بعد العملية العسكرية الأميركية .. النفط الفنزويلي إلى أين؟

mainThumb
بعد العملية العسكرية الأميركية... النفط الفنزويلي إلى أين؟

03-01-2026 01:39 PM

printIcon

أخبار اليوم - ودوّت الانفجارات «الموعودة» في كاراكاس... حصلت العملية العسكرية الأميركية الخاطفة ووقع نيكولاس مادورو في القبضة...

تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا بشكل حاد أواخر عام 2025، عقب تنفيذ الجيش الأميركي سلسلة من الضربات البحرية في منطقة البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، قالت واشنطن إنها استهدفت سفناً متورطة في تهريب مخدرات. ونُفِّذ العديد من هذه الضربات التي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 95 شخصاً بمحاذاة السواحل الفنزويلية.

كانت كل مؤشرات الحشد العسكري الأميركي الواسع في المنطقة، معطوفاً على تهديدات الرئيس دونالد ترمب بتنفيذ ضربات برية، وإعلانه في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 أن المجال الجوي فوق فنزويلا ومحيطها صار مغلقاً، تعني أن الحرب على الرئيس نيكولاس مادورو آتية...

تطورت الأمور، ووصلت إلى حد مصادرة القوات الأميركية مطلع الشهر الأخير من 2025 ناقلة نفط مرتبطة بفنزويلا قبالة سواحل البلاد، ثم أمر ترمب، في 16 ديسمبر (كانون الأول)، بفرض حصار على ناقلات النفط التي تدخل فنزويلا، أو تغادرها، في خطوة هدفت إلى وقف تجارة النفط في البلاد، وتوجيه ضربة كبيرة لاقتصاد الدولة الأميركية اللاتينية المعتمد بشكل أساسي على هذه المادة الحيوية.

وفي تطوّر آخر، نفّذت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) في ديسمبر (كانون الأول) ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت منشأة على الساحل الفنزويلي، قال ترمب إنها تُستعمل لتهريب المخدرات...

وقائع فنزويلية
بعيداً عن تفاصيل اليوم الحاسم التي ستتضح بالتدريج، وفي خلفية الأزمة، فإن فنزويلا تعاني وضعاً اقتصادياً رديئاً منذ سنوات أدى إلى نقص حاد في الخدمات العامة، وصولاً إلى صعوبة الحصول على الغذاء.

وقد غادر أكثر من سبعة ملايين فنزويلي البلاد منذ العام 2015. ووفقاً لتقديرات إنسانية محلية، يحتاج نحو 19.7 مليون شخص (من أصل 31 مليون فنزويلي) إلى مساعدات إنسانية. كما يصنّف برنامج الأغذية العالمي فنزويلا ضمن أكثر الدول معاناة من انعدام الأمن الغذائي، وكان 9 ملايين و300 ألف شخص يفتقدون ما يكفي من الغذاء في 2019.

يورد موقع الـ«سي آي إيه» الآتي: «ظلّت الحكومات المنتخبة ديمقراطياً هي السائدة إلى حدّ كبير حتى العام 1999، غير أنّ هوغو تشافيز، الذي تولّى الرئاسة بين 1999 و2013، مارس السلطة بشكل استبدادي».

ويضيف أنه بعد وفاة تشافيز -الذي كان عدوّاً لدوداً في نظر واشنطن– في الخامس من مارس (آذار) 2013، استمر هذا النهج مع خلفه نيكولاس مادورو. و«كانت الانتخابات البرلمانية التي أُجريت عام 2020 مزوّرة، ويرى معظم أحزاب المعارضة، والعديد من الأطراف الدولية أن الجمعية الوطنية المنبثقة منها تفتقر إلى الشرعية. وفي 2021، أنهت قوى معارضة عديدة مقاطعة انتخابية استمرت ثلاث سنوات، وشاركت في الانتخابات البلدية، وانتخابات حكّام الولايات، رغم الظروف السلبية التي شابت العملية. ونتيجة لذلك، ضاعفت المعارضة أكثر من مرّتين تمثيلها على مستوى البلديات، واحتفظت بأربع ولايات من أصل 23».

يضيف موقع وكالة الاستخبارات المركزية: «أدّت سنوات من سوء الإدارة الاقتصادية إلى جعل فنزويلا غير مهيّأة لمواجهة الانخفاض العالمي في أسعار النفط عام 2014، الأمر الذي أطلق مسار تراجع اقتصادي أسفر عن تقليص الإنفاق الحكومي، ونقص في السلع الأساسية، وارتفاع معدلات التضخم. وقد دفع تدهور الظروف المعيشية ملايين الفنزويليين إلى الهجرة، واستقر معظمهم في دول الجوار».

وقد فرضت واشنطن منذ سنوات سلسلة من العقوبات على فنزويلا، ورئيسها، ومحيطه، ودعمت معارضيه مثل الرئيس السابق للبرلمان خوان غوايدو الذي أدى اليمين الدستورية رئيساً للبلاد بعد قرار أصدرته الجمعية الوطنية في 23 يناير (كانون الثاني) 2019 مؤدّاه أن الانتخابات الرئاسية الفنزويلية للعام 2018 غير شرعية، وبالتالي رفض النواب الاعتراف بتنصيب مادورو لولاية رئاسية ثانية. لكن الأخير صمد، وبقي في القصر الرئاسي.

وتكرر الأمر في الانتخابات الرئاسية عام 2024، خصوصاً بعد قرار منع السياسية المعارضة ماريا كورينا ماشادو من خوضها، وخروج حليفها إدموندو غونزاليس منها «فائزاً»، ليغادر البلاد بعدها، ويطلب اللجوء السياسي في إسبانيا.

النفط الفنزويلي
تمتلك فنزويلا أكبر احتياطات نفطية مؤكدة في العالم، تزيد على 300 مليار برميل. غير أن سوء الإدارة، ونقص الاستثمارات، والعقوبات الأميركية أدّت إلى خفض إنتاجها بشكل حاد من ذروة تجاوزت ثلاثة ملايين برميل يومياً إلى نحو مليون برميل يومياً أو أقل في الآونة الأخيرة، رغم الاستثناء الأميركي الذي أتاح لشركة «شيفرون» مواصلة عملياتها في فنزويلا لتنتج نحو ربع ما يخرج من باطن أرضها من «الذهب الأسود».

وبالتالي، تدهور الوضع الاقتصادي والمعيشي في دولة هي عضو مؤسس في منظمة البلدان المصدّرة للنفط (أوبك)، وكان النفط يشكّل نحو 90 في المائة من صادراتها. وانحدر الناتج المحلي الإجمالي بين 2014 و2021 من 462 مليار دولار إلى 56 ملياراً...

لا غرابة في ظل هذا الوضع من تدهور الخدمات الصحية، والتقديمات الاجتماعية، وتضاؤل القدرة الشرائية، وفقدان وظائف، وحصول هجرة جماعية ضخمة.

ماذا بعد
شن الأميركيون ضربة كبيرة وهزموا خصمهم، فماذا بعد؟

اتهمت فنزويلا الولايات المتحدة بمحاولة السيطرة على مواردها، ولا سيما النفط والمعادن. ودعت المجتمع الدولي إلى إدانة ما وصفته بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي يُعرّض حياة الملايين للخطر.

المهم أن نيكولاس مادورو الذي أمر بُعيد الضربة «بتنفيذ جميع خطط الدفاع الوطني»، سقط بضربة من الخارج بعدما تعذر إسقاطه من الداخل.

بالطبع، ليس لدى الجيش الفنزويلي القوة التي تتيح له مواجهة القوة العسكرية الأميركية الهائلة، فمعظم سلاحه سوفياتي مرّ عليه الزمن، مع امتلاكه مقاتلات أميركية من طراز «إف-16» القديم. لكنه بقي متماسكاً طوال الأزمة التي بدأت منذ عهد تشافيز. ولولا ولاء الجيش للأخير ولمادورو لكان سقوط السلطة حتمياً. أما الآن فلا بد أن يكون له دور في المرحلة المقبلة للحفاظ على الأمن وإرساء شيء من الاستقرار.

...

اسم فنزويلا يعني «فينيتسيا الصغيرة»، أطلقه على تلك الأرض المستكشف الإيطالي أميركو فيسبوتشي عام 1499 بعد رؤيته المنازل المبنية على ركائز خشبية في بحيرة ماراكايبو، مما ذكّره بمدينة البندقية في إيطاليا.

فينيتسيا الإيطالية مدينة عائمة في المياه، فيما النسخة الأميركية اللاتينية تعوم على بحر من النفط... ليست المسألة مكافحة فساد، ولا إرساء ديمقراطية، ولا رفاهية شعب...

الذهب الأسود هو المسألة.