أخبار اليوم - ساره الرفاعي
في محل صغير تفوح منه رائحة الخشب القديم، يجلس أبو محمد أمام أدواته التي ورثها عن والده قبل أكثر من ثلاثين عامًا. يمرر يده على قطعة خشبية يعمل على إعادة تشكيلها، بينما يتحدث بحسرة عن زمن كان فيه الشاب يتعلم المهنة من والده ويعتبرها مصدر فخر ورزق. أما اليوم، فأغلب الشباب يبتعدون عن هذه الحرف، حتى أبناء أصحابها.
يقول أبو محمد: 'كنت أتمنى أن يكمل أحد أبنائي الطريق، لكنهم اختاروا مجالات أخرى. لم تعد الحرفة تجذب الشباب كما كانت، وأصبح البعض ينظر إليها على أنها عمل متعب لا مستقبل له'.
النجارة، الحدادة، الخياطة، صناعة الأحذية، إصلاح الأدوات القديمة وغيرها من المهن التي شكلت جزءًا من حياة الناس لسنوات طويلة، أصبحت اليوم تواجه خطر التراجع بسبب عزوف الجيل الجديد عن تعلمها. فبعد أن كانت تنتقل من الآباء إلى الأبناء، بات كثير من أصحابها يخشون أن تنتهي مع رحيل آخر أصحاب الخبرة فيها.
يرى أصحاب هذه المهن أن المشكلة لا تكمن في الحرفة نفسها، بل في تغير نظرة المجتمع إليها. فالكثير من الشباب يفضلون الوظائف المكتبية أو الأعمال المرتبطة بالتكنولوجيا، بينما أصبحت المهن اليدوية في نظر البعض خيارًا اضطراريًا وليس مسارًا مهنيًا يمكن النجاح فيه.
ويقول أحد أصحاب الورش: 'الشباب لا يرون الجانب الآخر من المهنة. صحيح أنها تحتاج إلى تعب وصبر، لكنها تمنح صاحبها خبرة واستقلالية، وبعض الحرفيين استطاعوا بناء أعمال ناجحة من خلالها'.
أما الشباب، فيرون أن أسباب ابتعادهم متعددة، منها طول فترة التعلم، وصعوبة البداية، وعدم وجود ضمانات واضحة للدخل، إضافة إلى اعتقاد منتشر بأن العمل الحرفي أقل مكانة من الوظائف الأخرى.
يقول سامر، وهو خريج جامعي: 'أحترم مهنة والدي وأقدر تعبه، لكنني لم أشعر أنها تناسب طموحي. أبحث عن مجال يعتمد على مهارات جديدة وفرص نمو أكبر'.
ويرى مختصون أن الحفاظ على هذه المهن لا يعني إعادة الشباب إلى الماضي، بل تطويرها لتناسب العصر. فالحرف اليدوية يمكن أن تصبح مصدر دخل مهمًا إذا ارتبطت بالتدريب الحديث والتسويق الإلكتروني والتصميم، بدل أن تبقى محصورة في الأساليب التقليدية.
اختفاء هذه المهن لا يعني فقدان وظائف فقط، بل فقدان جزء من ذاكرة المجتمع وخبرات تراكمت عبر أجيال. فالحرفة ليست مجرد أداة ومكان عمل، بل قصة إنسان تعلمها بيديه وحمل أسرارها سنوات طويلة.
وبين جيل يحاول البحث عن فرص جديدة، وآباء يخشون ضياع تعب السنين، تقف المهن القديمة أمام سؤال صعب: هل ستجد طريقًا جديدًا للبقاء، أم ستتحول يومًا إلى حكايات من الماضي؟
أخبار اليوم - ساره الرفاعي
في محل صغير تفوح منه رائحة الخشب القديم، يجلس أبو محمد أمام أدواته التي ورثها عن والده قبل أكثر من ثلاثين عامًا. يمرر يده على قطعة خشبية يعمل على إعادة تشكيلها، بينما يتحدث بحسرة عن زمن كان فيه الشاب يتعلم المهنة من والده ويعتبرها مصدر فخر ورزق. أما اليوم، فأغلب الشباب يبتعدون عن هذه الحرف، حتى أبناء أصحابها.
يقول أبو محمد: 'كنت أتمنى أن يكمل أحد أبنائي الطريق، لكنهم اختاروا مجالات أخرى. لم تعد الحرفة تجذب الشباب كما كانت، وأصبح البعض ينظر إليها على أنها عمل متعب لا مستقبل له'.
النجارة، الحدادة، الخياطة، صناعة الأحذية، إصلاح الأدوات القديمة وغيرها من المهن التي شكلت جزءًا من حياة الناس لسنوات طويلة، أصبحت اليوم تواجه خطر التراجع بسبب عزوف الجيل الجديد عن تعلمها. فبعد أن كانت تنتقل من الآباء إلى الأبناء، بات كثير من أصحابها يخشون أن تنتهي مع رحيل آخر أصحاب الخبرة فيها.
يرى أصحاب هذه المهن أن المشكلة لا تكمن في الحرفة نفسها، بل في تغير نظرة المجتمع إليها. فالكثير من الشباب يفضلون الوظائف المكتبية أو الأعمال المرتبطة بالتكنولوجيا، بينما أصبحت المهن اليدوية في نظر البعض خيارًا اضطراريًا وليس مسارًا مهنيًا يمكن النجاح فيه.
ويقول أحد أصحاب الورش: 'الشباب لا يرون الجانب الآخر من المهنة. صحيح أنها تحتاج إلى تعب وصبر، لكنها تمنح صاحبها خبرة واستقلالية، وبعض الحرفيين استطاعوا بناء أعمال ناجحة من خلالها'.
أما الشباب، فيرون أن أسباب ابتعادهم متعددة، منها طول فترة التعلم، وصعوبة البداية، وعدم وجود ضمانات واضحة للدخل، إضافة إلى اعتقاد منتشر بأن العمل الحرفي أقل مكانة من الوظائف الأخرى.
يقول سامر، وهو خريج جامعي: 'أحترم مهنة والدي وأقدر تعبه، لكنني لم أشعر أنها تناسب طموحي. أبحث عن مجال يعتمد على مهارات جديدة وفرص نمو أكبر'.
ويرى مختصون أن الحفاظ على هذه المهن لا يعني إعادة الشباب إلى الماضي، بل تطويرها لتناسب العصر. فالحرف اليدوية يمكن أن تصبح مصدر دخل مهمًا إذا ارتبطت بالتدريب الحديث والتسويق الإلكتروني والتصميم، بدل أن تبقى محصورة في الأساليب التقليدية.
اختفاء هذه المهن لا يعني فقدان وظائف فقط، بل فقدان جزء من ذاكرة المجتمع وخبرات تراكمت عبر أجيال. فالحرفة ليست مجرد أداة ومكان عمل، بل قصة إنسان تعلمها بيديه وحمل أسرارها سنوات طويلة.
وبين جيل يحاول البحث عن فرص جديدة، وآباء يخشون ضياع تعب السنين، تقف المهن القديمة أمام سؤال صعب: هل ستجد طريقًا جديدًا للبقاء، أم ستتحول يومًا إلى حكايات من الماضي؟
أخبار اليوم - ساره الرفاعي
في محل صغير تفوح منه رائحة الخشب القديم، يجلس أبو محمد أمام أدواته التي ورثها عن والده قبل أكثر من ثلاثين عامًا. يمرر يده على قطعة خشبية يعمل على إعادة تشكيلها، بينما يتحدث بحسرة عن زمن كان فيه الشاب يتعلم المهنة من والده ويعتبرها مصدر فخر ورزق. أما اليوم، فأغلب الشباب يبتعدون عن هذه الحرف، حتى أبناء أصحابها.
يقول أبو محمد: 'كنت أتمنى أن يكمل أحد أبنائي الطريق، لكنهم اختاروا مجالات أخرى. لم تعد الحرفة تجذب الشباب كما كانت، وأصبح البعض ينظر إليها على أنها عمل متعب لا مستقبل له'.
النجارة، الحدادة، الخياطة، صناعة الأحذية، إصلاح الأدوات القديمة وغيرها من المهن التي شكلت جزءًا من حياة الناس لسنوات طويلة، أصبحت اليوم تواجه خطر التراجع بسبب عزوف الجيل الجديد عن تعلمها. فبعد أن كانت تنتقل من الآباء إلى الأبناء، بات كثير من أصحابها يخشون أن تنتهي مع رحيل آخر أصحاب الخبرة فيها.
يرى أصحاب هذه المهن أن المشكلة لا تكمن في الحرفة نفسها، بل في تغير نظرة المجتمع إليها. فالكثير من الشباب يفضلون الوظائف المكتبية أو الأعمال المرتبطة بالتكنولوجيا، بينما أصبحت المهن اليدوية في نظر البعض خيارًا اضطراريًا وليس مسارًا مهنيًا يمكن النجاح فيه.
ويقول أحد أصحاب الورش: 'الشباب لا يرون الجانب الآخر من المهنة. صحيح أنها تحتاج إلى تعب وصبر، لكنها تمنح صاحبها خبرة واستقلالية، وبعض الحرفيين استطاعوا بناء أعمال ناجحة من خلالها'.
أما الشباب، فيرون أن أسباب ابتعادهم متعددة، منها طول فترة التعلم، وصعوبة البداية، وعدم وجود ضمانات واضحة للدخل، إضافة إلى اعتقاد منتشر بأن العمل الحرفي أقل مكانة من الوظائف الأخرى.
يقول سامر، وهو خريج جامعي: 'أحترم مهنة والدي وأقدر تعبه، لكنني لم أشعر أنها تناسب طموحي. أبحث عن مجال يعتمد على مهارات جديدة وفرص نمو أكبر'.
ويرى مختصون أن الحفاظ على هذه المهن لا يعني إعادة الشباب إلى الماضي، بل تطويرها لتناسب العصر. فالحرف اليدوية يمكن أن تصبح مصدر دخل مهمًا إذا ارتبطت بالتدريب الحديث والتسويق الإلكتروني والتصميم، بدل أن تبقى محصورة في الأساليب التقليدية.
اختفاء هذه المهن لا يعني فقدان وظائف فقط، بل فقدان جزء من ذاكرة المجتمع وخبرات تراكمت عبر أجيال. فالحرفة ليست مجرد أداة ومكان عمل، بل قصة إنسان تعلمها بيديه وحمل أسرارها سنوات طويلة.
وبين جيل يحاول البحث عن فرص جديدة، وآباء يخشون ضياع تعب السنين، تقف المهن القديمة أمام سؤال صعب: هل ستجد طريقًا جديدًا للبقاء، أم ستتحول يومًا إلى حكايات من الماضي؟
التعليقات