اخبار اليوم - في زاويةٍ من خيمةٍ مقامة وسط مدينة غزة، يجلس محمد إياد بنات، شاب في العشرين من عمره، يحدّق بصمتٍ في قدمه التي لم تعد كما كانت. لم يكن الصمت يومًا جزءًا من شخصيته؛ فقد اعتاد أن يملأ المكان بحيويته، سواء في قاعات الدراسة أو في ملاعب كرة القدم. لكن الحياة، كما يقول، 'انقلبت فجأة دون إنذار، وكأنها سحبت البساط من تحت قدمي'.
قبل عامٍ ونصف، كان محمد يعيش حياة بسيطة لكنها مليئة بالأحلام؛ يدرس دبلوم فني تبريد وتكييف، ويحمل بين ضلوعه شغفًا كبيرًا بكرة القدم. لم تكن مجرد هواية بالنسبة له، بل طريقًا رسمه نحو المستقبل. كان يحلم أن يحمل اسم وطنه، وأن يقف في الملاعب العربية والمحلية ممثلًا بلاده، وأن يسمع هتاف الجماهير باسمه. لكن تلك الأحلام اصطدمت بواقعٍ قاسٍ لم يكن في الحسبان.
ومع تصاعد الظروف الصعبة، اضطرت عائلته إلى النزوح مرارًا، حتى انتهى بهم المطاف في خيمةٍ في مواصي خان يونس. هناك، في مكانٍ لا يشبه الحياة التي عرفها، حدث ما غيّر كل شيء. أثناء وجودهم، أصابت قدم محمد رصاصة أو شظية استقرت في مشط قدمه، لتبدأ رحلة طويلة من الألم والمعاناة.
يقول والده : 'نُقل محمد في حالةٍ صعبة من مستشفى ناصر إلى مستشفى الأقصى، حيث خضع لعدة عمليات جراحية، نظرًا لتعقيد الإصابة في منطقة تحتوي على العديد من المفاصل'.
ثلاثون يومًا قضاها في المستشفى، بين العمليات وآلامٍ لا تهدأ، قبل أن يُحال إلى المستشفى الأمريكي لاستكمال علاجه.
ويروي والده تفاصيل تلك الأيام بصوتٍ مثقل بالحزن: 'في الأسبوع الأول من الإصابة، محمد ما كان يسأل عن حاله، ولا حتى عن قدمه... كان يتألم فقط، الوجع ما خلاه ينام ليلًا ولا نهارًا'.
ثم يتوقف قليلًا، ويكمل: 'في الأسبوع الثاني، تغيّر كل شيء... صار يسألني باستمرار: شو صار بقدمي؟ وبقول لي: أنا اتدمرت يا با... ضاع مستقبلي'.
لم تكن تلك الكلمات مجرد تعبير عن الألم، بل انعكاسًا لانكسار داخلي عميق. شابٌ كان يرى مستقبله واضحًا أمامه، وجد نفسه فجأة أمام طريقٍ مغلق، أو على الأقل، طريقٍ مليء بالعقبات.
بعد خروجه من المستشفى، لم تعد الحياة كما كانت. مرت أيام طويلة، لكن محمد لم يستطع العودة إلى وضعه الطبيعي؛ لا يزال يعرج أثناء المشي، ولا يستطيع قطع مسافات طويلة، ناهيك عن العودة إلى ملاعب كرة القدم التي كانت يومًا موطنه الحقيقي.
يقول محمد بصوتٍ خافت: 'كنت أركض لساعات دون أن أتعب... اليوم أمشي خطوات قليلة وأشعر أنني انتهيت'.
ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد؛ فقد اضطر لإجراء عملية جراحية جديدة بسبب بروز في العظم، وما زال بحاجة إلى علاج وعمليات أخرى، من المفترض أن تُجرى خارج غزة بعد استكمال مراحل العلاج الحالية. لكن الواقع يقف كحاجزٍ صلب أمامه، 'بوابة مغلقة'، كما يصفها والده، تمنعه من الوصول إلى فرصة الشفاء الكامل.
ورغم كل ذلك، لم يستسلم محمد بسهولة. إحساسه بالمسؤولية تجاه نفسه وعائلته دفعه لمحاولة العودة إلى العمل؛ فبحث عن فرصة ونجح في الحصول على عمل بسيط، لكنه لم يستطع الاستمرار لأكثر من أسبوعين.
ويروي تجربته قائلًا: 'كنت بدي أثبت إني لسا قادر... بس جسمي ما ساعدني، الألم كان أقوى مني'.
اليوم، يعيش محمد بين أملٍ لا ينطفئ وواقعٍ يثقل كاهله. لا يزال يتمسك بحلم الشفاء، وإن تراجع حلم كرة القدم إلى الخلف.
ويقول بنبرة تجمع بين الحزن والإصرار: 'يمكن ما أرجع ألعب مثل قبل... بس بدي أوقف على رجلي بدون ألم، هذا حلمي الآن'.
هكذا يواجه محمد انكسار الحلم، محاولًا ترميم ما تبقى منه بين خيمة النزوح وأروقة المستشفى، شاهدًا على قدرة الإنسان على الصمود، حتى عندما تبدو كل الأبواب مغلقة.
فلسطين أون لاين
اخبار اليوم - في زاويةٍ من خيمةٍ مقامة وسط مدينة غزة، يجلس محمد إياد بنات، شاب في العشرين من عمره، يحدّق بصمتٍ في قدمه التي لم تعد كما كانت. لم يكن الصمت يومًا جزءًا من شخصيته؛ فقد اعتاد أن يملأ المكان بحيويته، سواء في قاعات الدراسة أو في ملاعب كرة القدم. لكن الحياة، كما يقول، 'انقلبت فجأة دون إنذار، وكأنها سحبت البساط من تحت قدمي'.
قبل عامٍ ونصف، كان محمد يعيش حياة بسيطة لكنها مليئة بالأحلام؛ يدرس دبلوم فني تبريد وتكييف، ويحمل بين ضلوعه شغفًا كبيرًا بكرة القدم. لم تكن مجرد هواية بالنسبة له، بل طريقًا رسمه نحو المستقبل. كان يحلم أن يحمل اسم وطنه، وأن يقف في الملاعب العربية والمحلية ممثلًا بلاده، وأن يسمع هتاف الجماهير باسمه. لكن تلك الأحلام اصطدمت بواقعٍ قاسٍ لم يكن في الحسبان.
ومع تصاعد الظروف الصعبة، اضطرت عائلته إلى النزوح مرارًا، حتى انتهى بهم المطاف في خيمةٍ في مواصي خان يونس. هناك، في مكانٍ لا يشبه الحياة التي عرفها، حدث ما غيّر كل شيء. أثناء وجودهم، أصابت قدم محمد رصاصة أو شظية استقرت في مشط قدمه، لتبدأ رحلة طويلة من الألم والمعاناة.
يقول والده : 'نُقل محمد في حالةٍ صعبة من مستشفى ناصر إلى مستشفى الأقصى، حيث خضع لعدة عمليات جراحية، نظرًا لتعقيد الإصابة في منطقة تحتوي على العديد من المفاصل'.
ثلاثون يومًا قضاها في المستشفى، بين العمليات وآلامٍ لا تهدأ، قبل أن يُحال إلى المستشفى الأمريكي لاستكمال علاجه.
ويروي والده تفاصيل تلك الأيام بصوتٍ مثقل بالحزن: 'في الأسبوع الأول من الإصابة، محمد ما كان يسأل عن حاله، ولا حتى عن قدمه... كان يتألم فقط، الوجع ما خلاه ينام ليلًا ولا نهارًا'.
ثم يتوقف قليلًا، ويكمل: 'في الأسبوع الثاني، تغيّر كل شيء... صار يسألني باستمرار: شو صار بقدمي؟ وبقول لي: أنا اتدمرت يا با... ضاع مستقبلي'.
لم تكن تلك الكلمات مجرد تعبير عن الألم، بل انعكاسًا لانكسار داخلي عميق. شابٌ كان يرى مستقبله واضحًا أمامه، وجد نفسه فجأة أمام طريقٍ مغلق، أو على الأقل، طريقٍ مليء بالعقبات.
بعد خروجه من المستشفى، لم تعد الحياة كما كانت. مرت أيام طويلة، لكن محمد لم يستطع العودة إلى وضعه الطبيعي؛ لا يزال يعرج أثناء المشي، ولا يستطيع قطع مسافات طويلة، ناهيك عن العودة إلى ملاعب كرة القدم التي كانت يومًا موطنه الحقيقي.
يقول محمد بصوتٍ خافت: 'كنت أركض لساعات دون أن أتعب... اليوم أمشي خطوات قليلة وأشعر أنني انتهيت'.
ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد؛ فقد اضطر لإجراء عملية جراحية جديدة بسبب بروز في العظم، وما زال بحاجة إلى علاج وعمليات أخرى، من المفترض أن تُجرى خارج غزة بعد استكمال مراحل العلاج الحالية. لكن الواقع يقف كحاجزٍ صلب أمامه، 'بوابة مغلقة'، كما يصفها والده، تمنعه من الوصول إلى فرصة الشفاء الكامل.
ورغم كل ذلك، لم يستسلم محمد بسهولة. إحساسه بالمسؤولية تجاه نفسه وعائلته دفعه لمحاولة العودة إلى العمل؛ فبحث عن فرصة ونجح في الحصول على عمل بسيط، لكنه لم يستطع الاستمرار لأكثر من أسبوعين.
ويروي تجربته قائلًا: 'كنت بدي أثبت إني لسا قادر... بس جسمي ما ساعدني، الألم كان أقوى مني'.
اليوم، يعيش محمد بين أملٍ لا ينطفئ وواقعٍ يثقل كاهله. لا يزال يتمسك بحلم الشفاء، وإن تراجع حلم كرة القدم إلى الخلف.
ويقول بنبرة تجمع بين الحزن والإصرار: 'يمكن ما أرجع ألعب مثل قبل... بس بدي أوقف على رجلي بدون ألم، هذا حلمي الآن'.
هكذا يواجه محمد انكسار الحلم، محاولًا ترميم ما تبقى منه بين خيمة النزوح وأروقة المستشفى، شاهدًا على قدرة الإنسان على الصمود، حتى عندما تبدو كل الأبواب مغلقة.
فلسطين أون لاين
اخبار اليوم - في زاويةٍ من خيمةٍ مقامة وسط مدينة غزة، يجلس محمد إياد بنات، شاب في العشرين من عمره، يحدّق بصمتٍ في قدمه التي لم تعد كما كانت. لم يكن الصمت يومًا جزءًا من شخصيته؛ فقد اعتاد أن يملأ المكان بحيويته، سواء في قاعات الدراسة أو في ملاعب كرة القدم. لكن الحياة، كما يقول، 'انقلبت فجأة دون إنذار، وكأنها سحبت البساط من تحت قدمي'.
قبل عامٍ ونصف، كان محمد يعيش حياة بسيطة لكنها مليئة بالأحلام؛ يدرس دبلوم فني تبريد وتكييف، ويحمل بين ضلوعه شغفًا كبيرًا بكرة القدم. لم تكن مجرد هواية بالنسبة له، بل طريقًا رسمه نحو المستقبل. كان يحلم أن يحمل اسم وطنه، وأن يقف في الملاعب العربية والمحلية ممثلًا بلاده، وأن يسمع هتاف الجماهير باسمه. لكن تلك الأحلام اصطدمت بواقعٍ قاسٍ لم يكن في الحسبان.
ومع تصاعد الظروف الصعبة، اضطرت عائلته إلى النزوح مرارًا، حتى انتهى بهم المطاف في خيمةٍ في مواصي خان يونس. هناك، في مكانٍ لا يشبه الحياة التي عرفها، حدث ما غيّر كل شيء. أثناء وجودهم، أصابت قدم محمد رصاصة أو شظية استقرت في مشط قدمه، لتبدأ رحلة طويلة من الألم والمعاناة.
يقول والده : 'نُقل محمد في حالةٍ صعبة من مستشفى ناصر إلى مستشفى الأقصى، حيث خضع لعدة عمليات جراحية، نظرًا لتعقيد الإصابة في منطقة تحتوي على العديد من المفاصل'.
ثلاثون يومًا قضاها في المستشفى، بين العمليات وآلامٍ لا تهدأ، قبل أن يُحال إلى المستشفى الأمريكي لاستكمال علاجه.
ويروي والده تفاصيل تلك الأيام بصوتٍ مثقل بالحزن: 'في الأسبوع الأول من الإصابة، محمد ما كان يسأل عن حاله، ولا حتى عن قدمه... كان يتألم فقط، الوجع ما خلاه ينام ليلًا ولا نهارًا'.
ثم يتوقف قليلًا، ويكمل: 'في الأسبوع الثاني، تغيّر كل شيء... صار يسألني باستمرار: شو صار بقدمي؟ وبقول لي: أنا اتدمرت يا با... ضاع مستقبلي'.
لم تكن تلك الكلمات مجرد تعبير عن الألم، بل انعكاسًا لانكسار داخلي عميق. شابٌ كان يرى مستقبله واضحًا أمامه، وجد نفسه فجأة أمام طريقٍ مغلق، أو على الأقل، طريقٍ مليء بالعقبات.
بعد خروجه من المستشفى، لم تعد الحياة كما كانت. مرت أيام طويلة، لكن محمد لم يستطع العودة إلى وضعه الطبيعي؛ لا يزال يعرج أثناء المشي، ولا يستطيع قطع مسافات طويلة، ناهيك عن العودة إلى ملاعب كرة القدم التي كانت يومًا موطنه الحقيقي.
يقول محمد بصوتٍ خافت: 'كنت أركض لساعات دون أن أتعب... اليوم أمشي خطوات قليلة وأشعر أنني انتهيت'.
ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد؛ فقد اضطر لإجراء عملية جراحية جديدة بسبب بروز في العظم، وما زال بحاجة إلى علاج وعمليات أخرى، من المفترض أن تُجرى خارج غزة بعد استكمال مراحل العلاج الحالية. لكن الواقع يقف كحاجزٍ صلب أمامه، 'بوابة مغلقة'، كما يصفها والده، تمنعه من الوصول إلى فرصة الشفاء الكامل.
ورغم كل ذلك، لم يستسلم محمد بسهولة. إحساسه بالمسؤولية تجاه نفسه وعائلته دفعه لمحاولة العودة إلى العمل؛ فبحث عن فرصة ونجح في الحصول على عمل بسيط، لكنه لم يستطع الاستمرار لأكثر من أسبوعين.
ويروي تجربته قائلًا: 'كنت بدي أثبت إني لسا قادر... بس جسمي ما ساعدني، الألم كان أقوى مني'.
اليوم، يعيش محمد بين أملٍ لا ينطفئ وواقعٍ يثقل كاهله. لا يزال يتمسك بحلم الشفاء، وإن تراجع حلم كرة القدم إلى الخلف.
ويقول بنبرة تجمع بين الحزن والإصرار: 'يمكن ما أرجع ألعب مثل قبل... بس بدي أوقف على رجلي بدون ألم، هذا حلمي الآن'.
هكذا يواجه محمد انكسار الحلم، محاولًا ترميم ما تبقى منه بين خيمة النزوح وأروقة المستشفى، شاهدًا على قدرة الإنسان على الصمود، حتى عندما تبدو كل الأبواب مغلقة.
فلسطين أون لاين
التعليقات