سهم محمد العبادي
غنّت أم كلثوم «سيرة الحب»، وفي بلادنا هناك من يغنّي منذ سنوات «سيرة الأب». الفرق أن الأولى كانت تحتاج إلى صوت أم كلثوم وعود وقانون وكمان، أما الثانية فلا تحتاج سوى إلى أبٍ صاحب سيرة، وكرسي شاغر، وذاكرة طويلة تحفظ أسماء الآباء أكثر مما تحفظ إنجازات الأبناء.
بعض الأعيان، عندما يُفتح باب الحديث عن المناصب، يفتحون ألبوم العائلة. تسأله عن سيرته، فيحدثك عن سيرة أبيه. تسأله ماذا فعل، فيخبرك ماذا فعل والده. تسأله عن إنجازاته، فيعود بك عشرات السنين إلى الوراء، وكأن الوظيفة الحكومية قطعة أرض انتقلت إليه بالإرث، ومعها ختم الدائرة ومفتاح المكتب وسيارة المسؤول.
حتى تكاد تشعر أن بعض السير الذاتية يجب أن تبدأ هكذا: الاسم: فلان بن فلان. المؤهلات: ابن المرحوم فلان. الخبرات: والدي كان . الإنجازات: والدي كان . الطموح: إكمال مسيرة الوالد في أي منصب متاح.
وهكذا تتحول الدولة عند البعض إلى شجرة عائلة كبيرة، تتدلى منها المناصب بدل الثمار.
في «سيرة الحب» كان العاشق يفتش عن حبيبته، وفي «سيرة الأب» يفتش الابن عن منصب أبيه. وإذا تأخر المنصب، تبدأ المظلومية: كيف لا يتم اختياري وأبي خدم البلد؟ وكأن الوطن أخذ قرضًا من الأب، وحان موعد تسديد الأقساط للأبناء.
نحن نحترم الآباء وتاريخهم وخدمتهم، ونرفع القبعة لكل رجل ترك خلفه سيرة طيبة، لكن أجمل ما يمكن أن يفعله الابن بسيرة أبيه أن يحافظ عليها، لا أن يحولها إلى طلب توظيف.
فالآباء يورثون أبناءهم الاسم والذكر الطيب والقيم، أما المناصب العامة فلها باب آخر يفترض أن يُكتب عليه: «ادخل بسيرتك أنت».
لأن الوطن الذي يختار أبناءه من دفاتر آبائهم، سيأتي يوم يبحث فيه عن أصحاب الكفاءة، فيكتشف أنهم كانوا واقفين طوال الوقت أمام الباب، لكن أسماء آبائهم لم تكن موجودة في دفتر الألحان.
رحم الله أم كلثوم. غنّت «سيرة الحب» فأطربت أجيالًا. أما «سيرة الأب» عند بعض الباحثين عن المناصب، فقد طالت الأغنية كثيرًا، والمشكلة أن أحدًا لا يجرؤ على إيقاف الأسطوانة.
ومع اقتراب الحديث عن نية إعادة تشكيل مجلس الأعيان، بدأ البعض بتجهيز «سيرة الأب» من جديد، وتنفيض الغبار عنها، تحسبًا لكرسي قد يشغر، وكأن المطلوب لعضوية المجلس شهادة ميلاد سياسية تثبت أن صاحب الطلب وُلد في بيت مرّ منه منصب ذات يوم.
وتبقى أم كلثوم في «سيرة الحب» تقول: «كنت بشتاق لك وأنا وإنت هنا».
أما في «سيرة الأب»، فالشوق كله للكرسي.
سهم محمد العبادي
غنّت أم كلثوم «سيرة الحب»، وفي بلادنا هناك من يغنّي منذ سنوات «سيرة الأب». الفرق أن الأولى كانت تحتاج إلى صوت أم كلثوم وعود وقانون وكمان، أما الثانية فلا تحتاج سوى إلى أبٍ صاحب سيرة، وكرسي شاغر، وذاكرة طويلة تحفظ أسماء الآباء أكثر مما تحفظ إنجازات الأبناء.
بعض الأعيان، عندما يُفتح باب الحديث عن المناصب، يفتحون ألبوم العائلة. تسأله عن سيرته، فيحدثك عن سيرة أبيه. تسأله ماذا فعل، فيخبرك ماذا فعل والده. تسأله عن إنجازاته، فيعود بك عشرات السنين إلى الوراء، وكأن الوظيفة الحكومية قطعة أرض انتقلت إليه بالإرث، ومعها ختم الدائرة ومفتاح المكتب وسيارة المسؤول.
حتى تكاد تشعر أن بعض السير الذاتية يجب أن تبدأ هكذا: الاسم: فلان بن فلان. المؤهلات: ابن المرحوم فلان. الخبرات: والدي كان . الإنجازات: والدي كان . الطموح: إكمال مسيرة الوالد في أي منصب متاح.
وهكذا تتحول الدولة عند البعض إلى شجرة عائلة كبيرة، تتدلى منها المناصب بدل الثمار.
في «سيرة الحب» كان العاشق يفتش عن حبيبته، وفي «سيرة الأب» يفتش الابن عن منصب أبيه. وإذا تأخر المنصب، تبدأ المظلومية: كيف لا يتم اختياري وأبي خدم البلد؟ وكأن الوطن أخذ قرضًا من الأب، وحان موعد تسديد الأقساط للأبناء.
نحن نحترم الآباء وتاريخهم وخدمتهم، ونرفع القبعة لكل رجل ترك خلفه سيرة طيبة، لكن أجمل ما يمكن أن يفعله الابن بسيرة أبيه أن يحافظ عليها، لا أن يحولها إلى طلب توظيف.
فالآباء يورثون أبناءهم الاسم والذكر الطيب والقيم، أما المناصب العامة فلها باب آخر يفترض أن يُكتب عليه: «ادخل بسيرتك أنت».
لأن الوطن الذي يختار أبناءه من دفاتر آبائهم، سيأتي يوم يبحث فيه عن أصحاب الكفاءة، فيكتشف أنهم كانوا واقفين طوال الوقت أمام الباب، لكن أسماء آبائهم لم تكن موجودة في دفتر الألحان.
رحم الله أم كلثوم. غنّت «سيرة الحب» فأطربت أجيالًا. أما «سيرة الأب» عند بعض الباحثين عن المناصب، فقد طالت الأغنية كثيرًا، والمشكلة أن أحدًا لا يجرؤ على إيقاف الأسطوانة.
ومع اقتراب الحديث عن نية إعادة تشكيل مجلس الأعيان، بدأ البعض بتجهيز «سيرة الأب» من جديد، وتنفيض الغبار عنها، تحسبًا لكرسي قد يشغر، وكأن المطلوب لعضوية المجلس شهادة ميلاد سياسية تثبت أن صاحب الطلب وُلد في بيت مرّ منه منصب ذات يوم.
وتبقى أم كلثوم في «سيرة الحب» تقول: «كنت بشتاق لك وأنا وإنت هنا».
أما في «سيرة الأب»، فالشوق كله للكرسي.
سهم محمد العبادي
غنّت أم كلثوم «سيرة الحب»، وفي بلادنا هناك من يغنّي منذ سنوات «سيرة الأب». الفرق أن الأولى كانت تحتاج إلى صوت أم كلثوم وعود وقانون وكمان، أما الثانية فلا تحتاج سوى إلى أبٍ صاحب سيرة، وكرسي شاغر، وذاكرة طويلة تحفظ أسماء الآباء أكثر مما تحفظ إنجازات الأبناء.
بعض الأعيان، عندما يُفتح باب الحديث عن المناصب، يفتحون ألبوم العائلة. تسأله عن سيرته، فيحدثك عن سيرة أبيه. تسأله ماذا فعل، فيخبرك ماذا فعل والده. تسأله عن إنجازاته، فيعود بك عشرات السنين إلى الوراء، وكأن الوظيفة الحكومية قطعة أرض انتقلت إليه بالإرث، ومعها ختم الدائرة ومفتاح المكتب وسيارة المسؤول.
حتى تكاد تشعر أن بعض السير الذاتية يجب أن تبدأ هكذا: الاسم: فلان بن فلان. المؤهلات: ابن المرحوم فلان. الخبرات: والدي كان . الإنجازات: والدي كان . الطموح: إكمال مسيرة الوالد في أي منصب متاح.
وهكذا تتحول الدولة عند البعض إلى شجرة عائلة كبيرة، تتدلى منها المناصب بدل الثمار.
في «سيرة الحب» كان العاشق يفتش عن حبيبته، وفي «سيرة الأب» يفتش الابن عن منصب أبيه. وإذا تأخر المنصب، تبدأ المظلومية: كيف لا يتم اختياري وأبي خدم البلد؟ وكأن الوطن أخذ قرضًا من الأب، وحان موعد تسديد الأقساط للأبناء.
نحن نحترم الآباء وتاريخهم وخدمتهم، ونرفع القبعة لكل رجل ترك خلفه سيرة طيبة، لكن أجمل ما يمكن أن يفعله الابن بسيرة أبيه أن يحافظ عليها، لا أن يحولها إلى طلب توظيف.
فالآباء يورثون أبناءهم الاسم والذكر الطيب والقيم، أما المناصب العامة فلها باب آخر يفترض أن يُكتب عليه: «ادخل بسيرتك أنت».
لأن الوطن الذي يختار أبناءه من دفاتر آبائهم، سيأتي يوم يبحث فيه عن أصحاب الكفاءة، فيكتشف أنهم كانوا واقفين طوال الوقت أمام الباب، لكن أسماء آبائهم لم تكن موجودة في دفتر الألحان.
رحم الله أم كلثوم. غنّت «سيرة الحب» فأطربت أجيالًا. أما «سيرة الأب» عند بعض الباحثين عن المناصب، فقد طالت الأغنية كثيرًا، والمشكلة أن أحدًا لا يجرؤ على إيقاف الأسطوانة.
ومع اقتراب الحديث عن نية إعادة تشكيل مجلس الأعيان، بدأ البعض بتجهيز «سيرة الأب» من جديد، وتنفيض الغبار عنها، تحسبًا لكرسي قد يشغر، وكأن المطلوب لعضوية المجلس شهادة ميلاد سياسية تثبت أن صاحب الطلب وُلد في بيت مرّ منه منصب ذات يوم.
وتبقى أم كلثوم في «سيرة الحب» تقول: «كنت بشتاق لك وأنا وإنت هنا».
أما في «سيرة الأب»، فالشوق كله للكرسي.
التعليقات