أخبار اليوم - ساره الرفاعي
مع كل موسم قبول جامعي، تبدأ الأسر الأردنية رحلة جديدة لاختيار التخصص والجامعة، لكن خلف فرحة الطالب بقبوله الجامعي يقف سؤال لا يقل أهمية عن سؤال التخصص نفسه: كم ستكلف دراسة الابن الأسرة حتى يوم التخرج؟
فالقصة لا تبدأ وتنتهي عند الرسوم الجامعية. هناك مواصلات يومية، وكتب ومراجع، وأجهزة إلكترونية، وطباعة ومستلزمات، ومصاريف طعام، وأحيانًا سكن إذا كانت الجامعة في محافظة أخرى. ومع مرور السنوات، تتحول هذه المصاريف الصغيرة والمتكررة إلى عبء مالي كبير على الأسرة.
وتختلف الكلفة بشكل واضح بحسب الجامعة والتخصص ونوع البرنامج. فالجامعة الأردنية، على سبيل المثال، لديها رسوم مختلفة بحسب التخصص والبرنامج، كما تتضمن بعض البرامج رسوم تقديم وقبول وتسجيل إضافية.
أما في الجامعات الخاصة، فتتسع الفروقات أكثر بين تخصص وآخر، لتصبح بعض التخصصات ذات الكلفة المرتفعة تحديًا حقيقيًا أمام الأسرة، خصوصًا عندما يكون لديها أكثر من ابن في الجامعة في الوقت نفسه. وتظهر بيانات منشورة عن رسوم بعض الجامعات الخاصة تفاوتًا كبيرًا في سعر الساعة المعتمدة بحسب التخصص والجامعة.
وهنا تتحول فرحة القبول الجامعي بالنسبة لبعض الأسر إلى عملية حساب طويلة: كيف سندفع الرسوم؟ من أين سنؤمن المواصلات؟ ماذا عن الكتب والأجهزة؟ وهل يستطيع راتب الأسرة تحمل أربع أو خمس سنوات من المصاريف المتواصلة؟
والأصعب أن الأسرة لا تدفع تكلفة التعليم من دخل منفصل مخصص للجامعة، وإنما من الراتب نفسه الذي عليه أن يغطي الإيجار أو القرض، وفواتير الكهرباء والمياه، والطعام، والعلاج، والمواصلات، وباقي احتياجات الأسرة.
وفي كثير من الحالات، يصبح تعليم الابن مشروعًا عائليًا كاملًا؛ الأب يؤجل احتياجاته، والأم تحاول تقليل المصاريف، والأسرة تلجأ إلى الأقساط أو المساعدات أو القروض حتى يتمكن الطالب من الاستمرار في دراسته.
ومع الحديث المتزايد عن المنح والقروض ودعم الطلبة، يبقى السؤال: هل المساعدات الحالية تغطي فعلًا الكلفة الحقيقية التي تتحملها الأسرة، أم أنها تركز على الرسوم وتترك بقية المصاريف على عاتق الطالب وذويه؟
القضية لا تتعلق فقط بمن يستطيع دفع الرسوم، وإنما بمبدأ أوسع: هل يستطيع الطالب أن يختار تخصصه بناءً على قدراته وميوله، أم أن الوضع المالي لعائلته أصبح عاملًا أساسيًا في تحديد مستقبله؟
فقد يجد طالب نفسه أمام تخصص يحلم به، لكنه يضطر إلى البحث عن بديل أقل كلفة، ليس لأنه لا يملك القدرة الأكاديمية، وإنما لأن أسرته لا تستطيع تحمل سنوات الدراسة.
وفي المقابل، فإن الاستثمار في تعليم الأبناء يبقى بالنسبة للأسر الأردنية من أهم الاستثمارات، لأنها تنظر إلى الشهادة باعتبارها طريقًا إلى وظيفة وحياة أفضل. لكن مع ارتفاع كلفة الدراسة، يبقى السؤال الأصعب: ماذا لو دفعت الأسرة كل هذه الأموال، ثم تخرج الابن ولم يجد فرصة عمل؟
وهنا تتضاعف المخاوف؛ فالأسرة لا تدفع فقط ثمن سنوات الدراسة، وإنما تراهن على مستقبل ابنها.
من هنا، لا بد أن يتحول النقاش من سؤال 'أين سيدرس ابننا؟' إلى سؤال أوسع: 'كم سندفع حتى يتخرج؟ وماذا سيحصل بعد التخرج؟'
فالتعليم الجامعي بالنسبة للأسرة الأردنية لم يعد مجرد رسوم فصلية، بل التزام مالي يمتد لسنوات، وقد يفرض على الأسرة إعادة ترتيب حياتها بالكامل.
وفي النهاية، تبقى أمنية كل أب وأم بسيطة: أن يستطيع ابنهما الوصول إلى الجامعة دون أن تتحول الدراسة إلى عبء يرهق الأسرة، وأن تكون الأموال والسنوات التي أنفقت على التعليم طريقًا حقيقيًا نحو مستقبل أفضل، لا بداية جديدة لرحلة البحث عن وظيفة.
أخبار اليوم - ساره الرفاعي
مع كل موسم قبول جامعي، تبدأ الأسر الأردنية رحلة جديدة لاختيار التخصص والجامعة، لكن خلف فرحة الطالب بقبوله الجامعي يقف سؤال لا يقل أهمية عن سؤال التخصص نفسه: كم ستكلف دراسة الابن الأسرة حتى يوم التخرج؟
فالقصة لا تبدأ وتنتهي عند الرسوم الجامعية. هناك مواصلات يومية، وكتب ومراجع، وأجهزة إلكترونية، وطباعة ومستلزمات، ومصاريف طعام، وأحيانًا سكن إذا كانت الجامعة في محافظة أخرى. ومع مرور السنوات، تتحول هذه المصاريف الصغيرة والمتكررة إلى عبء مالي كبير على الأسرة.
وتختلف الكلفة بشكل واضح بحسب الجامعة والتخصص ونوع البرنامج. فالجامعة الأردنية، على سبيل المثال، لديها رسوم مختلفة بحسب التخصص والبرنامج، كما تتضمن بعض البرامج رسوم تقديم وقبول وتسجيل إضافية.
أما في الجامعات الخاصة، فتتسع الفروقات أكثر بين تخصص وآخر، لتصبح بعض التخصصات ذات الكلفة المرتفعة تحديًا حقيقيًا أمام الأسرة، خصوصًا عندما يكون لديها أكثر من ابن في الجامعة في الوقت نفسه. وتظهر بيانات منشورة عن رسوم بعض الجامعات الخاصة تفاوتًا كبيرًا في سعر الساعة المعتمدة بحسب التخصص والجامعة.
وهنا تتحول فرحة القبول الجامعي بالنسبة لبعض الأسر إلى عملية حساب طويلة: كيف سندفع الرسوم؟ من أين سنؤمن المواصلات؟ ماذا عن الكتب والأجهزة؟ وهل يستطيع راتب الأسرة تحمل أربع أو خمس سنوات من المصاريف المتواصلة؟
والأصعب أن الأسرة لا تدفع تكلفة التعليم من دخل منفصل مخصص للجامعة، وإنما من الراتب نفسه الذي عليه أن يغطي الإيجار أو القرض، وفواتير الكهرباء والمياه، والطعام، والعلاج، والمواصلات، وباقي احتياجات الأسرة.
وفي كثير من الحالات، يصبح تعليم الابن مشروعًا عائليًا كاملًا؛ الأب يؤجل احتياجاته، والأم تحاول تقليل المصاريف، والأسرة تلجأ إلى الأقساط أو المساعدات أو القروض حتى يتمكن الطالب من الاستمرار في دراسته.
ومع الحديث المتزايد عن المنح والقروض ودعم الطلبة، يبقى السؤال: هل المساعدات الحالية تغطي فعلًا الكلفة الحقيقية التي تتحملها الأسرة، أم أنها تركز على الرسوم وتترك بقية المصاريف على عاتق الطالب وذويه؟
القضية لا تتعلق فقط بمن يستطيع دفع الرسوم، وإنما بمبدأ أوسع: هل يستطيع الطالب أن يختار تخصصه بناءً على قدراته وميوله، أم أن الوضع المالي لعائلته أصبح عاملًا أساسيًا في تحديد مستقبله؟
فقد يجد طالب نفسه أمام تخصص يحلم به، لكنه يضطر إلى البحث عن بديل أقل كلفة، ليس لأنه لا يملك القدرة الأكاديمية، وإنما لأن أسرته لا تستطيع تحمل سنوات الدراسة.
وفي المقابل، فإن الاستثمار في تعليم الأبناء يبقى بالنسبة للأسر الأردنية من أهم الاستثمارات، لأنها تنظر إلى الشهادة باعتبارها طريقًا إلى وظيفة وحياة أفضل. لكن مع ارتفاع كلفة الدراسة، يبقى السؤال الأصعب: ماذا لو دفعت الأسرة كل هذه الأموال، ثم تخرج الابن ولم يجد فرصة عمل؟
وهنا تتضاعف المخاوف؛ فالأسرة لا تدفع فقط ثمن سنوات الدراسة، وإنما تراهن على مستقبل ابنها.
من هنا، لا بد أن يتحول النقاش من سؤال 'أين سيدرس ابننا؟' إلى سؤال أوسع: 'كم سندفع حتى يتخرج؟ وماذا سيحصل بعد التخرج؟'
فالتعليم الجامعي بالنسبة للأسرة الأردنية لم يعد مجرد رسوم فصلية، بل التزام مالي يمتد لسنوات، وقد يفرض على الأسرة إعادة ترتيب حياتها بالكامل.
وفي النهاية، تبقى أمنية كل أب وأم بسيطة: أن يستطيع ابنهما الوصول إلى الجامعة دون أن تتحول الدراسة إلى عبء يرهق الأسرة، وأن تكون الأموال والسنوات التي أنفقت على التعليم طريقًا حقيقيًا نحو مستقبل أفضل، لا بداية جديدة لرحلة البحث عن وظيفة.
أخبار اليوم - ساره الرفاعي
مع كل موسم قبول جامعي، تبدأ الأسر الأردنية رحلة جديدة لاختيار التخصص والجامعة، لكن خلف فرحة الطالب بقبوله الجامعي يقف سؤال لا يقل أهمية عن سؤال التخصص نفسه: كم ستكلف دراسة الابن الأسرة حتى يوم التخرج؟
فالقصة لا تبدأ وتنتهي عند الرسوم الجامعية. هناك مواصلات يومية، وكتب ومراجع، وأجهزة إلكترونية، وطباعة ومستلزمات، ومصاريف طعام، وأحيانًا سكن إذا كانت الجامعة في محافظة أخرى. ومع مرور السنوات، تتحول هذه المصاريف الصغيرة والمتكررة إلى عبء مالي كبير على الأسرة.
وتختلف الكلفة بشكل واضح بحسب الجامعة والتخصص ونوع البرنامج. فالجامعة الأردنية، على سبيل المثال، لديها رسوم مختلفة بحسب التخصص والبرنامج، كما تتضمن بعض البرامج رسوم تقديم وقبول وتسجيل إضافية.
أما في الجامعات الخاصة، فتتسع الفروقات أكثر بين تخصص وآخر، لتصبح بعض التخصصات ذات الكلفة المرتفعة تحديًا حقيقيًا أمام الأسرة، خصوصًا عندما يكون لديها أكثر من ابن في الجامعة في الوقت نفسه. وتظهر بيانات منشورة عن رسوم بعض الجامعات الخاصة تفاوتًا كبيرًا في سعر الساعة المعتمدة بحسب التخصص والجامعة.
وهنا تتحول فرحة القبول الجامعي بالنسبة لبعض الأسر إلى عملية حساب طويلة: كيف سندفع الرسوم؟ من أين سنؤمن المواصلات؟ ماذا عن الكتب والأجهزة؟ وهل يستطيع راتب الأسرة تحمل أربع أو خمس سنوات من المصاريف المتواصلة؟
والأصعب أن الأسرة لا تدفع تكلفة التعليم من دخل منفصل مخصص للجامعة، وإنما من الراتب نفسه الذي عليه أن يغطي الإيجار أو القرض، وفواتير الكهرباء والمياه، والطعام، والعلاج، والمواصلات، وباقي احتياجات الأسرة.
وفي كثير من الحالات، يصبح تعليم الابن مشروعًا عائليًا كاملًا؛ الأب يؤجل احتياجاته، والأم تحاول تقليل المصاريف، والأسرة تلجأ إلى الأقساط أو المساعدات أو القروض حتى يتمكن الطالب من الاستمرار في دراسته.
ومع الحديث المتزايد عن المنح والقروض ودعم الطلبة، يبقى السؤال: هل المساعدات الحالية تغطي فعلًا الكلفة الحقيقية التي تتحملها الأسرة، أم أنها تركز على الرسوم وتترك بقية المصاريف على عاتق الطالب وذويه؟
القضية لا تتعلق فقط بمن يستطيع دفع الرسوم، وإنما بمبدأ أوسع: هل يستطيع الطالب أن يختار تخصصه بناءً على قدراته وميوله، أم أن الوضع المالي لعائلته أصبح عاملًا أساسيًا في تحديد مستقبله؟
فقد يجد طالب نفسه أمام تخصص يحلم به، لكنه يضطر إلى البحث عن بديل أقل كلفة، ليس لأنه لا يملك القدرة الأكاديمية، وإنما لأن أسرته لا تستطيع تحمل سنوات الدراسة.
وفي المقابل، فإن الاستثمار في تعليم الأبناء يبقى بالنسبة للأسر الأردنية من أهم الاستثمارات، لأنها تنظر إلى الشهادة باعتبارها طريقًا إلى وظيفة وحياة أفضل. لكن مع ارتفاع كلفة الدراسة، يبقى السؤال الأصعب: ماذا لو دفعت الأسرة كل هذه الأموال، ثم تخرج الابن ولم يجد فرصة عمل؟
وهنا تتضاعف المخاوف؛ فالأسرة لا تدفع فقط ثمن سنوات الدراسة، وإنما تراهن على مستقبل ابنها.
من هنا، لا بد أن يتحول النقاش من سؤال 'أين سيدرس ابننا؟' إلى سؤال أوسع: 'كم سندفع حتى يتخرج؟ وماذا سيحصل بعد التخرج؟'
فالتعليم الجامعي بالنسبة للأسرة الأردنية لم يعد مجرد رسوم فصلية، بل التزام مالي يمتد لسنوات، وقد يفرض على الأسرة إعادة ترتيب حياتها بالكامل.
وفي النهاية، تبقى أمنية كل أب وأم بسيطة: أن يستطيع ابنهما الوصول إلى الجامعة دون أن تتحول الدراسة إلى عبء يرهق الأسرة، وأن تكون الأموال والسنوات التي أنفقت على التعليم طريقًا حقيقيًا نحو مستقبل أفضل، لا بداية جديدة لرحلة البحث عن وظيفة.
التعليقات