أخبار اليوم - منذ أن أُعلن استقلال المملكة الأردنية الهاشمية في 25 أيار 1946، أدرك الأردن أن المياه ليست مجرد مورد طبيعي، بل أساس للاستقرار والتنمية واستدامة الحياة، في بلد يُصنف اليوم بين الأفقر مائياً على مستوى العالم.
وعلى امتداد ثمانية عقود، تحول ملف المياه إلى أولوية وطنية متقدمة، في ظل محدودية الموارد الطبيعية، والتوسع السكاني، وموجات اللجوء، والتغيرات المناخية، وتراجع معدلات الهطول المطري، ما دفع الدولة إلى تبني مشاريع واستراتيجيات طويلة الأمد لضمان الأمن المائي وتعزيز استدامة الموارد.
ومع دخول الأردن عامه الثمانين بعد الاستقلال، يتصدر مشروع الناقل الوطني للمياه المشهد بوصفه أكبر مشروع مائي في تاريخ المملكة، وأحد أهم المشاريع الاستراتيجية التي يعول عليها الأردن لتأمين احتياجاته المائية خلال العقود المقبلة، ضمن رؤية شاملة تربط الأمن المائي بالتحديث الاقتصادي والاستدامة البيئية.
المياه في صدارة الأولويات الوطنية
حظي قطاع المياه باهتمام مباشر من جلالة الملك عبدالله الثاني منذ تسلمه سلطاته الدستورية، إذ أكدت كتب التكليف السامية للحكومات المتعاقبة ضرورة التعامل مع المياه باعتبارها أولوية وطنية، والعمل على وضع خطط بعيدة المدى لمواجهة العجز المائي وآثار التغير المناخي.
وفي هذا الإطار، مضى الأردن خلال السنوات الماضية في تنفيذ مشاريع مائية كبرى، وتطوير استراتيجيات وطنية هدفت إلى تنويع مصادر المياه، وتحسين كفاءة التزويد، وتقليل الفاقد، والتوسع في إعادة استخدام المياه المعالجة، وربط قطاع المياه بمسارات التحديث الاقتصادي والطاقة والتحول الرقمي.
وتؤكد رؤية التحديث الاقتصادي للأعوام 2022-2033 أهمية رفع كفاءة قطاع المياه وتحسين استدامته المالية، وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا والطاقة المتجددة، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بوصف المياه أحد المرتكزات الأساسية للنمو الاقتصادي وتحسين جودة الحياة.
الأردن بين أكثر دول العالم شحا بالمياه
وتؤكد وزارة المياه والري أن الأردن يواجه تحديات مائية عميقة جعلته فعلياً من أفقر دول العالم مائياً، إذ تراجع نصيب الفرد السنوي من المياه إلى نحو 60 متراً مكعباً سنوياً، مقارنة بخط الفقر المائي العالمي البالغ 500 متر مكعب للفرد سنوياً.
وتفاقمت هذه التحديات بفعل النمو السكاني المتسارع، واللجوء، والتغيرات المناخية، وتراجع الهطولات المطرية، والضغط المتزايد على المياه الجوفية، في وقت تشير فيه التقديرات إلى ارتفاع الطلب على المياه بوتيرة متسارعة خلال السنوات المقبلة.
ورغم ذلك، تمكن الأردن من الحفاظ على استمرارية خدمات المياه في مختلف مناطق المملكة، إذ تبلغ نسبة المنازل المرتبطة بشبكات مياه الشرب نحو 94% حالياً، ضمن خطة تستهدف رفعها إلى 98% بحلول عام 2030، فيما تصل نسبة المخدومين بخدمات الصرف الصحي إلى نحو 66% مع خطط لرفعها إلى 80% بحلول عام 2040.
الديسي.. نقطة تحول في التزويد المائي
شكّل مشروع جر مياه الديسي واحدة من أهم المحطات المفصلية في قطاع المياه الأردني، بعدما وفر حلاً استراتيجياً لتعزيز التزويد المائي للعاصمة وعدد من المحافظات.
ومنذ تدشينه عام 2013، بات المشروع يزود المملكة بنحو 100 مليون متر مكعب سنوياً من المياه عالية الجودة، ما ساهم في تحسين التزويد المائي وتعزيز استقرار الشبكات في العاصمة والمحافظات المستفيدة.
كما شهد القطاع تنفيذ مشاريع مائية أخرى، من أبرزها مشروع مياه الزارة – ماعين الذي دخل الخدمة عام 2006 بكلفة بلغت نحو 125 مليون دولار، وأسهم في تعزيز تزويد العاصمة بالمياه، إضافة إلى مشروع جر مياه وادي العرب 2 الذي افتتح عام 2020 بكلفة قاربت 129 مليون دولار، وبقدرة تزويد تصل إلى أكثر من 30 مليون متر مكعب سنوياً لتحسين التزويد المائي في محافظات الشمال.
وخلال العقود الماضية، ارتفع عدد السدود الرئيسية في المملكة من 6 سدود إلى 16 سداً، فيما تصل السعة التخزينية الحالية إلى نحو 288 مليون متر مكعب، مع خطط لرفعها مستقبلاً ضمن برامج الحصاد المائي وتعزيز التخزين الاستراتيجي.
الناقل الوطني للمياه.. مشروع استراتيجي لمستقبل الأردن
وفي ظل تراجع المصادر التقليدية للمياه، اتجه الأردن نحو مشروع الناقل الوطني للمياه، الذي يُعد أكبر مشروع مائي في تاريخ المملكة، وأحد أبرز مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية في المنطقة.
ويقوم المشروع على تحلية مياه البحر الأحمر في خليج العقبة ونقل المياه المحلاة إلى مختلف مناطق المملكة عبر خطوط ناقلة تمتد لنحو 450 كيلومتراً، لتغطية نحو 40% من احتياجات مياه الشرب في الأردن بحلول عام 2030.
ومن المتوقع أن يوفر المشروع 300 مليون متر مكعب من المياه المحلاة سنوياً، بما يعزز الأمن المائي ويرفع كفاءة التزويد المائي لملايين المواطنين.
وتشير أحدث التقديرات إلى أن الكلفة الإجمالية للمشروع تقارب 6 مليارات دولار، ضمن نموذج شراكة بين القطاعين العام والخاص، تقوده شركات وتحالفات دولية متخصصة، وسط دعم وتمويل من مؤسسات وصناديق دولية وإقليمية.
وشهد المشروع خلال الفترة الأخيرة تقدماً في استكمال الاتفاقيات والتمويلات، إذ حصل الأردن على حزم تمويل ومنح دولية لدعم المشروع، ضمن جهود تسريع الإغلاق المالي والانطلاق في مراحل التنفيذ الرئيسية.
ويُنظر إلى المشروع باعتباره التحول الأهم في تاريخ قطاع المياه الأردني، وخطوة استراتيجية لتعزيز الأمن المائي للأجيال المقبلة، في ظل التوقعات بارتفاع الطلب على المياه وتراجع المصادر التقليدية.
استراتيجيات تمتد حتى عام 2040
ولم تقتصر جهود الأردن على المشاريع الكبرى، بل امتدت إلى بناء استراتيجيات وطنية طويلة الأمد، إذ أطلقت الحكومة الاستراتيجية الوطنية للمياه للأعوام 2023-2040، بهدف ضمان استدامة الموارد المائية وتحقيق الأمن المائي.
وتركز الاستراتيجية على تقليل الاعتماد على المياه العذبة، وزيادة استخدام المياه المعالجة في الزراعة، وتحسين كفاءة الري، والتوسع في حصاد مياه الأمطار، وتطوير إدارة المياه الجوفية، وربط إدارة المياه بالتكنولوجيا والتحول الرقمي والطاقة المتجددة.
كما تتضمن الاستراتيجية تطوير أنظمة مراقبة وإدارة المياه، وتعزيز الاستدامة المالية للقطاع، وتحسين كفاءة المؤسسات المائية، إلى جانب توسيع الشراكة مع القطاع الخاص في مشاريع التشغيل والصيانة والبنية التحتية.
وأطلقت الحكومة كذلك خططاً متخصصة لتطوير خدمات مياه الري وتحسين إدارة الموارد المائية في وادي الأردن، ضمن توجهات تعزيز الأمن الغذائي ورفع كفاءة استخدام المياه في القطاع الزراعي.
خفض الفاقد وتطوير الشبكات
ويواصل الأردن جهوده لخفض الفاقد المائي، إذ يُعد تقليل فاقد المياه أحد أبرز محاور الإصلاح في قطاع المياه.
وتستهدف وزارة المياه والري خفض الفاقد إلى نحو 25% بحلول عام 2040، من خلال برامج متواصلة لتطوير الشبكات، واستبدال الخطوط والعدادات القديمة، والتحول الرقمي، والكشف المبكر عن التسربات، ومراقبة الضغوط، وإعادة هيكلة مناطق التزويد.
وحققت المملكة تقدماً ملحوظاً في هذا الملف، إذ انخفضت نسبة الفاقد المائي إلى نحو 40.9% خلال عام 2025، مقارنة بمستويات تجاوزت 52% خلال الأعوام الماضية، ضمن خطط تستهدف خفض الفاقد بمعدل يقارب 2% سنوياً.
كما كثفت الوزارة حملات ضبط الاعتداءات على مصادر المياه والخطوط الرئيسية، ووسعت استخدام الأنظمة الذكية والقراءة الإلكترونية للعدادات، بما أسهم في تحسين كفاءة التزويد وتقليل الهدر.
توسع الصرف الصحي وإعادة استخدام المياه
وفي قطاع الصرف الصحي، واصل الأردن التوسع في مشاريع المعالجة وإعادة استخدام المياه، ضمن توجهات تعظيم الاستفادة من الموارد غير التقليدية.
وتشغل المملكة حالياً ما بين 31 و33 محطة معالجة متقدمة للمياه العادمة، تعالج أكثر من 200 مليون متر مكعب سنوياً، فيما تشكل المياه المعالجة أحد المصادر الرئيسية لمياه الري، خاصة في الزراعات المقيدة.
وتعمل الحكومة على رفع كميات المياه المعالجة وإعادة استخدامها، ضمن خطط تستهدف توسيع شبكات الصرف الصحي وتحسين الواقع البيئي وتقليل الضغط على المياه العذبة.
كما تتجه الاستراتيجيات الوطنية إلى زيادة الاعتماد على المياه المعالجة في الزراعة والصناعة، بما يتيح توجيه المياه العذبة للاستخدامات المنزلية ومياه الشرب.
الأمن المائي.. أولوية مستمرة
وفي الذكرى الثمانين للاستقلال، يواصل الأردن تطوير قطاعه المائي عبر مشاريع واستراتيجيات طويلة الأمد، واضعاً الأمن المائي في صميم أولوياته الوطنية.
ويبرز مشروع الناقل الوطني للمياه بوصفه عنوان المرحلة المقبلة، وخياراً استراتيجياً يعكس توجه المملكة نحو بناء مستقبل مائي أكثر استدامة، في واحدة من أكثر مناطق العالم تحدياً في الموارد المائية.
ومع استمرار تنفيذ مشاريع التحديث، وخفض الفاقد، والتوسع في التحلية وإعادة الاستخدام، يمضي الأردن نحو تعزيز أمنه المائي، وربط قطاع المياه بمسارات التنمية الاقتصادية والاستدامة البيئية، بما يضمن استدامة الموارد وتحسين جودة الخدمات للأجيال المقبلة.
أخبار اليوم - منذ أن أُعلن استقلال المملكة الأردنية الهاشمية في 25 أيار 1946، أدرك الأردن أن المياه ليست مجرد مورد طبيعي، بل أساس للاستقرار والتنمية واستدامة الحياة، في بلد يُصنف اليوم بين الأفقر مائياً على مستوى العالم.
وعلى امتداد ثمانية عقود، تحول ملف المياه إلى أولوية وطنية متقدمة، في ظل محدودية الموارد الطبيعية، والتوسع السكاني، وموجات اللجوء، والتغيرات المناخية، وتراجع معدلات الهطول المطري، ما دفع الدولة إلى تبني مشاريع واستراتيجيات طويلة الأمد لضمان الأمن المائي وتعزيز استدامة الموارد.
ومع دخول الأردن عامه الثمانين بعد الاستقلال، يتصدر مشروع الناقل الوطني للمياه المشهد بوصفه أكبر مشروع مائي في تاريخ المملكة، وأحد أهم المشاريع الاستراتيجية التي يعول عليها الأردن لتأمين احتياجاته المائية خلال العقود المقبلة، ضمن رؤية شاملة تربط الأمن المائي بالتحديث الاقتصادي والاستدامة البيئية.
المياه في صدارة الأولويات الوطنية
حظي قطاع المياه باهتمام مباشر من جلالة الملك عبدالله الثاني منذ تسلمه سلطاته الدستورية، إذ أكدت كتب التكليف السامية للحكومات المتعاقبة ضرورة التعامل مع المياه باعتبارها أولوية وطنية، والعمل على وضع خطط بعيدة المدى لمواجهة العجز المائي وآثار التغير المناخي.
وفي هذا الإطار، مضى الأردن خلال السنوات الماضية في تنفيذ مشاريع مائية كبرى، وتطوير استراتيجيات وطنية هدفت إلى تنويع مصادر المياه، وتحسين كفاءة التزويد، وتقليل الفاقد، والتوسع في إعادة استخدام المياه المعالجة، وربط قطاع المياه بمسارات التحديث الاقتصادي والطاقة والتحول الرقمي.
وتؤكد رؤية التحديث الاقتصادي للأعوام 2022-2033 أهمية رفع كفاءة قطاع المياه وتحسين استدامته المالية، وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا والطاقة المتجددة، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بوصف المياه أحد المرتكزات الأساسية للنمو الاقتصادي وتحسين جودة الحياة.
الأردن بين أكثر دول العالم شحا بالمياه
وتؤكد وزارة المياه والري أن الأردن يواجه تحديات مائية عميقة جعلته فعلياً من أفقر دول العالم مائياً، إذ تراجع نصيب الفرد السنوي من المياه إلى نحو 60 متراً مكعباً سنوياً، مقارنة بخط الفقر المائي العالمي البالغ 500 متر مكعب للفرد سنوياً.
وتفاقمت هذه التحديات بفعل النمو السكاني المتسارع، واللجوء، والتغيرات المناخية، وتراجع الهطولات المطرية، والضغط المتزايد على المياه الجوفية، في وقت تشير فيه التقديرات إلى ارتفاع الطلب على المياه بوتيرة متسارعة خلال السنوات المقبلة.
ورغم ذلك، تمكن الأردن من الحفاظ على استمرارية خدمات المياه في مختلف مناطق المملكة، إذ تبلغ نسبة المنازل المرتبطة بشبكات مياه الشرب نحو 94% حالياً، ضمن خطة تستهدف رفعها إلى 98% بحلول عام 2030، فيما تصل نسبة المخدومين بخدمات الصرف الصحي إلى نحو 66% مع خطط لرفعها إلى 80% بحلول عام 2040.
الديسي.. نقطة تحول في التزويد المائي
شكّل مشروع جر مياه الديسي واحدة من أهم المحطات المفصلية في قطاع المياه الأردني، بعدما وفر حلاً استراتيجياً لتعزيز التزويد المائي للعاصمة وعدد من المحافظات.
ومنذ تدشينه عام 2013، بات المشروع يزود المملكة بنحو 100 مليون متر مكعب سنوياً من المياه عالية الجودة، ما ساهم في تحسين التزويد المائي وتعزيز استقرار الشبكات في العاصمة والمحافظات المستفيدة.
كما شهد القطاع تنفيذ مشاريع مائية أخرى، من أبرزها مشروع مياه الزارة – ماعين الذي دخل الخدمة عام 2006 بكلفة بلغت نحو 125 مليون دولار، وأسهم في تعزيز تزويد العاصمة بالمياه، إضافة إلى مشروع جر مياه وادي العرب 2 الذي افتتح عام 2020 بكلفة قاربت 129 مليون دولار، وبقدرة تزويد تصل إلى أكثر من 30 مليون متر مكعب سنوياً لتحسين التزويد المائي في محافظات الشمال.
وخلال العقود الماضية، ارتفع عدد السدود الرئيسية في المملكة من 6 سدود إلى 16 سداً، فيما تصل السعة التخزينية الحالية إلى نحو 288 مليون متر مكعب، مع خطط لرفعها مستقبلاً ضمن برامج الحصاد المائي وتعزيز التخزين الاستراتيجي.
الناقل الوطني للمياه.. مشروع استراتيجي لمستقبل الأردن
وفي ظل تراجع المصادر التقليدية للمياه، اتجه الأردن نحو مشروع الناقل الوطني للمياه، الذي يُعد أكبر مشروع مائي في تاريخ المملكة، وأحد أبرز مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية في المنطقة.
ويقوم المشروع على تحلية مياه البحر الأحمر في خليج العقبة ونقل المياه المحلاة إلى مختلف مناطق المملكة عبر خطوط ناقلة تمتد لنحو 450 كيلومتراً، لتغطية نحو 40% من احتياجات مياه الشرب في الأردن بحلول عام 2030.
ومن المتوقع أن يوفر المشروع 300 مليون متر مكعب من المياه المحلاة سنوياً، بما يعزز الأمن المائي ويرفع كفاءة التزويد المائي لملايين المواطنين.
وتشير أحدث التقديرات إلى أن الكلفة الإجمالية للمشروع تقارب 6 مليارات دولار، ضمن نموذج شراكة بين القطاعين العام والخاص، تقوده شركات وتحالفات دولية متخصصة، وسط دعم وتمويل من مؤسسات وصناديق دولية وإقليمية.
وشهد المشروع خلال الفترة الأخيرة تقدماً في استكمال الاتفاقيات والتمويلات، إذ حصل الأردن على حزم تمويل ومنح دولية لدعم المشروع، ضمن جهود تسريع الإغلاق المالي والانطلاق في مراحل التنفيذ الرئيسية.
ويُنظر إلى المشروع باعتباره التحول الأهم في تاريخ قطاع المياه الأردني، وخطوة استراتيجية لتعزيز الأمن المائي للأجيال المقبلة، في ظل التوقعات بارتفاع الطلب على المياه وتراجع المصادر التقليدية.
استراتيجيات تمتد حتى عام 2040
ولم تقتصر جهود الأردن على المشاريع الكبرى، بل امتدت إلى بناء استراتيجيات وطنية طويلة الأمد، إذ أطلقت الحكومة الاستراتيجية الوطنية للمياه للأعوام 2023-2040، بهدف ضمان استدامة الموارد المائية وتحقيق الأمن المائي.
وتركز الاستراتيجية على تقليل الاعتماد على المياه العذبة، وزيادة استخدام المياه المعالجة في الزراعة، وتحسين كفاءة الري، والتوسع في حصاد مياه الأمطار، وتطوير إدارة المياه الجوفية، وربط إدارة المياه بالتكنولوجيا والتحول الرقمي والطاقة المتجددة.
كما تتضمن الاستراتيجية تطوير أنظمة مراقبة وإدارة المياه، وتعزيز الاستدامة المالية للقطاع، وتحسين كفاءة المؤسسات المائية، إلى جانب توسيع الشراكة مع القطاع الخاص في مشاريع التشغيل والصيانة والبنية التحتية.
وأطلقت الحكومة كذلك خططاً متخصصة لتطوير خدمات مياه الري وتحسين إدارة الموارد المائية في وادي الأردن، ضمن توجهات تعزيز الأمن الغذائي ورفع كفاءة استخدام المياه في القطاع الزراعي.
خفض الفاقد وتطوير الشبكات
ويواصل الأردن جهوده لخفض الفاقد المائي، إذ يُعد تقليل فاقد المياه أحد أبرز محاور الإصلاح في قطاع المياه.
وتستهدف وزارة المياه والري خفض الفاقد إلى نحو 25% بحلول عام 2040، من خلال برامج متواصلة لتطوير الشبكات، واستبدال الخطوط والعدادات القديمة، والتحول الرقمي، والكشف المبكر عن التسربات، ومراقبة الضغوط، وإعادة هيكلة مناطق التزويد.
وحققت المملكة تقدماً ملحوظاً في هذا الملف، إذ انخفضت نسبة الفاقد المائي إلى نحو 40.9% خلال عام 2025، مقارنة بمستويات تجاوزت 52% خلال الأعوام الماضية، ضمن خطط تستهدف خفض الفاقد بمعدل يقارب 2% سنوياً.
كما كثفت الوزارة حملات ضبط الاعتداءات على مصادر المياه والخطوط الرئيسية، ووسعت استخدام الأنظمة الذكية والقراءة الإلكترونية للعدادات، بما أسهم في تحسين كفاءة التزويد وتقليل الهدر.
توسع الصرف الصحي وإعادة استخدام المياه
وفي قطاع الصرف الصحي، واصل الأردن التوسع في مشاريع المعالجة وإعادة استخدام المياه، ضمن توجهات تعظيم الاستفادة من الموارد غير التقليدية.
وتشغل المملكة حالياً ما بين 31 و33 محطة معالجة متقدمة للمياه العادمة، تعالج أكثر من 200 مليون متر مكعب سنوياً، فيما تشكل المياه المعالجة أحد المصادر الرئيسية لمياه الري، خاصة في الزراعات المقيدة.
وتعمل الحكومة على رفع كميات المياه المعالجة وإعادة استخدامها، ضمن خطط تستهدف توسيع شبكات الصرف الصحي وتحسين الواقع البيئي وتقليل الضغط على المياه العذبة.
كما تتجه الاستراتيجيات الوطنية إلى زيادة الاعتماد على المياه المعالجة في الزراعة والصناعة، بما يتيح توجيه المياه العذبة للاستخدامات المنزلية ومياه الشرب.
الأمن المائي.. أولوية مستمرة
وفي الذكرى الثمانين للاستقلال، يواصل الأردن تطوير قطاعه المائي عبر مشاريع واستراتيجيات طويلة الأمد، واضعاً الأمن المائي في صميم أولوياته الوطنية.
ويبرز مشروع الناقل الوطني للمياه بوصفه عنوان المرحلة المقبلة، وخياراً استراتيجياً يعكس توجه المملكة نحو بناء مستقبل مائي أكثر استدامة، في واحدة من أكثر مناطق العالم تحدياً في الموارد المائية.
ومع استمرار تنفيذ مشاريع التحديث، وخفض الفاقد، والتوسع في التحلية وإعادة الاستخدام، يمضي الأردن نحو تعزيز أمنه المائي، وربط قطاع المياه بمسارات التنمية الاقتصادية والاستدامة البيئية، بما يضمن استدامة الموارد وتحسين جودة الخدمات للأجيال المقبلة.
أخبار اليوم - منذ أن أُعلن استقلال المملكة الأردنية الهاشمية في 25 أيار 1946، أدرك الأردن أن المياه ليست مجرد مورد طبيعي، بل أساس للاستقرار والتنمية واستدامة الحياة، في بلد يُصنف اليوم بين الأفقر مائياً على مستوى العالم.
وعلى امتداد ثمانية عقود، تحول ملف المياه إلى أولوية وطنية متقدمة، في ظل محدودية الموارد الطبيعية، والتوسع السكاني، وموجات اللجوء، والتغيرات المناخية، وتراجع معدلات الهطول المطري، ما دفع الدولة إلى تبني مشاريع واستراتيجيات طويلة الأمد لضمان الأمن المائي وتعزيز استدامة الموارد.
ومع دخول الأردن عامه الثمانين بعد الاستقلال، يتصدر مشروع الناقل الوطني للمياه المشهد بوصفه أكبر مشروع مائي في تاريخ المملكة، وأحد أهم المشاريع الاستراتيجية التي يعول عليها الأردن لتأمين احتياجاته المائية خلال العقود المقبلة، ضمن رؤية شاملة تربط الأمن المائي بالتحديث الاقتصادي والاستدامة البيئية.
المياه في صدارة الأولويات الوطنية
حظي قطاع المياه باهتمام مباشر من جلالة الملك عبدالله الثاني منذ تسلمه سلطاته الدستورية، إذ أكدت كتب التكليف السامية للحكومات المتعاقبة ضرورة التعامل مع المياه باعتبارها أولوية وطنية، والعمل على وضع خطط بعيدة المدى لمواجهة العجز المائي وآثار التغير المناخي.
وفي هذا الإطار، مضى الأردن خلال السنوات الماضية في تنفيذ مشاريع مائية كبرى، وتطوير استراتيجيات وطنية هدفت إلى تنويع مصادر المياه، وتحسين كفاءة التزويد، وتقليل الفاقد، والتوسع في إعادة استخدام المياه المعالجة، وربط قطاع المياه بمسارات التحديث الاقتصادي والطاقة والتحول الرقمي.
وتؤكد رؤية التحديث الاقتصادي للأعوام 2022-2033 أهمية رفع كفاءة قطاع المياه وتحسين استدامته المالية، وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا والطاقة المتجددة، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بوصف المياه أحد المرتكزات الأساسية للنمو الاقتصادي وتحسين جودة الحياة.
الأردن بين أكثر دول العالم شحا بالمياه
وتؤكد وزارة المياه والري أن الأردن يواجه تحديات مائية عميقة جعلته فعلياً من أفقر دول العالم مائياً، إذ تراجع نصيب الفرد السنوي من المياه إلى نحو 60 متراً مكعباً سنوياً، مقارنة بخط الفقر المائي العالمي البالغ 500 متر مكعب للفرد سنوياً.
وتفاقمت هذه التحديات بفعل النمو السكاني المتسارع، واللجوء، والتغيرات المناخية، وتراجع الهطولات المطرية، والضغط المتزايد على المياه الجوفية، في وقت تشير فيه التقديرات إلى ارتفاع الطلب على المياه بوتيرة متسارعة خلال السنوات المقبلة.
ورغم ذلك، تمكن الأردن من الحفاظ على استمرارية خدمات المياه في مختلف مناطق المملكة، إذ تبلغ نسبة المنازل المرتبطة بشبكات مياه الشرب نحو 94% حالياً، ضمن خطة تستهدف رفعها إلى 98% بحلول عام 2030، فيما تصل نسبة المخدومين بخدمات الصرف الصحي إلى نحو 66% مع خطط لرفعها إلى 80% بحلول عام 2040.
الديسي.. نقطة تحول في التزويد المائي
شكّل مشروع جر مياه الديسي واحدة من أهم المحطات المفصلية في قطاع المياه الأردني، بعدما وفر حلاً استراتيجياً لتعزيز التزويد المائي للعاصمة وعدد من المحافظات.
ومنذ تدشينه عام 2013، بات المشروع يزود المملكة بنحو 100 مليون متر مكعب سنوياً من المياه عالية الجودة، ما ساهم في تحسين التزويد المائي وتعزيز استقرار الشبكات في العاصمة والمحافظات المستفيدة.
كما شهد القطاع تنفيذ مشاريع مائية أخرى، من أبرزها مشروع مياه الزارة – ماعين الذي دخل الخدمة عام 2006 بكلفة بلغت نحو 125 مليون دولار، وأسهم في تعزيز تزويد العاصمة بالمياه، إضافة إلى مشروع جر مياه وادي العرب 2 الذي افتتح عام 2020 بكلفة قاربت 129 مليون دولار، وبقدرة تزويد تصل إلى أكثر من 30 مليون متر مكعب سنوياً لتحسين التزويد المائي في محافظات الشمال.
وخلال العقود الماضية، ارتفع عدد السدود الرئيسية في المملكة من 6 سدود إلى 16 سداً، فيما تصل السعة التخزينية الحالية إلى نحو 288 مليون متر مكعب، مع خطط لرفعها مستقبلاً ضمن برامج الحصاد المائي وتعزيز التخزين الاستراتيجي.
الناقل الوطني للمياه.. مشروع استراتيجي لمستقبل الأردن
وفي ظل تراجع المصادر التقليدية للمياه، اتجه الأردن نحو مشروع الناقل الوطني للمياه، الذي يُعد أكبر مشروع مائي في تاريخ المملكة، وأحد أبرز مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية في المنطقة.
ويقوم المشروع على تحلية مياه البحر الأحمر في خليج العقبة ونقل المياه المحلاة إلى مختلف مناطق المملكة عبر خطوط ناقلة تمتد لنحو 450 كيلومتراً، لتغطية نحو 40% من احتياجات مياه الشرب في الأردن بحلول عام 2030.
ومن المتوقع أن يوفر المشروع 300 مليون متر مكعب من المياه المحلاة سنوياً، بما يعزز الأمن المائي ويرفع كفاءة التزويد المائي لملايين المواطنين.
وتشير أحدث التقديرات إلى أن الكلفة الإجمالية للمشروع تقارب 6 مليارات دولار، ضمن نموذج شراكة بين القطاعين العام والخاص، تقوده شركات وتحالفات دولية متخصصة، وسط دعم وتمويل من مؤسسات وصناديق دولية وإقليمية.
وشهد المشروع خلال الفترة الأخيرة تقدماً في استكمال الاتفاقيات والتمويلات، إذ حصل الأردن على حزم تمويل ومنح دولية لدعم المشروع، ضمن جهود تسريع الإغلاق المالي والانطلاق في مراحل التنفيذ الرئيسية.
ويُنظر إلى المشروع باعتباره التحول الأهم في تاريخ قطاع المياه الأردني، وخطوة استراتيجية لتعزيز الأمن المائي للأجيال المقبلة، في ظل التوقعات بارتفاع الطلب على المياه وتراجع المصادر التقليدية.
استراتيجيات تمتد حتى عام 2040
ولم تقتصر جهود الأردن على المشاريع الكبرى، بل امتدت إلى بناء استراتيجيات وطنية طويلة الأمد، إذ أطلقت الحكومة الاستراتيجية الوطنية للمياه للأعوام 2023-2040، بهدف ضمان استدامة الموارد المائية وتحقيق الأمن المائي.
وتركز الاستراتيجية على تقليل الاعتماد على المياه العذبة، وزيادة استخدام المياه المعالجة في الزراعة، وتحسين كفاءة الري، والتوسع في حصاد مياه الأمطار، وتطوير إدارة المياه الجوفية، وربط إدارة المياه بالتكنولوجيا والتحول الرقمي والطاقة المتجددة.
كما تتضمن الاستراتيجية تطوير أنظمة مراقبة وإدارة المياه، وتعزيز الاستدامة المالية للقطاع، وتحسين كفاءة المؤسسات المائية، إلى جانب توسيع الشراكة مع القطاع الخاص في مشاريع التشغيل والصيانة والبنية التحتية.
وأطلقت الحكومة كذلك خططاً متخصصة لتطوير خدمات مياه الري وتحسين إدارة الموارد المائية في وادي الأردن، ضمن توجهات تعزيز الأمن الغذائي ورفع كفاءة استخدام المياه في القطاع الزراعي.
خفض الفاقد وتطوير الشبكات
ويواصل الأردن جهوده لخفض الفاقد المائي، إذ يُعد تقليل فاقد المياه أحد أبرز محاور الإصلاح في قطاع المياه.
وتستهدف وزارة المياه والري خفض الفاقد إلى نحو 25% بحلول عام 2040، من خلال برامج متواصلة لتطوير الشبكات، واستبدال الخطوط والعدادات القديمة، والتحول الرقمي، والكشف المبكر عن التسربات، ومراقبة الضغوط، وإعادة هيكلة مناطق التزويد.
وحققت المملكة تقدماً ملحوظاً في هذا الملف، إذ انخفضت نسبة الفاقد المائي إلى نحو 40.9% خلال عام 2025، مقارنة بمستويات تجاوزت 52% خلال الأعوام الماضية، ضمن خطط تستهدف خفض الفاقد بمعدل يقارب 2% سنوياً.
كما كثفت الوزارة حملات ضبط الاعتداءات على مصادر المياه والخطوط الرئيسية، ووسعت استخدام الأنظمة الذكية والقراءة الإلكترونية للعدادات، بما أسهم في تحسين كفاءة التزويد وتقليل الهدر.
توسع الصرف الصحي وإعادة استخدام المياه
وفي قطاع الصرف الصحي، واصل الأردن التوسع في مشاريع المعالجة وإعادة استخدام المياه، ضمن توجهات تعظيم الاستفادة من الموارد غير التقليدية.
وتشغل المملكة حالياً ما بين 31 و33 محطة معالجة متقدمة للمياه العادمة، تعالج أكثر من 200 مليون متر مكعب سنوياً، فيما تشكل المياه المعالجة أحد المصادر الرئيسية لمياه الري، خاصة في الزراعات المقيدة.
وتعمل الحكومة على رفع كميات المياه المعالجة وإعادة استخدامها، ضمن خطط تستهدف توسيع شبكات الصرف الصحي وتحسين الواقع البيئي وتقليل الضغط على المياه العذبة.
كما تتجه الاستراتيجيات الوطنية إلى زيادة الاعتماد على المياه المعالجة في الزراعة والصناعة، بما يتيح توجيه المياه العذبة للاستخدامات المنزلية ومياه الشرب.
الأمن المائي.. أولوية مستمرة
وفي الذكرى الثمانين للاستقلال، يواصل الأردن تطوير قطاعه المائي عبر مشاريع واستراتيجيات طويلة الأمد، واضعاً الأمن المائي في صميم أولوياته الوطنية.
ويبرز مشروع الناقل الوطني للمياه بوصفه عنوان المرحلة المقبلة، وخياراً استراتيجياً يعكس توجه المملكة نحو بناء مستقبل مائي أكثر استدامة، في واحدة من أكثر مناطق العالم تحدياً في الموارد المائية.
ومع استمرار تنفيذ مشاريع التحديث، وخفض الفاقد، والتوسع في التحلية وإعادة الاستخدام، يمضي الأردن نحو تعزيز أمنه المائي، وربط قطاع المياه بمسارات التنمية الاقتصادية والاستدامة البيئية، بما يضمن استدامة الموارد وتحسين جودة الخدمات للأجيال المقبلة.
التعليقات