أخبار اليوم - د. رباب دوله - ىفي عالم باتت فيه الممتلكات والألقاب والمظاهر الاجتماعية حاضرة بقوة في تشكيل صورة الإنسان أمام الآخرين، يبدو أننا بحاجة إلى إعادة النظر في الطريقة التي نقيس بها قيمة بعضنا بعضاً. فليس كل من يملك أكثر هو بالضرورة أكثر قيمة، وليس كل من يتصدر المشهد يمتلك بالضرورة ما يجعله مؤثراً أو قادراً على إحداث فرق حقيقي في حياة الآخرين.
ثمة ثروة لا تظهر في الحسابات المصرفية، ولا يمكن قياسها بحجم الممتلكات أو المكانة الاجتماعية، لكنها تترك أثرها في كل مكان يمر به الإنسان؛ إنها ثروة المعرفة، والخبرة، والمهارة، والقدرة على التفكير، وحسن التعامل، والاستعداد للتعلم والعطاء.
وهنا تبرز قيمة ما يُعرف في علم الإدارة والاقتصاد بـ«رأس المال البشري»، وهو مفهوم يتجاوز حدود المؤسسات وسوق العمل، ليصبح جزءاً من تفاصيل حياتنا اليومية.
فالإنسان لا يُقاس فقط بما جمعه خلال سنوات عمره، بل بما تعلمه، وما اكتسبه من خبرات، وكيف تعامل مع المواقف الصعبة، وما تركه من أثر في محيطه. وقد نجد شخصاً لا يمتلك منصباً رفيعاً أو ثروة كبيرة، لكنه يمتلك من الحكمة والوعي والقدرة على احتواء الآخرين ما يجعله أكثر تأثيراً من كثيرين ممن تتقدمهم الألقاب.
في بيئة العمل مثلاً، لا تكمن قيمة الموظف في عدد السنوات التي أمضاها خلف مكتبه، ولا في المسمى الوظيفي الذي يحمله، بل في قدرته على تقديم الأفكار، وتحمل المسؤولية، والعمل بروح الفريق، والتعامل مع التحديات بعقلية تبحث عن الحلول لا عن الأعذار. فالمؤسسات التي تدرك قيمة الإنسان لا تنظر إلى موظفيها باعتبارهم أرقاماً في كشوف الرواتب، بل باعتبارهم طاقات قابلة للنمو والتطوير وصناعة الفارق.
وينطبق الأمر ذاته على حياتنا الاجتماعية؛ فكم من علاقة إنسانية بقيت راسخة في الذاكرة بسبب موقف نبيل، أو كلمة جاءت في وقتها، أو شخص أحسن الاستماع حين كان الآخرون منشغلين بالكلام؟ وكم من أشخاص امتلكوا الكثير، لكنهم لم يستطيعوا أن يتركوا أثراً حقيقياً في نفوس من حولهم؟
المسألة ليست دعوة إلى التقليل من قيمة المال أو النجاح المادي، فهما جزء من طموحات الإنسان واحتياجاته المشروعة، وإنما هي دعوة إلى ألا نختزل الإنسان فيهما. فالمال قد يمنح صاحبه خيارات أوسع، والمنصب قد يفتح له أبواباً كثيرة، لكنهما لا يصنعان بالضرورة شخصية واعية، ولا يمنحان الإنسان احتراماً دائماً ما لم يسندهما سلوك يستحق التقدير.
ولعل أحد أبرز التحديات التي نواجهها اليوم هو أننا أصبحنا نمنح المظاهر مساحة أكبر من الجوهر؛ نهتم بما يملكه الآخرون أكثر مما نعرفه عنهم، ونلتفت إلى مواقعهم أكثر مما نلتفت إلى قدراتهم، ونحكم على نجاحهم من خلال ما يظهر للعيان، لا من خلال ما بذلوه من جهد أو ما اكتسبوه من معرفة وتجربة.
إن الاستثمار الحقيقي في الإنسان يبدأ حين نمنحه فرصة ليتعلم، ومساحة ليخطئ ويتطور، وبيئة تحترم أفكاره، ومجتمعاً يقدّر الكفاءة والأخلاق معاً. فالمعرفة التي لا تجد فرصة للتطبيق تتراجع، والموهبة التي لا تجد من يكتشفها قد تظل حبيسة، والخبرة التي لا تجد من يقدّرها قد تتحول إلى طاقة مهدورة.
ربما تكمن المشكلة في الطريقة التي اعتدنا بها النظر إلى الناس؛ إذ كثيراً ما تسبق أحكامنا معرفتنا الحقيقية بهم، وتلفت انتباهنا المكانة التي وصلوا إليها أكثر من الطريق الذي سلكوه، وما اكتسبوه خلاله من خبرة ووعي وتجارب.
إن المجتمعات التي تنجح في تقدير الإنسان هي تلك التي لا تجعل من المال أو المنصب معياراً وحيداً للمكانة، بل تفتح المجال أمام الكفاءة، وتحترم المعرفة، وتمنح الخبرة حقها من التقدير. فكم من طاقات بقيت بعيدة عن الضوء لأنها لم تجد الفرصة المناسبة، وكم من أشخاص امتلكوا قدرات استثنائية لم تتح لهم البيئة التي تساعدهم على إظهارها.
ولعلنا بحاجة اليوم إلى ثقافة أكثر إنصافاً في تقييم الإنسان؛ ثقافة ترى ما وراء المظهر، وتمنح التجربة قيمتها، ولا تخلط بين ما يمتلكه الفرد وما يمثله فعلياً. فالأشياء قد تصنع صورة الإنسان أمام الآخرين، لكن ما يحمله من معرفة ووعي ومواقف هو ما يكشف حقيقة قيمته.
أخبار اليوم - د. رباب دوله - ىفي عالم باتت فيه الممتلكات والألقاب والمظاهر الاجتماعية حاضرة بقوة في تشكيل صورة الإنسان أمام الآخرين، يبدو أننا بحاجة إلى إعادة النظر في الطريقة التي نقيس بها قيمة بعضنا بعضاً. فليس كل من يملك أكثر هو بالضرورة أكثر قيمة، وليس كل من يتصدر المشهد يمتلك بالضرورة ما يجعله مؤثراً أو قادراً على إحداث فرق حقيقي في حياة الآخرين.
ثمة ثروة لا تظهر في الحسابات المصرفية، ولا يمكن قياسها بحجم الممتلكات أو المكانة الاجتماعية، لكنها تترك أثرها في كل مكان يمر به الإنسان؛ إنها ثروة المعرفة، والخبرة، والمهارة، والقدرة على التفكير، وحسن التعامل، والاستعداد للتعلم والعطاء.
وهنا تبرز قيمة ما يُعرف في علم الإدارة والاقتصاد بـ«رأس المال البشري»، وهو مفهوم يتجاوز حدود المؤسسات وسوق العمل، ليصبح جزءاً من تفاصيل حياتنا اليومية.
فالإنسان لا يُقاس فقط بما جمعه خلال سنوات عمره، بل بما تعلمه، وما اكتسبه من خبرات، وكيف تعامل مع المواقف الصعبة، وما تركه من أثر في محيطه. وقد نجد شخصاً لا يمتلك منصباً رفيعاً أو ثروة كبيرة، لكنه يمتلك من الحكمة والوعي والقدرة على احتواء الآخرين ما يجعله أكثر تأثيراً من كثيرين ممن تتقدمهم الألقاب.
في بيئة العمل مثلاً، لا تكمن قيمة الموظف في عدد السنوات التي أمضاها خلف مكتبه، ولا في المسمى الوظيفي الذي يحمله، بل في قدرته على تقديم الأفكار، وتحمل المسؤولية، والعمل بروح الفريق، والتعامل مع التحديات بعقلية تبحث عن الحلول لا عن الأعذار. فالمؤسسات التي تدرك قيمة الإنسان لا تنظر إلى موظفيها باعتبارهم أرقاماً في كشوف الرواتب، بل باعتبارهم طاقات قابلة للنمو والتطوير وصناعة الفارق.
وينطبق الأمر ذاته على حياتنا الاجتماعية؛ فكم من علاقة إنسانية بقيت راسخة في الذاكرة بسبب موقف نبيل، أو كلمة جاءت في وقتها، أو شخص أحسن الاستماع حين كان الآخرون منشغلين بالكلام؟ وكم من أشخاص امتلكوا الكثير، لكنهم لم يستطيعوا أن يتركوا أثراً حقيقياً في نفوس من حولهم؟
المسألة ليست دعوة إلى التقليل من قيمة المال أو النجاح المادي، فهما جزء من طموحات الإنسان واحتياجاته المشروعة، وإنما هي دعوة إلى ألا نختزل الإنسان فيهما. فالمال قد يمنح صاحبه خيارات أوسع، والمنصب قد يفتح له أبواباً كثيرة، لكنهما لا يصنعان بالضرورة شخصية واعية، ولا يمنحان الإنسان احتراماً دائماً ما لم يسندهما سلوك يستحق التقدير.
ولعل أحد أبرز التحديات التي نواجهها اليوم هو أننا أصبحنا نمنح المظاهر مساحة أكبر من الجوهر؛ نهتم بما يملكه الآخرون أكثر مما نعرفه عنهم، ونلتفت إلى مواقعهم أكثر مما نلتفت إلى قدراتهم، ونحكم على نجاحهم من خلال ما يظهر للعيان، لا من خلال ما بذلوه من جهد أو ما اكتسبوه من معرفة وتجربة.
إن الاستثمار الحقيقي في الإنسان يبدأ حين نمنحه فرصة ليتعلم، ومساحة ليخطئ ويتطور، وبيئة تحترم أفكاره، ومجتمعاً يقدّر الكفاءة والأخلاق معاً. فالمعرفة التي لا تجد فرصة للتطبيق تتراجع، والموهبة التي لا تجد من يكتشفها قد تظل حبيسة، والخبرة التي لا تجد من يقدّرها قد تتحول إلى طاقة مهدورة.
ربما تكمن المشكلة في الطريقة التي اعتدنا بها النظر إلى الناس؛ إذ كثيراً ما تسبق أحكامنا معرفتنا الحقيقية بهم، وتلفت انتباهنا المكانة التي وصلوا إليها أكثر من الطريق الذي سلكوه، وما اكتسبوه خلاله من خبرة ووعي وتجارب.
إن المجتمعات التي تنجح في تقدير الإنسان هي تلك التي لا تجعل من المال أو المنصب معياراً وحيداً للمكانة، بل تفتح المجال أمام الكفاءة، وتحترم المعرفة، وتمنح الخبرة حقها من التقدير. فكم من طاقات بقيت بعيدة عن الضوء لأنها لم تجد الفرصة المناسبة، وكم من أشخاص امتلكوا قدرات استثنائية لم تتح لهم البيئة التي تساعدهم على إظهارها.
ولعلنا بحاجة اليوم إلى ثقافة أكثر إنصافاً في تقييم الإنسان؛ ثقافة ترى ما وراء المظهر، وتمنح التجربة قيمتها، ولا تخلط بين ما يمتلكه الفرد وما يمثله فعلياً. فالأشياء قد تصنع صورة الإنسان أمام الآخرين، لكن ما يحمله من معرفة ووعي ومواقف هو ما يكشف حقيقة قيمته.
أخبار اليوم - د. رباب دوله - ىفي عالم باتت فيه الممتلكات والألقاب والمظاهر الاجتماعية حاضرة بقوة في تشكيل صورة الإنسان أمام الآخرين، يبدو أننا بحاجة إلى إعادة النظر في الطريقة التي نقيس بها قيمة بعضنا بعضاً. فليس كل من يملك أكثر هو بالضرورة أكثر قيمة، وليس كل من يتصدر المشهد يمتلك بالضرورة ما يجعله مؤثراً أو قادراً على إحداث فرق حقيقي في حياة الآخرين.
ثمة ثروة لا تظهر في الحسابات المصرفية، ولا يمكن قياسها بحجم الممتلكات أو المكانة الاجتماعية، لكنها تترك أثرها في كل مكان يمر به الإنسان؛ إنها ثروة المعرفة، والخبرة، والمهارة، والقدرة على التفكير، وحسن التعامل، والاستعداد للتعلم والعطاء.
وهنا تبرز قيمة ما يُعرف في علم الإدارة والاقتصاد بـ«رأس المال البشري»، وهو مفهوم يتجاوز حدود المؤسسات وسوق العمل، ليصبح جزءاً من تفاصيل حياتنا اليومية.
فالإنسان لا يُقاس فقط بما جمعه خلال سنوات عمره، بل بما تعلمه، وما اكتسبه من خبرات، وكيف تعامل مع المواقف الصعبة، وما تركه من أثر في محيطه. وقد نجد شخصاً لا يمتلك منصباً رفيعاً أو ثروة كبيرة، لكنه يمتلك من الحكمة والوعي والقدرة على احتواء الآخرين ما يجعله أكثر تأثيراً من كثيرين ممن تتقدمهم الألقاب.
في بيئة العمل مثلاً، لا تكمن قيمة الموظف في عدد السنوات التي أمضاها خلف مكتبه، ولا في المسمى الوظيفي الذي يحمله، بل في قدرته على تقديم الأفكار، وتحمل المسؤولية، والعمل بروح الفريق، والتعامل مع التحديات بعقلية تبحث عن الحلول لا عن الأعذار. فالمؤسسات التي تدرك قيمة الإنسان لا تنظر إلى موظفيها باعتبارهم أرقاماً في كشوف الرواتب، بل باعتبارهم طاقات قابلة للنمو والتطوير وصناعة الفارق.
وينطبق الأمر ذاته على حياتنا الاجتماعية؛ فكم من علاقة إنسانية بقيت راسخة في الذاكرة بسبب موقف نبيل، أو كلمة جاءت في وقتها، أو شخص أحسن الاستماع حين كان الآخرون منشغلين بالكلام؟ وكم من أشخاص امتلكوا الكثير، لكنهم لم يستطيعوا أن يتركوا أثراً حقيقياً في نفوس من حولهم؟
المسألة ليست دعوة إلى التقليل من قيمة المال أو النجاح المادي، فهما جزء من طموحات الإنسان واحتياجاته المشروعة، وإنما هي دعوة إلى ألا نختزل الإنسان فيهما. فالمال قد يمنح صاحبه خيارات أوسع، والمنصب قد يفتح له أبواباً كثيرة، لكنهما لا يصنعان بالضرورة شخصية واعية، ولا يمنحان الإنسان احتراماً دائماً ما لم يسندهما سلوك يستحق التقدير.
ولعل أحد أبرز التحديات التي نواجهها اليوم هو أننا أصبحنا نمنح المظاهر مساحة أكبر من الجوهر؛ نهتم بما يملكه الآخرون أكثر مما نعرفه عنهم، ونلتفت إلى مواقعهم أكثر مما نلتفت إلى قدراتهم، ونحكم على نجاحهم من خلال ما يظهر للعيان، لا من خلال ما بذلوه من جهد أو ما اكتسبوه من معرفة وتجربة.
إن الاستثمار الحقيقي في الإنسان يبدأ حين نمنحه فرصة ليتعلم، ومساحة ليخطئ ويتطور، وبيئة تحترم أفكاره، ومجتمعاً يقدّر الكفاءة والأخلاق معاً. فالمعرفة التي لا تجد فرصة للتطبيق تتراجع، والموهبة التي لا تجد من يكتشفها قد تظل حبيسة، والخبرة التي لا تجد من يقدّرها قد تتحول إلى طاقة مهدورة.
ربما تكمن المشكلة في الطريقة التي اعتدنا بها النظر إلى الناس؛ إذ كثيراً ما تسبق أحكامنا معرفتنا الحقيقية بهم، وتلفت انتباهنا المكانة التي وصلوا إليها أكثر من الطريق الذي سلكوه، وما اكتسبوه خلاله من خبرة ووعي وتجارب.
إن المجتمعات التي تنجح في تقدير الإنسان هي تلك التي لا تجعل من المال أو المنصب معياراً وحيداً للمكانة، بل تفتح المجال أمام الكفاءة، وتحترم المعرفة، وتمنح الخبرة حقها من التقدير. فكم من طاقات بقيت بعيدة عن الضوء لأنها لم تجد الفرصة المناسبة، وكم من أشخاص امتلكوا قدرات استثنائية لم تتح لهم البيئة التي تساعدهم على إظهارها.
ولعلنا بحاجة اليوم إلى ثقافة أكثر إنصافاً في تقييم الإنسان؛ ثقافة ترى ما وراء المظهر، وتمنح التجربة قيمتها، ولا تخلط بين ما يمتلكه الفرد وما يمثله فعلياً. فالأشياء قد تصنع صورة الإنسان أمام الآخرين، لكن ما يحمله من معرفة ووعي ومواقف هو ما يكشف حقيقة قيمته.
التعليقات