أخبار اليوم ـ سهم محمد العبادي ـ ماذا يبقى من توافقات الكتل النيابية إذا دخل النواب القاعة باتفاق، ثم خرج صندوق الاقتراع بنتيجة أخرى؟ هذا السؤال فرضته انتخابات رئاسة مجلس النواب والمكتب الدائم؛ فالمسألة تجاوزت فوز نائب وخسارة آخر، إلى اختبار قدرة الكتل على جمع أعضائها، وقدرة الأحزاب على تحويل حضورها العددي إلى موقف سياسي مشترك.
كان التفاهم واضحًا: الرئاسة للميثاق، والنائب الأول لمبادرة، والنائب الثاني لعزم، وموقعا المساعدين للأحزاب الوسطية والإصلاح. لكن فوز آية الله فريحات بـ88 صوتًا مقابل 46 لأحمد هميسات كشف المسافة بين اتفاق القيادات وإرادة النواب عند الاقتراع.
كيف يدير الحزب منافسة أبنائه؟
قبل سؤال الكتل عن التزامها بتفاهماتها، ينبغي التوقف عند تنافس إبراهيم الطراونة ومجحم الصقور على الرئاسة، وهما من حزب الميثاق نفسه. هذه الواقعة تضع الحزب أمام سؤال مباشر: كيف حُسم ترشيحه، ولماذا لم يؤدِّ القرار إلى جمع مرشحيه على موقف واحد؟
التنافس داخل الحزب مشروع، وقد يعكس حيوية سياسية، لكنه يحتاج إلى آلية واضحة يقبل المشاركون بنتيجتها. أما استمرار المنافسة حتى صندوق المجلس، رغم إعلان التوافق على الطراونة، فيعني أن الاتفاق على الاسم لم يُنهِ الخلاف داخل الحزب.
فاز الطراونة بالرئاسة، لكن الفوز لا يعفي الحزب من مراجعة تجربته. فالتحدي هو قدرته على إدارة الخلاف بعد الانتخابات، واستيعاب من خسروا دون إقصاء، وبناء قرار يشارك الأعضاء في صناعته ويلتزمون به.
ماذا يعني اتهام الصقور للحكومة؟
زاد المشهد تعقيدًا اتهام الصقور الحكومة بالتدخل في ترتيبات اختيار رئيس المجلس. وهو اتهام منسوب إليه، يحتاج إلى وقائع وأدلة، لكنه يطرح قضية تتصل باستقلال المؤسسة البرلمانية وطريقة صناعة تفاهماتها.
من حق النواب والرأي العام معرفة ما يستند إليه هذا الاتهام، ومن حق الحكومة الرد عليه. أما تركه معلقًا فيدفع النقاش نحو الشكوك والتأويلات، ويضعف الثقة بقرار نيابي يفترض أن يكون واضح المصدر والمسؤولية.
ولا يجوز اختزال اعتراض الصقور في خسارته وحدها، كما لا يجوز اعتماد اتهامه حقيقة ثابتة دون إثبات. المطلوب توضيح يضع الوقائع أمام الناس، ويحفظ للمجلس استقلاله ولجميع الأطراف حقها في الرد.
هل تعيد النتائج تشكيل الكتل؟
الاستقالات المعلنة داخل كتلة مبادرة، من رئاستها وعضويتها، تشير إلى أن تداعيات الاقتراع بدأت تمس تماسك الكتلة. فقد أعلن عن استقالة أحمد هميسات من رئاستها، واستقالة طارق بني هاني ومحمد البستنجي من عضويتها، على خلفية نتائج الانتخابات والخلاف على الالتزام بالتوافقات.
لكن ذلك لا يكفي للجزم بأن المجلس مقبل على إعادة تشكيل شاملة لكتله. الاحتمال قائم، ويتوقف على قدرة القيادات على احتواء الاعتراضات، ومراجعة التحالفات، وتقديم تفسير مقنع لما حدث.
الاقتراع السري لا يكشف هوية من خالفوا الاتفاق، والانتقال من خسارة انتخابية إلى تبادل اتهامات قد يوسع الأزمة. لذلك تبدأ المراجعة من سؤال أسبق: هل كانت التفاهمات تعبيرًا عن إرادة أعضاء الكتل، أم اتفاقًا بين قيادات افترضت أن أصوات أعضائها مضمونة؟
هل يصل الأثر إلى الأحزاب ومنتسبيها؟
حين تتعثر الكتلة في تنفيذ قرارها، يصل أثر ذلك إلى الحزب ومنتسبيه. فالعضو الذي يعمل باسم الحزب ويدافع عن برنامجه يحتاج إلى فهم ما يجمع نوابه، وكيف تُحسم خلافاتهم، ومن يتحمل مسؤولية قراراتهم.
إذا عالجت الأحزاب هذه التجربة بحوار ومراجعة، فقد تستفيد منها في تطوير آلياتها الداخلية. أما إذا اكتفت بالتخوين أو تجاهل الاعتراضات، فقد تضعف ثقة الأعضاء بقدرتهم على التأثير، ويتقدم الولاء للأشخاص على الالتزام بالبرنامج.
لقد حسم الصندوق أسماء الفائزين، لكنه فتح أسئلة عن مستقبل الكتل وصلتها بالأحزاب التي تمثلها. وما سيحدد حجم الارتداد هو سلوكها في الاستحقاقات المقبلة: هل تعود إلى أعضائها لبناء قرار مشترك، أم تكرر تفاهمات لا تعرف مقدار ما تملكه من أصوات لتنفيذها؟
وللعلم، إذا كان عدد أعضاء المجلس 138 نائبًا، فإن مجموع الأصوات المنشورة لانتخابات الرئاسة، بواقع 70 للطراونة و38 للصقور و23 للزبن وثماني أوراق ملغاة، يبلغ 139 صوتًا. هذا التفاوت يحتاج إلى مراجعة محضر الفرز الرسمي لتحديد مصدره، وهو ملف نعود إليه لاحقًا.
أخبار اليوم ـ سهم محمد العبادي ـ ماذا يبقى من توافقات الكتل النيابية إذا دخل النواب القاعة باتفاق، ثم خرج صندوق الاقتراع بنتيجة أخرى؟ هذا السؤال فرضته انتخابات رئاسة مجلس النواب والمكتب الدائم؛ فالمسألة تجاوزت فوز نائب وخسارة آخر، إلى اختبار قدرة الكتل على جمع أعضائها، وقدرة الأحزاب على تحويل حضورها العددي إلى موقف سياسي مشترك.
كان التفاهم واضحًا: الرئاسة للميثاق، والنائب الأول لمبادرة، والنائب الثاني لعزم، وموقعا المساعدين للأحزاب الوسطية والإصلاح. لكن فوز آية الله فريحات بـ88 صوتًا مقابل 46 لأحمد هميسات كشف المسافة بين اتفاق القيادات وإرادة النواب عند الاقتراع.
كيف يدير الحزب منافسة أبنائه؟
قبل سؤال الكتل عن التزامها بتفاهماتها، ينبغي التوقف عند تنافس إبراهيم الطراونة ومجحم الصقور على الرئاسة، وهما من حزب الميثاق نفسه. هذه الواقعة تضع الحزب أمام سؤال مباشر: كيف حُسم ترشيحه، ولماذا لم يؤدِّ القرار إلى جمع مرشحيه على موقف واحد؟
التنافس داخل الحزب مشروع، وقد يعكس حيوية سياسية، لكنه يحتاج إلى آلية واضحة يقبل المشاركون بنتيجتها. أما استمرار المنافسة حتى صندوق المجلس، رغم إعلان التوافق على الطراونة، فيعني أن الاتفاق على الاسم لم يُنهِ الخلاف داخل الحزب.
فاز الطراونة بالرئاسة، لكن الفوز لا يعفي الحزب من مراجعة تجربته. فالتحدي هو قدرته على إدارة الخلاف بعد الانتخابات، واستيعاب من خسروا دون إقصاء، وبناء قرار يشارك الأعضاء في صناعته ويلتزمون به.
ماذا يعني اتهام الصقور للحكومة؟
زاد المشهد تعقيدًا اتهام الصقور الحكومة بالتدخل في ترتيبات اختيار رئيس المجلس. وهو اتهام منسوب إليه، يحتاج إلى وقائع وأدلة، لكنه يطرح قضية تتصل باستقلال المؤسسة البرلمانية وطريقة صناعة تفاهماتها.
من حق النواب والرأي العام معرفة ما يستند إليه هذا الاتهام، ومن حق الحكومة الرد عليه. أما تركه معلقًا فيدفع النقاش نحو الشكوك والتأويلات، ويضعف الثقة بقرار نيابي يفترض أن يكون واضح المصدر والمسؤولية.
ولا يجوز اختزال اعتراض الصقور في خسارته وحدها، كما لا يجوز اعتماد اتهامه حقيقة ثابتة دون إثبات. المطلوب توضيح يضع الوقائع أمام الناس، ويحفظ للمجلس استقلاله ولجميع الأطراف حقها في الرد.
هل تعيد النتائج تشكيل الكتل؟
الاستقالات المعلنة داخل كتلة مبادرة، من رئاستها وعضويتها، تشير إلى أن تداعيات الاقتراع بدأت تمس تماسك الكتلة. فقد أعلن عن استقالة أحمد هميسات من رئاستها، واستقالة طارق بني هاني ومحمد البستنجي من عضويتها، على خلفية نتائج الانتخابات والخلاف على الالتزام بالتوافقات.
لكن ذلك لا يكفي للجزم بأن المجلس مقبل على إعادة تشكيل شاملة لكتله. الاحتمال قائم، ويتوقف على قدرة القيادات على احتواء الاعتراضات، ومراجعة التحالفات، وتقديم تفسير مقنع لما حدث.
الاقتراع السري لا يكشف هوية من خالفوا الاتفاق، والانتقال من خسارة انتخابية إلى تبادل اتهامات قد يوسع الأزمة. لذلك تبدأ المراجعة من سؤال أسبق: هل كانت التفاهمات تعبيرًا عن إرادة أعضاء الكتل، أم اتفاقًا بين قيادات افترضت أن أصوات أعضائها مضمونة؟
هل يصل الأثر إلى الأحزاب ومنتسبيها؟
حين تتعثر الكتلة في تنفيذ قرارها، يصل أثر ذلك إلى الحزب ومنتسبيه. فالعضو الذي يعمل باسم الحزب ويدافع عن برنامجه يحتاج إلى فهم ما يجمع نوابه، وكيف تُحسم خلافاتهم، ومن يتحمل مسؤولية قراراتهم.
إذا عالجت الأحزاب هذه التجربة بحوار ومراجعة، فقد تستفيد منها في تطوير آلياتها الداخلية. أما إذا اكتفت بالتخوين أو تجاهل الاعتراضات، فقد تضعف ثقة الأعضاء بقدرتهم على التأثير، ويتقدم الولاء للأشخاص على الالتزام بالبرنامج.
لقد حسم الصندوق أسماء الفائزين، لكنه فتح أسئلة عن مستقبل الكتل وصلتها بالأحزاب التي تمثلها. وما سيحدد حجم الارتداد هو سلوكها في الاستحقاقات المقبلة: هل تعود إلى أعضائها لبناء قرار مشترك، أم تكرر تفاهمات لا تعرف مقدار ما تملكه من أصوات لتنفيذها؟
وللعلم، إذا كان عدد أعضاء المجلس 138 نائبًا، فإن مجموع الأصوات المنشورة لانتخابات الرئاسة، بواقع 70 للطراونة و38 للصقور و23 للزبن وثماني أوراق ملغاة، يبلغ 139 صوتًا. هذا التفاوت يحتاج إلى مراجعة محضر الفرز الرسمي لتحديد مصدره، وهو ملف نعود إليه لاحقًا.
أخبار اليوم ـ سهم محمد العبادي ـ ماذا يبقى من توافقات الكتل النيابية إذا دخل النواب القاعة باتفاق، ثم خرج صندوق الاقتراع بنتيجة أخرى؟ هذا السؤال فرضته انتخابات رئاسة مجلس النواب والمكتب الدائم؛ فالمسألة تجاوزت فوز نائب وخسارة آخر، إلى اختبار قدرة الكتل على جمع أعضائها، وقدرة الأحزاب على تحويل حضورها العددي إلى موقف سياسي مشترك.
كان التفاهم واضحًا: الرئاسة للميثاق، والنائب الأول لمبادرة، والنائب الثاني لعزم، وموقعا المساعدين للأحزاب الوسطية والإصلاح. لكن فوز آية الله فريحات بـ88 صوتًا مقابل 46 لأحمد هميسات كشف المسافة بين اتفاق القيادات وإرادة النواب عند الاقتراع.
كيف يدير الحزب منافسة أبنائه؟
قبل سؤال الكتل عن التزامها بتفاهماتها، ينبغي التوقف عند تنافس إبراهيم الطراونة ومجحم الصقور على الرئاسة، وهما من حزب الميثاق نفسه. هذه الواقعة تضع الحزب أمام سؤال مباشر: كيف حُسم ترشيحه، ولماذا لم يؤدِّ القرار إلى جمع مرشحيه على موقف واحد؟
التنافس داخل الحزب مشروع، وقد يعكس حيوية سياسية، لكنه يحتاج إلى آلية واضحة يقبل المشاركون بنتيجتها. أما استمرار المنافسة حتى صندوق المجلس، رغم إعلان التوافق على الطراونة، فيعني أن الاتفاق على الاسم لم يُنهِ الخلاف داخل الحزب.
فاز الطراونة بالرئاسة، لكن الفوز لا يعفي الحزب من مراجعة تجربته. فالتحدي هو قدرته على إدارة الخلاف بعد الانتخابات، واستيعاب من خسروا دون إقصاء، وبناء قرار يشارك الأعضاء في صناعته ويلتزمون به.
ماذا يعني اتهام الصقور للحكومة؟
زاد المشهد تعقيدًا اتهام الصقور الحكومة بالتدخل في ترتيبات اختيار رئيس المجلس. وهو اتهام منسوب إليه، يحتاج إلى وقائع وأدلة، لكنه يطرح قضية تتصل باستقلال المؤسسة البرلمانية وطريقة صناعة تفاهماتها.
من حق النواب والرأي العام معرفة ما يستند إليه هذا الاتهام، ومن حق الحكومة الرد عليه. أما تركه معلقًا فيدفع النقاش نحو الشكوك والتأويلات، ويضعف الثقة بقرار نيابي يفترض أن يكون واضح المصدر والمسؤولية.
ولا يجوز اختزال اعتراض الصقور في خسارته وحدها، كما لا يجوز اعتماد اتهامه حقيقة ثابتة دون إثبات. المطلوب توضيح يضع الوقائع أمام الناس، ويحفظ للمجلس استقلاله ولجميع الأطراف حقها في الرد.
هل تعيد النتائج تشكيل الكتل؟
الاستقالات المعلنة داخل كتلة مبادرة، من رئاستها وعضويتها، تشير إلى أن تداعيات الاقتراع بدأت تمس تماسك الكتلة. فقد أعلن عن استقالة أحمد هميسات من رئاستها، واستقالة طارق بني هاني ومحمد البستنجي من عضويتها، على خلفية نتائج الانتخابات والخلاف على الالتزام بالتوافقات.
لكن ذلك لا يكفي للجزم بأن المجلس مقبل على إعادة تشكيل شاملة لكتله. الاحتمال قائم، ويتوقف على قدرة القيادات على احتواء الاعتراضات، ومراجعة التحالفات، وتقديم تفسير مقنع لما حدث.
الاقتراع السري لا يكشف هوية من خالفوا الاتفاق، والانتقال من خسارة انتخابية إلى تبادل اتهامات قد يوسع الأزمة. لذلك تبدأ المراجعة من سؤال أسبق: هل كانت التفاهمات تعبيرًا عن إرادة أعضاء الكتل، أم اتفاقًا بين قيادات افترضت أن أصوات أعضائها مضمونة؟
هل يصل الأثر إلى الأحزاب ومنتسبيها؟
حين تتعثر الكتلة في تنفيذ قرارها، يصل أثر ذلك إلى الحزب ومنتسبيه. فالعضو الذي يعمل باسم الحزب ويدافع عن برنامجه يحتاج إلى فهم ما يجمع نوابه، وكيف تُحسم خلافاتهم، ومن يتحمل مسؤولية قراراتهم.
إذا عالجت الأحزاب هذه التجربة بحوار ومراجعة، فقد تستفيد منها في تطوير آلياتها الداخلية. أما إذا اكتفت بالتخوين أو تجاهل الاعتراضات، فقد تضعف ثقة الأعضاء بقدرتهم على التأثير، ويتقدم الولاء للأشخاص على الالتزام بالبرنامج.
لقد حسم الصندوق أسماء الفائزين، لكنه فتح أسئلة عن مستقبل الكتل وصلتها بالأحزاب التي تمثلها. وما سيحدد حجم الارتداد هو سلوكها في الاستحقاقات المقبلة: هل تعود إلى أعضائها لبناء قرار مشترك، أم تكرر تفاهمات لا تعرف مقدار ما تملكه من أصوات لتنفيذها؟
وللعلم، إذا كان عدد أعضاء المجلس 138 نائبًا، فإن مجموع الأصوات المنشورة لانتخابات الرئاسة، بواقع 70 للطراونة و38 للصقور و23 للزبن وثماني أوراق ملغاة، يبلغ 139 صوتًا. هذا التفاوت يحتاج إلى مراجعة محضر الفرز الرسمي لتحديد مصدره، وهو ملف نعود إليه لاحقًا.
التعليقات