أخبار اليوم - 'ما عندي علم'، هكذا أجابت عرين (33 عاما) عند سؤالها: 'ما الذي يضمن لك أن وجبة الغذاء الصحي التي تطلبينها صحية 100 %؟'، مبينة أنها تطلب من هذه المتاجر بعد أن ترى إعلاناتها والترويج الكبير لها.
وتوضح عرين أنه، وبحكم عملها لساعات طويلة، لا تجد وقتا لإعداد وجبة طعام صحية، فتجد نفسها تطلب من هذه المتاجر بدافع الاضطرار والسرعة.
وتقول عرين: 'لا أعلم محتوياتها، ولكن يجب أن يكونوا صادقين، فهذا عملهم'. وعلى مر السنين، سعت عرين للحصول على جسد صحي وغذاء متكامل يناسبها ويجعلها تعيش حياة صحية، لذلك جعلها التسويق الكبير للمتاجر الصحية في مقدمة خياراتها.
وتعترف عرين أن كلمة 'صحي' وحدها كفيلة بأن ترفع سعر الوجبة إلى الضعف، وهو ما يسبب لها عبئا ماديا إضافيا، إلا أن سهولة الحصول عليها وسرعتها تدفعانها إلى شرائها.
أما هدى (45 عاما)، فكانت تبحث عن خبز الحبة الكاملة للتخلص من آلام معدتها، مبينة أنها توجهت إلى أحد المخابز لشرائه بعد إعلانه عن توفره لديه.
إلا أن المفاجأة كانت عندما تحدثت معهم وسألتهم: 'هل هو خبز حبة كاملة أم لا؟ وهل يوضع معه طحين أبيض؟'، ففي البداية أكدوا ذلك، لكن بعدما أخبرتهم أن الأمر يتعلق بحالتها الصحية وأنها تعاني من الحساسية، تغيرت الإجابة، واعترفوا بأنه يحتوي على الطحين الأبيض، ما كشف زيف تسويقهم. وتقول هدى: 'صار عندي شك بأن كل الإعلانات كاذبة'.
أما الشاب علي (35 عاما)، فقد دفعته رغبته في تنظيم غذائه إلى السير وراء إعلانات المؤثرين وشراء المنتجات التي ينصحون بها دون أي تفكير.
ويعترف علي بأنه أنفق الكثير من المال على الوجبات الصحية، لكنه لم يجد فيها أي فائدة أو تخفيف لوزنه، بل كان يخسر المال فقط. ويشير علي إلى أن طرق الترويج والإعلانات التي تملأ منصات التواصل الاجتماعي أغرته بتجربتها، فقط ليواكب التيار الاجتماعي ويشعر بأنه يتناول طعاما صحيا. أيضا؛ بحث عن خبز الحبة الكاملة لأنه غني بالألياف ويعد بديلا صحيا للخبز الأبيض، إلا أنه لم يناسبه وسبب له مشكلات في الهضم.
الانسياق وراء كلمة 'صحي'
ومن دون وعي أو إدراك، ينساق كثيرون وراء كلمة 'صحي'، وبين إعلان وآخر، وبحثا عن السرعة والسهولة، يقع العديد من رواد مواقع التواصل ضحية للاستغلال المادي.
والحقيقة أن الإعلانات التي تروج لمنتجات الغذاء الصحي بمختلف أنواعها تنتشر على نطاق واسع، ومن جهات متعددة، وغالبا ما تتطلب دفع مبالغ مالية مرتفعة نسبيا للحصول عليها، ما يضيف عبئا على الباحثين عن الغذاء الصحي والفائدة الصحية.
والواقع أن الغذاء الصحي لم يعد مجرد خيار غذائي، بل تحول إلى سوق واسع تتنافس فيه الشركات والعلامات التجارية على جذب المستهلكين من خلال عبارات تسويقية وشعارات توحي بالفائدة الصحية.
ومؤخرا، انتشرت منتجات الحبة الكاملة بشكل واسع وغزت الأسواق، ما يثير تساؤلات حول مدى صحة هذه المنتجات فعلا، وما إذا كانت تحقق الفوائد الصحية التي يتم الترويج لها.
وبين الرغبة في اتباع نمط حياة صحي، والإنفاق المتزايد على منتجات مرتفعة الثمن، يبرز تساؤل مهم: 'هل يدفع هوس الغذاء الصحي المستهلك إلى قرارات شراء مبنية على الحقائق، أم على التسويق؟'.
بدورها، بينت اختصاصية التغذية ربى العباسي أن المشكلة التي نواجهها اليوم تكمن في أن كثيرا من الأشخاص يقبلون على بدائل غذائية بدافع الوعي الصحي، لكن الحقيقة أن تأثير التسويق الرقمي هائل جدا.
حينما يسبق التسويق الوعي
وتوضح العباسي أن كثيرين منهم يكونون قد سمعوا عن المنتج من أكثر من مصدر، أو شاهدوا أحد المؤثرين يتحدث عنه، فيقتنعون به مباشرة ويطبقونه على أنفسهم، ويعتبرونه أفضل ما يمكن أن يتناولوه.
وتفسر العباسي أنه قد تكون لدى الشخص معرفة بسيطة، كأن يكون قد سمع، مثلا، أن بذور الكتان مفيدة، لكنه لا يعرف إن كانت مناسبة لحالته الصحية أم لا.
غير أنه عندما تطرح هذه المعلومة من قبل إحدى المؤثرات، فإن تأثيرها يكون كبيرا جدا، فيندفع إلى تجربتها، ولذلك فإن تأثير التسويق غالبا ما يكون أقوى من الوعي، لأن الناس تميل إلى تصديق الإعلان أكثر من البحث والدراسة، بحسب العباسي.
أما بالنسبة للمنتجات التي تسوق على أنها صحية، فبينت العباسي أنه ليس بالضرورة أن تكون جميعها صحية أو تمنح أفضل قيمة غذائية. فعلى سبيل المثال، قد يكتب على المنتج أنه خال من السكر، لكن السؤال هو: 'ما البديل المستخدم بدلا من السكر؟'، وهذه مشكلة قد تواجه فئات معينة وحساسة، مثل الحوامل والمرضعات.
غياب المعرفة بما يحتاجه الجسد
وتوضح العباسي أنه قد يكتب على المنتج: 'صفر سكر، صفر دهون، مصنوع من الحبوب الكاملة'، لكن قد يكون بديل السكر المستخدم محليا صناعيا لا يناسب تلك الفئات.
ووفقا لذلك تؤكد العباسي إن تسويق المنتج على أنه صحي لا يعني بالضرورة أنه مناسب وآمن لجميع الفئات العمرية أو لجميع الحالات الصحية، وقد تكون هذه مجرد وسائل تسويقية أو دعائية.
وتتابع، عندما يذهب المستهلك للشراء ويرى عبارة 'صفر' قد يختار المنتج بسرعة دون أن يعلم إن كان هذا بالفعل ما يحتاجه جسمه أم لا، لذا، ليس كل ما يسوق على أنه صحي هو الخيار الأفضل.
وتؤكد العباسي أنهم يحاولون دائما نشر الوعي بما يتناسب مع الحالة الصحية لكل شخص، خاصة إذا كان يعاني من أمراض مزمنة، وكيفية التعامل مع هذه المنتجات، كما أنهم ينصحون دائما بعدم الاكتفاء بما يقوله المؤثرون. بل بالتحقق من المعلومات والرجوع إلى المراجع الموثوقة، أو سؤال المختصين، وتقول 'لا ينبغي أن نتبع التيار لمجرد أن الجميع يفعل ذلك، بل يجب أن نكون حذرين'.
ومن جهة أخرى تبين العباسي أن التأثير لا يقتصر على التسويق الرقمي أو المؤثرين، فبعض الشركات الكبرى قد تستغل ثغرات بسيطة في طريقة عرض المعلومات على البطاقة الغذائية، منوهة انه كثيرا ما يراجعها أشخاص يحملون مكملات غذائية أو منتجات لا تحتوي بطاقتها على تفاصيل واضحة.
حماية المستهلك من هذا الاستغلال
وتشير العباسي الى أنه قد يكون المنتج عبارة عن مكمل متعدد الفيتامينات أو كولاجين، لكن لا يوضح مكوناته بدقة أو نوع الكولاجين المستخدم، ويقال للمستهلك إنه مفيد للمفاصل، منوهة أن هناك أكثر من نوع من الكولاجين، ولكل نوع استخدام مختلف، وكما ينطبق الأمر نفسه على منتجات التنحيف، فكثير منها لا يوضح المواد الداخلة في تركيبه بشكل دقيق.
وتضيف العباسي أن هذا الأمر كذلك مع المنتجات التي يكتب عليها أنها خالية من الغلوتين أو السكر، من دون توضيح المكونات أو البدائل المستخدمة، ولذلك يجب أن نكون متأكدين مما نشتريه.
وتفسر العباسي أنه قد يكون المنتج صحيا من ناحية خلوه من السكر، لكنه يحتوي على نسبة مرتفعة من الصوديوم لتعويض الطعم، ولذلك تنبه مراجعيها دائما إلى هذه النقطة، لأن كثيرا من هذه المنتجات تحتوي على كميات عالية من الصوديوم.
وعن كيفية حماية المستهلك من هذا الاستغلال تنصح العباسي، بالانتباه إلى قائمة المكونات وعدم الاكتفاء بالنظر إلى عدد السعرات الحرارية فقط، بل التركيز على كمية السكر، والدهون المهدرجة، والدهون المشبعة، لأنها من أخطر المكونات الموجودة في الأغذية المصنعة.
ومن حانب آخر تشدد العباسي على أنه لا ينبغي لكلمة 'حبوب كاملة' أن تغرينا دائما، فبعض الأشخاص وخاصة من يعانون من مشكلات القولون أو الانتفاخ، قد لا تناسبهم الحبوب الكاملة.
مضاعفات وصلت لانسداد بالأمعاء
وتشير العباسي إلى ان الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة لا يناسب الجميع، منوهة انه عندما انتشر مؤخرا التسويق لمنتجات القمح الكامل، اندفع كثير من الناس للبحث عنها وشرائها، لكن بعضهم لم يفقد الوزن كما كان يتوقع، بل أصيب بالانتفاخ.
وتضيف العباسي أن بعض المصابين بالقولون المزمن أو داء الرتوج تعرضوا لمضاعفات وصلت إلى انسداد الأمعاء نتيجة تناول كميات كبيرة من الألياف دون مراعاة حالتهم الصحية، واضطر بعضهم إلى مراجعة المستشفى لتلقي العلاج.
ووفقا لذلك تؤكد العباسي انه لا ينبغي أن نندفع وراء أي منتج دون معرفة ما إذا كان يناسب حالتنا الصحية، فالأفضل دائما هو الطعام الطبيعي قليل التصنيع، فبدلا من شراء منتج معلب مكتوب عليه أنه خال من السكر أو مصنوع من الطحين الكامل، يمكنني إعداد كعكة في المنزل باستخدام كمية بسيطة من السكر وإضافة الفواكه، وبذلك يتحكم في المكونات ويحصل على غذاء أفضل. وتشير العباسي الى ان هذا ما يحاول اختصاصي التغذية تقديمه من خلال التواصل مع الناس، سواء عبر العيادة أو من خلال صفحاتهم على وسائل التواصل، حيث ينشر وصفات بسيطة وصحية يستطيع أي شخص إعدادها في المنزل دون تكلفة مرتفعة.
المكملات البروتينية المصنعة
وتذكر العباسي أن البروتين من الموضوعات التي يكثر حولها التسويق، فكثير من المراجعين يسألون عن منتجات البروتين، بينما يمكن للشخص أن يحصل على احتياجه اليومي من خلال الطعام الطبيعي، مثل الدجاج والبيض، دون الحاجة إلى المكملات البروتينية المصنعة، والتي قد تكون مكلفة، وقد تشكل عبئا على الكلى إذا استخدمت بكميات غير مناسبة.
وكما ينطبق الأمر أيضا على بعض المنتجات مثل اللبن اليوناني بحسب العباسي، فهو يحتوي على نسبة بروتين أعلى لأنه أزيلت منه كمية من مصل اللبن والماء، لكن هذا لا يعني أنه يجب أن يكون الخيار الأساسي بشكل دائم، بل يمكن تناوله مرة أو مرتين أسبوعيا ضمن نظام غذائي متوازن.
وفي ختام حديثها تؤكد العباسي أنه يجب أن نعرف أولا حالتنا الصحية، وأن ندرك أن الصحة تكمن في الغذاء الطبيعي، وليست في الأسعار المرتفعة أو العلامات التجارية أو التغليف الجذاب، وللحفاظ على صحتنا، علينا اختيار الأغذية الأقرب إلى طبيعتها، والمتوفرة، والأقل تعرضا للتصنيع.
من جهتها بينت المؤسسة العامة للغذاء والدواء في ردها على 'الغد' أن الغذاء الصحي هو غذاء متوازن ومتنوع، يمد الجسم بكافة العناصر الغذائية الأساسية بالكميات التي تضمن عمل الخلايا والأعضاء بكفاءة عالية، وتدعم النمو، وتقي من الأمراض.
المغذيات الأساسية التي يحتاجها الشخص
وأكدت المؤسسة إن الغذاء الصحي هو الأقرب لصورته الطبيعية، وتتابع المؤسسة العامة للغذاء والدواء المنتجات التي تحتوي على كميات عالية من المغذيات الأساسية مثل الألياف، البروتينات، الفيتامينات، والمعادن.
وتبين المؤسسة ان ذلك يُلاحظ بوضوح عند التسوق في المراكز التجارية والاطلاع على المنتجات المدعمة بمختلف هذه المغذيات.
وفي هذا السياق، تعمل مصانع أردنية عديدة على إنتاج هذه الأغذية بكثرة، حيث تُخضع المؤسسة هذه المواد للفحوصات المخبرية اللازمة للتأكد من فاعليتها ومصداقية محتواها حمايةً للمستهلك من الغش والتضليل.
كما تخضع المنتجات التي يُروّج لها على أنها صحية لرقابة وإجراءات تسجيل وتدقيق من قِبل المؤسسة العامة للغذاء والدواء قبل السماح بتداولها.
ومن الأمثلة على هذه المنتجات وكيفية التحقق منها، منتجات مرضى السيلياك وحساسية الغلوتين، اذ تخضع هذه المنتجات لرقابة مشددة تبدأ بالكشف الميداني المباشر على المنشأة الغذائية للتأكد من ملاءمة بيئة التصنيع، تليها عملية سحب عينات عشوائية ودورية لفحصها في المختبرات المعتمدة، لضمان خلوها التام من الغلوتين وحماية صحة المستهلك.
عمليات تدقيق وفحص للمكملات الغذائية
ومنها أيضا المنتجات ذات الادعاءات التغذوية، فعند وجود ادعاءات على المنتج مثل انه 'عالي الألياف، عالي البروتين، عالي الفيتامينات'، تقوم المؤسسة بسحب عينات وطلب فحصها مخبريا في المختبرات المخصصة للتحقق من أن المكونات تدعم الادعاءات الواردة على بطاقة البيان والتأكد من المأمونية للمنتج.
إلى جانب المنتجات الموجهة للرياضيين، كذلك تخضع المكملات والأغذية الخاصة بالرياضيين لعمليات تدقيق وفحص دقيقة للتأكد من مأمونيتها وخلوها من المواد المحظورة.
وتشدد على انه يجب التأكد من ان المنتج مسجل لدى المؤسسة العامة للغذاء والدواء، اذ تقوم المؤسسة بترخيص منتجات عدة تحتوي على الحبة الكاملة من القمح ضمن المكونات مثل الخبز والمقرمشات والمعكرونة، حيث تباع هذه المنتجات في الأسواق وعليها ادعاءات موافق عليها من المؤسسة.
وكما تشترط المؤسسة الحصول على الموافقات اللازمة قبل تداول أي منتج في الأسواق سواء كان مستورداً أو محلي الصنع ، تشمل هذه الموافقات الكشف الميداني على المنشأة، وأخذ عينات عند اعتماد خط الإنتاج في قسم المصانع.
إلى ذلك؛ إجراء الفحوصات المخبرية اللازمة للتحقق من نسب المواد الفعالة والتأكد من سلامة المنتجات ومأمونيتها.
أخبار اليوم - 'ما عندي علم'، هكذا أجابت عرين (33 عاما) عند سؤالها: 'ما الذي يضمن لك أن وجبة الغذاء الصحي التي تطلبينها صحية 100 %؟'، مبينة أنها تطلب من هذه المتاجر بعد أن ترى إعلاناتها والترويج الكبير لها.
وتوضح عرين أنه، وبحكم عملها لساعات طويلة، لا تجد وقتا لإعداد وجبة طعام صحية، فتجد نفسها تطلب من هذه المتاجر بدافع الاضطرار والسرعة.
وتقول عرين: 'لا أعلم محتوياتها، ولكن يجب أن يكونوا صادقين، فهذا عملهم'. وعلى مر السنين، سعت عرين للحصول على جسد صحي وغذاء متكامل يناسبها ويجعلها تعيش حياة صحية، لذلك جعلها التسويق الكبير للمتاجر الصحية في مقدمة خياراتها.
وتعترف عرين أن كلمة 'صحي' وحدها كفيلة بأن ترفع سعر الوجبة إلى الضعف، وهو ما يسبب لها عبئا ماديا إضافيا، إلا أن سهولة الحصول عليها وسرعتها تدفعانها إلى شرائها.
أما هدى (45 عاما)، فكانت تبحث عن خبز الحبة الكاملة للتخلص من آلام معدتها، مبينة أنها توجهت إلى أحد المخابز لشرائه بعد إعلانه عن توفره لديه.
إلا أن المفاجأة كانت عندما تحدثت معهم وسألتهم: 'هل هو خبز حبة كاملة أم لا؟ وهل يوضع معه طحين أبيض؟'، ففي البداية أكدوا ذلك، لكن بعدما أخبرتهم أن الأمر يتعلق بحالتها الصحية وأنها تعاني من الحساسية، تغيرت الإجابة، واعترفوا بأنه يحتوي على الطحين الأبيض، ما كشف زيف تسويقهم. وتقول هدى: 'صار عندي شك بأن كل الإعلانات كاذبة'.
أما الشاب علي (35 عاما)، فقد دفعته رغبته في تنظيم غذائه إلى السير وراء إعلانات المؤثرين وشراء المنتجات التي ينصحون بها دون أي تفكير.
ويعترف علي بأنه أنفق الكثير من المال على الوجبات الصحية، لكنه لم يجد فيها أي فائدة أو تخفيف لوزنه، بل كان يخسر المال فقط. ويشير علي إلى أن طرق الترويج والإعلانات التي تملأ منصات التواصل الاجتماعي أغرته بتجربتها، فقط ليواكب التيار الاجتماعي ويشعر بأنه يتناول طعاما صحيا. أيضا؛ بحث عن خبز الحبة الكاملة لأنه غني بالألياف ويعد بديلا صحيا للخبز الأبيض، إلا أنه لم يناسبه وسبب له مشكلات في الهضم.
الانسياق وراء كلمة 'صحي'
ومن دون وعي أو إدراك، ينساق كثيرون وراء كلمة 'صحي'، وبين إعلان وآخر، وبحثا عن السرعة والسهولة، يقع العديد من رواد مواقع التواصل ضحية للاستغلال المادي.
والحقيقة أن الإعلانات التي تروج لمنتجات الغذاء الصحي بمختلف أنواعها تنتشر على نطاق واسع، ومن جهات متعددة، وغالبا ما تتطلب دفع مبالغ مالية مرتفعة نسبيا للحصول عليها، ما يضيف عبئا على الباحثين عن الغذاء الصحي والفائدة الصحية.
والواقع أن الغذاء الصحي لم يعد مجرد خيار غذائي، بل تحول إلى سوق واسع تتنافس فيه الشركات والعلامات التجارية على جذب المستهلكين من خلال عبارات تسويقية وشعارات توحي بالفائدة الصحية.
ومؤخرا، انتشرت منتجات الحبة الكاملة بشكل واسع وغزت الأسواق، ما يثير تساؤلات حول مدى صحة هذه المنتجات فعلا، وما إذا كانت تحقق الفوائد الصحية التي يتم الترويج لها.
وبين الرغبة في اتباع نمط حياة صحي، والإنفاق المتزايد على منتجات مرتفعة الثمن، يبرز تساؤل مهم: 'هل يدفع هوس الغذاء الصحي المستهلك إلى قرارات شراء مبنية على الحقائق، أم على التسويق؟'.
بدورها، بينت اختصاصية التغذية ربى العباسي أن المشكلة التي نواجهها اليوم تكمن في أن كثيرا من الأشخاص يقبلون على بدائل غذائية بدافع الوعي الصحي، لكن الحقيقة أن تأثير التسويق الرقمي هائل جدا.
حينما يسبق التسويق الوعي
وتوضح العباسي أن كثيرين منهم يكونون قد سمعوا عن المنتج من أكثر من مصدر، أو شاهدوا أحد المؤثرين يتحدث عنه، فيقتنعون به مباشرة ويطبقونه على أنفسهم، ويعتبرونه أفضل ما يمكن أن يتناولوه.
وتفسر العباسي أنه قد تكون لدى الشخص معرفة بسيطة، كأن يكون قد سمع، مثلا، أن بذور الكتان مفيدة، لكنه لا يعرف إن كانت مناسبة لحالته الصحية أم لا.
غير أنه عندما تطرح هذه المعلومة من قبل إحدى المؤثرات، فإن تأثيرها يكون كبيرا جدا، فيندفع إلى تجربتها، ولذلك فإن تأثير التسويق غالبا ما يكون أقوى من الوعي، لأن الناس تميل إلى تصديق الإعلان أكثر من البحث والدراسة، بحسب العباسي.
أما بالنسبة للمنتجات التي تسوق على أنها صحية، فبينت العباسي أنه ليس بالضرورة أن تكون جميعها صحية أو تمنح أفضل قيمة غذائية. فعلى سبيل المثال، قد يكتب على المنتج أنه خال من السكر، لكن السؤال هو: 'ما البديل المستخدم بدلا من السكر؟'، وهذه مشكلة قد تواجه فئات معينة وحساسة، مثل الحوامل والمرضعات.
غياب المعرفة بما يحتاجه الجسد
وتوضح العباسي أنه قد يكتب على المنتج: 'صفر سكر، صفر دهون، مصنوع من الحبوب الكاملة'، لكن قد يكون بديل السكر المستخدم محليا صناعيا لا يناسب تلك الفئات.
ووفقا لذلك تؤكد العباسي إن تسويق المنتج على أنه صحي لا يعني بالضرورة أنه مناسب وآمن لجميع الفئات العمرية أو لجميع الحالات الصحية، وقد تكون هذه مجرد وسائل تسويقية أو دعائية.
وتتابع، عندما يذهب المستهلك للشراء ويرى عبارة 'صفر' قد يختار المنتج بسرعة دون أن يعلم إن كان هذا بالفعل ما يحتاجه جسمه أم لا، لذا، ليس كل ما يسوق على أنه صحي هو الخيار الأفضل.
وتؤكد العباسي أنهم يحاولون دائما نشر الوعي بما يتناسب مع الحالة الصحية لكل شخص، خاصة إذا كان يعاني من أمراض مزمنة، وكيفية التعامل مع هذه المنتجات، كما أنهم ينصحون دائما بعدم الاكتفاء بما يقوله المؤثرون. بل بالتحقق من المعلومات والرجوع إلى المراجع الموثوقة، أو سؤال المختصين، وتقول 'لا ينبغي أن نتبع التيار لمجرد أن الجميع يفعل ذلك، بل يجب أن نكون حذرين'.
ومن جهة أخرى تبين العباسي أن التأثير لا يقتصر على التسويق الرقمي أو المؤثرين، فبعض الشركات الكبرى قد تستغل ثغرات بسيطة في طريقة عرض المعلومات على البطاقة الغذائية، منوهة انه كثيرا ما يراجعها أشخاص يحملون مكملات غذائية أو منتجات لا تحتوي بطاقتها على تفاصيل واضحة.
حماية المستهلك من هذا الاستغلال
وتشير العباسي الى أنه قد يكون المنتج عبارة عن مكمل متعدد الفيتامينات أو كولاجين، لكن لا يوضح مكوناته بدقة أو نوع الكولاجين المستخدم، ويقال للمستهلك إنه مفيد للمفاصل، منوهة أن هناك أكثر من نوع من الكولاجين، ولكل نوع استخدام مختلف، وكما ينطبق الأمر نفسه على منتجات التنحيف، فكثير منها لا يوضح المواد الداخلة في تركيبه بشكل دقيق.
وتضيف العباسي أن هذا الأمر كذلك مع المنتجات التي يكتب عليها أنها خالية من الغلوتين أو السكر، من دون توضيح المكونات أو البدائل المستخدمة، ولذلك يجب أن نكون متأكدين مما نشتريه.
وتفسر العباسي أنه قد يكون المنتج صحيا من ناحية خلوه من السكر، لكنه يحتوي على نسبة مرتفعة من الصوديوم لتعويض الطعم، ولذلك تنبه مراجعيها دائما إلى هذه النقطة، لأن كثيرا من هذه المنتجات تحتوي على كميات عالية من الصوديوم.
وعن كيفية حماية المستهلك من هذا الاستغلال تنصح العباسي، بالانتباه إلى قائمة المكونات وعدم الاكتفاء بالنظر إلى عدد السعرات الحرارية فقط، بل التركيز على كمية السكر، والدهون المهدرجة، والدهون المشبعة، لأنها من أخطر المكونات الموجودة في الأغذية المصنعة.
ومن حانب آخر تشدد العباسي على أنه لا ينبغي لكلمة 'حبوب كاملة' أن تغرينا دائما، فبعض الأشخاص وخاصة من يعانون من مشكلات القولون أو الانتفاخ، قد لا تناسبهم الحبوب الكاملة.
مضاعفات وصلت لانسداد بالأمعاء
وتشير العباسي إلى ان الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة لا يناسب الجميع، منوهة انه عندما انتشر مؤخرا التسويق لمنتجات القمح الكامل، اندفع كثير من الناس للبحث عنها وشرائها، لكن بعضهم لم يفقد الوزن كما كان يتوقع، بل أصيب بالانتفاخ.
وتضيف العباسي أن بعض المصابين بالقولون المزمن أو داء الرتوج تعرضوا لمضاعفات وصلت إلى انسداد الأمعاء نتيجة تناول كميات كبيرة من الألياف دون مراعاة حالتهم الصحية، واضطر بعضهم إلى مراجعة المستشفى لتلقي العلاج.
ووفقا لذلك تؤكد العباسي انه لا ينبغي أن نندفع وراء أي منتج دون معرفة ما إذا كان يناسب حالتنا الصحية، فالأفضل دائما هو الطعام الطبيعي قليل التصنيع، فبدلا من شراء منتج معلب مكتوب عليه أنه خال من السكر أو مصنوع من الطحين الكامل، يمكنني إعداد كعكة في المنزل باستخدام كمية بسيطة من السكر وإضافة الفواكه، وبذلك يتحكم في المكونات ويحصل على غذاء أفضل. وتشير العباسي الى ان هذا ما يحاول اختصاصي التغذية تقديمه من خلال التواصل مع الناس، سواء عبر العيادة أو من خلال صفحاتهم على وسائل التواصل، حيث ينشر وصفات بسيطة وصحية يستطيع أي شخص إعدادها في المنزل دون تكلفة مرتفعة.
المكملات البروتينية المصنعة
وتذكر العباسي أن البروتين من الموضوعات التي يكثر حولها التسويق، فكثير من المراجعين يسألون عن منتجات البروتين، بينما يمكن للشخص أن يحصل على احتياجه اليومي من خلال الطعام الطبيعي، مثل الدجاج والبيض، دون الحاجة إلى المكملات البروتينية المصنعة، والتي قد تكون مكلفة، وقد تشكل عبئا على الكلى إذا استخدمت بكميات غير مناسبة.
وكما ينطبق الأمر أيضا على بعض المنتجات مثل اللبن اليوناني بحسب العباسي، فهو يحتوي على نسبة بروتين أعلى لأنه أزيلت منه كمية من مصل اللبن والماء، لكن هذا لا يعني أنه يجب أن يكون الخيار الأساسي بشكل دائم، بل يمكن تناوله مرة أو مرتين أسبوعيا ضمن نظام غذائي متوازن.
وفي ختام حديثها تؤكد العباسي أنه يجب أن نعرف أولا حالتنا الصحية، وأن ندرك أن الصحة تكمن في الغذاء الطبيعي، وليست في الأسعار المرتفعة أو العلامات التجارية أو التغليف الجذاب، وللحفاظ على صحتنا، علينا اختيار الأغذية الأقرب إلى طبيعتها، والمتوفرة، والأقل تعرضا للتصنيع.
من جهتها بينت المؤسسة العامة للغذاء والدواء في ردها على 'الغد' أن الغذاء الصحي هو غذاء متوازن ومتنوع، يمد الجسم بكافة العناصر الغذائية الأساسية بالكميات التي تضمن عمل الخلايا والأعضاء بكفاءة عالية، وتدعم النمو، وتقي من الأمراض.
المغذيات الأساسية التي يحتاجها الشخص
وأكدت المؤسسة إن الغذاء الصحي هو الأقرب لصورته الطبيعية، وتتابع المؤسسة العامة للغذاء والدواء المنتجات التي تحتوي على كميات عالية من المغذيات الأساسية مثل الألياف، البروتينات، الفيتامينات، والمعادن.
وتبين المؤسسة ان ذلك يُلاحظ بوضوح عند التسوق في المراكز التجارية والاطلاع على المنتجات المدعمة بمختلف هذه المغذيات.
وفي هذا السياق، تعمل مصانع أردنية عديدة على إنتاج هذه الأغذية بكثرة، حيث تُخضع المؤسسة هذه المواد للفحوصات المخبرية اللازمة للتأكد من فاعليتها ومصداقية محتواها حمايةً للمستهلك من الغش والتضليل.
كما تخضع المنتجات التي يُروّج لها على أنها صحية لرقابة وإجراءات تسجيل وتدقيق من قِبل المؤسسة العامة للغذاء والدواء قبل السماح بتداولها.
ومن الأمثلة على هذه المنتجات وكيفية التحقق منها، منتجات مرضى السيلياك وحساسية الغلوتين، اذ تخضع هذه المنتجات لرقابة مشددة تبدأ بالكشف الميداني المباشر على المنشأة الغذائية للتأكد من ملاءمة بيئة التصنيع، تليها عملية سحب عينات عشوائية ودورية لفحصها في المختبرات المعتمدة، لضمان خلوها التام من الغلوتين وحماية صحة المستهلك.
عمليات تدقيق وفحص للمكملات الغذائية
ومنها أيضا المنتجات ذات الادعاءات التغذوية، فعند وجود ادعاءات على المنتج مثل انه 'عالي الألياف، عالي البروتين، عالي الفيتامينات'، تقوم المؤسسة بسحب عينات وطلب فحصها مخبريا في المختبرات المخصصة للتحقق من أن المكونات تدعم الادعاءات الواردة على بطاقة البيان والتأكد من المأمونية للمنتج.
إلى جانب المنتجات الموجهة للرياضيين، كذلك تخضع المكملات والأغذية الخاصة بالرياضيين لعمليات تدقيق وفحص دقيقة للتأكد من مأمونيتها وخلوها من المواد المحظورة.
وتشدد على انه يجب التأكد من ان المنتج مسجل لدى المؤسسة العامة للغذاء والدواء، اذ تقوم المؤسسة بترخيص منتجات عدة تحتوي على الحبة الكاملة من القمح ضمن المكونات مثل الخبز والمقرمشات والمعكرونة، حيث تباع هذه المنتجات في الأسواق وعليها ادعاءات موافق عليها من المؤسسة.
وكما تشترط المؤسسة الحصول على الموافقات اللازمة قبل تداول أي منتج في الأسواق سواء كان مستورداً أو محلي الصنع ، تشمل هذه الموافقات الكشف الميداني على المنشأة، وأخذ عينات عند اعتماد خط الإنتاج في قسم المصانع.
إلى ذلك؛ إجراء الفحوصات المخبرية اللازمة للتحقق من نسب المواد الفعالة والتأكد من سلامة المنتجات ومأمونيتها.
أخبار اليوم - 'ما عندي علم'، هكذا أجابت عرين (33 عاما) عند سؤالها: 'ما الذي يضمن لك أن وجبة الغذاء الصحي التي تطلبينها صحية 100 %؟'، مبينة أنها تطلب من هذه المتاجر بعد أن ترى إعلاناتها والترويج الكبير لها.
وتوضح عرين أنه، وبحكم عملها لساعات طويلة، لا تجد وقتا لإعداد وجبة طعام صحية، فتجد نفسها تطلب من هذه المتاجر بدافع الاضطرار والسرعة.
وتقول عرين: 'لا أعلم محتوياتها، ولكن يجب أن يكونوا صادقين، فهذا عملهم'. وعلى مر السنين، سعت عرين للحصول على جسد صحي وغذاء متكامل يناسبها ويجعلها تعيش حياة صحية، لذلك جعلها التسويق الكبير للمتاجر الصحية في مقدمة خياراتها.
وتعترف عرين أن كلمة 'صحي' وحدها كفيلة بأن ترفع سعر الوجبة إلى الضعف، وهو ما يسبب لها عبئا ماديا إضافيا، إلا أن سهولة الحصول عليها وسرعتها تدفعانها إلى شرائها.
أما هدى (45 عاما)، فكانت تبحث عن خبز الحبة الكاملة للتخلص من آلام معدتها، مبينة أنها توجهت إلى أحد المخابز لشرائه بعد إعلانه عن توفره لديه.
إلا أن المفاجأة كانت عندما تحدثت معهم وسألتهم: 'هل هو خبز حبة كاملة أم لا؟ وهل يوضع معه طحين أبيض؟'، ففي البداية أكدوا ذلك، لكن بعدما أخبرتهم أن الأمر يتعلق بحالتها الصحية وأنها تعاني من الحساسية، تغيرت الإجابة، واعترفوا بأنه يحتوي على الطحين الأبيض، ما كشف زيف تسويقهم. وتقول هدى: 'صار عندي شك بأن كل الإعلانات كاذبة'.
أما الشاب علي (35 عاما)، فقد دفعته رغبته في تنظيم غذائه إلى السير وراء إعلانات المؤثرين وشراء المنتجات التي ينصحون بها دون أي تفكير.
ويعترف علي بأنه أنفق الكثير من المال على الوجبات الصحية، لكنه لم يجد فيها أي فائدة أو تخفيف لوزنه، بل كان يخسر المال فقط. ويشير علي إلى أن طرق الترويج والإعلانات التي تملأ منصات التواصل الاجتماعي أغرته بتجربتها، فقط ليواكب التيار الاجتماعي ويشعر بأنه يتناول طعاما صحيا. أيضا؛ بحث عن خبز الحبة الكاملة لأنه غني بالألياف ويعد بديلا صحيا للخبز الأبيض، إلا أنه لم يناسبه وسبب له مشكلات في الهضم.
الانسياق وراء كلمة 'صحي'
ومن دون وعي أو إدراك، ينساق كثيرون وراء كلمة 'صحي'، وبين إعلان وآخر، وبحثا عن السرعة والسهولة، يقع العديد من رواد مواقع التواصل ضحية للاستغلال المادي.
والحقيقة أن الإعلانات التي تروج لمنتجات الغذاء الصحي بمختلف أنواعها تنتشر على نطاق واسع، ومن جهات متعددة، وغالبا ما تتطلب دفع مبالغ مالية مرتفعة نسبيا للحصول عليها، ما يضيف عبئا على الباحثين عن الغذاء الصحي والفائدة الصحية.
والواقع أن الغذاء الصحي لم يعد مجرد خيار غذائي، بل تحول إلى سوق واسع تتنافس فيه الشركات والعلامات التجارية على جذب المستهلكين من خلال عبارات تسويقية وشعارات توحي بالفائدة الصحية.
ومؤخرا، انتشرت منتجات الحبة الكاملة بشكل واسع وغزت الأسواق، ما يثير تساؤلات حول مدى صحة هذه المنتجات فعلا، وما إذا كانت تحقق الفوائد الصحية التي يتم الترويج لها.
وبين الرغبة في اتباع نمط حياة صحي، والإنفاق المتزايد على منتجات مرتفعة الثمن، يبرز تساؤل مهم: 'هل يدفع هوس الغذاء الصحي المستهلك إلى قرارات شراء مبنية على الحقائق، أم على التسويق؟'.
بدورها، بينت اختصاصية التغذية ربى العباسي أن المشكلة التي نواجهها اليوم تكمن في أن كثيرا من الأشخاص يقبلون على بدائل غذائية بدافع الوعي الصحي، لكن الحقيقة أن تأثير التسويق الرقمي هائل جدا.
حينما يسبق التسويق الوعي
وتوضح العباسي أن كثيرين منهم يكونون قد سمعوا عن المنتج من أكثر من مصدر، أو شاهدوا أحد المؤثرين يتحدث عنه، فيقتنعون به مباشرة ويطبقونه على أنفسهم، ويعتبرونه أفضل ما يمكن أن يتناولوه.
وتفسر العباسي أنه قد تكون لدى الشخص معرفة بسيطة، كأن يكون قد سمع، مثلا، أن بذور الكتان مفيدة، لكنه لا يعرف إن كانت مناسبة لحالته الصحية أم لا.
غير أنه عندما تطرح هذه المعلومة من قبل إحدى المؤثرات، فإن تأثيرها يكون كبيرا جدا، فيندفع إلى تجربتها، ولذلك فإن تأثير التسويق غالبا ما يكون أقوى من الوعي، لأن الناس تميل إلى تصديق الإعلان أكثر من البحث والدراسة، بحسب العباسي.
أما بالنسبة للمنتجات التي تسوق على أنها صحية، فبينت العباسي أنه ليس بالضرورة أن تكون جميعها صحية أو تمنح أفضل قيمة غذائية. فعلى سبيل المثال، قد يكتب على المنتج أنه خال من السكر، لكن السؤال هو: 'ما البديل المستخدم بدلا من السكر؟'، وهذه مشكلة قد تواجه فئات معينة وحساسة، مثل الحوامل والمرضعات.
غياب المعرفة بما يحتاجه الجسد
وتوضح العباسي أنه قد يكتب على المنتج: 'صفر سكر، صفر دهون، مصنوع من الحبوب الكاملة'، لكن قد يكون بديل السكر المستخدم محليا صناعيا لا يناسب تلك الفئات.
ووفقا لذلك تؤكد العباسي إن تسويق المنتج على أنه صحي لا يعني بالضرورة أنه مناسب وآمن لجميع الفئات العمرية أو لجميع الحالات الصحية، وقد تكون هذه مجرد وسائل تسويقية أو دعائية.
وتتابع، عندما يذهب المستهلك للشراء ويرى عبارة 'صفر' قد يختار المنتج بسرعة دون أن يعلم إن كان هذا بالفعل ما يحتاجه جسمه أم لا، لذا، ليس كل ما يسوق على أنه صحي هو الخيار الأفضل.
وتؤكد العباسي أنهم يحاولون دائما نشر الوعي بما يتناسب مع الحالة الصحية لكل شخص، خاصة إذا كان يعاني من أمراض مزمنة، وكيفية التعامل مع هذه المنتجات، كما أنهم ينصحون دائما بعدم الاكتفاء بما يقوله المؤثرون. بل بالتحقق من المعلومات والرجوع إلى المراجع الموثوقة، أو سؤال المختصين، وتقول 'لا ينبغي أن نتبع التيار لمجرد أن الجميع يفعل ذلك، بل يجب أن نكون حذرين'.
ومن جهة أخرى تبين العباسي أن التأثير لا يقتصر على التسويق الرقمي أو المؤثرين، فبعض الشركات الكبرى قد تستغل ثغرات بسيطة في طريقة عرض المعلومات على البطاقة الغذائية، منوهة انه كثيرا ما يراجعها أشخاص يحملون مكملات غذائية أو منتجات لا تحتوي بطاقتها على تفاصيل واضحة.
حماية المستهلك من هذا الاستغلال
وتشير العباسي الى أنه قد يكون المنتج عبارة عن مكمل متعدد الفيتامينات أو كولاجين، لكن لا يوضح مكوناته بدقة أو نوع الكولاجين المستخدم، ويقال للمستهلك إنه مفيد للمفاصل، منوهة أن هناك أكثر من نوع من الكولاجين، ولكل نوع استخدام مختلف، وكما ينطبق الأمر نفسه على منتجات التنحيف، فكثير منها لا يوضح المواد الداخلة في تركيبه بشكل دقيق.
وتضيف العباسي أن هذا الأمر كذلك مع المنتجات التي يكتب عليها أنها خالية من الغلوتين أو السكر، من دون توضيح المكونات أو البدائل المستخدمة، ولذلك يجب أن نكون متأكدين مما نشتريه.
وتفسر العباسي أنه قد يكون المنتج صحيا من ناحية خلوه من السكر، لكنه يحتوي على نسبة مرتفعة من الصوديوم لتعويض الطعم، ولذلك تنبه مراجعيها دائما إلى هذه النقطة، لأن كثيرا من هذه المنتجات تحتوي على كميات عالية من الصوديوم.
وعن كيفية حماية المستهلك من هذا الاستغلال تنصح العباسي، بالانتباه إلى قائمة المكونات وعدم الاكتفاء بالنظر إلى عدد السعرات الحرارية فقط، بل التركيز على كمية السكر، والدهون المهدرجة، والدهون المشبعة، لأنها من أخطر المكونات الموجودة في الأغذية المصنعة.
ومن حانب آخر تشدد العباسي على أنه لا ينبغي لكلمة 'حبوب كاملة' أن تغرينا دائما، فبعض الأشخاص وخاصة من يعانون من مشكلات القولون أو الانتفاخ، قد لا تناسبهم الحبوب الكاملة.
مضاعفات وصلت لانسداد بالأمعاء
وتشير العباسي إلى ان الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة لا يناسب الجميع، منوهة انه عندما انتشر مؤخرا التسويق لمنتجات القمح الكامل، اندفع كثير من الناس للبحث عنها وشرائها، لكن بعضهم لم يفقد الوزن كما كان يتوقع، بل أصيب بالانتفاخ.
وتضيف العباسي أن بعض المصابين بالقولون المزمن أو داء الرتوج تعرضوا لمضاعفات وصلت إلى انسداد الأمعاء نتيجة تناول كميات كبيرة من الألياف دون مراعاة حالتهم الصحية، واضطر بعضهم إلى مراجعة المستشفى لتلقي العلاج.
ووفقا لذلك تؤكد العباسي انه لا ينبغي أن نندفع وراء أي منتج دون معرفة ما إذا كان يناسب حالتنا الصحية، فالأفضل دائما هو الطعام الطبيعي قليل التصنيع، فبدلا من شراء منتج معلب مكتوب عليه أنه خال من السكر أو مصنوع من الطحين الكامل، يمكنني إعداد كعكة في المنزل باستخدام كمية بسيطة من السكر وإضافة الفواكه، وبذلك يتحكم في المكونات ويحصل على غذاء أفضل. وتشير العباسي الى ان هذا ما يحاول اختصاصي التغذية تقديمه من خلال التواصل مع الناس، سواء عبر العيادة أو من خلال صفحاتهم على وسائل التواصل، حيث ينشر وصفات بسيطة وصحية يستطيع أي شخص إعدادها في المنزل دون تكلفة مرتفعة.
المكملات البروتينية المصنعة
وتذكر العباسي أن البروتين من الموضوعات التي يكثر حولها التسويق، فكثير من المراجعين يسألون عن منتجات البروتين، بينما يمكن للشخص أن يحصل على احتياجه اليومي من خلال الطعام الطبيعي، مثل الدجاج والبيض، دون الحاجة إلى المكملات البروتينية المصنعة، والتي قد تكون مكلفة، وقد تشكل عبئا على الكلى إذا استخدمت بكميات غير مناسبة.
وكما ينطبق الأمر أيضا على بعض المنتجات مثل اللبن اليوناني بحسب العباسي، فهو يحتوي على نسبة بروتين أعلى لأنه أزيلت منه كمية من مصل اللبن والماء، لكن هذا لا يعني أنه يجب أن يكون الخيار الأساسي بشكل دائم، بل يمكن تناوله مرة أو مرتين أسبوعيا ضمن نظام غذائي متوازن.
وفي ختام حديثها تؤكد العباسي أنه يجب أن نعرف أولا حالتنا الصحية، وأن ندرك أن الصحة تكمن في الغذاء الطبيعي، وليست في الأسعار المرتفعة أو العلامات التجارية أو التغليف الجذاب، وللحفاظ على صحتنا، علينا اختيار الأغذية الأقرب إلى طبيعتها، والمتوفرة، والأقل تعرضا للتصنيع.
من جهتها بينت المؤسسة العامة للغذاء والدواء في ردها على 'الغد' أن الغذاء الصحي هو غذاء متوازن ومتنوع، يمد الجسم بكافة العناصر الغذائية الأساسية بالكميات التي تضمن عمل الخلايا والأعضاء بكفاءة عالية، وتدعم النمو، وتقي من الأمراض.
المغذيات الأساسية التي يحتاجها الشخص
وأكدت المؤسسة إن الغذاء الصحي هو الأقرب لصورته الطبيعية، وتتابع المؤسسة العامة للغذاء والدواء المنتجات التي تحتوي على كميات عالية من المغذيات الأساسية مثل الألياف، البروتينات، الفيتامينات، والمعادن.
وتبين المؤسسة ان ذلك يُلاحظ بوضوح عند التسوق في المراكز التجارية والاطلاع على المنتجات المدعمة بمختلف هذه المغذيات.
وفي هذا السياق، تعمل مصانع أردنية عديدة على إنتاج هذه الأغذية بكثرة، حيث تُخضع المؤسسة هذه المواد للفحوصات المخبرية اللازمة للتأكد من فاعليتها ومصداقية محتواها حمايةً للمستهلك من الغش والتضليل.
كما تخضع المنتجات التي يُروّج لها على أنها صحية لرقابة وإجراءات تسجيل وتدقيق من قِبل المؤسسة العامة للغذاء والدواء قبل السماح بتداولها.
ومن الأمثلة على هذه المنتجات وكيفية التحقق منها، منتجات مرضى السيلياك وحساسية الغلوتين، اذ تخضع هذه المنتجات لرقابة مشددة تبدأ بالكشف الميداني المباشر على المنشأة الغذائية للتأكد من ملاءمة بيئة التصنيع، تليها عملية سحب عينات عشوائية ودورية لفحصها في المختبرات المعتمدة، لضمان خلوها التام من الغلوتين وحماية صحة المستهلك.
عمليات تدقيق وفحص للمكملات الغذائية
ومنها أيضا المنتجات ذات الادعاءات التغذوية، فعند وجود ادعاءات على المنتج مثل انه 'عالي الألياف، عالي البروتين، عالي الفيتامينات'، تقوم المؤسسة بسحب عينات وطلب فحصها مخبريا في المختبرات المخصصة للتحقق من أن المكونات تدعم الادعاءات الواردة على بطاقة البيان والتأكد من المأمونية للمنتج.
إلى جانب المنتجات الموجهة للرياضيين، كذلك تخضع المكملات والأغذية الخاصة بالرياضيين لعمليات تدقيق وفحص دقيقة للتأكد من مأمونيتها وخلوها من المواد المحظورة.
وتشدد على انه يجب التأكد من ان المنتج مسجل لدى المؤسسة العامة للغذاء والدواء، اذ تقوم المؤسسة بترخيص منتجات عدة تحتوي على الحبة الكاملة من القمح ضمن المكونات مثل الخبز والمقرمشات والمعكرونة، حيث تباع هذه المنتجات في الأسواق وعليها ادعاءات موافق عليها من المؤسسة.
وكما تشترط المؤسسة الحصول على الموافقات اللازمة قبل تداول أي منتج في الأسواق سواء كان مستورداً أو محلي الصنع ، تشمل هذه الموافقات الكشف الميداني على المنشأة، وأخذ عينات عند اعتماد خط الإنتاج في قسم المصانع.
إلى ذلك؛ إجراء الفحوصات المخبرية اللازمة للتحقق من نسب المواد الفعالة والتأكد من سلامة المنتجات ومأمونيتها.
التعليقات