أخبار اليوم - تالا الفقيه - لم تعد منصات التواصل الاجتماعي مجرد فضاء للتواصل أو الترفيه، بل تحولت في السنوات الأخيرة إلى سوق مفتوحة للخدمات المالية غير الرسمية، حيث تنتشر عشرات الصفحات والإعلانات التي تعد بالحصول على قروض 'بسرعة قياسية'، و'دون تعقيدات'، و'بضمان الموافقة'، في مشهد يثير جدلاً واسعاً بين من يراه منفذاً اضطرارياً لمن ضاقت بهم السبل، ومن يعتبره باباً واسعاً للاستغلال المالي والاحتيال.
ومع ازدياد الضغوط الاقتصادية وارتفاع كلفة المعيشة، بات كثير من المواطنين يلجؤون إلى هذه الصفحات الإلكترونية بحثاً عن تمويل عاجل، خاصة أولئك الذين لا تنطبق عليهم شروط البنوك أو شركات التمويل المرخصة. وتستغل هذه الصفحات حاجة الباحثين عن السيولة، مقدمة نفسها كوسيط قادر على تسهيل الحصول على القرض مقابل عمولات متفاوتة قد تصل في بعض الحالات إلى مبالغ كبيرة.
ويقول أحد المواطنين، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، إنه اضطر للتواصل مع أحد سماسرة القروض عبر 'فيسبوك' بعدما رفضت عدة جهات تمويلية طلبه بسبب التزاماته المالية السابقة.
ويضيف: 'كنت بحاجة ماسة إلى المال لعلاج أحد أفراد أسرتي، ولم يكن أمامي خيار آخر. السمسار وعدني بإنجاز المعاملة خلال أيام، لكنه طلب عمولة مقدماً ورسوم ملفات وإجراءات، وبعدها بدأ يماطل حتى اختفى تماماً.'
في المقابل، يؤكد مواطن آخر أن تجربته كانت مختلفة، إذ استطاع بالفعل الحصول على قرض من خلال وسيط إلكتروني، معتبراً أن المشكلة ليست في الوساطة نفسها، وإنما في وجود أشخاص يستغلون غياب الرقابة.
ويقول: 'لو كانت هناك جهة تنظم عمل الوسطاء لما اضطر الناس إلى التعامل مع أشخاص مجهولين. بعضهم بالفعل يساعد المواطنين مقابل أجر معلوم، لكن هناك من يسيء للمهنة.'
ويرى مراقبون أن انتشار هذه الظاهرة يعكس خللاً أعمق من مجرد نشاط إلكتروني غير منظم، إذ يرتبط بزيادة الطلب على التمويل مقابل صعوبة الوصول إليه عبر القنوات التقليدية.
ويقول أحد الباحثين في الشأن الاقتصادي إن الظروف الاقتصادية دفعت شريحة واسعة من المواطنين إلى البحث عن أي وسيلة للحصول على السيولة، حتى وإن كانت محفوفة بالمخاطر.
ويضيف أن 'الفراغ الذي تتركه المؤسسات المالية في خدمة بعض الفئات، يملؤه سماسرة غير مرخصين يستفيدون من حاجة الناس، ويقدمون أنفسهم باعتبارهم أصحاب نفوذ أو علاقات داخل شركات التمويل، بينما يعتمد بعضهم على معلومات مضللة أو وعود لا يمكن تنفيذها.'
ويشير إلى أن كثيراً من الإعلانات المتداولة عبر منصات التواصل تتضمن عبارات مثل 'التمويل مضمون'، و'الموافقة خلال ساعات'، و'لا يهم الراتب أو الالتزامات'، وهي عبارات قد توحي للمستهلك بوجود ضمانات غير حقيقية، في حين أن قرار منح القرض يبقى خاضعاً لسياسات الجهات المقرضة.
من جانبه، يرى مختص في الجرائم الإلكترونية أن المشكلة لا تكمن في الوساطة بحد ذاتها، وإنما في غياب التحقق من هوية القائمين على هذه الصفحات.
ويقول إن 'بعض الحسابات تُنشأ بأسماء وهمية، ويتم تغييرها باستمرار، الأمر الذي يجعل ملاحقة أصحابها أكثر تعقيداً عند وقوع عمليات نصب أو احتيال، خاصة إذا كانت التحويلات المالية تتم بطرق غير موثقة.'
ويضيف أن عدداً من الضحايا لا يتقدمون بشكاوى رسمية خوفاً من الحرج أو لاعتقادهم بأن فرص استعادة أموالهم ضعيفة، وهو ما يشجع المحتالين على مواصلة نشاطهم.
في المقابل، يدافع بعض العاملين في مجال الوساطة المالية عن دورهم، مؤكدين أنهم لا يمارسون أي نشاط غير قانوني، وإنما يقدمون خدمة استشارية تتمثل في مساعدة العملاء على تجهيز ملفاتهم واختيار الجهة التمويلية المناسبة.
ويقول أحد الوسطاء إن 'هناك من يخلط بين السمسار المحتال والوسيط الحقيقي. نحن لا نمنح القروض ولا نضمن الموافقة، بل نساعد العميل في استكمال الإجراءات مقابل أتعاب يتم الاتفاق عليها مسبقاً.'
لكن هذا الرأي لا يحظى بإجماع الجميع، إذ يعتبر قانونيون أن ممارسة أي نشاط وساطة مالية يجب أن تخضع لضوابط واضحة وترخيص رسمي يحدد الحقوق والواجبات، ويحمي المستهلك من أي تجاوزات.
ويؤكد أحد المختصين في الشؤون القانونية أن الاتفاقات الشفهية أو المراسلات عبر تطبيقات التواصل قد لا تكون كافية لإثبات الحقوق عند نشوء نزاع، داعياً المواطنين إلى عدم دفع أي مبالغ مقدماً قبل التأكد من قانونية الجهة التي يتعاملون معها.
ويشير إلى أن العقود الواضحة والإفصاح الكامل عن العمولات والرسوم تمثل الحد الأدنى من الضمانات التي ينبغي توافرها في أي عملية وساطة مالية.
وفي الشارع، تتباين آراء المواطنين بشأن الظاهرة. فهناك من يطالب بإغلاق الصفحات التي تروج لخدمات القروض غير المنظمة، معتبراً أنها أصبحت مصيدة للمحتاجين، فيما يرى آخرون أن الحل لا يكون بالحظر فقط، وإنما بتوسيع فرص الحصول على التمويل المشروع، وتبسيط الإجراءات أمام المواطنين.
ويرى متابعون أن استمرار انتشار سماسرة القروض عبر 'فيسبوك' يعكس معادلة معقدة تجمع بين الحاجة الاقتصادية، وسهولة الوصول إلى الجمهور عبر المنصات الرقمية، وضعف الوعي بالمخاطر المالية، في وقت تزداد فيه الدعوات إلى تشديد الرقابة على الإعلانات الإلكترونية، وتعزيز التثقيف المالي، بما يضمن حماية طالبي التمويل من الوقوع ضحية لوعود براقة قد تتحول إلى خسائر مالية وقضايا قانونية.
وبين من يعتبر هذه الصفحات نافذة اضطرارية لمن أغلقت في وجهه أبواب التمويل التقليدي، ومن يصفها بأنها سوق غير منظمة تستثمر في حاجة الناس، يبقى المواطن الحلقة الأضعف، مطالباً بالموازنة بين حاجته الملحة للتمويل وضرورة التحقق من مصداقية الجهات التي تعرض خدماتها في الفضاء الإلكتروني.
أخبار اليوم - تالا الفقيه - لم تعد منصات التواصل الاجتماعي مجرد فضاء للتواصل أو الترفيه، بل تحولت في السنوات الأخيرة إلى سوق مفتوحة للخدمات المالية غير الرسمية، حيث تنتشر عشرات الصفحات والإعلانات التي تعد بالحصول على قروض 'بسرعة قياسية'، و'دون تعقيدات'، و'بضمان الموافقة'، في مشهد يثير جدلاً واسعاً بين من يراه منفذاً اضطرارياً لمن ضاقت بهم السبل، ومن يعتبره باباً واسعاً للاستغلال المالي والاحتيال.
ومع ازدياد الضغوط الاقتصادية وارتفاع كلفة المعيشة، بات كثير من المواطنين يلجؤون إلى هذه الصفحات الإلكترونية بحثاً عن تمويل عاجل، خاصة أولئك الذين لا تنطبق عليهم شروط البنوك أو شركات التمويل المرخصة. وتستغل هذه الصفحات حاجة الباحثين عن السيولة، مقدمة نفسها كوسيط قادر على تسهيل الحصول على القرض مقابل عمولات متفاوتة قد تصل في بعض الحالات إلى مبالغ كبيرة.
ويقول أحد المواطنين، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، إنه اضطر للتواصل مع أحد سماسرة القروض عبر 'فيسبوك' بعدما رفضت عدة جهات تمويلية طلبه بسبب التزاماته المالية السابقة.
ويضيف: 'كنت بحاجة ماسة إلى المال لعلاج أحد أفراد أسرتي، ولم يكن أمامي خيار آخر. السمسار وعدني بإنجاز المعاملة خلال أيام، لكنه طلب عمولة مقدماً ورسوم ملفات وإجراءات، وبعدها بدأ يماطل حتى اختفى تماماً.'
في المقابل، يؤكد مواطن آخر أن تجربته كانت مختلفة، إذ استطاع بالفعل الحصول على قرض من خلال وسيط إلكتروني، معتبراً أن المشكلة ليست في الوساطة نفسها، وإنما في وجود أشخاص يستغلون غياب الرقابة.
ويقول: 'لو كانت هناك جهة تنظم عمل الوسطاء لما اضطر الناس إلى التعامل مع أشخاص مجهولين. بعضهم بالفعل يساعد المواطنين مقابل أجر معلوم، لكن هناك من يسيء للمهنة.'
ويرى مراقبون أن انتشار هذه الظاهرة يعكس خللاً أعمق من مجرد نشاط إلكتروني غير منظم، إذ يرتبط بزيادة الطلب على التمويل مقابل صعوبة الوصول إليه عبر القنوات التقليدية.
ويقول أحد الباحثين في الشأن الاقتصادي إن الظروف الاقتصادية دفعت شريحة واسعة من المواطنين إلى البحث عن أي وسيلة للحصول على السيولة، حتى وإن كانت محفوفة بالمخاطر.
ويضيف أن 'الفراغ الذي تتركه المؤسسات المالية في خدمة بعض الفئات، يملؤه سماسرة غير مرخصين يستفيدون من حاجة الناس، ويقدمون أنفسهم باعتبارهم أصحاب نفوذ أو علاقات داخل شركات التمويل، بينما يعتمد بعضهم على معلومات مضللة أو وعود لا يمكن تنفيذها.'
ويشير إلى أن كثيراً من الإعلانات المتداولة عبر منصات التواصل تتضمن عبارات مثل 'التمويل مضمون'، و'الموافقة خلال ساعات'، و'لا يهم الراتب أو الالتزامات'، وهي عبارات قد توحي للمستهلك بوجود ضمانات غير حقيقية، في حين أن قرار منح القرض يبقى خاضعاً لسياسات الجهات المقرضة.
من جانبه، يرى مختص في الجرائم الإلكترونية أن المشكلة لا تكمن في الوساطة بحد ذاتها، وإنما في غياب التحقق من هوية القائمين على هذه الصفحات.
ويقول إن 'بعض الحسابات تُنشأ بأسماء وهمية، ويتم تغييرها باستمرار، الأمر الذي يجعل ملاحقة أصحابها أكثر تعقيداً عند وقوع عمليات نصب أو احتيال، خاصة إذا كانت التحويلات المالية تتم بطرق غير موثقة.'
ويضيف أن عدداً من الضحايا لا يتقدمون بشكاوى رسمية خوفاً من الحرج أو لاعتقادهم بأن فرص استعادة أموالهم ضعيفة، وهو ما يشجع المحتالين على مواصلة نشاطهم.
في المقابل، يدافع بعض العاملين في مجال الوساطة المالية عن دورهم، مؤكدين أنهم لا يمارسون أي نشاط غير قانوني، وإنما يقدمون خدمة استشارية تتمثل في مساعدة العملاء على تجهيز ملفاتهم واختيار الجهة التمويلية المناسبة.
ويقول أحد الوسطاء إن 'هناك من يخلط بين السمسار المحتال والوسيط الحقيقي. نحن لا نمنح القروض ولا نضمن الموافقة، بل نساعد العميل في استكمال الإجراءات مقابل أتعاب يتم الاتفاق عليها مسبقاً.'
لكن هذا الرأي لا يحظى بإجماع الجميع، إذ يعتبر قانونيون أن ممارسة أي نشاط وساطة مالية يجب أن تخضع لضوابط واضحة وترخيص رسمي يحدد الحقوق والواجبات، ويحمي المستهلك من أي تجاوزات.
ويؤكد أحد المختصين في الشؤون القانونية أن الاتفاقات الشفهية أو المراسلات عبر تطبيقات التواصل قد لا تكون كافية لإثبات الحقوق عند نشوء نزاع، داعياً المواطنين إلى عدم دفع أي مبالغ مقدماً قبل التأكد من قانونية الجهة التي يتعاملون معها.
ويشير إلى أن العقود الواضحة والإفصاح الكامل عن العمولات والرسوم تمثل الحد الأدنى من الضمانات التي ينبغي توافرها في أي عملية وساطة مالية.
وفي الشارع، تتباين آراء المواطنين بشأن الظاهرة. فهناك من يطالب بإغلاق الصفحات التي تروج لخدمات القروض غير المنظمة، معتبراً أنها أصبحت مصيدة للمحتاجين، فيما يرى آخرون أن الحل لا يكون بالحظر فقط، وإنما بتوسيع فرص الحصول على التمويل المشروع، وتبسيط الإجراءات أمام المواطنين.
ويرى متابعون أن استمرار انتشار سماسرة القروض عبر 'فيسبوك' يعكس معادلة معقدة تجمع بين الحاجة الاقتصادية، وسهولة الوصول إلى الجمهور عبر المنصات الرقمية، وضعف الوعي بالمخاطر المالية، في وقت تزداد فيه الدعوات إلى تشديد الرقابة على الإعلانات الإلكترونية، وتعزيز التثقيف المالي، بما يضمن حماية طالبي التمويل من الوقوع ضحية لوعود براقة قد تتحول إلى خسائر مالية وقضايا قانونية.
وبين من يعتبر هذه الصفحات نافذة اضطرارية لمن أغلقت في وجهه أبواب التمويل التقليدي، ومن يصفها بأنها سوق غير منظمة تستثمر في حاجة الناس، يبقى المواطن الحلقة الأضعف، مطالباً بالموازنة بين حاجته الملحة للتمويل وضرورة التحقق من مصداقية الجهات التي تعرض خدماتها في الفضاء الإلكتروني.
أخبار اليوم - تالا الفقيه - لم تعد منصات التواصل الاجتماعي مجرد فضاء للتواصل أو الترفيه، بل تحولت في السنوات الأخيرة إلى سوق مفتوحة للخدمات المالية غير الرسمية، حيث تنتشر عشرات الصفحات والإعلانات التي تعد بالحصول على قروض 'بسرعة قياسية'، و'دون تعقيدات'، و'بضمان الموافقة'، في مشهد يثير جدلاً واسعاً بين من يراه منفذاً اضطرارياً لمن ضاقت بهم السبل، ومن يعتبره باباً واسعاً للاستغلال المالي والاحتيال.
ومع ازدياد الضغوط الاقتصادية وارتفاع كلفة المعيشة، بات كثير من المواطنين يلجؤون إلى هذه الصفحات الإلكترونية بحثاً عن تمويل عاجل، خاصة أولئك الذين لا تنطبق عليهم شروط البنوك أو شركات التمويل المرخصة. وتستغل هذه الصفحات حاجة الباحثين عن السيولة، مقدمة نفسها كوسيط قادر على تسهيل الحصول على القرض مقابل عمولات متفاوتة قد تصل في بعض الحالات إلى مبالغ كبيرة.
ويقول أحد المواطنين، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، إنه اضطر للتواصل مع أحد سماسرة القروض عبر 'فيسبوك' بعدما رفضت عدة جهات تمويلية طلبه بسبب التزاماته المالية السابقة.
ويضيف: 'كنت بحاجة ماسة إلى المال لعلاج أحد أفراد أسرتي، ولم يكن أمامي خيار آخر. السمسار وعدني بإنجاز المعاملة خلال أيام، لكنه طلب عمولة مقدماً ورسوم ملفات وإجراءات، وبعدها بدأ يماطل حتى اختفى تماماً.'
في المقابل، يؤكد مواطن آخر أن تجربته كانت مختلفة، إذ استطاع بالفعل الحصول على قرض من خلال وسيط إلكتروني، معتبراً أن المشكلة ليست في الوساطة نفسها، وإنما في وجود أشخاص يستغلون غياب الرقابة.
ويقول: 'لو كانت هناك جهة تنظم عمل الوسطاء لما اضطر الناس إلى التعامل مع أشخاص مجهولين. بعضهم بالفعل يساعد المواطنين مقابل أجر معلوم، لكن هناك من يسيء للمهنة.'
ويرى مراقبون أن انتشار هذه الظاهرة يعكس خللاً أعمق من مجرد نشاط إلكتروني غير منظم، إذ يرتبط بزيادة الطلب على التمويل مقابل صعوبة الوصول إليه عبر القنوات التقليدية.
ويقول أحد الباحثين في الشأن الاقتصادي إن الظروف الاقتصادية دفعت شريحة واسعة من المواطنين إلى البحث عن أي وسيلة للحصول على السيولة، حتى وإن كانت محفوفة بالمخاطر.
ويضيف أن 'الفراغ الذي تتركه المؤسسات المالية في خدمة بعض الفئات، يملؤه سماسرة غير مرخصين يستفيدون من حاجة الناس، ويقدمون أنفسهم باعتبارهم أصحاب نفوذ أو علاقات داخل شركات التمويل، بينما يعتمد بعضهم على معلومات مضللة أو وعود لا يمكن تنفيذها.'
ويشير إلى أن كثيراً من الإعلانات المتداولة عبر منصات التواصل تتضمن عبارات مثل 'التمويل مضمون'، و'الموافقة خلال ساعات'، و'لا يهم الراتب أو الالتزامات'، وهي عبارات قد توحي للمستهلك بوجود ضمانات غير حقيقية، في حين أن قرار منح القرض يبقى خاضعاً لسياسات الجهات المقرضة.
من جانبه، يرى مختص في الجرائم الإلكترونية أن المشكلة لا تكمن في الوساطة بحد ذاتها، وإنما في غياب التحقق من هوية القائمين على هذه الصفحات.
ويقول إن 'بعض الحسابات تُنشأ بأسماء وهمية، ويتم تغييرها باستمرار، الأمر الذي يجعل ملاحقة أصحابها أكثر تعقيداً عند وقوع عمليات نصب أو احتيال، خاصة إذا كانت التحويلات المالية تتم بطرق غير موثقة.'
ويضيف أن عدداً من الضحايا لا يتقدمون بشكاوى رسمية خوفاً من الحرج أو لاعتقادهم بأن فرص استعادة أموالهم ضعيفة، وهو ما يشجع المحتالين على مواصلة نشاطهم.
في المقابل، يدافع بعض العاملين في مجال الوساطة المالية عن دورهم، مؤكدين أنهم لا يمارسون أي نشاط غير قانوني، وإنما يقدمون خدمة استشارية تتمثل في مساعدة العملاء على تجهيز ملفاتهم واختيار الجهة التمويلية المناسبة.
ويقول أحد الوسطاء إن 'هناك من يخلط بين السمسار المحتال والوسيط الحقيقي. نحن لا نمنح القروض ولا نضمن الموافقة، بل نساعد العميل في استكمال الإجراءات مقابل أتعاب يتم الاتفاق عليها مسبقاً.'
لكن هذا الرأي لا يحظى بإجماع الجميع، إذ يعتبر قانونيون أن ممارسة أي نشاط وساطة مالية يجب أن تخضع لضوابط واضحة وترخيص رسمي يحدد الحقوق والواجبات، ويحمي المستهلك من أي تجاوزات.
ويؤكد أحد المختصين في الشؤون القانونية أن الاتفاقات الشفهية أو المراسلات عبر تطبيقات التواصل قد لا تكون كافية لإثبات الحقوق عند نشوء نزاع، داعياً المواطنين إلى عدم دفع أي مبالغ مقدماً قبل التأكد من قانونية الجهة التي يتعاملون معها.
ويشير إلى أن العقود الواضحة والإفصاح الكامل عن العمولات والرسوم تمثل الحد الأدنى من الضمانات التي ينبغي توافرها في أي عملية وساطة مالية.
وفي الشارع، تتباين آراء المواطنين بشأن الظاهرة. فهناك من يطالب بإغلاق الصفحات التي تروج لخدمات القروض غير المنظمة، معتبراً أنها أصبحت مصيدة للمحتاجين، فيما يرى آخرون أن الحل لا يكون بالحظر فقط، وإنما بتوسيع فرص الحصول على التمويل المشروع، وتبسيط الإجراءات أمام المواطنين.
ويرى متابعون أن استمرار انتشار سماسرة القروض عبر 'فيسبوك' يعكس معادلة معقدة تجمع بين الحاجة الاقتصادية، وسهولة الوصول إلى الجمهور عبر المنصات الرقمية، وضعف الوعي بالمخاطر المالية، في وقت تزداد فيه الدعوات إلى تشديد الرقابة على الإعلانات الإلكترونية، وتعزيز التثقيف المالي، بما يضمن حماية طالبي التمويل من الوقوع ضحية لوعود براقة قد تتحول إلى خسائر مالية وقضايا قانونية.
وبين من يعتبر هذه الصفحات نافذة اضطرارية لمن أغلقت في وجهه أبواب التمويل التقليدي، ومن يصفها بأنها سوق غير منظمة تستثمر في حاجة الناس، يبقى المواطن الحلقة الأضعف، مطالباً بالموازنة بين حاجته الملحة للتمويل وضرورة التحقق من مصداقية الجهات التي تعرض خدماتها في الفضاء الإلكتروني.
التعليقات