صالح الشرّاب العبادي
ليست القضية قرية بعينها، ولا منطقة واحدة، بل سؤال وطني أكبر: كم من المناطق في أطراف وطننا لا نعرف عنها إلا أسماءها، وكم من المواطنين يعيشون خارج دائرة الاهتمام التنموي الذي يستحقونه؟
أعادت مشاهد تشييع الشهيد العريف جواد السلايطة في قرية المشيرفة طرح قضية تتجاوز حدود الحزن على شهيد الوطن، وتفتح نافذة على واقع اجتماعي وتنموي يستحق أن نتوقف أمامه بجدية ومسؤولية.
لكنني لا أريد أن أحصر الحديث في المشيرفة؛ فهناك مشيرفات كثيرة في أركان الوطن، في الشمال والجنوب والشرق والغرب، قرى وبلدات وتجمعات سكانية قد لا تتصدر عناوين الأخبار، ولا تحظى بالاهتمام الكافي، لكنها تضم مواطنين لهم الحقوق ذاتها، ولأبنائها الأحلام والطموحات نفسها التي يحملها أبناء المدن والأحياء الأكثر حظاً.
المسألة ليست في بُعد المسافة عن العاصمة، ولا في عدد السكان، ولا في حجم الظهور الإعلامي. المسألة في مدى وصول التنمية والخدمات والفرص إلى الإنسان، وفي قدرة المؤسسات على رؤية الاحتياجات الحقيقية للمناطق قبل أن تتحول إلى أزمات أو مطالبات أو مشاهد مؤلمة تستدعي الانتباه.
هناك قرى تحتاج إلى مدارس أفضل، ومراكز صحية أكثر قدرة على تقديم الخدمة، وطرق آمنة، ومواصلات منتظمة، وفرص عمل تحفظ كرامة الشباب، ومشاريع إنتاجية تستثمر طاقات الناس بدلاً من دفعهم إلى انتظار فرصة قد لا تأتي. وهناك أسر تعيش على دخول محدودة، وشباب يملكون القدرة والرغبة في العمل، لكنهم لا يجدون أمامهم المسارات التي تتيح لهم بناء مستقبلهم في مناطقهم.
وهنا ينبغي أن نطرح سؤالاً صريحاً: هل نوزع اهتمامنا التنموي وفقاً لحجم الحاجة، أم وفقاً لقرب المنطقة من مركز القرار وقدرتها على إيصال صوتها؟
إن العدالة التنموية ليست شعاراً يُرفع في الخطط والبيانات، بل معيار يُقاس بما يصل فعلياً إلى الناس. وهي لا تعني أن تتساوى جميع المناطق في كل شيء، وإنما أن يحصل المواطن على الحد العادل من الخدمات والفرص، وألا يصبح مكان ولادته عاملاً يحد من مستقبله أو ينتقص من فرص أبنائه.
ومن منظور الأمن الوطني، فإن التنمية ليست ملفاً اقتصادياً منفصلاً عن الاستقرار، كما أن الأمن ليس مجرد إجراءات وملاحقات ومواجهات. الأمن الحقيقي منظومة متكاملة، تبدأ بحماية الإنسان وكرامته، وتعزيز ثقته بمؤسساته، وتوفير البيئة التي تمنحه الأمل والشعور بالانتماء والمشاركة.
ولنكن واضحين هذه المناطق والأطراف والقرى والبلدات البعيدة عن المركز فقد قدمت وما زالت تقدم أبناءها للوطن، وقدمت التضحيات والوفاء والانتماء ما يعتز به الأردنيون جميعاً. لكن الحرمان المتراكم، والبطالة، وغياب الفرص، والشعور بالتهميش، قد تخلق ثغرات اجتماعية يمكن أن يستغلها أصحاب الأفكار الظلامية وتجار اليأس. ومواجهة ذلك تكون بالعدالة والاحتواء والتعليم والعمل .
إننا بحاجة إلى انتقال حقيقي من سياسة الاستجابة للمطالب إلى سياسة استباق الاحتياجات ، نحتاج إلى خريطة وطنية واضحة للمناطق الأقل حظاً والمناطق الفقيرة والأكثر احتياجاً ، لا نكتفي بتصنيفها، بل نحدد احتياجات كل منطقة وأولوياتها، وتربط بمشاريع محددة وموازنات معلنة وجداول زمنية قابلة للقياس. و متابعة ميدانية لا تكتفي بالتقارير المكتبية، و مساءلة عن النتائج لا عن عدد الاجتماعات والزيارات.
وهذه ليست مسؤولية الحكومة وحدها وان كانت هي المسؤولة الرئيسية لانها صاحبة القرار ، إنها مسؤولية مشتركة تتكامل فيها أدوار البلديات والمجالس المحلية والنواب والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والعمل الخيري ، لكن تبقى مسؤولية الدولة الأساسية أن تضع الإطار العادل، وأن تضمن ألا تُترك منطقة لمجرد أن صوتها أقل حضوراً، أو أن أبناءها أقل قدرة على الوصول إلى مراكز التأثير.
إن تكريم شهدائنا لا يكون بالكلمات وحدها، ولا بتشييع مهيب أو بيان تعزية، على أهمية ذلك كله. التكريم الحقيقي أن نواصل النظر إلى حياة أسرهم ومجتمعاتهم، وأن نحول مشاعر الوفاء إلى عمل مؤسسي مستدام، وأن نجعل من كل مناسبة مؤلمة دافعاً لمراجعة ما يمكن إصلاحه.
لا نريد أن نكتشف قرانا وبلداتنا عند وقوع المصائب، ولا أن نتذكر أطراف الوطن حين تفقد أحد أبنائها. نريد أن نعرفها وهي تنمو، وأن نصل إليها وهي تطالب بمدرسة أو مركز صحي أو فرصة عمل، وأن نكون حاضرين قبل أن يصبح الحضور واجب عزاء.
فالأردن ليس عمّان وحدها، وليس المدن الكبرى وحدها؛ الأردن كل قرية وبلدة وبادية ومخيم، وكل إنسان يعيش على ترابه. ولا يجوز أن يشعر مواطن في أقصى الشمال أو الجنوب أو الشرق أو الغرب بأنه يعيش على هامش وطنه.
هناك مشيرفات كثيرة في وطننا، ولا نريد أن تبقى خارج ذاكرة التنمية، أو أن تكون حاضرة في ذاكرة الوطن فقط عندما يرحل منها شهيد.
الوطن الذي نريده هو الذي يصل إلى أبنائه قبل أن يضطروا إلى طرق أبوابه، ويرى احتياجاتهم قبل أن تتحول إلى وجع، ويمنحهم جميعاً حقهم في الحياة الكريمة، دون أن تفرق بينهم الجغرافيا.
صالح الشرّاب العبادي
ليست القضية قرية بعينها، ولا منطقة واحدة، بل سؤال وطني أكبر: كم من المناطق في أطراف وطننا لا نعرف عنها إلا أسماءها، وكم من المواطنين يعيشون خارج دائرة الاهتمام التنموي الذي يستحقونه؟
أعادت مشاهد تشييع الشهيد العريف جواد السلايطة في قرية المشيرفة طرح قضية تتجاوز حدود الحزن على شهيد الوطن، وتفتح نافذة على واقع اجتماعي وتنموي يستحق أن نتوقف أمامه بجدية ومسؤولية.
لكنني لا أريد أن أحصر الحديث في المشيرفة؛ فهناك مشيرفات كثيرة في أركان الوطن، في الشمال والجنوب والشرق والغرب، قرى وبلدات وتجمعات سكانية قد لا تتصدر عناوين الأخبار، ولا تحظى بالاهتمام الكافي، لكنها تضم مواطنين لهم الحقوق ذاتها، ولأبنائها الأحلام والطموحات نفسها التي يحملها أبناء المدن والأحياء الأكثر حظاً.
المسألة ليست في بُعد المسافة عن العاصمة، ولا في عدد السكان، ولا في حجم الظهور الإعلامي. المسألة في مدى وصول التنمية والخدمات والفرص إلى الإنسان، وفي قدرة المؤسسات على رؤية الاحتياجات الحقيقية للمناطق قبل أن تتحول إلى أزمات أو مطالبات أو مشاهد مؤلمة تستدعي الانتباه.
هناك قرى تحتاج إلى مدارس أفضل، ومراكز صحية أكثر قدرة على تقديم الخدمة، وطرق آمنة، ومواصلات منتظمة، وفرص عمل تحفظ كرامة الشباب، ومشاريع إنتاجية تستثمر طاقات الناس بدلاً من دفعهم إلى انتظار فرصة قد لا تأتي. وهناك أسر تعيش على دخول محدودة، وشباب يملكون القدرة والرغبة في العمل، لكنهم لا يجدون أمامهم المسارات التي تتيح لهم بناء مستقبلهم في مناطقهم.
وهنا ينبغي أن نطرح سؤالاً صريحاً: هل نوزع اهتمامنا التنموي وفقاً لحجم الحاجة، أم وفقاً لقرب المنطقة من مركز القرار وقدرتها على إيصال صوتها؟
إن العدالة التنموية ليست شعاراً يُرفع في الخطط والبيانات، بل معيار يُقاس بما يصل فعلياً إلى الناس. وهي لا تعني أن تتساوى جميع المناطق في كل شيء، وإنما أن يحصل المواطن على الحد العادل من الخدمات والفرص، وألا يصبح مكان ولادته عاملاً يحد من مستقبله أو ينتقص من فرص أبنائه.
ومن منظور الأمن الوطني، فإن التنمية ليست ملفاً اقتصادياً منفصلاً عن الاستقرار، كما أن الأمن ليس مجرد إجراءات وملاحقات ومواجهات. الأمن الحقيقي منظومة متكاملة، تبدأ بحماية الإنسان وكرامته، وتعزيز ثقته بمؤسساته، وتوفير البيئة التي تمنحه الأمل والشعور بالانتماء والمشاركة.
ولنكن واضحين هذه المناطق والأطراف والقرى والبلدات البعيدة عن المركز فقد قدمت وما زالت تقدم أبناءها للوطن، وقدمت التضحيات والوفاء والانتماء ما يعتز به الأردنيون جميعاً. لكن الحرمان المتراكم، والبطالة، وغياب الفرص، والشعور بالتهميش، قد تخلق ثغرات اجتماعية يمكن أن يستغلها أصحاب الأفكار الظلامية وتجار اليأس. ومواجهة ذلك تكون بالعدالة والاحتواء والتعليم والعمل .
إننا بحاجة إلى انتقال حقيقي من سياسة الاستجابة للمطالب إلى سياسة استباق الاحتياجات ، نحتاج إلى خريطة وطنية واضحة للمناطق الأقل حظاً والمناطق الفقيرة والأكثر احتياجاً ، لا نكتفي بتصنيفها، بل نحدد احتياجات كل منطقة وأولوياتها، وتربط بمشاريع محددة وموازنات معلنة وجداول زمنية قابلة للقياس. و متابعة ميدانية لا تكتفي بالتقارير المكتبية، و مساءلة عن النتائج لا عن عدد الاجتماعات والزيارات.
وهذه ليست مسؤولية الحكومة وحدها وان كانت هي المسؤولة الرئيسية لانها صاحبة القرار ، إنها مسؤولية مشتركة تتكامل فيها أدوار البلديات والمجالس المحلية والنواب والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والعمل الخيري ، لكن تبقى مسؤولية الدولة الأساسية أن تضع الإطار العادل، وأن تضمن ألا تُترك منطقة لمجرد أن صوتها أقل حضوراً، أو أن أبناءها أقل قدرة على الوصول إلى مراكز التأثير.
إن تكريم شهدائنا لا يكون بالكلمات وحدها، ولا بتشييع مهيب أو بيان تعزية، على أهمية ذلك كله. التكريم الحقيقي أن نواصل النظر إلى حياة أسرهم ومجتمعاتهم، وأن نحول مشاعر الوفاء إلى عمل مؤسسي مستدام، وأن نجعل من كل مناسبة مؤلمة دافعاً لمراجعة ما يمكن إصلاحه.
لا نريد أن نكتشف قرانا وبلداتنا عند وقوع المصائب، ولا أن نتذكر أطراف الوطن حين تفقد أحد أبنائها. نريد أن نعرفها وهي تنمو، وأن نصل إليها وهي تطالب بمدرسة أو مركز صحي أو فرصة عمل، وأن نكون حاضرين قبل أن يصبح الحضور واجب عزاء.
فالأردن ليس عمّان وحدها، وليس المدن الكبرى وحدها؛ الأردن كل قرية وبلدة وبادية ومخيم، وكل إنسان يعيش على ترابه. ولا يجوز أن يشعر مواطن في أقصى الشمال أو الجنوب أو الشرق أو الغرب بأنه يعيش على هامش وطنه.
هناك مشيرفات كثيرة في وطننا، ولا نريد أن تبقى خارج ذاكرة التنمية، أو أن تكون حاضرة في ذاكرة الوطن فقط عندما يرحل منها شهيد.
الوطن الذي نريده هو الذي يصل إلى أبنائه قبل أن يضطروا إلى طرق أبوابه، ويرى احتياجاتهم قبل أن تتحول إلى وجع، ويمنحهم جميعاً حقهم في الحياة الكريمة، دون أن تفرق بينهم الجغرافيا.
صالح الشرّاب العبادي
ليست القضية قرية بعينها، ولا منطقة واحدة، بل سؤال وطني أكبر: كم من المناطق في أطراف وطننا لا نعرف عنها إلا أسماءها، وكم من المواطنين يعيشون خارج دائرة الاهتمام التنموي الذي يستحقونه؟
أعادت مشاهد تشييع الشهيد العريف جواد السلايطة في قرية المشيرفة طرح قضية تتجاوز حدود الحزن على شهيد الوطن، وتفتح نافذة على واقع اجتماعي وتنموي يستحق أن نتوقف أمامه بجدية ومسؤولية.
لكنني لا أريد أن أحصر الحديث في المشيرفة؛ فهناك مشيرفات كثيرة في أركان الوطن، في الشمال والجنوب والشرق والغرب، قرى وبلدات وتجمعات سكانية قد لا تتصدر عناوين الأخبار، ولا تحظى بالاهتمام الكافي، لكنها تضم مواطنين لهم الحقوق ذاتها، ولأبنائها الأحلام والطموحات نفسها التي يحملها أبناء المدن والأحياء الأكثر حظاً.
المسألة ليست في بُعد المسافة عن العاصمة، ولا في عدد السكان، ولا في حجم الظهور الإعلامي. المسألة في مدى وصول التنمية والخدمات والفرص إلى الإنسان، وفي قدرة المؤسسات على رؤية الاحتياجات الحقيقية للمناطق قبل أن تتحول إلى أزمات أو مطالبات أو مشاهد مؤلمة تستدعي الانتباه.
هناك قرى تحتاج إلى مدارس أفضل، ومراكز صحية أكثر قدرة على تقديم الخدمة، وطرق آمنة، ومواصلات منتظمة، وفرص عمل تحفظ كرامة الشباب، ومشاريع إنتاجية تستثمر طاقات الناس بدلاً من دفعهم إلى انتظار فرصة قد لا تأتي. وهناك أسر تعيش على دخول محدودة، وشباب يملكون القدرة والرغبة في العمل، لكنهم لا يجدون أمامهم المسارات التي تتيح لهم بناء مستقبلهم في مناطقهم.
وهنا ينبغي أن نطرح سؤالاً صريحاً: هل نوزع اهتمامنا التنموي وفقاً لحجم الحاجة، أم وفقاً لقرب المنطقة من مركز القرار وقدرتها على إيصال صوتها؟
إن العدالة التنموية ليست شعاراً يُرفع في الخطط والبيانات، بل معيار يُقاس بما يصل فعلياً إلى الناس. وهي لا تعني أن تتساوى جميع المناطق في كل شيء، وإنما أن يحصل المواطن على الحد العادل من الخدمات والفرص، وألا يصبح مكان ولادته عاملاً يحد من مستقبله أو ينتقص من فرص أبنائه.
ومن منظور الأمن الوطني، فإن التنمية ليست ملفاً اقتصادياً منفصلاً عن الاستقرار، كما أن الأمن ليس مجرد إجراءات وملاحقات ومواجهات. الأمن الحقيقي منظومة متكاملة، تبدأ بحماية الإنسان وكرامته، وتعزيز ثقته بمؤسساته، وتوفير البيئة التي تمنحه الأمل والشعور بالانتماء والمشاركة.
ولنكن واضحين هذه المناطق والأطراف والقرى والبلدات البعيدة عن المركز فقد قدمت وما زالت تقدم أبناءها للوطن، وقدمت التضحيات والوفاء والانتماء ما يعتز به الأردنيون جميعاً. لكن الحرمان المتراكم، والبطالة، وغياب الفرص، والشعور بالتهميش، قد تخلق ثغرات اجتماعية يمكن أن يستغلها أصحاب الأفكار الظلامية وتجار اليأس. ومواجهة ذلك تكون بالعدالة والاحتواء والتعليم والعمل .
إننا بحاجة إلى انتقال حقيقي من سياسة الاستجابة للمطالب إلى سياسة استباق الاحتياجات ، نحتاج إلى خريطة وطنية واضحة للمناطق الأقل حظاً والمناطق الفقيرة والأكثر احتياجاً ، لا نكتفي بتصنيفها، بل نحدد احتياجات كل منطقة وأولوياتها، وتربط بمشاريع محددة وموازنات معلنة وجداول زمنية قابلة للقياس. و متابعة ميدانية لا تكتفي بالتقارير المكتبية، و مساءلة عن النتائج لا عن عدد الاجتماعات والزيارات.
وهذه ليست مسؤولية الحكومة وحدها وان كانت هي المسؤولة الرئيسية لانها صاحبة القرار ، إنها مسؤولية مشتركة تتكامل فيها أدوار البلديات والمجالس المحلية والنواب والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والعمل الخيري ، لكن تبقى مسؤولية الدولة الأساسية أن تضع الإطار العادل، وأن تضمن ألا تُترك منطقة لمجرد أن صوتها أقل حضوراً، أو أن أبناءها أقل قدرة على الوصول إلى مراكز التأثير.
إن تكريم شهدائنا لا يكون بالكلمات وحدها، ولا بتشييع مهيب أو بيان تعزية، على أهمية ذلك كله. التكريم الحقيقي أن نواصل النظر إلى حياة أسرهم ومجتمعاتهم، وأن نحول مشاعر الوفاء إلى عمل مؤسسي مستدام، وأن نجعل من كل مناسبة مؤلمة دافعاً لمراجعة ما يمكن إصلاحه.
لا نريد أن نكتشف قرانا وبلداتنا عند وقوع المصائب، ولا أن نتذكر أطراف الوطن حين تفقد أحد أبنائها. نريد أن نعرفها وهي تنمو، وأن نصل إليها وهي تطالب بمدرسة أو مركز صحي أو فرصة عمل، وأن نكون حاضرين قبل أن يصبح الحضور واجب عزاء.
فالأردن ليس عمّان وحدها، وليس المدن الكبرى وحدها؛ الأردن كل قرية وبلدة وبادية ومخيم، وكل إنسان يعيش على ترابه. ولا يجوز أن يشعر مواطن في أقصى الشمال أو الجنوب أو الشرق أو الغرب بأنه يعيش على هامش وطنه.
هناك مشيرفات كثيرة في وطننا، ولا نريد أن تبقى خارج ذاكرة التنمية، أو أن تكون حاضرة في ذاكرة الوطن فقط عندما يرحل منها شهيد.
الوطن الذي نريده هو الذي يصل إلى أبنائه قبل أن يضطروا إلى طرق أبوابه، ويرى احتياجاتهم قبل أن تتحول إلى وجع، ويمنحهم جميعاً حقهم في الحياة الكريمة، دون أن تفرق بينهم الجغرافيا.
التعليقات