اخبار اليوم - لم تكن المسنة نهاد محمد الخالدي تتوقع أن تمتد رحلتها العلاجية خارج قطاع غزة لأكثر من ألف يوم، أو أن تعود لتجد بيتها خاليًا من أبنائها، بعدما غيّرت الحرب ملامح عائلتها إلى الأبد.
في السادس والعشرين من سبتمبر/أيلول 2023، غادرت الخالدي قطاع غزة برفقة مريضة كانت ترافقها لتلقي العلاج في مستشفى المقاصد بمدينة القدس. بعد أقل من أسبوعين اندلعت الحرب، فأُغلقت المعابر، وتعذرت عليها العودة، لتبقى عالقة في الضفة الغربية طوال سنوات الحرب، في حين كانت الأخبار القادمة من غزة تحمل إليها في كل مرة فاجعة جديدة.
ومساء أول من أمس، عادت الخالدي إلى غزة ضمن عملية إنسانية سهلتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، شملت 88 شخصًا كانوا عالقين خارج القطاع، في واحدة من عمليات لمّ الشمل النادرة التي أعادت عشرات المرضى والمرافقين إلى عائلاتهم بعد سنوات من الفراق.
لكن العودة بالنسبة لها لم تكن نهاية الغياب، بل بداية مواجهة الخسارة.
تستذكر السيدة الستينية بصوت هادئ يخفي سنوات من الألم، وتسترجع تواريخ لا تغيب عن ذاكرتها
تقول لصحيفة 'فلسطين': 'طلعت يوم 26 سبتمبر 2023 مرافقة مع مريضة إلى مستشفى المقاصد، والمريضة توفاها الله عندي.'
ثم تصمت قليلًا قبل أن تكمل: 'في 23 أكتوبر استشهدت ابنتي، وزوجها، وعائلتها.'
لم يكن ذلك آخر الفقد.
بعد شهرين فقط، وفي الثالث والعشرين من ديسمبر/كانون الأول 2023، تلقت خبر استشهاد ابنها فادي.
وتتابع: 'ظل عندي ولد واحد.'
لكن الحرب لم تترك لها حتى هذا العزاء.
تقول: 'في 15 مارس من هذا العام استشهد ابني محمد.'
خلال سنوات قليلة فقدت نهاد ابنيها محمد وفادي، وابنتها مع زوجها وأفراد أسرتها، كما فقدت والدتها التي توفيت خلال الحرب، لتجد نفسها تعود إلى غزة وقد تقلصت عائلتها بصورة لم تكن تتخيلها.
ورغم ثقل الخسارة، لا تغادر كلمات الصبر لسانها.
تردد: 'الحمد لله رب العالمين... هذه تقادير ربنا، وكل شيء مقدر ومكتوب.'
وتضيف: 'أدعو دائمًا أن يربط الله على قلبي ويصبرني.'
تؤمن الخالدي أن بقاءها عالقة خارج غزة طوال تلك السنوات كان لحكمة إلهية، قائلة: 'ربنا جابنا هناك لحكمة... والحمد لله على كل حال.'
وتعكس قصة نهاد جانبًا آخر من المأساة الإنسانية التي عاشها مئات المرضى ومرافقيهم الذين وجدوا أنفسهم خارج قطاع غزة مع اندلاع الحرب، بعدما كانوا قد غادروه لتلقي العلاج أو مرافقة مرضى، قبل أن تغلق المعابر وتتحول رحلة علاج قصيرة إلى سنوات من الغياب القسري.
وخلال تلك الفترة، ظل كثير منهم يتابعون أخبار أسرهم عبر الاتصالات المتقطعة، بينما كانوا عاجزين عن حضور جنازات أحبائهم أو مواساة ذويهم أو حتى توديع من فقدوهم.
وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها سهلت عملية نقل طوعي ولمّ شمل لـ88 شخصًا داخل قطاع غزة، بعد الحصول على موافقة مسبقة من جميع المشاركين، وبناء على 'طلب السلطات المختصة'.
وقالت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أماني الناعوق، لصحيفة 'فلسطين' إن طواقم اللجنة نقلت العائدين من معبر (حاجز) كرم أبو سالم إلى مجمع ناصر الطبي، وساعدت في إعادة التواصل بينهم وبين عائلاتهم، كما تحققت مسبقًا من رغبتهم الطوعية في العودة واحتياجاتهم الصحية والإنسانية، في إطار دور اللجنة بوصفها وسيطًا إنسانيًا محايدًا.
وتأتي العملية في وقت لا يزال فيه آلاف المرضى والجرحى والمرافقين الفلسطينيين ينتظرون فرصة للعودة إلى منازلهم أو السفر لتلقي العلاج، بعدما أدت الحرب إلى واحدة من أكبر موجات التهجير والانفصال الأسري في تاريخ قطاع غزة.
أما نهاد، فقد عادت أخيرًا إلى المكان الذي ظلت تحلم بالوصول إليه، لكنها عادت لتقف أمام واقع مختلف؛ فلا ابنتها في انتظارها، ولا ابناها يفتحان لها باب المنزل كما كانا يفعلان.
ومع ذلك، تتمسك بما بقي لها من إيمان، وتختم حديثها بكلمات تختصر رحلة الغياب والفقد الطويلة: 'الحمد لله رب العالمين... الله يربط على قلبي ويصبّرني'.
المصدر / فلسطين أون لاين
اخبار اليوم - لم تكن المسنة نهاد محمد الخالدي تتوقع أن تمتد رحلتها العلاجية خارج قطاع غزة لأكثر من ألف يوم، أو أن تعود لتجد بيتها خاليًا من أبنائها، بعدما غيّرت الحرب ملامح عائلتها إلى الأبد.
في السادس والعشرين من سبتمبر/أيلول 2023، غادرت الخالدي قطاع غزة برفقة مريضة كانت ترافقها لتلقي العلاج في مستشفى المقاصد بمدينة القدس. بعد أقل من أسبوعين اندلعت الحرب، فأُغلقت المعابر، وتعذرت عليها العودة، لتبقى عالقة في الضفة الغربية طوال سنوات الحرب، في حين كانت الأخبار القادمة من غزة تحمل إليها في كل مرة فاجعة جديدة.
ومساء أول من أمس، عادت الخالدي إلى غزة ضمن عملية إنسانية سهلتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، شملت 88 شخصًا كانوا عالقين خارج القطاع، في واحدة من عمليات لمّ الشمل النادرة التي أعادت عشرات المرضى والمرافقين إلى عائلاتهم بعد سنوات من الفراق.
لكن العودة بالنسبة لها لم تكن نهاية الغياب، بل بداية مواجهة الخسارة.
تستذكر السيدة الستينية بصوت هادئ يخفي سنوات من الألم، وتسترجع تواريخ لا تغيب عن ذاكرتها
تقول لصحيفة 'فلسطين': 'طلعت يوم 26 سبتمبر 2023 مرافقة مع مريضة إلى مستشفى المقاصد، والمريضة توفاها الله عندي.'
ثم تصمت قليلًا قبل أن تكمل: 'في 23 أكتوبر استشهدت ابنتي، وزوجها، وعائلتها.'
لم يكن ذلك آخر الفقد.
بعد شهرين فقط، وفي الثالث والعشرين من ديسمبر/كانون الأول 2023، تلقت خبر استشهاد ابنها فادي.
وتتابع: 'ظل عندي ولد واحد.'
لكن الحرب لم تترك لها حتى هذا العزاء.
تقول: 'في 15 مارس من هذا العام استشهد ابني محمد.'
خلال سنوات قليلة فقدت نهاد ابنيها محمد وفادي، وابنتها مع زوجها وأفراد أسرتها، كما فقدت والدتها التي توفيت خلال الحرب، لتجد نفسها تعود إلى غزة وقد تقلصت عائلتها بصورة لم تكن تتخيلها.
ورغم ثقل الخسارة، لا تغادر كلمات الصبر لسانها.
تردد: 'الحمد لله رب العالمين... هذه تقادير ربنا، وكل شيء مقدر ومكتوب.'
وتضيف: 'أدعو دائمًا أن يربط الله على قلبي ويصبرني.'
تؤمن الخالدي أن بقاءها عالقة خارج غزة طوال تلك السنوات كان لحكمة إلهية، قائلة: 'ربنا جابنا هناك لحكمة... والحمد لله على كل حال.'
وتعكس قصة نهاد جانبًا آخر من المأساة الإنسانية التي عاشها مئات المرضى ومرافقيهم الذين وجدوا أنفسهم خارج قطاع غزة مع اندلاع الحرب، بعدما كانوا قد غادروه لتلقي العلاج أو مرافقة مرضى، قبل أن تغلق المعابر وتتحول رحلة علاج قصيرة إلى سنوات من الغياب القسري.
وخلال تلك الفترة، ظل كثير منهم يتابعون أخبار أسرهم عبر الاتصالات المتقطعة، بينما كانوا عاجزين عن حضور جنازات أحبائهم أو مواساة ذويهم أو حتى توديع من فقدوهم.
وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها سهلت عملية نقل طوعي ولمّ شمل لـ88 شخصًا داخل قطاع غزة، بعد الحصول على موافقة مسبقة من جميع المشاركين، وبناء على 'طلب السلطات المختصة'.
وقالت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أماني الناعوق، لصحيفة 'فلسطين' إن طواقم اللجنة نقلت العائدين من معبر (حاجز) كرم أبو سالم إلى مجمع ناصر الطبي، وساعدت في إعادة التواصل بينهم وبين عائلاتهم، كما تحققت مسبقًا من رغبتهم الطوعية في العودة واحتياجاتهم الصحية والإنسانية، في إطار دور اللجنة بوصفها وسيطًا إنسانيًا محايدًا.
وتأتي العملية في وقت لا يزال فيه آلاف المرضى والجرحى والمرافقين الفلسطينيين ينتظرون فرصة للعودة إلى منازلهم أو السفر لتلقي العلاج، بعدما أدت الحرب إلى واحدة من أكبر موجات التهجير والانفصال الأسري في تاريخ قطاع غزة.
أما نهاد، فقد عادت أخيرًا إلى المكان الذي ظلت تحلم بالوصول إليه، لكنها عادت لتقف أمام واقع مختلف؛ فلا ابنتها في انتظارها، ولا ابناها يفتحان لها باب المنزل كما كانا يفعلان.
ومع ذلك، تتمسك بما بقي لها من إيمان، وتختم حديثها بكلمات تختصر رحلة الغياب والفقد الطويلة: 'الحمد لله رب العالمين... الله يربط على قلبي ويصبّرني'.
المصدر / فلسطين أون لاين
اخبار اليوم - لم تكن المسنة نهاد محمد الخالدي تتوقع أن تمتد رحلتها العلاجية خارج قطاع غزة لأكثر من ألف يوم، أو أن تعود لتجد بيتها خاليًا من أبنائها، بعدما غيّرت الحرب ملامح عائلتها إلى الأبد.
في السادس والعشرين من سبتمبر/أيلول 2023، غادرت الخالدي قطاع غزة برفقة مريضة كانت ترافقها لتلقي العلاج في مستشفى المقاصد بمدينة القدس. بعد أقل من أسبوعين اندلعت الحرب، فأُغلقت المعابر، وتعذرت عليها العودة، لتبقى عالقة في الضفة الغربية طوال سنوات الحرب، في حين كانت الأخبار القادمة من غزة تحمل إليها في كل مرة فاجعة جديدة.
ومساء أول من أمس، عادت الخالدي إلى غزة ضمن عملية إنسانية سهلتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، شملت 88 شخصًا كانوا عالقين خارج القطاع، في واحدة من عمليات لمّ الشمل النادرة التي أعادت عشرات المرضى والمرافقين إلى عائلاتهم بعد سنوات من الفراق.
لكن العودة بالنسبة لها لم تكن نهاية الغياب، بل بداية مواجهة الخسارة.
تستذكر السيدة الستينية بصوت هادئ يخفي سنوات من الألم، وتسترجع تواريخ لا تغيب عن ذاكرتها
تقول لصحيفة 'فلسطين': 'طلعت يوم 26 سبتمبر 2023 مرافقة مع مريضة إلى مستشفى المقاصد، والمريضة توفاها الله عندي.'
ثم تصمت قليلًا قبل أن تكمل: 'في 23 أكتوبر استشهدت ابنتي، وزوجها، وعائلتها.'
لم يكن ذلك آخر الفقد.
بعد شهرين فقط، وفي الثالث والعشرين من ديسمبر/كانون الأول 2023، تلقت خبر استشهاد ابنها فادي.
وتتابع: 'ظل عندي ولد واحد.'
لكن الحرب لم تترك لها حتى هذا العزاء.
تقول: 'في 15 مارس من هذا العام استشهد ابني محمد.'
خلال سنوات قليلة فقدت نهاد ابنيها محمد وفادي، وابنتها مع زوجها وأفراد أسرتها، كما فقدت والدتها التي توفيت خلال الحرب، لتجد نفسها تعود إلى غزة وقد تقلصت عائلتها بصورة لم تكن تتخيلها.
ورغم ثقل الخسارة، لا تغادر كلمات الصبر لسانها.
تردد: 'الحمد لله رب العالمين... هذه تقادير ربنا، وكل شيء مقدر ومكتوب.'
وتضيف: 'أدعو دائمًا أن يربط الله على قلبي ويصبرني.'
تؤمن الخالدي أن بقاءها عالقة خارج غزة طوال تلك السنوات كان لحكمة إلهية، قائلة: 'ربنا جابنا هناك لحكمة... والحمد لله على كل حال.'
وتعكس قصة نهاد جانبًا آخر من المأساة الإنسانية التي عاشها مئات المرضى ومرافقيهم الذين وجدوا أنفسهم خارج قطاع غزة مع اندلاع الحرب، بعدما كانوا قد غادروه لتلقي العلاج أو مرافقة مرضى، قبل أن تغلق المعابر وتتحول رحلة علاج قصيرة إلى سنوات من الغياب القسري.
وخلال تلك الفترة، ظل كثير منهم يتابعون أخبار أسرهم عبر الاتصالات المتقطعة، بينما كانوا عاجزين عن حضور جنازات أحبائهم أو مواساة ذويهم أو حتى توديع من فقدوهم.
وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها سهلت عملية نقل طوعي ولمّ شمل لـ88 شخصًا داخل قطاع غزة، بعد الحصول على موافقة مسبقة من جميع المشاركين، وبناء على 'طلب السلطات المختصة'.
وقالت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أماني الناعوق، لصحيفة 'فلسطين' إن طواقم اللجنة نقلت العائدين من معبر (حاجز) كرم أبو سالم إلى مجمع ناصر الطبي، وساعدت في إعادة التواصل بينهم وبين عائلاتهم، كما تحققت مسبقًا من رغبتهم الطوعية في العودة واحتياجاتهم الصحية والإنسانية، في إطار دور اللجنة بوصفها وسيطًا إنسانيًا محايدًا.
وتأتي العملية في وقت لا يزال فيه آلاف المرضى والجرحى والمرافقين الفلسطينيين ينتظرون فرصة للعودة إلى منازلهم أو السفر لتلقي العلاج، بعدما أدت الحرب إلى واحدة من أكبر موجات التهجير والانفصال الأسري في تاريخ قطاع غزة.
أما نهاد، فقد عادت أخيرًا إلى المكان الذي ظلت تحلم بالوصول إليه، لكنها عادت لتقف أمام واقع مختلف؛ فلا ابنتها في انتظارها، ولا ابناها يفتحان لها باب المنزل كما كانا يفعلان.
ومع ذلك، تتمسك بما بقي لها من إيمان، وتختم حديثها بكلمات تختصر رحلة الغياب والفقد الطويلة: 'الحمد لله رب العالمين... الله يربط على قلبي ويصبّرني'.
المصدر / فلسطين أون لاين
التعليقات