سهم محمد العبادي
هناك علاقة لا تستطيع السياسة أن تفسرها، ولا البروتوكولات أن تصنعها، ولا الإعلام أن يفرضها. علاقة تبدأ من بيت الشعر في البادية، وتمر بحارةٍ قديمة في السلط، وشارعٍ في إربد، وسهلٍ في الكرك، ووادٍ في الطفيلة، وتنتهي عند آخر بيت في الرمثا أو العقبة. إنها العلاقة التي تربط الأردنيين بقيادتهم، علاقة ورثناها كما ورثنا أسماء آبائنا، وكما ورثنا مفتاح الدار، ورائحة القهوة، وصوت المؤذن في الفجر.
نحن أبناء بلد لا يبدّل عهوده. بايع الأجداد، فحفظ الأبناء البيعة، ووقف الآباء خلف الراية، فوقف الأبناء والأحفاد خلفها أيضًا. وحين نجدد الولاء لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، فإننا لا نكتب كلمات جديدة، وإنما نستعيد ما تربينا عليه منذ كنا أطفالًا؛ أن هذا الوطن أمانة، وأن قيادته أمانة، وأن الأردن يسكن القلب كما يسكن اسم الأب ذاكرة أبنائه.
واليوم، يبلغ سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني عامه الثاني والثلاثين. اثنان وثلاثون عامًا من العمر، لكنها بالنسبة للأردنيين محطة يرون فيها ابنًا من أبنائهم كبر أمام أعينهم. تابعوا خطواته، ورأوا فيه امتدادًا لمدرسةٍ هاشمية تعرف معنى الدولة، ومعنى الإنسان، ومعنى أن يبقى الأردن أولًا.
أتذكر يوم زواجه، الفرحة خرجت من عمان حتى آخر بيت في الرويشد، ومن الرمثا حتى العقبة، ومن البلقاء إلى الكرك، ومن جرش إلى معان. الأمهات وزعن الحلوى وكأن العريس واحد من أبنائهن، والزغاريد خرجت من البيوت قبل أن تخرج من القصور، والناس تبادلوا التهاني كما يفعل الأردنيون عندما يفرح أحد من عيالهم. كانت فرحة صادقة، يعرفها كل من عاش ذلك اليوم، لأنها خرجت من القلب ووصلت إلى القلب.
وهذه المحبة يا سيدي لا تُشترى، ولا تنتظر مقابلًا، ولا تبحث عن مصلحة. نحن أبناء القرى والأرياف والبوادي تربينا على أن نحب من القلب، وأن نقف مع وطننا وقيادتنا لأن هذا ما ورثناه عن آبائنا وأجدادنا. ما عرفنا يومًا حسابات الربح والخسارة في حب الأردن، وما عرفنا أن يكون الوفاء تجارة. نحن نحب لأننا نحب، ونحفظ العهد لأننا أبناء عهد، ونصون الود لأن هذه أخلاق الأردنيين منذ قامت هذه الدولة. هكذا كنا، وهكذا سنبقى، ما بقي في هذا الوطن بيت يقدم القهوة للضيف 'ودلاله نارها وقادة'، وأم تدعو لبلدها، وأب يوصي أبناءه أن الأردن لا يُخذل.
صحيح أن الأردن يمر بظروف اقتصادية صعبة، وأن الأردنيين حملوا فوق أكتافهم كثيرًا من التعب والغلاء وضيق الحال، رغم وعود الحكومات، غير أن هذا كله ما أكل من محبتهم لوطنهم، وما أنقص من وفائهم لقيادتهم، وما مسّ انتماءهم ولا عهدهم. الأردنيون من أعظم شعوب الأرض كما قالها الشهيد وصفي التل، أهل وفاء وانتماء وأصالة، أبناء هذا الوطن منذ آلاف السنين، يعرفون ترابه وحجارته وماءه ووعره وسهله، ويعرفون أن الوطن لا يُقاس بما يعطيك في يوم الرخاء، وإنما بما تحفظه له في أيام الشدة.
اذهب إلى أبناء القوات المسلحة، وستجد الفخر في عيونهم. واجلس مع المتقاعدين العسكريين، وستسمع حديثًا يشبه الوصية. ومر على الصناعيين، والمزارعين، والبوادي، وأصحاب البسطات، والمعلمين، والأطباء، وسائقي الشاحنات، وستكتشف أن الأردن يجمعهم جميعًا تحت راية واحدة، وأن محبة القيادة جزء من الحكاية التي تربوا عليها، وجزء من تاريخهم وهويتهم.
وفي القرى، ما زالت البساطة عنوان الناس. هناك يقيسون الرجال بالمواقف، وبالقرب من الناس، وبالوفاء، وبالصدق. وكلما زار سمو ولي العهد محافظة، أو جلس مع الشباب، أو استمع إلى الناس، شعر الأردنيون أن هذه هي المدرسة التي يعرفونها، مدرسة الآباء والأجداد، مدرسة القرب من الناس، مدرسة الهاشميين، من الراحل الحسين الباني إلى عبدالله المعزز.
نحن نحب الأردن لأنه الأرض التي حملت أسماء آبائنا، وهوية أبنائنا، وذكريات بيوتنا، وقبور أجدادنا، ونحب قيادتنا لأنها جزء من هذا التاريخ الذي امتد عبر السنين، نحفظ له العهد، ونصون له الود، ونقف معه كما وقف آباؤنا وأجدادنا.
في عامه الثاني والثلاثين، يكفي أن تنظر إلى وجوه الأردنيين حين يُذكر اسم الأمير الحسين، لتعرف أن العلاقة بين الشعب وولي عهده أكبر من الكلمات، وأن المحبة التي تسكن البيوت والقرى والبوادي والأرياف، وفي قلوب أبناء العسكر والحراثين، محبة متجذرة في هذا الوطن، كما تتجذر شجرة الزيتون في ترابه، شامخة.
كل عام وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني بخير، وكل عام والأردن بخير، وشعبه يحفظ العهد، ويصون الود، ويبقى وفيًا لقيادته كما كان دائمًا.
سهم محمد العبادي
هناك علاقة لا تستطيع السياسة أن تفسرها، ولا البروتوكولات أن تصنعها، ولا الإعلام أن يفرضها. علاقة تبدأ من بيت الشعر في البادية، وتمر بحارةٍ قديمة في السلط، وشارعٍ في إربد، وسهلٍ في الكرك، ووادٍ في الطفيلة، وتنتهي عند آخر بيت في الرمثا أو العقبة. إنها العلاقة التي تربط الأردنيين بقيادتهم، علاقة ورثناها كما ورثنا أسماء آبائنا، وكما ورثنا مفتاح الدار، ورائحة القهوة، وصوت المؤذن في الفجر.
نحن أبناء بلد لا يبدّل عهوده. بايع الأجداد، فحفظ الأبناء البيعة، ووقف الآباء خلف الراية، فوقف الأبناء والأحفاد خلفها أيضًا. وحين نجدد الولاء لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، فإننا لا نكتب كلمات جديدة، وإنما نستعيد ما تربينا عليه منذ كنا أطفالًا؛ أن هذا الوطن أمانة، وأن قيادته أمانة، وأن الأردن يسكن القلب كما يسكن اسم الأب ذاكرة أبنائه.
واليوم، يبلغ سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني عامه الثاني والثلاثين. اثنان وثلاثون عامًا من العمر، لكنها بالنسبة للأردنيين محطة يرون فيها ابنًا من أبنائهم كبر أمام أعينهم. تابعوا خطواته، ورأوا فيه امتدادًا لمدرسةٍ هاشمية تعرف معنى الدولة، ومعنى الإنسان، ومعنى أن يبقى الأردن أولًا.
أتذكر يوم زواجه، الفرحة خرجت من عمان حتى آخر بيت في الرويشد، ومن الرمثا حتى العقبة، ومن البلقاء إلى الكرك، ومن جرش إلى معان. الأمهات وزعن الحلوى وكأن العريس واحد من أبنائهن، والزغاريد خرجت من البيوت قبل أن تخرج من القصور، والناس تبادلوا التهاني كما يفعل الأردنيون عندما يفرح أحد من عيالهم. كانت فرحة صادقة، يعرفها كل من عاش ذلك اليوم، لأنها خرجت من القلب ووصلت إلى القلب.
وهذه المحبة يا سيدي لا تُشترى، ولا تنتظر مقابلًا، ولا تبحث عن مصلحة. نحن أبناء القرى والأرياف والبوادي تربينا على أن نحب من القلب، وأن نقف مع وطننا وقيادتنا لأن هذا ما ورثناه عن آبائنا وأجدادنا. ما عرفنا يومًا حسابات الربح والخسارة في حب الأردن، وما عرفنا أن يكون الوفاء تجارة. نحن نحب لأننا نحب، ونحفظ العهد لأننا أبناء عهد، ونصون الود لأن هذه أخلاق الأردنيين منذ قامت هذه الدولة. هكذا كنا، وهكذا سنبقى، ما بقي في هذا الوطن بيت يقدم القهوة للضيف 'ودلاله نارها وقادة'، وأم تدعو لبلدها، وأب يوصي أبناءه أن الأردن لا يُخذل.
صحيح أن الأردن يمر بظروف اقتصادية صعبة، وأن الأردنيين حملوا فوق أكتافهم كثيرًا من التعب والغلاء وضيق الحال، رغم وعود الحكومات، غير أن هذا كله ما أكل من محبتهم لوطنهم، وما أنقص من وفائهم لقيادتهم، وما مسّ انتماءهم ولا عهدهم. الأردنيون من أعظم شعوب الأرض كما قالها الشهيد وصفي التل، أهل وفاء وانتماء وأصالة، أبناء هذا الوطن منذ آلاف السنين، يعرفون ترابه وحجارته وماءه ووعره وسهله، ويعرفون أن الوطن لا يُقاس بما يعطيك في يوم الرخاء، وإنما بما تحفظه له في أيام الشدة.
اذهب إلى أبناء القوات المسلحة، وستجد الفخر في عيونهم. واجلس مع المتقاعدين العسكريين، وستسمع حديثًا يشبه الوصية. ومر على الصناعيين، والمزارعين، والبوادي، وأصحاب البسطات، والمعلمين، والأطباء، وسائقي الشاحنات، وستكتشف أن الأردن يجمعهم جميعًا تحت راية واحدة، وأن محبة القيادة جزء من الحكاية التي تربوا عليها، وجزء من تاريخهم وهويتهم.
وفي القرى، ما زالت البساطة عنوان الناس. هناك يقيسون الرجال بالمواقف، وبالقرب من الناس، وبالوفاء، وبالصدق. وكلما زار سمو ولي العهد محافظة، أو جلس مع الشباب، أو استمع إلى الناس، شعر الأردنيون أن هذه هي المدرسة التي يعرفونها، مدرسة الآباء والأجداد، مدرسة القرب من الناس، مدرسة الهاشميين، من الراحل الحسين الباني إلى عبدالله المعزز.
نحن نحب الأردن لأنه الأرض التي حملت أسماء آبائنا، وهوية أبنائنا، وذكريات بيوتنا، وقبور أجدادنا، ونحب قيادتنا لأنها جزء من هذا التاريخ الذي امتد عبر السنين، نحفظ له العهد، ونصون له الود، ونقف معه كما وقف آباؤنا وأجدادنا.
في عامه الثاني والثلاثين، يكفي أن تنظر إلى وجوه الأردنيين حين يُذكر اسم الأمير الحسين، لتعرف أن العلاقة بين الشعب وولي عهده أكبر من الكلمات، وأن المحبة التي تسكن البيوت والقرى والبوادي والأرياف، وفي قلوب أبناء العسكر والحراثين، محبة متجذرة في هذا الوطن، كما تتجذر شجرة الزيتون في ترابه، شامخة.
كل عام وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني بخير، وكل عام والأردن بخير، وشعبه يحفظ العهد، ويصون الود، ويبقى وفيًا لقيادته كما كان دائمًا.
سهم محمد العبادي
هناك علاقة لا تستطيع السياسة أن تفسرها، ولا البروتوكولات أن تصنعها، ولا الإعلام أن يفرضها. علاقة تبدأ من بيت الشعر في البادية، وتمر بحارةٍ قديمة في السلط، وشارعٍ في إربد، وسهلٍ في الكرك، ووادٍ في الطفيلة، وتنتهي عند آخر بيت في الرمثا أو العقبة. إنها العلاقة التي تربط الأردنيين بقيادتهم، علاقة ورثناها كما ورثنا أسماء آبائنا، وكما ورثنا مفتاح الدار، ورائحة القهوة، وصوت المؤذن في الفجر.
نحن أبناء بلد لا يبدّل عهوده. بايع الأجداد، فحفظ الأبناء البيعة، ووقف الآباء خلف الراية، فوقف الأبناء والأحفاد خلفها أيضًا. وحين نجدد الولاء لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، فإننا لا نكتب كلمات جديدة، وإنما نستعيد ما تربينا عليه منذ كنا أطفالًا؛ أن هذا الوطن أمانة، وأن قيادته أمانة، وأن الأردن يسكن القلب كما يسكن اسم الأب ذاكرة أبنائه.
واليوم، يبلغ سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني عامه الثاني والثلاثين. اثنان وثلاثون عامًا من العمر، لكنها بالنسبة للأردنيين محطة يرون فيها ابنًا من أبنائهم كبر أمام أعينهم. تابعوا خطواته، ورأوا فيه امتدادًا لمدرسةٍ هاشمية تعرف معنى الدولة، ومعنى الإنسان، ومعنى أن يبقى الأردن أولًا.
أتذكر يوم زواجه، الفرحة خرجت من عمان حتى آخر بيت في الرويشد، ومن الرمثا حتى العقبة، ومن البلقاء إلى الكرك، ومن جرش إلى معان. الأمهات وزعن الحلوى وكأن العريس واحد من أبنائهن، والزغاريد خرجت من البيوت قبل أن تخرج من القصور، والناس تبادلوا التهاني كما يفعل الأردنيون عندما يفرح أحد من عيالهم. كانت فرحة صادقة، يعرفها كل من عاش ذلك اليوم، لأنها خرجت من القلب ووصلت إلى القلب.
وهذه المحبة يا سيدي لا تُشترى، ولا تنتظر مقابلًا، ولا تبحث عن مصلحة. نحن أبناء القرى والأرياف والبوادي تربينا على أن نحب من القلب، وأن نقف مع وطننا وقيادتنا لأن هذا ما ورثناه عن آبائنا وأجدادنا. ما عرفنا يومًا حسابات الربح والخسارة في حب الأردن، وما عرفنا أن يكون الوفاء تجارة. نحن نحب لأننا نحب، ونحفظ العهد لأننا أبناء عهد، ونصون الود لأن هذه أخلاق الأردنيين منذ قامت هذه الدولة. هكذا كنا، وهكذا سنبقى، ما بقي في هذا الوطن بيت يقدم القهوة للضيف 'ودلاله نارها وقادة'، وأم تدعو لبلدها، وأب يوصي أبناءه أن الأردن لا يُخذل.
صحيح أن الأردن يمر بظروف اقتصادية صعبة، وأن الأردنيين حملوا فوق أكتافهم كثيرًا من التعب والغلاء وضيق الحال، رغم وعود الحكومات، غير أن هذا كله ما أكل من محبتهم لوطنهم، وما أنقص من وفائهم لقيادتهم، وما مسّ انتماءهم ولا عهدهم. الأردنيون من أعظم شعوب الأرض كما قالها الشهيد وصفي التل، أهل وفاء وانتماء وأصالة، أبناء هذا الوطن منذ آلاف السنين، يعرفون ترابه وحجارته وماءه ووعره وسهله، ويعرفون أن الوطن لا يُقاس بما يعطيك في يوم الرخاء، وإنما بما تحفظه له في أيام الشدة.
اذهب إلى أبناء القوات المسلحة، وستجد الفخر في عيونهم. واجلس مع المتقاعدين العسكريين، وستسمع حديثًا يشبه الوصية. ومر على الصناعيين، والمزارعين، والبوادي، وأصحاب البسطات، والمعلمين، والأطباء، وسائقي الشاحنات، وستكتشف أن الأردن يجمعهم جميعًا تحت راية واحدة، وأن محبة القيادة جزء من الحكاية التي تربوا عليها، وجزء من تاريخهم وهويتهم.
وفي القرى، ما زالت البساطة عنوان الناس. هناك يقيسون الرجال بالمواقف، وبالقرب من الناس، وبالوفاء، وبالصدق. وكلما زار سمو ولي العهد محافظة، أو جلس مع الشباب، أو استمع إلى الناس، شعر الأردنيون أن هذه هي المدرسة التي يعرفونها، مدرسة الآباء والأجداد، مدرسة القرب من الناس، مدرسة الهاشميين، من الراحل الحسين الباني إلى عبدالله المعزز.
نحن نحب الأردن لأنه الأرض التي حملت أسماء آبائنا، وهوية أبنائنا، وذكريات بيوتنا، وقبور أجدادنا، ونحب قيادتنا لأنها جزء من هذا التاريخ الذي امتد عبر السنين، نحفظ له العهد، ونصون له الود، ونقف معه كما وقف آباؤنا وأجدادنا.
في عامه الثاني والثلاثين، يكفي أن تنظر إلى وجوه الأردنيين حين يُذكر اسم الأمير الحسين، لتعرف أن العلاقة بين الشعب وولي عهده أكبر من الكلمات، وأن المحبة التي تسكن البيوت والقرى والبوادي والأرياف، وفي قلوب أبناء العسكر والحراثين، محبة متجذرة في هذا الوطن، كما تتجذر شجرة الزيتون في ترابه، شامخة.
كل عام وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني بخير، وكل عام والأردن بخير، وشعبه يحفظ العهد، ويصون الود، ويبقى وفيًا لقيادته كما كان دائمًا.
التعليقات