سهم محمد العبادي
حذرنا عشرات المرات، وطرقنا أبواب المؤسسات الرسمية، والتقينا المسؤولين، وقلنا إن ما يجري حول ملاعب كرة القدم الأردنية، خصوصًا بعد المباريات الكبيرة، تجاوز حدود التشجيع والتعصب الرياضي، ووصل إلى مرحلة خطيرة من التحريض الجهوي والمناطقي والعشائري، على أيدي أشخاص يرتدون عباءة الإعلام والتحليل الرياضي، بينما يمارس بعضهم دورًا أقرب إلى إشعال الفتن منه إلى تحليل مباراة كرة قدم.
المسألة لم تعد تتعلق بمشجع غاضب أو تعليق انفعالي بعد خسارة فريق. نحن أمام خطاب يتكرر ويتصاعد، وتتحول فيه نتائج المباريات إلى مناسبة للإساءة إلى محافظات ومناطق وعشائر وعائلات، وكأن المطلوب نقل المنافسة من المستطيل الأخضر إلى الشارع الأردني.
والأخطر أن هذا الخطاب يجد من يرحب به، ومن يمنحه المساحة، ومن يتعامل معه باعتباره جزءًا من الإثارة الرياضية التي تجذب الجمهور، دون اكتراث بما يمكن أن تتركه هذه الممارسات من احتقان بين أبناء المجتمع الواحد.
وهنا لا بد من التوقف عند حقيقة أكثر خطورة، وهي أن غالبية الذين يتصدرون هذه اللقاءات والحوارات الرياضية، ويمارسون التحريض والإساءة، وفق ما رصدناه، لا يحملون صفة الصحفي أو الإعلامي أصلًا، ولا ينتمون إلى مؤسسات إعلامية مرخصة، فيما تُدار بعض هذه اللقاءات من جهات تعمل خارج الأطر القانونية الناظمة للعمل الإعلامي.
وهؤلاء لا يجوز أن يحصلوا على حصانة إعلامية لمجرد ظهورهم أمام الكاميرات أو تقديم أنفسهم بصفتهم محللين ومقدمي برامج. فممارسة العمل الإعلامي تخضع للقوانين والأنظمة، وأي جهة تعمل دون التراخيص المطلوبة أو تخالف التشريعات النافذة يجب أن تخضع للمساءلة والملاحقة القانونية وفق الأصول.
وهنا تبرز مسؤولية الجهات الرقابية عن السماح باستمرار هذه الممارسات، خصوصًا عندما تجتمع مخالفة شروط العمل الإعلامي مع خطاب يحرض على الكراهية ويستهدف مكونات المجتمع الأردني.
وهنا يصبح السؤال موجهًا إلى الدولة الأردنية ومؤسساتها: ماذا تنتظرون بالضبط؟
هل نحتاج إلى مشاجرة دامية؟ هل يجب أن يسقط قتيل، أو تقع جريمة قتل بسبب التعصب الرياضي، حتى نكتشف أن هناك مشكلة تستحق التدخل؟
نعرف جيدًا ما سيحدث عند وقوع الكارثة. ستصدر البيانات، وستُعقد الاجتماعات، وستُشكّل اللجان، وسنسمع حديثًا طويلًا عن الوحدة الوطنية والسلم المجتمعي وضرورة ضبط الخطاب الإعلامي، ثم تبدأ رحلة البحث عن المسؤوليات بعد أن يكون الضرر قد وقع.
لكن من يتحمل المسؤولية اليوم، ونحن نحذر قبل وقوع الكارثة؟
نقابة الصحفيين الأردنيين قامت بدورها، ونبهت وحذرت، وجرى التواصل مع المؤسسات المعنية، كما راجعنا هيئة الإعلام وطرحنا أمامها خطورة ما يحدث. وللإنصاف، فقد أبدت الهيئة اهتمامًا بالموضوع، وهناك تفاصيل لا أريد الخوض فيها الآن.
لكن الاهتمام وحده لا يكفي، والتحذيرات التي تبقى في الأدراج لا تحمي المجتمع، والاجتماعات مهما كانت إيجابية لا تستطيع إيقاف شخص يخرج أمام الجمهور ليزرع الكراهية بين أبناء المحافظات والعشائر.
اليوم نوجه دعوة واضحة إلى رئيس الوزراء ووزير الداخلية ووزير الشباب ومدير الأمن العام، كل ضمن صلاحياته، لاتخاذ إجراءات قانونية حازمة بحق كل من يثبت تورطه في التحريض وإثارة النعرات الجهوية والمناطقية والعشائرية تحت غطاء الإعلام الرياضي.
وندعو كذلك إلى فتح ملف الجهات التي تنظم هذه اللقاءات وتبثها، والتحقق من تراخيصها وصفة القائمين عليها ومدى التزامها بالتشريعات الإعلامية، وإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، دون استثناء أو مجاملة.
ولا نتحدث هنا عن تكميم الأفواه أو مصادرة حرية التعبير، فانتقاد الأندية والحكام والاتحادات واللاعبين حق مشروع، حتى عندما يكون قاسيًا. أما تحويل الخلاف الرياضي إلى إساءة لأصول الناس ومناطقهم وعائلاتهم، فهو أمر مختلف تمامًا، ولا يجوز أن يجد حماية تحت عنوان حرية الرأي.
ومن الضروري أيضًا مساءلة الجهات الإعلامية التي تمنح هذا الخطاب مساحة وتسمح بتكراره، فالمسؤولية لا تتوقف عند الشخص الذي يتحدث، وإنما تشمل من يعرف طبيعة ما يقدمه للجمهور ويستمر في استضافته وتشجيعه.
المفارقة أن الدولة التي تتحدث باستمرار عن سيادة القانون وحماية السلم المجتمعي تمتلك المؤسسات والتشريعات والأدوات اللازمة للتعامل مع هذه التجاوزات. فما الذي يمنع استخدامها قبل أن تتحول الكلمات إلى اعتداءات، والاعتداءات إلى دماء؟
لا نريد أن نسمع بعد وقوع مصيبة أن الجهات المختصة كانت تتابع وترصد، وأن الإجراءات ستُتخذ بحق المتسببين. المطلوب أن نرى إجراءات واضحة الآن، وأن يعرف كل من يستثمر في التعصب أن الإساءة إلى مكونات المجتمع الأردني ليست وسيلة للشهرة أو زيادة المشاهدات، وأن العمل خارج الأطر القانونية لن يمنحه حصانة من المساءلة.
وأختم بحكاية شعبية تختصر القضية كلها.
قال أحدهم: «جدي شاطر، بجبر الشاة لما تنكسر».
فأجابه: «جدي أشطر من جدك، بجبرها قبل ما تنكسر».
والسؤال الذي نتركه على مكتب رئيس الوزراء ووزير الداخلية ووزير الشباب ومدير الأمن العام:
هل نملك في مؤسساتنا من يجبرها قبل أن تنكسر، أم أننا سننتظر الكسر ثم نتسابق إلى الجبر؟
وسلامتكم.
سهم محمد العبادي
حذرنا عشرات المرات، وطرقنا أبواب المؤسسات الرسمية، والتقينا المسؤولين، وقلنا إن ما يجري حول ملاعب كرة القدم الأردنية، خصوصًا بعد المباريات الكبيرة، تجاوز حدود التشجيع والتعصب الرياضي، ووصل إلى مرحلة خطيرة من التحريض الجهوي والمناطقي والعشائري، على أيدي أشخاص يرتدون عباءة الإعلام والتحليل الرياضي، بينما يمارس بعضهم دورًا أقرب إلى إشعال الفتن منه إلى تحليل مباراة كرة قدم.
المسألة لم تعد تتعلق بمشجع غاضب أو تعليق انفعالي بعد خسارة فريق. نحن أمام خطاب يتكرر ويتصاعد، وتتحول فيه نتائج المباريات إلى مناسبة للإساءة إلى محافظات ومناطق وعشائر وعائلات، وكأن المطلوب نقل المنافسة من المستطيل الأخضر إلى الشارع الأردني.
والأخطر أن هذا الخطاب يجد من يرحب به، ومن يمنحه المساحة، ومن يتعامل معه باعتباره جزءًا من الإثارة الرياضية التي تجذب الجمهور، دون اكتراث بما يمكن أن تتركه هذه الممارسات من احتقان بين أبناء المجتمع الواحد.
وهنا لا بد من التوقف عند حقيقة أكثر خطورة، وهي أن غالبية الذين يتصدرون هذه اللقاءات والحوارات الرياضية، ويمارسون التحريض والإساءة، وفق ما رصدناه، لا يحملون صفة الصحفي أو الإعلامي أصلًا، ولا ينتمون إلى مؤسسات إعلامية مرخصة، فيما تُدار بعض هذه اللقاءات من جهات تعمل خارج الأطر القانونية الناظمة للعمل الإعلامي.
وهؤلاء لا يجوز أن يحصلوا على حصانة إعلامية لمجرد ظهورهم أمام الكاميرات أو تقديم أنفسهم بصفتهم محللين ومقدمي برامج. فممارسة العمل الإعلامي تخضع للقوانين والأنظمة، وأي جهة تعمل دون التراخيص المطلوبة أو تخالف التشريعات النافذة يجب أن تخضع للمساءلة والملاحقة القانونية وفق الأصول.
وهنا تبرز مسؤولية الجهات الرقابية عن السماح باستمرار هذه الممارسات، خصوصًا عندما تجتمع مخالفة شروط العمل الإعلامي مع خطاب يحرض على الكراهية ويستهدف مكونات المجتمع الأردني.
وهنا يصبح السؤال موجهًا إلى الدولة الأردنية ومؤسساتها: ماذا تنتظرون بالضبط؟
هل نحتاج إلى مشاجرة دامية؟ هل يجب أن يسقط قتيل، أو تقع جريمة قتل بسبب التعصب الرياضي، حتى نكتشف أن هناك مشكلة تستحق التدخل؟
نعرف جيدًا ما سيحدث عند وقوع الكارثة. ستصدر البيانات، وستُعقد الاجتماعات، وستُشكّل اللجان، وسنسمع حديثًا طويلًا عن الوحدة الوطنية والسلم المجتمعي وضرورة ضبط الخطاب الإعلامي، ثم تبدأ رحلة البحث عن المسؤوليات بعد أن يكون الضرر قد وقع.
لكن من يتحمل المسؤولية اليوم، ونحن نحذر قبل وقوع الكارثة؟
نقابة الصحفيين الأردنيين قامت بدورها، ونبهت وحذرت، وجرى التواصل مع المؤسسات المعنية، كما راجعنا هيئة الإعلام وطرحنا أمامها خطورة ما يحدث. وللإنصاف، فقد أبدت الهيئة اهتمامًا بالموضوع، وهناك تفاصيل لا أريد الخوض فيها الآن.
لكن الاهتمام وحده لا يكفي، والتحذيرات التي تبقى في الأدراج لا تحمي المجتمع، والاجتماعات مهما كانت إيجابية لا تستطيع إيقاف شخص يخرج أمام الجمهور ليزرع الكراهية بين أبناء المحافظات والعشائر.
اليوم نوجه دعوة واضحة إلى رئيس الوزراء ووزير الداخلية ووزير الشباب ومدير الأمن العام، كل ضمن صلاحياته، لاتخاذ إجراءات قانونية حازمة بحق كل من يثبت تورطه في التحريض وإثارة النعرات الجهوية والمناطقية والعشائرية تحت غطاء الإعلام الرياضي.
وندعو كذلك إلى فتح ملف الجهات التي تنظم هذه اللقاءات وتبثها، والتحقق من تراخيصها وصفة القائمين عليها ومدى التزامها بالتشريعات الإعلامية، وإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، دون استثناء أو مجاملة.
ولا نتحدث هنا عن تكميم الأفواه أو مصادرة حرية التعبير، فانتقاد الأندية والحكام والاتحادات واللاعبين حق مشروع، حتى عندما يكون قاسيًا. أما تحويل الخلاف الرياضي إلى إساءة لأصول الناس ومناطقهم وعائلاتهم، فهو أمر مختلف تمامًا، ولا يجوز أن يجد حماية تحت عنوان حرية الرأي.
ومن الضروري أيضًا مساءلة الجهات الإعلامية التي تمنح هذا الخطاب مساحة وتسمح بتكراره، فالمسؤولية لا تتوقف عند الشخص الذي يتحدث، وإنما تشمل من يعرف طبيعة ما يقدمه للجمهور ويستمر في استضافته وتشجيعه.
المفارقة أن الدولة التي تتحدث باستمرار عن سيادة القانون وحماية السلم المجتمعي تمتلك المؤسسات والتشريعات والأدوات اللازمة للتعامل مع هذه التجاوزات. فما الذي يمنع استخدامها قبل أن تتحول الكلمات إلى اعتداءات، والاعتداءات إلى دماء؟
لا نريد أن نسمع بعد وقوع مصيبة أن الجهات المختصة كانت تتابع وترصد، وأن الإجراءات ستُتخذ بحق المتسببين. المطلوب أن نرى إجراءات واضحة الآن، وأن يعرف كل من يستثمر في التعصب أن الإساءة إلى مكونات المجتمع الأردني ليست وسيلة للشهرة أو زيادة المشاهدات، وأن العمل خارج الأطر القانونية لن يمنحه حصانة من المساءلة.
وأختم بحكاية شعبية تختصر القضية كلها.
قال أحدهم: «جدي شاطر، بجبر الشاة لما تنكسر».
فأجابه: «جدي أشطر من جدك، بجبرها قبل ما تنكسر».
والسؤال الذي نتركه على مكتب رئيس الوزراء ووزير الداخلية ووزير الشباب ومدير الأمن العام:
هل نملك في مؤسساتنا من يجبرها قبل أن تنكسر، أم أننا سننتظر الكسر ثم نتسابق إلى الجبر؟
وسلامتكم.
سهم محمد العبادي
حذرنا عشرات المرات، وطرقنا أبواب المؤسسات الرسمية، والتقينا المسؤولين، وقلنا إن ما يجري حول ملاعب كرة القدم الأردنية، خصوصًا بعد المباريات الكبيرة، تجاوز حدود التشجيع والتعصب الرياضي، ووصل إلى مرحلة خطيرة من التحريض الجهوي والمناطقي والعشائري، على أيدي أشخاص يرتدون عباءة الإعلام والتحليل الرياضي، بينما يمارس بعضهم دورًا أقرب إلى إشعال الفتن منه إلى تحليل مباراة كرة قدم.
المسألة لم تعد تتعلق بمشجع غاضب أو تعليق انفعالي بعد خسارة فريق. نحن أمام خطاب يتكرر ويتصاعد، وتتحول فيه نتائج المباريات إلى مناسبة للإساءة إلى محافظات ومناطق وعشائر وعائلات، وكأن المطلوب نقل المنافسة من المستطيل الأخضر إلى الشارع الأردني.
والأخطر أن هذا الخطاب يجد من يرحب به، ومن يمنحه المساحة، ومن يتعامل معه باعتباره جزءًا من الإثارة الرياضية التي تجذب الجمهور، دون اكتراث بما يمكن أن تتركه هذه الممارسات من احتقان بين أبناء المجتمع الواحد.
وهنا لا بد من التوقف عند حقيقة أكثر خطورة، وهي أن غالبية الذين يتصدرون هذه اللقاءات والحوارات الرياضية، ويمارسون التحريض والإساءة، وفق ما رصدناه، لا يحملون صفة الصحفي أو الإعلامي أصلًا، ولا ينتمون إلى مؤسسات إعلامية مرخصة، فيما تُدار بعض هذه اللقاءات من جهات تعمل خارج الأطر القانونية الناظمة للعمل الإعلامي.
وهؤلاء لا يجوز أن يحصلوا على حصانة إعلامية لمجرد ظهورهم أمام الكاميرات أو تقديم أنفسهم بصفتهم محللين ومقدمي برامج. فممارسة العمل الإعلامي تخضع للقوانين والأنظمة، وأي جهة تعمل دون التراخيص المطلوبة أو تخالف التشريعات النافذة يجب أن تخضع للمساءلة والملاحقة القانونية وفق الأصول.
وهنا تبرز مسؤولية الجهات الرقابية عن السماح باستمرار هذه الممارسات، خصوصًا عندما تجتمع مخالفة شروط العمل الإعلامي مع خطاب يحرض على الكراهية ويستهدف مكونات المجتمع الأردني.
وهنا يصبح السؤال موجهًا إلى الدولة الأردنية ومؤسساتها: ماذا تنتظرون بالضبط؟
هل نحتاج إلى مشاجرة دامية؟ هل يجب أن يسقط قتيل، أو تقع جريمة قتل بسبب التعصب الرياضي، حتى نكتشف أن هناك مشكلة تستحق التدخل؟
نعرف جيدًا ما سيحدث عند وقوع الكارثة. ستصدر البيانات، وستُعقد الاجتماعات، وستُشكّل اللجان، وسنسمع حديثًا طويلًا عن الوحدة الوطنية والسلم المجتمعي وضرورة ضبط الخطاب الإعلامي، ثم تبدأ رحلة البحث عن المسؤوليات بعد أن يكون الضرر قد وقع.
لكن من يتحمل المسؤولية اليوم، ونحن نحذر قبل وقوع الكارثة؟
نقابة الصحفيين الأردنيين قامت بدورها، ونبهت وحذرت، وجرى التواصل مع المؤسسات المعنية، كما راجعنا هيئة الإعلام وطرحنا أمامها خطورة ما يحدث. وللإنصاف، فقد أبدت الهيئة اهتمامًا بالموضوع، وهناك تفاصيل لا أريد الخوض فيها الآن.
لكن الاهتمام وحده لا يكفي، والتحذيرات التي تبقى في الأدراج لا تحمي المجتمع، والاجتماعات مهما كانت إيجابية لا تستطيع إيقاف شخص يخرج أمام الجمهور ليزرع الكراهية بين أبناء المحافظات والعشائر.
اليوم نوجه دعوة واضحة إلى رئيس الوزراء ووزير الداخلية ووزير الشباب ومدير الأمن العام، كل ضمن صلاحياته، لاتخاذ إجراءات قانونية حازمة بحق كل من يثبت تورطه في التحريض وإثارة النعرات الجهوية والمناطقية والعشائرية تحت غطاء الإعلام الرياضي.
وندعو كذلك إلى فتح ملف الجهات التي تنظم هذه اللقاءات وتبثها، والتحقق من تراخيصها وصفة القائمين عليها ومدى التزامها بالتشريعات الإعلامية، وإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، دون استثناء أو مجاملة.
ولا نتحدث هنا عن تكميم الأفواه أو مصادرة حرية التعبير، فانتقاد الأندية والحكام والاتحادات واللاعبين حق مشروع، حتى عندما يكون قاسيًا. أما تحويل الخلاف الرياضي إلى إساءة لأصول الناس ومناطقهم وعائلاتهم، فهو أمر مختلف تمامًا، ولا يجوز أن يجد حماية تحت عنوان حرية الرأي.
ومن الضروري أيضًا مساءلة الجهات الإعلامية التي تمنح هذا الخطاب مساحة وتسمح بتكراره، فالمسؤولية لا تتوقف عند الشخص الذي يتحدث، وإنما تشمل من يعرف طبيعة ما يقدمه للجمهور ويستمر في استضافته وتشجيعه.
المفارقة أن الدولة التي تتحدث باستمرار عن سيادة القانون وحماية السلم المجتمعي تمتلك المؤسسات والتشريعات والأدوات اللازمة للتعامل مع هذه التجاوزات. فما الذي يمنع استخدامها قبل أن تتحول الكلمات إلى اعتداءات، والاعتداءات إلى دماء؟
لا نريد أن نسمع بعد وقوع مصيبة أن الجهات المختصة كانت تتابع وترصد، وأن الإجراءات ستُتخذ بحق المتسببين. المطلوب أن نرى إجراءات واضحة الآن، وأن يعرف كل من يستثمر في التعصب أن الإساءة إلى مكونات المجتمع الأردني ليست وسيلة للشهرة أو زيادة المشاهدات، وأن العمل خارج الأطر القانونية لن يمنحه حصانة من المساءلة.
وأختم بحكاية شعبية تختصر القضية كلها.
قال أحدهم: «جدي شاطر، بجبر الشاة لما تنكسر».
فأجابه: «جدي أشطر من جدك، بجبرها قبل ما تنكسر».
والسؤال الذي نتركه على مكتب رئيس الوزراء ووزير الداخلية ووزير الشباب ومدير الأمن العام:
هل نملك في مؤسساتنا من يجبرها قبل أن تنكسر، أم أننا سننتظر الكسر ثم نتسابق إلى الجبر؟
وسلامتكم.
التعليقات