الراتب فقط” دون مصادر دخل مساندة تزيد هشاشة الوضع، في حين يؤكد آخرون أن الأجور ذاتها بحاجة إلى مراجعة شاملة تواكب كلفة المعيشة.
في الخلفية، يطفو سؤال أعمق: هل المشكلة في مستوى الرواتب، أم في هيكل الأسعار، أم في نمط الاستهلاك؟ الإجابات تبدو متداخلة. فمن جهة، هناك شعور عام بأن الدخول لم تعد قادرة على توفير حد أدنى من الطمأنينة. ومن جهة أخرى، ثمة دعوات إلى إعادة تعريف الأولويات خلال رمضان، بعيدًا عن سباق المظاهر.
يبقى الثابت أن النقاش لم يعد مجرد جدل موسمي، بل يعكس قلقًا اقتصاديًا متراكمًا. رمضان، الذي يُفترض أن يكون شهر بركة وطمأنينة، يتحول في وجدان كثيرين إلى شهر حسابات دقيقة ومخاوف مبكرة من العيد.
فهل يكفي الراتب فعلًا؟ أم أن السؤال الأصح هو: كيف يمكن إعادة التوازن بين دخل محدود ومتطلبات لا تتوقف عن الارتفاع؟
أخبار اليوم - عواد الفالح - مع اقتراب شهر رمضان، يعود السؤال ذاته إلى الواجهة: هل يكفي الراتب لمواجهة المصاريف؟ سؤال يبدو تقليديًا، لكنه هذا العام جاء محمّلًا بقدر كبير من الغضب والسخرية والمرارة، بعدما أعادت إحدى المنصات الإخبارية طرحه على جمهورها، فانهالت مئات الإجابات التي عكست صورة دقيقة عن المزاج العام.
بين “لا يكفي” و”شو يعني راتب”، توزعت ردود الفعل. بعض المشاركين اعتبروا السؤال مستفزًا لأن الإجابة معروفة مسبقًا، فيما رأى آخرون أن المشكلة لا تتعلق برمضان تحديدًا، بل بالراتب نفسه طوال العام. كثيرون تحدثوا عن ديون تلتهم نصف الدخل أو أكثر، وأقساط جامعية، وفواتير كهرباء ومياه، وإيجارات، حتى بات الراتب – كما وصفه أحدهم – “مجرد دفعة مؤقتة لسداد التزامات متراكمة”.
في المقابل، برز اتجاه آخر يرفض ربط رمضان بالمصاريف الزائدة، معتبرًا أن الشهر للعبادة والتقشف لا للموائد المبالغ فيها والعزائم اليومية. هؤلاء يرون أن جزءًا من الأزمة سلوكي، مرتبط بثقافة استهلاك تضخمت في السنوات الأخيرة، وأن الإنفاق في رمضان ينبغي أن ينخفض لا أن يرتفع.
لكن بين الطرحين، يبرز واقع اقتصادي ضاغط. الحد الأدنى للأجور ما يزال عند مستويات يعتبرها كثيرون غير كافية لمواكبة الارتفاع المستمر في أسعار الغذاء والطاقة والخدمات. في ظل هذا الواقع، يتحول رمضان إلى محطة اختبار حقيقية لقدرة الأسر على الصمود، خصوصًا مع اقتراب العيد وما يحمله من كلف إضافية: ملابس للأطفال، التزامات اجتماعية، وزيارات عائلية.
المفارقة أن بعض الردود لجأت إلى السخرية السوداء. “الراتب كافي للصيام… مش كافي للفطور”، كتب أحد المشاركين. آخر قال إن الراتب لا يكفي أسبوعًا واحدًا، سواء في رمضان أو غيره. بينما اختصر أحدهم المشهد بجملة لافتة: “المشكلة في القرض الذي يأكل أكثر من نصف الراتب”.
اقتصاديون يرون أن الضغط يتضاعف في المواسم، لأن الدخل ثابت بينما المصاريف مرنة وقابلة للارتفاع. ومع غياب مدخرات لدى شريحة واسعة من الأسر، يصبح أي ظرف موسمي عبئًا إضافيًا. بعضهم يشير إلى أن ثقافة “العيش على الراتب فقط” دون مصادر دخل مساندة تزيد هشاشة الوضع، في حين يؤكد آخرون أن الأجور ذاتها بحاجة إلى مراجعة شاملة تواكب كلفة المعيشة.
في الخلفية، يطفو سؤال أعمق: هل المشكلة في مستوى الرواتب، أم في هيكل الأسعار، أم في نمط الاستهلاك؟ الإجابات تبدو متداخلة. فمن جهة، هناك شعور عام بأن الدخول لم تعد قادرة على توفير حد أدنى من الطمأنينة. ومن جهة أخرى، ثمة دعوات إلى إعادة تعريف الأولويات خلال رمضان، بعيدًا عن سباق المظاهر.
يبقى الثابت أن النقاش لم يعد مجرد جدل موسمي، بل يعكس قلقًا اقتصاديًا متراكمًا. رمضان، الذي يُفترض أن يكون شهر بركة وطمأنينة، يتحول في وجدان كثيرين إلى شهر حسابات دقيقة ومخاوف مبكرة من العيد.
فهل يكفي الراتب فعلًا؟ أم أن السؤال الأصح هو: كيف يمكن إعادة التوازن بين دخل محدود ومتطلبات لا تتوقف عن الارتفاع؟
أخبار اليوم - عواد الفالح - مع اقتراب شهر رمضان، يعود السؤال ذاته إلى الواجهة: هل يكفي الراتب لمواجهة المصاريف؟ سؤال يبدو تقليديًا، لكنه هذا العام جاء محمّلًا بقدر كبير من الغضب والسخرية والمرارة، بعدما أعادت إحدى المنصات الإخبارية طرحه على جمهورها، فانهالت مئات الإجابات التي عكست صورة دقيقة عن المزاج العام.
بين “لا يكفي” و”شو يعني راتب”، توزعت ردود الفعل. بعض المشاركين اعتبروا السؤال مستفزًا لأن الإجابة معروفة مسبقًا، فيما رأى آخرون أن المشكلة لا تتعلق برمضان تحديدًا، بل بالراتب نفسه طوال العام. كثيرون تحدثوا عن ديون تلتهم نصف الدخل أو أكثر، وأقساط جامعية، وفواتير كهرباء ومياه، وإيجارات، حتى بات الراتب – كما وصفه أحدهم – “مجرد دفعة مؤقتة لسداد التزامات متراكمة”.
في المقابل، برز اتجاه آخر يرفض ربط رمضان بالمصاريف الزائدة، معتبرًا أن الشهر للعبادة والتقشف لا للموائد المبالغ فيها والعزائم اليومية. هؤلاء يرون أن جزءًا من الأزمة سلوكي، مرتبط بثقافة استهلاك تضخمت في السنوات الأخيرة، وأن الإنفاق في رمضان ينبغي أن ينخفض لا أن يرتفع.
لكن بين الطرحين، يبرز واقع اقتصادي ضاغط. الحد الأدنى للأجور ما يزال عند مستويات يعتبرها كثيرون غير كافية لمواكبة الارتفاع المستمر في أسعار الغذاء والطاقة والخدمات. في ظل هذا الواقع، يتحول رمضان إلى محطة اختبار حقيقية لقدرة الأسر على الصمود، خصوصًا مع اقتراب العيد وما يحمله من كلف إضافية: ملابس للأطفال، التزامات اجتماعية، وزيارات عائلية.
المفارقة أن بعض الردود لجأت إلى السخرية السوداء. “الراتب كافي للصيام… مش كافي للفطور”، كتب أحد المشاركين. آخر قال إن الراتب لا يكفي أسبوعًا واحدًا، سواء في رمضان أو غيره. بينما اختصر أحدهم المشهد بجملة لافتة: “المشكلة في القرض الذي يأكل أكثر من نصف الراتب”.
اقتصاديون يرون أن الضغط يتضاعف في المواسم، لأن الدخل ثابت بينما المصاريف مرنة وقابلة للارتفاع. ومع غياب مدخرات لدى شريحة واسعة من الأسر، يصبح أي ظرف موسمي عبئًا إضافيًا. بعضهم يشير إلى أن ثقافة “العيش على الراتب فقط” دون مصادر دخل مساندة تزيد هشاشة الوضع، في حين يؤكد آخرون أن الأجور ذاتها بحاجة إلى مراجعة شاملة تواكب كلفة المعيشة.
في الخلفية، يطفو سؤال أعمق: هل المشكلة في مستوى الرواتب، أم في هيكل الأسعار، أم في نمط الاستهلاك؟ الإجابات تبدو متداخلة. فمن جهة، هناك شعور عام بأن الدخول لم تعد قادرة على توفير حد أدنى من الطمأنينة. ومن جهة أخرى، ثمة دعوات إلى إعادة تعريف الأولويات خلال رمضان، بعيدًا عن سباق المظاهر.
يبقى الثابت أن النقاش لم يعد مجرد جدل موسمي، بل يعكس قلقًا اقتصاديًا متراكمًا. رمضان، الذي يُفترض أن يكون شهر بركة وطمأنينة، يتحول في وجدان كثيرين إلى شهر حسابات دقيقة ومخاوف مبكرة من العيد.
فهل يكفي الراتب فعلًا؟ أم أن السؤال الأصح هو: كيف يمكن إعادة التوازن بين دخل محدود ومتطلبات لا تتوقف عن الارتفاع؟
التعليقات