أخبار اليوم - أسدل الستار على منافسات كأس العالم 2026، بعدما شهدت البطولة شهرًا حافلًا بالإثارة والمفاجآت واللحظات التاريخية التي ستظل عالقة في أذهان عشاق كرة القدم لسنوات طويلة.
وبينما نجح بعض النجوم والمنتخبات في تعزيز مكانتهم وكتابة فصول جديدة من المجد، وجد آخرون أنفسهم يغادرون البطولة بخيبة أمل كبيرة، بعدما فشلوا في تلبية التوقعات أو انتهت أحلامهم بطريقة مؤلمة.
وشهدت النسخة التي استضافتها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بروز أسماء جديدة، إلى جانب استمرار أساطير اللعبة في صناعة الحدث، بينما دفعت منتخبات ومدربون ولاعبون ثمن أخطائهم داخل المستطيل الأخضر وخارجه. وفي السطور التالية، نستعرض أبرز الرابحين والخاسرين في كأس العالم 2026.
الفائز: إرلينج هالاند
رغم خروج المنتخب النرويجي من الدور ربع النهائي عقب خسارته القاسية أمام إنجلترا بنتيجة (2-1)، فإن إيرلينج هالاند غادر البطولة مرفوع الرأس بعدما قدم واحدًا من أفضل العروض الفردية في المونديال.
وبدا الإرهاق واضحًا على المهاجم النرويجي مع صافرة النهاية، لكنه لم يخفِ اعتزازه بما حققه منتخب بلاده، الذي تحول إلى أحد أبرز مفاجآت البطولة، ونجح في كسب احترام الجماهير حول العالم.
وخطفت النرويج الأنظار خلال منافسات كأس العالم، وأصبح هالاند وجماهير منتخب بلاده حديث وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، في ظل الأداء المميز الذي قدمه الفريق.
وقال هالاند: 'أعتقد أن شهرتي ازدادت كثيرًا، لكن من الصعب استيعاب كل ما حدث الآن عندما أعود بذاكرتي إلى المباريات'، وذلك بعدما سجل سبعة أهداف خلال خمس مباريات، من بينها ثنائية تاريخية قاد بها النرويج للفوز على البرازيل بنتيجة (2-1).
وأضاف: 'إنه شعور استثنائي أن أكون جزءًا من حدث بحجم كأس العالم. لطالما تابعت البطولة من بعيد، أما الآن فقد عشتها بنفسي. أشعر بالفخر لما قدمناه، وبالوحدة التي عاشها الشعب النرويجي، وبالفرحة التي نشرناها داخل بلادنا وخارجها.. ما حدث يفوق الخيال، وأعتقد أن هذه التجربة غيرت شخصيتي'.
الخاسر: نيمار
انتهت رحلة نيمار الدولية بصورة مؤلمة، بعدما ودع المنتخب البرازيلي منافسات كأس العالم من دور الـ16 بالخسارة أمام النرويج، في مباراة أعلن بعدها عمليًا نهاية مسيرته بقميص 'السيليساو'.
وقال نيمار متأثرًا عقب اللقاء: 'حاولت.. حاولت بكل ما أملك، لكن المشوار انتهى. هنا بدأت رحلتي، وهنا تنتهي'.
ولم تكن الهزيمة وحدها هي ما لخصت نهاية مسيرته، بل أيضًا المشادة التي دخل فيها مع حارس مرمى النرويج أورجان نيلاند، في لقطة لم تحقق أي فائدة سوى إهدار الوقت، وعكست حالة الإحباط التي عاشها النجم البرازيلي.
ولا يختلف اثنان على أن نيمار امتلك موهبة استثنائية ربما لا تقل عن موهبة ليونيل ميسي، بل إن كثيرين رأوا خلال سنواته الأولى مع برشلونة أنه الخليفة الطبيعي للنجم الأرجنتيني على عرش الكرة العالمية.
لكن الواقع سار في اتجاه مختلف؛ فبينما حافظ ميسي على انضباطه البدني والاحترافي، عانى نيمار من الإصابات المتكررة التي عطلت مسيرته في وقت مبكر، ليجد نفسه يودع الملاعب الدولية في الرابعة والثلاثين من عمره، دون أن يحقق كل ما كانت موهبته تعد به.
ورغم الألقاب والنجاحات التي حققها، فإن كثيرين يرون أن نيمار كان قادرًا على كتابة تاريخ أعظم بكثير، لو حالفه التوفيق وابتعدت عنه الإصابات التي لازمته طوال مسيرته.
الفائز: كيليان مبابي
واصل كيليان مبابي ترسيخ مكانته بين أساطير كأس العالم، بعدما توج بجائزة الحذاء الذهبي، ليصبح أول لاعب في التاريخ ينهي نسختين مختلفتين من البطولة هدافًا للمسابقة.
ورغم الجدل الذي أثير حول أهدافه في مباراة تحديد المركز الثالث، فإن لوائح البطولة لا تميز بين المباريات، ليحصد النجم الفرنسي الجائزة عن جدارة.
ولم يتوقف إنجاز مبابي عند هذا الحد، إذ نجح أيضًا في اعتلاء صدارة الهدافين التاريخيين لكأس العالم، متجاوزًا ليونيل ميسي، وهو إنجاز استثنائي للاعب لم يتجاوز السابعة والعشرين من عمره.
ومع استمرار مسيرته في الملاعب لسنوات مقبلة، يبدو أن الفرصة مهيأة أمام مبابي لتوسيع الفارق وكتابة رقم قياسي قد يصعب تحطيمه مستقبلًا، وذلك حسبما أفاد موقع 'جول'.
الخاسر: يوليان ناجلسمان
لم تكن أزمة المنتخب الألماني في كأس العالم 2026 مرتبطة بالمدرب وحده، لكنها كشفت حجم التراجع الذي يعيشه 'المانشافت' في السنوات الأخيرة. فبعد الخروج المخيب من دور الـ32 أمام باراجواي، واصل المنتخب الألماني سلسلة نتائجه السلبية في الأدوار الإقصائية، دون أن ينجح في استعادة هيبته التي افتقدها منذ تتويجه بلقب مونديال 2014.
ورغم أن بعض الأصوات اعتبرت أن ألمانيا دفعت ثمن قرارات تحكيمية مثيرة للجدل، فإن أداء الفريق طوال البطولة لم يكن مقنعًا، إذ افتقد السرعة والمرونة، وبدا عاجزًا عن صناعة الحلول الهجومية أمام المنافسين.
وألقى كثيرون باللوم على يوليان ناجلسمان، الذي دخل البطولة باعتباره أحد أبرز المدربين أصحاب الفكر التكتيكي الحديث، لكنه غادرها وسط انتقادات حادة طالت اختياراته الفنية وأسلوبه في إدارة المباريات.
ورغم أن المدرب الألماني لا يزال في الثامنة والثلاثين من عمره، فإن تجربتيه مع بايرن ميونخ والمنتخب لم ترتقيا إلى حجم التوقعات التي أحاطت به، وهو ما جعل رحيله عقب نهاية البطولة يبدو نتيجة طبيعية لما حدث.
الفائز: لامين يامال
لم يقدم لامين يامال أفضل نسخة من نفسه خلال كأس العالم، بعدما أثرت الإصابة على مستواه، واكتفى بتسجيل هدف واحد دون صناعة أي هدف خلال ثماني مباريات، لكن تأثيره داخل المنتخب الإسباني تجاوز كثيرًا لغة الأرقام.
وكانت الصورة الأبرز في نهائي البطولة عندما توجه النجم الإسباني الشاب لمواساة ليونيل ميسي عقب خسارة الأرجنتين، في مشهد حمل رمزية كبيرة، خاصة أن ميسي سبق أن حمل يامال بين ذراعيه عندما كان رضيعًا.
وبعمر التاسعة عشرة فقط، أصبح يامال يمتلك في خزائنه لقبين من أكبر البطولات الدولية، بعدما جمع بين كأس الأمم الأوروبية وكأس العالم، في إنجاز يؤكد أنه أحد أبرز نجوم المستقبل.
وأشاد المدرب لويس دي لا فوينتي بلاعبه قائلًا: 'هذه البطولة ستجعله أكثر نضجًا. لقد ضحى كثيرًا من أجل المجموعة، ووضع مصلحة الفريق فوق أي اعتبار، وهذا ما أقدره كثيرًا'.
ورغم أن الطريق لا يزال طويلًا أمامه للوصول إلى المكانة التي يحتلها ميسي في تاريخ اللعبة، فإن موهبته وقدرته على خدمة الفريق تجعلان مستقبله أكثر إشراقًا.
الخاسر: كريستيان بوليسيتش
خرج المنتخب الأمريكي من دور الـ16 وسط خيبة أمل كبيرة، لكن التصريحات التي أدلى بها قائده كريستيان بوليسيتش عقب المباراة زادت من حدة الانتقادات الموجهة إليه.
فبعد الإقصاء، أكد بوليسيتش أن الجانب الإيجابي الوحيد بالنسبة إليه يتمثل في حصوله على فترة راحة بعد معاناته من الإصابة، وهو تصريح لم يلقَ قبولًا لدى الجماهير الأمريكية، التي كانت تنتظر كلمات تعكس روح المسؤولية أكثر من الحديث عن الراحة.
ولم يتأخر الرد، إذ وجه أسطورة الكرة الأمريكية لاندون دونوفان انتقادات لاذعة إلى نجم المنتخب. وقال دونوفان: 'خرج من مباراة إقصائية في كأس العالم التي تُقام على أرضنا وهو لا يزال قادرًا على السير'.
وأضاف: 'لو كنت مكانه لما غادرت الملعب إلا بالقوة، وكنت سأفعل أي شيء للاستمرار حتى النهاية، هذه ليست المرة الأولى. في المباريات الكبيرة والحاسمة لم يرتقِ بوليسيتش إلى مستوى التوقعات'.
وأثارت تصريحات دونوفان جدلًا واسعًا داخل الولايات المتحدة، حيث اعتبر كثيرون أن بوليسيتش فشل في الظهور كالقائد الذي كانت الجماهير تنتظره في أهم بطولة تستضيفها البلاد.
الفائز: إيران
رغم خروج المنتخب الإيراني من دور المجموعات، فإن مشاركته في كأس العالم 2026 حظيت بتعاطف واسع، بعدما واجه ظروفًا استثنائية أثرت بصورة مباشرة على استعداداته خلال البطولة.
وأكد المدرب أمير قالينوي أن فريقه تعرض لظروف غير مسبوقة، بعدما اضطر إلى السفر في توقيتات صعبة قبل مبارياته، الأمر الذي انعكس سلبًا على جاهزية اللاعبين.
وقال القائد مهدي طارمي عقب التعادل مع نيوزيلندا: 'كل شيء كان كارثيًا بالنسبة لنا'، في إشارة إلى الظروف التي أحاطت بالبعثة الإيرانية.
ورغم ذلك، ظل المنتخب الإيراني قريبًا للغاية من التأهل إلى الأدوار الإقصائية، بعدما أُلغي هدف قاتل أمام مصر بداعي التسلل بفارق ضئيل للغاية.
واعتبر كثيرون أن إيران كانت من أكثر المنتخبات تعرضًا للظلم خلال البطولة، بينما طالب قالينوي الاتحاد الدولي لكرة القدم بضمان عدم تكرار مثل هذه الظروف مستقبلًا.
كما ترك اللاعبون رسالة إنسانية بعد مباراتهم أمام بلجيكا، دعوا فيها إلى ترسيخ قيم السلام والاحترام والصداقة بين الشعوب، وهي لفتة نالت إشادة واسعة، رغم انتهاء مشوارهم مبكرًا.
الخاسر: ضحايا تقنية الـ(VAR)
كانت تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل خلال كأس العالم 2026، بعدما لعبت دورًا حاسمًا في عدد من المباريات، وأثارت موجة واسعة من الغضب بين اللاعبين والمدربين والجماهير.
وجاءت أبرز اللقطات المثيرة للجدل خلال مواجهة كرواتيا والبرتغال في دور الـ32، عندما ظن الكروات أنهم انتزعوا هدف التعادل في الوقت بدل الضائع، لتشتعل الاحتفالات داخل الملعب، قبل أن يتدخل الـVAR ويلغي الهدف بداعي وجود لمسة طفيفة للغاية وضعت ماريو باساليتش في موقف تسلل.
وأثار القرار استياءً واسعًا، خاصة أن الجماهير احتفلت بالهدف قبل إلغائه، وهو ما اعتبره كثيرون أحد أبرز الأمثلة على تأثير التقنية في قتل متعة اللعبة.
وقال زلاتكو داليتش، مدرب كرواتيا: 'لن أتحدث كثيرًا عن التحكيم، لكن ما حدث كان سيئًا للغاية. لقد رأيتم كيف قتلت هذه القرارات مشاعر الجميع'.
وأضاف: 'لقد بالغنا في الاعتماد على تقنية الفيديو. إنها تقتل مشاعر اللاعبين والجماهير، وتفقد كرة القدم جزءًا كبيرًا من سحرها'.
ولم تكن كرواتيا وحدها من شعرت بالظلم، إذ انضمت إليها منتخبات أخرى مثل ألمانيا ومصر والنرويج، التي رأت أن قرارات الـVAR لعبت دورًا مؤثرًا في تحديد مصيرها خلال البطولة.
الخاسر: السنغال
دخل المنتخب السنغالي البطولة وسط طموحات كبيرة، لكنه غادرها بطريقة درامية بعد واحدة من أكثر المباريات إثارة في دور الـ32 أمام بلجيكا.
وكانت 'أسود التيرانجا' متقدمة بهدفين دون رد حتى الدقائق الأخيرة، قبل أن تسمح للمنافس بالعودة وفرض شوطين إضافيين، ثم خسرت المباراة بعدما احتسبت ضدها ركلة جزاء في اللحظات الحاسمة.
واعترف حبيب ديارا بأن منتخب بلاده لا يستحق سوى لوم نفسه. وقال: 'نشعر بانكسار كبير، لكن المباراة تستمر 90 دقيقة، وكان علينا أن نحافظ على تركيزنا حتى النهاية. لا يمكننا أن نلوم سوى أنفسنا'.
ولم تقتصر مشاكل السنغال على المستطيل الأخضر، إذ شهدت البطولة أزمات داخلية تتعلق بالمكافآت والخلافات بين الجهاز الفني والاتحاد المحلي، إضافة إلى إعلان بابا جاي رفضه الاستمرار مع المنتخب تحت قيادة الجهاز الفني الحالي.
وبعد نهاية البطولة، بدا قرار إقالة المدرب باب ثياو متوقعًا، بعدما تحولت مشاركة السنغال إلى واحدة من أكثر المشاركات اضطرابًا داخل الملعب وخارجه.
لفائز: المغرب
أكد المنتخب المغربي مرة أخرى أنه القوة الأولى في القارة الأفريقية، بعدما واصل عروضه المميزة وبلغ الدور ربع النهائي، ليصبح أفضل المنتخبات الأفريقية أداءً في البطولة.
ورغم الخروج أمام فرنسا، فإن 'أسود الأطلس' أثبتوا أنهم يملكون مشروعًا قادرًا على المنافسة مع كبار العالم، خاصة بعدما قدموا كرة قدم هجومية أكثر تطورًا مقارنة بما قدموه في مونديال قطر 2022.
ورأى كثيرون أن الغيابات والإصابات، وعلى رأسها غياب إسماعيل صيباري عن مواجهة فرنسا، لعبت دورًا مؤثرًا في إنهاء الحلم المغربي.
وقال المدرب محمد وهبي عقب المباراة: 'نشعر بخيبة أمل، لكننا نمتلك مشروعًا واعدًا. نحتاج فقط إلى مزيد من الخيارات في دكة البدلاء للتعامل مع الإصابات والإرهاق'.
وأضاف: 'نحن لا نمثل المغرب فقط، بل نمثل أيضًا الكثير من الجماهير في أفريقيا وآسيا، وسنواصل العمل من أجل الفوز بالألقاب الكبرى'.
ومع تولي وهبي المسؤولية الفنية قبل أشهر قليلة فقط من انطلاق البطولة، بدا واضحًا أن مستقبل الكرة المغربية يحمل الكثير من الطموحات، خاصة مع اقتراب استضافة كأس العالم 2030.
لخاسر: كرة القدم الآسيوية
لم تكن مشاركة المنتخبات الآسيوية على مستوى الطموحات، بعدما اكتفى منتخبان فقط من أصل تسعة منتخبات ببلوغ الأدوار الإقصائية، قبل أن يودعا المنافسات سريعًا من دور الـ32.
وخلال 29 مباراة خاضتها منتخبات القارة، لم تحقق سوى ثلاثة انتصارات، في حصيلة عكست الفجوة الكبيرة التي لا تزال تفصلها عن كبار المنتخبات العالمية.
كما أنهت منتخبات العراق والأردن وقطر والسعودية وأوزبكستان دور المجموعات في المراكز الأخيرة، لتتزايد الانتقادات بشأن عدد المقاعد الممنوحة لقارة آسيا في النسخة الموسعة من كأس العالم.
واعترف رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، بأن القارة لا تزال بحاجة إلى الكثير من العمل إذا أرادت منافسة القوى الكبرى في البطولات العالمية.
أخبار اليوم - أسدل الستار على منافسات كأس العالم 2026، بعدما شهدت البطولة شهرًا حافلًا بالإثارة والمفاجآت واللحظات التاريخية التي ستظل عالقة في أذهان عشاق كرة القدم لسنوات طويلة.
وبينما نجح بعض النجوم والمنتخبات في تعزيز مكانتهم وكتابة فصول جديدة من المجد، وجد آخرون أنفسهم يغادرون البطولة بخيبة أمل كبيرة، بعدما فشلوا في تلبية التوقعات أو انتهت أحلامهم بطريقة مؤلمة.
وشهدت النسخة التي استضافتها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بروز أسماء جديدة، إلى جانب استمرار أساطير اللعبة في صناعة الحدث، بينما دفعت منتخبات ومدربون ولاعبون ثمن أخطائهم داخل المستطيل الأخضر وخارجه. وفي السطور التالية، نستعرض أبرز الرابحين والخاسرين في كأس العالم 2026.
الفائز: إرلينج هالاند
رغم خروج المنتخب النرويجي من الدور ربع النهائي عقب خسارته القاسية أمام إنجلترا بنتيجة (2-1)، فإن إيرلينج هالاند غادر البطولة مرفوع الرأس بعدما قدم واحدًا من أفضل العروض الفردية في المونديال.
وبدا الإرهاق واضحًا على المهاجم النرويجي مع صافرة النهاية، لكنه لم يخفِ اعتزازه بما حققه منتخب بلاده، الذي تحول إلى أحد أبرز مفاجآت البطولة، ونجح في كسب احترام الجماهير حول العالم.
وخطفت النرويج الأنظار خلال منافسات كأس العالم، وأصبح هالاند وجماهير منتخب بلاده حديث وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، في ظل الأداء المميز الذي قدمه الفريق.
وقال هالاند: 'أعتقد أن شهرتي ازدادت كثيرًا، لكن من الصعب استيعاب كل ما حدث الآن عندما أعود بذاكرتي إلى المباريات'، وذلك بعدما سجل سبعة أهداف خلال خمس مباريات، من بينها ثنائية تاريخية قاد بها النرويج للفوز على البرازيل بنتيجة (2-1).
وأضاف: 'إنه شعور استثنائي أن أكون جزءًا من حدث بحجم كأس العالم. لطالما تابعت البطولة من بعيد، أما الآن فقد عشتها بنفسي. أشعر بالفخر لما قدمناه، وبالوحدة التي عاشها الشعب النرويجي، وبالفرحة التي نشرناها داخل بلادنا وخارجها.. ما حدث يفوق الخيال، وأعتقد أن هذه التجربة غيرت شخصيتي'.
الخاسر: نيمار
انتهت رحلة نيمار الدولية بصورة مؤلمة، بعدما ودع المنتخب البرازيلي منافسات كأس العالم من دور الـ16 بالخسارة أمام النرويج، في مباراة أعلن بعدها عمليًا نهاية مسيرته بقميص 'السيليساو'.
وقال نيمار متأثرًا عقب اللقاء: 'حاولت.. حاولت بكل ما أملك، لكن المشوار انتهى. هنا بدأت رحلتي، وهنا تنتهي'.
ولم تكن الهزيمة وحدها هي ما لخصت نهاية مسيرته، بل أيضًا المشادة التي دخل فيها مع حارس مرمى النرويج أورجان نيلاند، في لقطة لم تحقق أي فائدة سوى إهدار الوقت، وعكست حالة الإحباط التي عاشها النجم البرازيلي.
ولا يختلف اثنان على أن نيمار امتلك موهبة استثنائية ربما لا تقل عن موهبة ليونيل ميسي، بل إن كثيرين رأوا خلال سنواته الأولى مع برشلونة أنه الخليفة الطبيعي للنجم الأرجنتيني على عرش الكرة العالمية.
لكن الواقع سار في اتجاه مختلف؛ فبينما حافظ ميسي على انضباطه البدني والاحترافي، عانى نيمار من الإصابات المتكررة التي عطلت مسيرته في وقت مبكر، ليجد نفسه يودع الملاعب الدولية في الرابعة والثلاثين من عمره، دون أن يحقق كل ما كانت موهبته تعد به.
ورغم الألقاب والنجاحات التي حققها، فإن كثيرين يرون أن نيمار كان قادرًا على كتابة تاريخ أعظم بكثير، لو حالفه التوفيق وابتعدت عنه الإصابات التي لازمته طوال مسيرته.
الفائز: كيليان مبابي
واصل كيليان مبابي ترسيخ مكانته بين أساطير كأس العالم، بعدما توج بجائزة الحذاء الذهبي، ليصبح أول لاعب في التاريخ ينهي نسختين مختلفتين من البطولة هدافًا للمسابقة.
ورغم الجدل الذي أثير حول أهدافه في مباراة تحديد المركز الثالث، فإن لوائح البطولة لا تميز بين المباريات، ليحصد النجم الفرنسي الجائزة عن جدارة.
ولم يتوقف إنجاز مبابي عند هذا الحد، إذ نجح أيضًا في اعتلاء صدارة الهدافين التاريخيين لكأس العالم، متجاوزًا ليونيل ميسي، وهو إنجاز استثنائي للاعب لم يتجاوز السابعة والعشرين من عمره.
ومع استمرار مسيرته في الملاعب لسنوات مقبلة، يبدو أن الفرصة مهيأة أمام مبابي لتوسيع الفارق وكتابة رقم قياسي قد يصعب تحطيمه مستقبلًا، وذلك حسبما أفاد موقع 'جول'.
الخاسر: يوليان ناجلسمان
لم تكن أزمة المنتخب الألماني في كأس العالم 2026 مرتبطة بالمدرب وحده، لكنها كشفت حجم التراجع الذي يعيشه 'المانشافت' في السنوات الأخيرة. فبعد الخروج المخيب من دور الـ32 أمام باراجواي، واصل المنتخب الألماني سلسلة نتائجه السلبية في الأدوار الإقصائية، دون أن ينجح في استعادة هيبته التي افتقدها منذ تتويجه بلقب مونديال 2014.
ورغم أن بعض الأصوات اعتبرت أن ألمانيا دفعت ثمن قرارات تحكيمية مثيرة للجدل، فإن أداء الفريق طوال البطولة لم يكن مقنعًا، إذ افتقد السرعة والمرونة، وبدا عاجزًا عن صناعة الحلول الهجومية أمام المنافسين.
وألقى كثيرون باللوم على يوليان ناجلسمان، الذي دخل البطولة باعتباره أحد أبرز المدربين أصحاب الفكر التكتيكي الحديث، لكنه غادرها وسط انتقادات حادة طالت اختياراته الفنية وأسلوبه في إدارة المباريات.
ورغم أن المدرب الألماني لا يزال في الثامنة والثلاثين من عمره، فإن تجربتيه مع بايرن ميونخ والمنتخب لم ترتقيا إلى حجم التوقعات التي أحاطت به، وهو ما جعل رحيله عقب نهاية البطولة يبدو نتيجة طبيعية لما حدث.
الفائز: لامين يامال
لم يقدم لامين يامال أفضل نسخة من نفسه خلال كأس العالم، بعدما أثرت الإصابة على مستواه، واكتفى بتسجيل هدف واحد دون صناعة أي هدف خلال ثماني مباريات، لكن تأثيره داخل المنتخب الإسباني تجاوز كثيرًا لغة الأرقام.
وكانت الصورة الأبرز في نهائي البطولة عندما توجه النجم الإسباني الشاب لمواساة ليونيل ميسي عقب خسارة الأرجنتين، في مشهد حمل رمزية كبيرة، خاصة أن ميسي سبق أن حمل يامال بين ذراعيه عندما كان رضيعًا.
وبعمر التاسعة عشرة فقط، أصبح يامال يمتلك في خزائنه لقبين من أكبر البطولات الدولية، بعدما جمع بين كأس الأمم الأوروبية وكأس العالم، في إنجاز يؤكد أنه أحد أبرز نجوم المستقبل.
وأشاد المدرب لويس دي لا فوينتي بلاعبه قائلًا: 'هذه البطولة ستجعله أكثر نضجًا. لقد ضحى كثيرًا من أجل المجموعة، ووضع مصلحة الفريق فوق أي اعتبار، وهذا ما أقدره كثيرًا'.
ورغم أن الطريق لا يزال طويلًا أمامه للوصول إلى المكانة التي يحتلها ميسي في تاريخ اللعبة، فإن موهبته وقدرته على خدمة الفريق تجعلان مستقبله أكثر إشراقًا.
الخاسر: كريستيان بوليسيتش
خرج المنتخب الأمريكي من دور الـ16 وسط خيبة أمل كبيرة، لكن التصريحات التي أدلى بها قائده كريستيان بوليسيتش عقب المباراة زادت من حدة الانتقادات الموجهة إليه.
فبعد الإقصاء، أكد بوليسيتش أن الجانب الإيجابي الوحيد بالنسبة إليه يتمثل في حصوله على فترة راحة بعد معاناته من الإصابة، وهو تصريح لم يلقَ قبولًا لدى الجماهير الأمريكية، التي كانت تنتظر كلمات تعكس روح المسؤولية أكثر من الحديث عن الراحة.
ولم يتأخر الرد، إذ وجه أسطورة الكرة الأمريكية لاندون دونوفان انتقادات لاذعة إلى نجم المنتخب. وقال دونوفان: 'خرج من مباراة إقصائية في كأس العالم التي تُقام على أرضنا وهو لا يزال قادرًا على السير'.
وأضاف: 'لو كنت مكانه لما غادرت الملعب إلا بالقوة، وكنت سأفعل أي شيء للاستمرار حتى النهاية، هذه ليست المرة الأولى. في المباريات الكبيرة والحاسمة لم يرتقِ بوليسيتش إلى مستوى التوقعات'.
وأثارت تصريحات دونوفان جدلًا واسعًا داخل الولايات المتحدة، حيث اعتبر كثيرون أن بوليسيتش فشل في الظهور كالقائد الذي كانت الجماهير تنتظره في أهم بطولة تستضيفها البلاد.
الفائز: إيران
رغم خروج المنتخب الإيراني من دور المجموعات، فإن مشاركته في كأس العالم 2026 حظيت بتعاطف واسع، بعدما واجه ظروفًا استثنائية أثرت بصورة مباشرة على استعداداته خلال البطولة.
وأكد المدرب أمير قالينوي أن فريقه تعرض لظروف غير مسبوقة، بعدما اضطر إلى السفر في توقيتات صعبة قبل مبارياته، الأمر الذي انعكس سلبًا على جاهزية اللاعبين.
وقال القائد مهدي طارمي عقب التعادل مع نيوزيلندا: 'كل شيء كان كارثيًا بالنسبة لنا'، في إشارة إلى الظروف التي أحاطت بالبعثة الإيرانية.
ورغم ذلك، ظل المنتخب الإيراني قريبًا للغاية من التأهل إلى الأدوار الإقصائية، بعدما أُلغي هدف قاتل أمام مصر بداعي التسلل بفارق ضئيل للغاية.
واعتبر كثيرون أن إيران كانت من أكثر المنتخبات تعرضًا للظلم خلال البطولة، بينما طالب قالينوي الاتحاد الدولي لكرة القدم بضمان عدم تكرار مثل هذه الظروف مستقبلًا.
كما ترك اللاعبون رسالة إنسانية بعد مباراتهم أمام بلجيكا، دعوا فيها إلى ترسيخ قيم السلام والاحترام والصداقة بين الشعوب، وهي لفتة نالت إشادة واسعة، رغم انتهاء مشوارهم مبكرًا.
الخاسر: ضحايا تقنية الـ(VAR)
كانت تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل خلال كأس العالم 2026، بعدما لعبت دورًا حاسمًا في عدد من المباريات، وأثارت موجة واسعة من الغضب بين اللاعبين والمدربين والجماهير.
وجاءت أبرز اللقطات المثيرة للجدل خلال مواجهة كرواتيا والبرتغال في دور الـ32، عندما ظن الكروات أنهم انتزعوا هدف التعادل في الوقت بدل الضائع، لتشتعل الاحتفالات داخل الملعب، قبل أن يتدخل الـVAR ويلغي الهدف بداعي وجود لمسة طفيفة للغاية وضعت ماريو باساليتش في موقف تسلل.
وأثار القرار استياءً واسعًا، خاصة أن الجماهير احتفلت بالهدف قبل إلغائه، وهو ما اعتبره كثيرون أحد أبرز الأمثلة على تأثير التقنية في قتل متعة اللعبة.
وقال زلاتكو داليتش، مدرب كرواتيا: 'لن أتحدث كثيرًا عن التحكيم، لكن ما حدث كان سيئًا للغاية. لقد رأيتم كيف قتلت هذه القرارات مشاعر الجميع'.
وأضاف: 'لقد بالغنا في الاعتماد على تقنية الفيديو. إنها تقتل مشاعر اللاعبين والجماهير، وتفقد كرة القدم جزءًا كبيرًا من سحرها'.
ولم تكن كرواتيا وحدها من شعرت بالظلم، إذ انضمت إليها منتخبات أخرى مثل ألمانيا ومصر والنرويج، التي رأت أن قرارات الـVAR لعبت دورًا مؤثرًا في تحديد مصيرها خلال البطولة.
الخاسر: السنغال
دخل المنتخب السنغالي البطولة وسط طموحات كبيرة، لكنه غادرها بطريقة درامية بعد واحدة من أكثر المباريات إثارة في دور الـ32 أمام بلجيكا.
وكانت 'أسود التيرانجا' متقدمة بهدفين دون رد حتى الدقائق الأخيرة، قبل أن تسمح للمنافس بالعودة وفرض شوطين إضافيين، ثم خسرت المباراة بعدما احتسبت ضدها ركلة جزاء في اللحظات الحاسمة.
واعترف حبيب ديارا بأن منتخب بلاده لا يستحق سوى لوم نفسه. وقال: 'نشعر بانكسار كبير، لكن المباراة تستمر 90 دقيقة، وكان علينا أن نحافظ على تركيزنا حتى النهاية. لا يمكننا أن نلوم سوى أنفسنا'.
ولم تقتصر مشاكل السنغال على المستطيل الأخضر، إذ شهدت البطولة أزمات داخلية تتعلق بالمكافآت والخلافات بين الجهاز الفني والاتحاد المحلي، إضافة إلى إعلان بابا جاي رفضه الاستمرار مع المنتخب تحت قيادة الجهاز الفني الحالي.
وبعد نهاية البطولة، بدا قرار إقالة المدرب باب ثياو متوقعًا، بعدما تحولت مشاركة السنغال إلى واحدة من أكثر المشاركات اضطرابًا داخل الملعب وخارجه.
لفائز: المغرب
أكد المنتخب المغربي مرة أخرى أنه القوة الأولى في القارة الأفريقية، بعدما واصل عروضه المميزة وبلغ الدور ربع النهائي، ليصبح أفضل المنتخبات الأفريقية أداءً في البطولة.
ورغم الخروج أمام فرنسا، فإن 'أسود الأطلس' أثبتوا أنهم يملكون مشروعًا قادرًا على المنافسة مع كبار العالم، خاصة بعدما قدموا كرة قدم هجومية أكثر تطورًا مقارنة بما قدموه في مونديال قطر 2022.
ورأى كثيرون أن الغيابات والإصابات، وعلى رأسها غياب إسماعيل صيباري عن مواجهة فرنسا، لعبت دورًا مؤثرًا في إنهاء الحلم المغربي.
وقال المدرب محمد وهبي عقب المباراة: 'نشعر بخيبة أمل، لكننا نمتلك مشروعًا واعدًا. نحتاج فقط إلى مزيد من الخيارات في دكة البدلاء للتعامل مع الإصابات والإرهاق'.
وأضاف: 'نحن لا نمثل المغرب فقط، بل نمثل أيضًا الكثير من الجماهير في أفريقيا وآسيا، وسنواصل العمل من أجل الفوز بالألقاب الكبرى'.
ومع تولي وهبي المسؤولية الفنية قبل أشهر قليلة فقط من انطلاق البطولة، بدا واضحًا أن مستقبل الكرة المغربية يحمل الكثير من الطموحات، خاصة مع اقتراب استضافة كأس العالم 2030.
لخاسر: كرة القدم الآسيوية
لم تكن مشاركة المنتخبات الآسيوية على مستوى الطموحات، بعدما اكتفى منتخبان فقط من أصل تسعة منتخبات ببلوغ الأدوار الإقصائية، قبل أن يودعا المنافسات سريعًا من دور الـ32.
وخلال 29 مباراة خاضتها منتخبات القارة، لم تحقق سوى ثلاثة انتصارات، في حصيلة عكست الفجوة الكبيرة التي لا تزال تفصلها عن كبار المنتخبات العالمية.
كما أنهت منتخبات العراق والأردن وقطر والسعودية وأوزبكستان دور المجموعات في المراكز الأخيرة، لتتزايد الانتقادات بشأن عدد المقاعد الممنوحة لقارة آسيا في النسخة الموسعة من كأس العالم.
واعترف رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، بأن القارة لا تزال بحاجة إلى الكثير من العمل إذا أرادت منافسة القوى الكبرى في البطولات العالمية.
أخبار اليوم - أسدل الستار على منافسات كأس العالم 2026، بعدما شهدت البطولة شهرًا حافلًا بالإثارة والمفاجآت واللحظات التاريخية التي ستظل عالقة في أذهان عشاق كرة القدم لسنوات طويلة.
وبينما نجح بعض النجوم والمنتخبات في تعزيز مكانتهم وكتابة فصول جديدة من المجد، وجد آخرون أنفسهم يغادرون البطولة بخيبة أمل كبيرة، بعدما فشلوا في تلبية التوقعات أو انتهت أحلامهم بطريقة مؤلمة.
وشهدت النسخة التي استضافتها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بروز أسماء جديدة، إلى جانب استمرار أساطير اللعبة في صناعة الحدث، بينما دفعت منتخبات ومدربون ولاعبون ثمن أخطائهم داخل المستطيل الأخضر وخارجه. وفي السطور التالية، نستعرض أبرز الرابحين والخاسرين في كأس العالم 2026.
الفائز: إرلينج هالاند
رغم خروج المنتخب النرويجي من الدور ربع النهائي عقب خسارته القاسية أمام إنجلترا بنتيجة (2-1)، فإن إيرلينج هالاند غادر البطولة مرفوع الرأس بعدما قدم واحدًا من أفضل العروض الفردية في المونديال.
وبدا الإرهاق واضحًا على المهاجم النرويجي مع صافرة النهاية، لكنه لم يخفِ اعتزازه بما حققه منتخب بلاده، الذي تحول إلى أحد أبرز مفاجآت البطولة، ونجح في كسب احترام الجماهير حول العالم.
وخطفت النرويج الأنظار خلال منافسات كأس العالم، وأصبح هالاند وجماهير منتخب بلاده حديث وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، في ظل الأداء المميز الذي قدمه الفريق.
وقال هالاند: 'أعتقد أن شهرتي ازدادت كثيرًا، لكن من الصعب استيعاب كل ما حدث الآن عندما أعود بذاكرتي إلى المباريات'، وذلك بعدما سجل سبعة أهداف خلال خمس مباريات، من بينها ثنائية تاريخية قاد بها النرويج للفوز على البرازيل بنتيجة (2-1).
وأضاف: 'إنه شعور استثنائي أن أكون جزءًا من حدث بحجم كأس العالم. لطالما تابعت البطولة من بعيد، أما الآن فقد عشتها بنفسي. أشعر بالفخر لما قدمناه، وبالوحدة التي عاشها الشعب النرويجي، وبالفرحة التي نشرناها داخل بلادنا وخارجها.. ما حدث يفوق الخيال، وأعتقد أن هذه التجربة غيرت شخصيتي'.
الخاسر: نيمار
انتهت رحلة نيمار الدولية بصورة مؤلمة، بعدما ودع المنتخب البرازيلي منافسات كأس العالم من دور الـ16 بالخسارة أمام النرويج، في مباراة أعلن بعدها عمليًا نهاية مسيرته بقميص 'السيليساو'.
وقال نيمار متأثرًا عقب اللقاء: 'حاولت.. حاولت بكل ما أملك، لكن المشوار انتهى. هنا بدأت رحلتي، وهنا تنتهي'.
ولم تكن الهزيمة وحدها هي ما لخصت نهاية مسيرته، بل أيضًا المشادة التي دخل فيها مع حارس مرمى النرويج أورجان نيلاند، في لقطة لم تحقق أي فائدة سوى إهدار الوقت، وعكست حالة الإحباط التي عاشها النجم البرازيلي.
ولا يختلف اثنان على أن نيمار امتلك موهبة استثنائية ربما لا تقل عن موهبة ليونيل ميسي، بل إن كثيرين رأوا خلال سنواته الأولى مع برشلونة أنه الخليفة الطبيعي للنجم الأرجنتيني على عرش الكرة العالمية.
لكن الواقع سار في اتجاه مختلف؛ فبينما حافظ ميسي على انضباطه البدني والاحترافي، عانى نيمار من الإصابات المتكررة التي عطلت مسيرته في وقت مبكر، ليجد نفسه يودع الملاعب الدولية في الرابعة والثلاثين من عمره، دون أن يحقق كل ما كانت موهبته تعد به.
ورغم الألقاب والنجاحات التي حققها، فإن كثيرين يرون أن نيمار كان قادرًا على كتابة تاريخ أعظم بكثير، لو حالفه التوفيق وابتعدت عنه الإصابات التي لازمته طوال مسيرته.
الفائز: كيليان مبابي
واصل كيليان مبابي ترسيخ مكانته بين أساطير كأس العالم، بعدما توج بجائزة الحذاء الذهبي، ليصبح أول لاعب في التاريخ ينهي نسختين مختلفتين من البطولة هدافًا للمسابقة.
ورغم الجدل الذي أثير حول أهدافه في مباراة تحديد المركز الثالث، فإن لوائح البطولة لا تميز بين المباريات، ليحصد النجم الفرنسي الجائزة عن جدارة.
ولم يتوقف إنجاز مبابي عند هذا الحد، إذ نجح أيضًا في اعتلاء صدارة الهدافين التاريخيين لكأس العالم، متجاوزًا ليونيل ميسي، وهو إنجاز استثنائي للاعب لم يتجاوز السابعة والعشرين من عمره.
ومع استمرار مسيرته في الملاعب لسنوات مقبلة، يبدو أن الفرصة مهيأة أمام مبابي لتوسيع الفارق وكتابة رقم قياسي قد يصعب تحطيمه مستقبلًا، وذلك حسبما أفاد موقع 'جول'.
الخاسر: يوليان ناجلسمان
لم تكن أزمة المنتخب الألماني في كأس العالم 2026 مرتبطة بالمدرب وحده، لكنها كشفت حجم التراجع الذي يعيشه 'المانشافت' في السنوات الأخيرة. فبعد الخروج المخيب من دور الـ32 أمام باراجواي، واصل المنتخب الألماني سلسلة نتائجه السلبية في الأدوار الإقصائية، دون أن ينجح في استعادة هيبته التي افتقدها منذ تتويجه بلقب مونديال 2014.
ورغم أن بعض الأصوات اعتبرت أن ألمانيا دفعت ثمن قرارات تحكيمية مثيرة للجدل، فإن أداء الفريق طوال البطولة لم يكن مقنعًا، إذ افتقد السرعة والمرونة، وبدا عاجزًا عن صناعة الحلول الهجومية أمام المنافسين.
وألقى كثيرون باللوم على يوليان ناجلسمان، الذي دخل البطولة باعتباره أحد أبرز المدربين أصحاب الفكر التكتيكي الحديث، لكنه غادرها وسط انتقادات حادة طالت اختياراته الفنية وأسلوبه في إدارة المباريات.
ورغم أن المدرب الألماني لا يزال في الثامنة والثلاثين من عمره، فإن تجربتيه مع بايرن ميونخ والمنتخب لم ترتقيا إلى حجم التوقعات التي أحاطت به، وهو ما جعل رحيله عقب نهاية البطولة يبدو نتيجة طبيعية لما حدث.
الفائز: لامين يامال
لم يقدم لامين يامال أفضل نسخة من نفسه خلال كأس العالم، بعدما أثرت الإصابة على مستواه، واكتفى بتسجيل هدف واحد دون صناعة أي هدف خلال ثماني مباريات، لكن تأثيره داخل المنتخب الإسباني تجاوز كثيرًا لغة الأرقام.
وكانت الصورة الأبرز في نهائي البطولة عندما توجه النجم الإسباني الشاب لمواساة ليونيل ميسي عقب خسارة الأرجنتين، في مشهد حمل رمزية كبيرة، خاصة أن ميسي سبق أن حمل يامال بين ذراعيه عندما كان رضيعًا.
وبعمر التاسعة عشرة فقط، أصبح يامال يمتلك في خزائنه لقبين من أكبر البطولات الدولية، بعدما جمع بين كأس الأمم الأوروبية وكأس العالم، في إنجاز يؤكد أنه أحد أبرز نجوم المستقبل.
وأشاد المدرب لويس دي لا فوينتي بلاعبه قائلًا: 'هذه البطولة ستجعله أكثر نضجًا. لقد ضحى كثيرًا من أجل المجموعة، ووضع مصلحة الفريق فوق أي اعتبار، وهذا ما أقدره كثيرًا'.
ورغم أن الطريق لا يزال طويلًا أمامه للوصول إلى المكانة التي يحتلها ميسي في تاريخ اللعبة، فإن موهبته وقدرته على خدمة الفريق تجعلان مستقبله أكثر إشراقًا.
الخاسر: كريستيان بوليسيتش
خرج المنتخب الأمريكي من دور الـ16 وسط خيبة أمل كبيرة، لكن التصريحات التي أدلى بها قائده كريستيان بوليسيتش عقب المباراة زادت من حدة الانتقادات الموجهة إليه.
فبعد الإقصاء، أكد بوليسيتش أن الجانب الإيجابي الوحيد بالنسبة إليه يتمثل في حصوله على فترة راحة بعد معاناته من الإصابة، وهو تصريح لم يلقَ قبولًا لدى الجماهير الأمريكية، التي كانت تنتظر كلمات تعكس روح المسؤولية أكثر من الحديث عن الراحة.
ولم يتأخر الرد، إذ وجه أسطورة الكرة الأمريكية لاندون دونوفان انتقادات لاذعة إلى نجم المنتخب. وقال دونوفان: 'خرج من مباراة إقصائية في كأس العالم التي تُقام على أرضنا وهو لا يزال قادرًا على السير'.
وأضاف: 'لو كنت مكانه لما غادرت الملعب إلا بالقوة، وكنت سأفعل أي شيء للاستمرار حتى النهاية، هذه ليست المرة الأولى. في المباريات الكبيرة والحاسمة لم يرتقِ بوليسيتش إلى مستوى التوقعات'.
وأثارت تصريحات دونوفان جدلًا واسعًا داخل الولايات المتحدة، حيث اعتبر كثيرون أن بوليسيتش فشل في الظهور كالقائد الذي كانت الجماهير تنتظره في أهم بطولة تستضيفها البلاد.
الفائز: إيران
رغم خروج المنتخب الإيراني من دور المجموعات، فإن مشاركته في كأس العالم 2026 حظيت بتعاطف واسع، بعدما واجه ظروفًا استثنائية أثرت بصورة مباشرة على استعداداته خلال البطولة.
وأكد المدرب أمير قالينوي أن فريقه تعرض لظروف غير مسبوقة، بعدما اضطر إلى السفر في توقيتات صعبة قبل مبارياته، الأمر الذي انعكس سلبًا على جاهزية اللاعبين.
وقال القائد مهدي طارمي عقب التعادل مع نيوزيلندا: 'كل شيء كان كارثيًا بالنسبة لنا'، في إشارة إلى الظروف التي أحاطت بالبعثة الإيرانية.
ورغم ذلك، ظل المنتخب الإيراني قريبًا للغاية من التأهل إلى الأدوار الإقصائية، بعدما أُلغي هدف قاتل أمام مصر بداعي التسلل بفارق ضئيل للغاية.
واعتبر كثيرون أن إيران كانت من أكثر المنتخبات تعرضًا للظلم خلال البطولة، بينما طالب قالينوي الاتحاد الدولي لكرة القدم بضمان عدم تكرار مثل هذه الظروف مستقبلًا.
كما ترك اللاعبون رسالة إنسانية بعد مباراتهم أمام بلجيكا، دعوا فيها إلى ترسيخ قيم السلام والاحترام والصداقة بين الشعوب، وهي لفتة نالت إشادة واسعة، رغم انتهاء مشوارهم مبكرًا.
الخاسر: ضحايا تقنية الـ(VAR)
كانت تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل خلال كأس العالم 2026، بعدما لعبت دورًا حاسمًا في عدد من المباريات، وأثارت موجة واسعة من الغضب بين اللاعبين والمدربين والجماهير.
وجاءت أبرز اللقطات المثيرة للجدل خلال مواجهة كرواتيا والبرتغال في دور الـ32، عندما ظن الكروات أنهم انتزعوا هدف التعادل في الوقت بدل الضائع، لتشتعل الاحتفالات داخل الملعب، قبل أن يتدخل الـVAR ويلغي الهدف بداعي وجود لمسة طفيفة للغاية وضعت ماريو باساليتش في موقف تسلل.
وأثار القرار استياءً واسعًا، خاصة أن الجماهير احتفلت بالهدف قبل إلغائه، وهو ما اعتبره كثيرون أحد أبرز الأمثلة على تأثير التقنية في قتل متعة اللعبة.
وقال زلاتكو داليتش، مدرب كرواتيا: 'لن أتحدث كثيرًا عن التحكيم، لكن ما حدث كان سيئًا للغاية. لقد رأيتم كيف قتلت هذه القرارات مشاعر الجميع'.
وأضاف: 'لقد بالغنا في الاعتماد على تقنية الفيديو. إنها تقتل مشاعر اللاعبين والجماهير، وتفقد كرة القدم جزءًا كبيرًا من سحرها'.
ولم تكن كرواتيا وحدها من شعرت بالظلم، إذ انضمت إليها منتخبات أخرى مثل ألمانيا ومصر والنرويج، التي رأت أن قرارات الـVAR لعبت دورًا مؤثرًا في تحديد مصيرها خلال البطولة.
الخاسر: السنغال
دخل المنتخب السنغالي البطولة وسط طموحات كبيرة، لكنه غادرها بطريقة درامية بعد واحدة من أكثر المباريات إثارة في دور الـ32 أمام بلجيكا.
وكانت 'أسود التيرانجا' متقدمة بهدفين دون رد حتى الدقائق الأخيرة، قبل أن تسمح للمنافس بالعودة وفرض شوطين إضافيين، ثم خسرت المباراة بعدما احتسبت ضدها ركلة جزاء في اللحظات الحاسمة.
واعترف حبيب ديارا بأن منتخب بلاده لا يستحق سوى لوم نفسه. وقال: 'نشعر بانكسار كبير، لكن المباراة تستمر 90 دقيقة، وكان علينا أن نحافظ على تركيزنا حتى النهاية. لا يمكننا أن نلوم سوى أنفسنا'.
ولم تقتصر مشاكل السنغال على المستطيل الأخضر، إذ شهدت البطولة أزمات داخلية تتعلق بالمكافآت والخلافات بين الجهاز الفني والاتحاد المحلي، إضافة إلى إعلان بابا جاي رفضه الاستمرار مع المنتخب تحت قيادة الجهاز الفني الحالي.
وبعد نهاية البطولة، بدا قرار إقالة المدرب باب ثياو متوقعًا، بعدما تحولت مشاركة السنغال إلى واحدة من أكثر المشاركات اضطرابًا داخل الملعب وخارجه.
لفائز: المغرب
أكد المنتخب المغربي مرة أخرى أنه القوة الأولى في القارة الأفريقية، بعدما واصل عروضه المميزة وبلغ الدور ربع النهائي، ليصبح أفضل المنتخبات الأفريقية أداءً في البطولة.
ورغم الخروج أمام فرنسا، فإن 'أسود الأطلس' أثبتوا أنهم يملكون مشروعًا قادرًا على المنافسة مع كبار العالم، خاصة بعدما قدموا كرة قدم هجومية أكثر تطورًا مقارنة بما قدموه في مونديال قطر 2022.
ورأى كثيرون أن الغيابات والإصابات، وعلى رأسها غياب إسماعيل صيباري عن مواجهة فرنسا، لعبت دورًا مؤثرًا في إنهاء الحلم المغربي.
وقال المدرب محمد وهبي عقب المباراة: 'نشعر بخيبة أمل، لكننا نمتلك مشروعًا واعدًا. نحتاج فقط إلى مزيد من الخيارات في دكة البدلاء للتعامل مع الإصابات والإرهاق'.
وأضاف: 'نحن لا نمثل المغرب فقط، بل نمثل أيضًا الكثير من الجماهير في أفريقيا وآسيا، وسنواصل العمل من أجل الفوز بالألقاب الكبرى'.
ومع تولي وهبي المسؤولية الفنية قبل أشهر قليلة فقط من انطلاق البطولة، بدا واضحًا أن مستقبل الكرة المغربية يحمل الكثير من الطموحات، خاصة مع اقتراب استضافة كأس العالم 2030.
لخاسر: كرة القدم الآسيوية
لم تكن مشاركة المنتخبات الآسيوية على مستوى الطموحات، بعدما اكتفى منتخبان فقط من أصل تسعة منتخبات ببلوغ الأدوار الإقصائية، قبل أن يودعا المنافسات سريعًا من دور الـ32.
وخلال 29 مباراة خاضتها منتخبات القارة، لم تحقق سوى ثلاثة انتصارات، في حصيلة عكست الفجوة الكبيرة التي لا تزال تفصلها عن كبار المنتخبات العالمية.
كما أنهت منتخبات العراق والأردن وقطر والسعودية وأوزبكستان دور المجموعات في المراكز الأخيرة، لتتزايد الانتقادات بشأن عدد المقاعد الممنوحة لقارة آسيا في النسخة الموسعة من كأس العالم.
واعترف رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، بأن القارة لا تزال بحاجة إلى الكثير من العمل إذا أرادت منافسة القوى الكبرى في البطولات العالمية.
التعليقات