النائب السابق
د. محمد زريقات
اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان ليست مجرد اتفاقية عسكرية ،
أهميتها الحقيقية تكمن في أنها تجمع ثلاث قوى مختلفة: ثقل السعودية الاقتصادي والاستراتيجي، القوة العسكرية والصناعات الدفاعية التركية، والقدرات العسكرية الاستراتيجية لباكستان.
والأهم أن الاتفاقية تقوم على مبدأ بالغ الأهمية: الاعتداء على دولة من الدول الثلاث يعني تهديدًا للجميع.
وهنا يبدأ مفهوم جديد في المنطقة اسمه: الردع الجماعي.
أعتقد أن إيران ستكون أكثر الدول التي ستعيد حساباتها.
فأي مواجهة مباشرة مع السعودية لم تعد بالضرورة مواجهة ثنائية، بل يمكن أن تتحول إلى أزمة إقليمية أوسع.
وجود باكستان، بما تمتلكه من قدرات عسكرية استراتيجية، وتركيا بما تمتلكه من قوة عسكرية وصناعات دفاعية، يرفع تكلفة أي مغامرة عسكرية.
وهذا لا يعني أن الحرب أصبحت حتمية، بل العكس تمامًا.
القوة الحقيقية للتحالفات الدفاعية هي قدرتها على منع الحرب.
وماذا عن إسرائيل؟
الاتفاقية ليست معلنة ضد إسرائيل، ولكن من الطبيعي أن تراقبها تل أبيب باهتمام.
إسرائيل اعتادت أن تكون القوة العسكرية الأكثر تفوقًا في المنطقة، بينما اعتمد جزء كبير من أمن المنطقة على المظلة الأمريكية.
أما ظهور منظومة إقليمية قادرة على بناء قدراتها الدفاعية بنفسها، فيعني أن ميزان القوى يمكن أن يتحرك تدريجيًا نحو تعدد مراكز القوة.
وهذا لا يعني بالضرورة مواجهة مع إسرائيل، وإنما يعني أن الدول العربية والإسلامية يمكن أن تدخل أي مفاوضات مستقبلية وهي تمتلك أوراق قوة أكبر.
ماذا لو انضمت مصر والأردن والإمارات وقطر؟
هنا تصبح الصورة مختلفة تمامًا.
السعودية وتركيا وباكستان ومصر والأردن والإمارات وقطر يمكن أن تشكل، إذا توفرت الإرادة السياسية، واحدة من أكبر المنظومات الاقتصادية والعسكرية في المنطقة.
لكنني لا أعتقد أن المطلوب هو إنشاء «ناتو إسلامي» بالمعنى التقليدي.
الأكثر واقعية هو بناء منظومة أمن إقليمية تدريجية تبدأ بالإنذار المبكر، وتبادل المعلومات الاستخبارية، والدفاع الجوي والصاروخي، والتدريبات المشتركة، والتعاون في الصناعات الدفاعية وأمن الملاحة والطاقة.
إذا وصلت هذه المنظومة إلى مرحلة القيادة والتنسيق العسكري الحقيقي، فإن الشرق الأوسط سيكون أمام تحول استراتيجي كبير.
في هذه المنظومة المحتملة، أرى أن للأردن دورًا مهمًا.
فموقعه الجغرافي يربط الخليج بالعراق وبلاد الشام ومصر، كما يمتلك خبرة عسكرية وأمنية يمكن أن تجعله عنصرًا مهمًا في أي منظومة أمن إقليمية.
المعادلة لن تتوقف عند إسرائيل وإيران.
فالولايات المتحدة قد تنظر إلى هذه التطورات بقلق من ناحية فقدان جزء من نفوذها، لكنها قد تجد فيها أيضًا فرصة لأن تتحمل دول المنطقة مسؤولية أكبر عن أمنها.
أما الصين، فستراقب المشهد باهتمام بالغ، خصوصًا مع علاقاتها الاستراتيجية والاقتصادية مع السعودية وباكستان ودول الخليج.
وهنا قد نشهد مستقبلًا منطقة لا تريد أن تكون تابعة بالكامل لواشنطن أو لبكين، بل تستخدم علاقاتها مع القوتين لتعزيز استقلال قرارها.
في رأيي، اتفاقية مكة ليست مهمة بسبب ما وقعته اليوم، وإنما بسبب ما يمكن أن تبنيه غدًا.
إذا بقيت اتفاقية سياسية، فسيكون تأثيرها محدودًا.
أما إذا تحولت إلى تعاون عسكري واستخباري ودفاعي حقيقي، ثم توسعت لتشمل دولًا عربية وإسلامية أخرى، فإنها قد تكون بداية ولادة منظومة أمن إقليمية جديدة.
فالهدف من بناء القوة ليس خوض الحرب، وإنما منع الآخرين من مهاجمة أي من دول الحلف الجديد .
النائب السابق
د. محمد زريقات
اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان ليست مجرد اتفاقية عسكرية ،
أهميتها الحقيقية تكمن في أنها تجمع ثلاث قوى مختلفة: ثقل السعودية الاقتصادي والاستراتيجي، القوة العسكرية والصناعات الدفاعية التركية، والقدرات العسكرية الاستراتيجية لباكستان.
والأهم أن الاتفاقية تقوم على مبدأ بالغ الأهمية: الاعتداء على دولة من الدول الثلاث يعني تهديدًا للجميع.
وهنا يبدأ مفهوم جديد في المنطقة اسمه: الردع الجماعي.
أعتقد أن إيران ستكون أكثر الدول التي ستعيد حساباتها.
فأي مواجهة مباشرة مع السعودية لم تعد بالضرورة مواجهة ثنائية، بل يمكن أن تتحول إلى أزمة إقليمية أوسع.
وجود باكستان، بما تمتلكه من قدرات عسكرية استراتيجية، وتركيا بما تمتلكه من قوة عسكرية وصناعات دفاعية، يرفع تكلفة أي مغامرة عسكرية.
وهذا لا يعني أن الحرب أصبحت حتمية، بل العكس تمامًا.
القوة الحقيقية للتحالفات الدفاعية هي قدرتها على منع الحرب.
وماذا عن إسرائيل؟
الاتفاقية ليست معلنة ضد إسرائيل، ولكن من الطبيعي أن تراقبها تل أبيب باهتمام.
إسرائيل اعتادت أن تكون القوة العسكرية الأكثر تفوقًا في المنطقة، بينما اعتمد جزء كبير من أمن المنطقة على المظلة الأمريكية.
أما ظهور منظومة إقليمية قادرة على بناء قدراتها الدفاعية بنفسها، فيعني أن ميزان القوى يمكن أن يتحرك تدريجيًا نحو تعدد مراكز القوة.
وهذا لا يعني بالضرورة مواجهة مع إسرائيل، وإنما يعني أن الدول العربية والإسلامية يمكن أن تدخل أي مفاوضات مستقبلية وهي تمتلك أوراق قوة أكبر.
ماذا لو انضمت مصر والأردن والإمارات وقطر؟
هنا تصبح الصورة مختلفة تمامًا.
السعودية وتركيا وباكستان ومصر والأردن والإمارات وقطر يمكن أن تشكل، إذا توفرت الإرادة السياسية، واحدة من أكبر المنظومات الاقتصادية والعسكرية في المنطقة.
لكنني لا أعتقد أن المطلوب هو إنشاء «ناتو إسلامي» بالمعنى التقليدي.
الأكثر واقعية هو بناء منظومة أمن إقليمية تدريجية تبدأ بالإنذار المبكر، وتبادل المعلومات الاستخبارية، والدفاع الجوي والصاروخي، والتدريبات المشتركة، والتعاون في الصناعات الدفاعية وأمن الملاحة والطاقة.
إذا وصلت هذه المنظومة إلى مرحلة القيادة والتنسيق العسكري الحقيقي، فإن الشرق الأوسط سيكون أمام تحول استراتيجي كبير.
في هذه المنظومة المحتملة، أرى أن للأردن دورًا مهمًا.
فموقعه الجغرافي يربط الخليج بالعراق وبلاد الشام ومصر، كما يمتلك خبرة عسكرية وأمنية يمكن أن تجعله عنصرًا مهمًا في أي منظومة أمن إقليمية.
المعادلة لن تتوقف عند إسرائيل وإيران.
فالولايات المتحدة قد تنظر إلى هذه التطورات بقلق من ناحية فقدان جزء من نفوذها، لكنها قد تجد فيها أيضًا فرصة لأن تتحمل دول المنطقة مسؤولية أكبر عن أمنها.
أما الصين، فستراقب المشهد باهتمام بالغ، خصوصًا مع علاقاتها الاستراتيجية والاقتصادية مع السعودية وباكستان ودول الخليج.
وهنا قد نشهد مستقبلًا منطقة لا تريد أن تكون تابعة بالكامل لواشنطن أو لبكين، بل تستخدم علاقاتها مع القوتين لتعزيز استقلال قرارها.
في رأيي، اتفاقية مكة ليست مهمة بسبب ما وقعته اليوم، وإنما بسبب ما يمكن أن تبنيه غدًا.
إذا بقيت اتفاقية سياسية، فسيكون تأثيرها محدودًا.
أما إذا تحولت إلى تعاون عسكري واستخباري ودفاعي حقيقي، ثم توسعت لتشمل دولًا عربية وإسلامية أخرى، فإنها قد تكون بداية ولادة منظومة أمن إقليمية جديدة.
فالهدف من بناء القوة ليس خوض الحرب، وإنما منع الآخرين من مهاجمة أي من دول الحلف الجديد .
النائب السابق
د. محمد زريقات
اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان ليست مجرد اتفاقية عسكرية ،
أهميتها الحقيقية تكمن في أنها تجمع ثلاث قوى مختلفة: ثقل السعودية الاقتصادي والاستراتيجي، القوة العسكرية والصناعات الدفاعية التركية، والقدرات العسكرية الاستراتيجية لباكستان.
والأهم أن الاتفاقية تقوم على مبدأ بالغ الأهمية: الاعتداء على دولة من الدول الثلاث يعني تهديدًا للجميع.
وهنا يبدأ مفهوم جديد في المنطقة اسمه: الردع الجماعي.
أعتقد أن إيران ستكون أكثر الدول التي ستعيد حساباتها.
فأي مواجهة مباشرة مع السعودية لم تعد بالضرورة مواجهة ثنائية، بل يمكن أن تتحول إلى أزمة إقليمية أوسع.
وجود باكستان، بما تمتلكه من قدرات عسكرية استراتيجية، وتركيا بما تمتلكه من قوة عسكرية وصناعات دفاعية، يرفع تكلفة أي مغامرة عسكرية.
وهذا لا يعني أن الحرب أصبحت حتمية، بل العكس تمامًا.
القوة الحقيقية للتحالفات الدفاعية هي قدرتها على منع الحرب.
وماذا عن إسرائيل؟
الاتفاقية ليست معلنة ضد إسرائيل، ولكن من الطبيعي أن تراقبها تل أبيب باهتمام.
إسرائيل اعتادت أن تكون القوة العسكرية الأكثر تفوقًا في المنطقة، بينما اعتمد جزء كبير من أمن المنطقة على المظلة الأمريكية.
أما ظهور منظومة إقليمية قادرة على بناء قدراتها الدفاعية بنفسها، فيعني أن ميزان القوى يمكن أن يتحرك تدريجيًا نحو تعدد مراكز القوة.
وهذا لا يعني بالضرورة مواجهة مع إسرائيل، وإنما يعني أن الدول العربية والإسلامية يمكن أن تدخل أي مفاوضات مستقبلية وهي تمتلك أوراق قوة أكبر.
ماذا لو انضمت مصر والأردن والإمارات وقطر؟
هنا تصبح الصورة مختلفة تمامًا.
السعودية وتركيا وباكستان ومصر والأردن والإمارات وقطر يمكن أن تشكل، إذا توفرت الإرادة السياسية، واحدة من أكبر المنظومات الاقتصادية والعسكرية في المنطقة.
لكنني لا أعتقد أن المطلوب هو إنشاء «ناتو إسلامي» بالمعنى التقليدي.
الأكثر واقعية هو بناء منظومة أمن إقليمية تدريجية تبدأ بالإنذار المبكر، وتبادل المعلومات الاستخبارية، والدفاع الجوي والصاروخي، والتدريبات المشتركة، والتعاون في الصناعات الدفاعية وأمن الملاحة والطاقة.
إذا وصلت هذه المنظومة إلى مرحلة القيادة والتنسيق العسكري الحقيقي، فإن الشرق الأوسط سيكون أمام تحول استراتيجي كبير.
في هذه المنظومة المحتملة، أرى أن للأردن دورًا مهمًا.
فموقعه الجغرافي يربط الخليج بالعراق وبلاد الشام ومصر، كما يمتلك خبرة عسكرية وأمنية يمكن أن تجعله عنصرًا مهمًا في أي منظومة أمن إقليمية.
المعادلة لن تتوقف عند إسرائيل وإيران.
فالولايات المتحدة قد تنظر إلى هذه التطورات بقلق من ناحية فقدان جزء من نفوذها، لكنها قد تجد فيها أيضًا فرصة لأن تتحمل دول المنطقة مسؤولية أكبر عن أمنها.
أما الصين، فستراقب المشهد باهتمام بالغ، خصوصًا مع علاقاتها الاستراتيجية والاقتصادية مع السعودية وباكستان ودول الخليج.
وهنا قد نشهد مستقبلًا منطقة لا تريد أن تكون تابعة بالكامل لواشنطن أو لبكين، بل تستخدم علاقاتها مع القوتين لتعزيز استقلال قرارها.
في رأيي، اتفاقية مكة ليست مهمة بسبب ما وقعته اليوم، وإنما بسبب ما يمكن أن تبنيه غدًا.
إذا بقيت اتفاقية سياسية، فسيكون تأثيرها محدودًا.
أما إذا تحولت إلى تعاون عسكري واستخباري ودفاعي حقيقي، ثم توسعت لتشمل دولًا عربية وإسلامية أخرى، فإنها قد تكون بداية ولادة منظومة أمن إقليمية جديدة.
فالهدف من بناء القوة ليس خوض الحرب، وإنما منع الآخرين من مهاجمة أي من دول الحلف الجديد .
التعليقات