أخبار اليوم - ساره الرفاعي
في الأردن، لم تعد خسائر المزارعين مرتبطة بموسم سيئ أو محصول لم يحالفه الحظ، بل باتت تتراكم عليهم من أكثر من جهة؛ موجات حر قاسية، شح في مياه الري، ارتفاع في كلف الإنتاج، وأضرار تطال المحاصيل والمزارع، فيما يبقى السؤال الأصعب: **إذا كان المزارع يبيع إنتاجه بأسعار لا تغطي كلفته أحيانًا، فلماذا يصل المنتج إلى المواطن بسعر مرتفع؟**
المزارع يبدأ موسمه وهو يدفع قبل أن يحصد؛ ثمن الشتلة والبذور والأسمدة والأدوية، وأجور العمال، والمياه والطاقة والنقل، ثم ينتظر موسم الحصاد على أمل أن يعوض ما أنفقه. لكن المعادلة لا تنتهي عند الحقل.
عندما يصل المحصول إلى الأسواق، يجد المزارع نفسه أمام أسعار قد لا تنصف حجم ما أنفقه، بينما يرى المستهلك الرقم ذاته وقد ارتفع بشكل كبير على رفوف الأسواق.
وهنا تظهر فجوة تحتاج إلى إجابة واضحة: **من المستفيد من الفرق بين سعر المنتج عند المزارع وسعره عند المستهلك؟**
المشكلة لا تتعلق بالمزارع وحده؛ لأن استمرار خسارته يعني في النهاية تراجع قدرته على الاستمرار في الزراعة، وتقليص المساحات المزروعة، وربما ترك الأرض والبحث عن مصدر دخل آخر.
وفي المقابل، المواطن لا يشعر بأن انخفاض السعر عند المزارع ينعكس بالضرورة على فاتورته اليومية، فيجد نفسه أمام أسعار مرتفعة لمنتجات أساسية، رغم أن المنتج الأصلي خرج من أرض أردنية.
والأخطر أن هذه الأزمة تأتي في وقت تواجه فيه الزراعة تحديات إضافية؛ فارتفاع درجات الحرارة يضغط على النباتات ويؤثر في جودة وإنتاجية بعض المحاصيل، وشح المياه يزيد الأعباء على المزارعين، فيما تهدد الحرائق بعض المناطق الزراعية، لتصبح كلفة الحفاظ على المحصول أعلى من أي وقت مضى.
المعادلة اليوم تبدو مختلة: المزارع يتحمل كلفة الإنتاج والمخاطر، والمستهلك يتحمل ارتفاع السعر، وبينهما فجوة كبيرة تحتاج إلى تفسير.
فهل المشكلة في آلية التسويق؟ أم في تعدد حلقات الوساطة؟ أم في كلف النقل والتخزين؟ أم في طريقة عمل الأسواق المركزية؟ ومن يراقب الفارق بين السعر من أرض المزارع والسعر الذي يدفعه المواطن؟
القضية لم تعد فقط: **كم خسر المزارع؟** بل أصبحت: **لماذا يخسر المزارع بينما يدفع المواطن أكثر؟**
فإذا استمر المنتج الزراعي في الخروج من أرضه بسعر لا ينصف صاحبه، ووصل إلى المستهلك بسعر يرهق جيبه، فإن الخاسر في النهاية لن يكون المزارع وحده، بل **المزارع والمستهلك والزراعة الأردنية نفسها.**
أخبار اليوم - ساره الرفاعي
في الأردن، لم تعد خسائر المزارعين مرتبطة بموسم سيئ أو محصول لم يحالفه الحظ، بل باتت تتراكم عليهم من أكثر من جهة؛ موجات حر قاسية، شح في مياه الري، ارتفاع في كلف الإنتاج، وأضرار تطال المحاصيل والمزارع، فيما يبقى السؤال الأصعب: **إذا كان المزارع يبيع إنتاجه بأسعار لا تغطي كلفته أحيانًا، فلماذا يصل المنتج إلى المواطن بسعر مرتفع؟**
المزارع يبدأ موسمه وهو يدفع قبل أن يحصد؛ ثمن الشتلة والبذور والأسمدة والأدوية، وأجور العمال، والمياه والطاقة والنقل، ثم ينتظر موسم الحصاد على أمل أن يعوض ما أنفقه. لكن المعادلة لا تنتهي عند الحقل.
عندما يصل المحصول إلى الأسواق، يجد المزارع نفسه أمام أسعار قد لا تنصف حجم ما أنفقه، بينما يرى المستهلك الرقم ذاته وقد ارتفع بشكل كبير على رفوف الأسواق.
وهنا تظهر فجوة تحتاج إلى إجابة واضحة: **من المستفيد من الفرق بين سعر المنتج عند المزارع وسعره عند المستهلك؟**
المشكلة لا تتعلق بالمزارع وحده؛ لأن استمرار خسارته يعني في النهاية تراجع قدرته على الاستمرار في الزراعة، وتقليص المساحات المزروعة، وربما ترك الأرض والبحث عن مصدر دخل آخر.
وفي المقابل، المواطن لا يشعر بأن انخفاض السعر عند المزارع ينعكس بالضرورة على فاتورته اليومية، فيجد نفسه أمام أسعار مرتفعة لمنتجات أساسية، رغم أن المنتج الأصلي خرج من أرض أردنية.
والأخطر أن هذه الأزمة تأتي في وقت تواجه فيه الزراعة تحديات إضافية؛ فارتفاع درجات الحرارة يضغط على النباتات ويؤثر في جودة وإنتاجية بعض المحاصيل، وشح المياه يزيد الأعباء على المزارعين، فيما تهدد الحرائق بعض المناطق الزراعية، لتصبح كلفة الحفاظ على المحصول أعلى من أي وقت مضى.
المعادلة اليوم تبدو مختلة: المزارع يتحمل كلفة الإنتاج والمخاطر، والمستهلك يتحمل ارتفاع السعر، وبينهما فجوة كبيرة تحتاج إلى تفسير.
فهل المشكلة في آلية التسويق؟ أم في تعدد حلقات الوساطة؟ أم في كلف النقل والتخزين؟ أم في طريقة عمل الأسواق المركزية؟ ومن يراقب الفارق بين السعر من أرض المزارع والسعر الذي يدفعه المواطن؟
القضية لم تعد فقط: **كم خسر المزارع؟** بل أصبحت: **لماذا يخسر المزارع بينما يدفع المواطن أكثر؟**
فإذا استمر المنتج الزراعي في الخروج من أرضه بسعر لا ينصف صاحبه، ووصل إلى المستهلك بسعر يرهق جيبه، فإن الخاسر في النهاية لن يكون المزارع وحده، بل **المزارع والمستهلك والزراعة الأردنية نفسها.**
أخبار اليوم - ساره الرفاعي
في الأردن، لم تعد خسائر المزارعين مرتبطة بموسم سيئ أو محصول لم يحالفه الحظ، بل باتت تتراكم عليهم من أكثر من جهة؛ موجات حر قاسية، شح في مياه الري، ارتفاع في كلف الإنتاج، وأضرار تطال المحاصيل والمزارع، فيما يبقى السؤال الأصعب: **إذا كان المزارع يبيع إنتاجه بأسعار لا تغطي كلفته أحيانًا، فلماذا يصل المنتج إلى المواطن بسعر مرتفع؟**
المزارع يبدأ موسمه وهو يدفع قبل أن يحصد؛ ثمن الشتلة والبذور والأسمدة والأدوية، وأجور العمال، والمياه والطاقة والنقل، ثم ينتظر موسم الحصاد على أمل أن يعوض ما أنفقه. لكن المعادلة لا تنتهي عند الحقل.
عندما يصل المحصول إلى الأسواق، يجد المزارع نفسه أمام أسعار قد لا تنصف حجم ما أنفقه، بينما يرى المستهلك الرقم ذاته وقد ارتفع بشكل كبير على رفوف الأسواق.
وهنا تظهر فجوة تحتاج إلى إجابة واضحة: **من المستفيد من الفرق بين سعر المنتج عند المزارع وسعره عند المستهلك؟**
المشكلة لا تتعلق بالمزارع وحده؛ لأن استمرار خسارته يعني في النهاية تراجع قدرته على الاستمرار في الزراعة، وتقليص المساحات المزروعة، وربما ترك الأرض والبحث عن مصدر دخل آخر.
وفي المقابل، المواطن لا يشعر بأن انخفاض السعر عند المزارع ينعكس بالضرورة على فاتورته اليومية، فيجد نفسه أمام أسعار مرتفعة لمنتجات أساسية، رغم أن المنتج الأصلي خرج من أرض أردنية.
والأخطر أن هذه الأزمة تأتي في وقت تواجه فيه الزراعة تحديات إضافية؛ فارتفاع درجات الحرارة يضغط على النباتات ويؤثر في جودة وإنتاجية بعض المحاصيل، وشح المياه يزيد الأعباء على المزارعين، فيما تهدد الحرائق بعض المناطق الزراعية، لتصبح كلفة الحفاظ على المحصول أعلى من أي وقت مضى.
المعادلة اليوم تبدو مختلة: المزارع يتحمل كلفة الإنتاج والمخاطر، والمستهلك يتحمل ارتفاع السعر، وبينهما فجوة كبيرة تحتاج إلى تفسير.
فهل المشكلة في آلية التسويق؟ أم في تعدد حلقات الوساطة؟ أم في كلف النقل والتخزين؟ أم في طريقة عمل الأسواق المركزية؟ ومن يراقب الفارق بين السعر من أرض المزارع والسعر الذي يدفعه المواطن؟
القضية لم تعد فقط: **كم خسر المزارع؟** بل أصبحت: **لماذا يخسر المزارع بينما يدفع المواطن أكثر؟**
فإذا استمر المنتج الزراعي في الخروج من أرضه بسعر لا ينصف صاحبه، ووصل إلى المستهلك بسعر يرهق جيبه، فإن الخاسر في النهاية لن يكون المزارع وحده، بل **المزارع والمستهلك والزراعة الأردنية نفسها.**
التعليقات