لماذا ما تزال تسعيرة المحروقات غير مفهومة لدى الأردنيين؟

mainThumb
لماذا ما تزال تسعيرة المحروقات غير مفهومة لدى الأردنيين؟

02-01-2026 06:13 PM

printIcon

أخبار اليوم - أعادت ردود الفعل الواسعة على تسعيرة المحروقات الأخيرة طرح تساؤلات اقتصادية واجتماعية قديمة جديدة حول آلية التسعير، ومدى عدالتها، وقدرتها على إقناع المواطن الأردني بمنطقها، في ظل الفجوة الواضحة بين أسعار النفط العالمية وما يدفعه المستهلك محليًا عند محطات الوقود.

مواطنون يرون أن الإرباك لا يتعلق فقط بارتفاع الأسعار، بل بعدم وضوح العلاقة بين انخفاض سعر برميل النفط عالميًا واستقرار أو تراجع الأسعار محليًا بنسب محدودة لا تنعكس فعليًا على كلفة المعيشة. ويشيرون إلى أن المقارنات البسيطة باتت حاضرة في النقاش العام، حيث يتساءل كثيرون عن سبب بقاء سعر اللتر مرتفعًا في وقت تراجع فيه النفط إلى مستويات أقل بكثير من سنوات سابقة شهدت أسعارًا قريبة مما هو مطبق اليوم.

في هذا السياق، يعبّر المواطنون عن قناعة متزايدة بأن العبء الضريبي المفروض على المحروقات هو العامل الحاسم في التسعير، أكثر من كلفة الاستيراد نفسها. فالمحروقات، باعتبارها مدخلًا أساسيًا في النقل والإنتاج والخدمات، لا تؤثر فقط على مالك المركبة، بل تنعكس على أسعار السلع، وأجور النقل، وكلفة الحياة اليومية عمومًا، وهو ما يجعل أي تغيير طفيف في التسعيرة محسوسًا اجتماعيًا بشكل واسع.

اقتصاديًا، يطرح هذا الجدل سؤال الشفافية. فآلية التسعير تُعلن بشكل دوري، لكن تفاصيلها الفنية تبقى غير واضحة لشريحة واسعة من المواطنين، ما يفتح الباب أمام الشكوك والتأويل، ويضعف الثقة بالنتائج النهائية. ويرى متابعون أن غياب الشرح المبسط بلغة يفهمها المواطن، وربط التسعيرة بشكل مباشر ومفهوم بأسعار النفط العالمية والضرائب والكلف التشغيلية، يفاقم حالة عدم الفهم، حتى وإن كانت الأرقام صحيحة من الناحية الحسابية.

اجتماعيًا، يتجاوز الأمر حدود السعر نفسه إلى الإحساس بالضغط المستمر على الدخل. فالمواطن الذي يواجه ارتفاعًا متواصلًا في كلفة المعيشة، ينظر إلى المحروقات بوصفها عنوانًا لهذا الضغط، لا سيما عندما لا يرى أثرًا حقيقيًا لانخفاضات عالمية متتالية. هذا الشعور يتعزز مع قناعة راسخة بأن المواطن هو الطرف الأضعف في معادلة لا يملك أدوات التأثير فيها، بينما تبقى القرارات محصورة في الإطار الرسمي.

ويبقى جوهر الإشكال قائمًا ما دامت آلية التسعير لا تُقدَّم للناس بصورة واضحة ومقنعة، وما دام المواطن يشعر بأن الأرقام تُدار بعيدًا عن واقعه اليومي. عندها يستمر الجدل شهرًا بعد شهر، ويظل السؤال حاضرًا لدى الأردنيين دون إجابة مطمئنة: كيف تُسعَّر المحروقات، ولماذا لا تنعكس المتغيرات العالمية عليهم بصورة عادلة ومفهومة؟