أبو زيد: الضربة الأميركية في فنزويلا رسالة تغيير نظام لا حرب شاملة

mainThumb
أبو زيد: الضربة الأميركية في فنزويلا رسالة تغيير نظام لا حرب شاملة

04-01-2026 06:24 PM

printIcon

(أخبار اليوم – ساره الرفاعي)

قال المحلل العسكري نضال أبو زيد إن الضربة الأميركية التي بدأت عند الساعة الثانية فجرًا بالتوقيت المحلي لفنزويلا، الموافق السادسة صباحًا بتوقيت غرينتش، حملت دلالة واضحة على جدّية الولايات المتحدة في الوصول إلى رأس النظام الفنزويلي، وهو ما تحقق فعليًا باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته بعد وصول قوات خاصة أميركية إلى القصر الجمهوري.

وأوضح أبو زيد أن ما جرى يؤكد صحة التقديرات السابقة التي أشارت إلى أن الهدف الأميركي في فنزويلا لم يكن النفط، رغم امتلاك البلاد واحدًا من أكبر الاحتياطيات عالميًا، لافتًا إلى أن النفط الفنزويلي ثقيل ومرتفع الكلفة في الاستخراج والتكرير، ما يجعله أقل جاذبية للجانب الأميركي مقارنة بهدف تغيير النظام السياسي.

وبيّن أن طبيعة الحشد العسكري الأميركي في محيط فنزويلا، ولا سيما في قواعد ترينيداد ولاجوايرا ومناطق قريبة من الكاريبي، تشير إلى أن العملية صُممت كعمل عسكري انتقائي محدود، وليس كحرب تقليدية شاملة، نظرًا لما قد يترتب على الخيار الأخير من كلفة سياسية وعسكرية مرتفعة لا ترغب واشنطن في تحمّلها.

وأشار أبو زيد إلى أن سرعة وصول القوات الخاصة الأميركية إلى مقر إقامة مادورو تعكس جهدًا استخباريًا طويل الأمد، نفذته أجهزة الاستخبارات الأميركية الدفاعية والهجومية، وعلى رأسها وكالة الاستخبارات المركزية، ما يدل على أن العملية لم تكن وليدة اللحظة بل نتيجة تحضير مسبق امتد لفترة طويلة.

وأضاف أن الذريعة المعلنة المتعلقة بمحاربة المخدرات لا تعكس جوهر التحرك الأميركي، مرجحًا أن ما يجري يندرج ضمن تفعيل مبدأ مونرو الذي أعادت وزارة الدفاع الأميركية طرحه مؤخرًا، والذي يقوم على تعزيز النفوذ الأميركي في نصف الكرة الغربي، مقابل الانكفاء عن مناطق أخرى من العالم.

ولفت أبو زيد إلى أن النشاط العسكري الأميركي المتزايد في منطقة الكاريبي، بما في ذلك وجود حاملات طائرات وقاذفات استراتيجية وقوات خاصة، يعزز فرضية أن فنزويلا قد تكون بداية لمسار أوسع، لا سيما في ظل حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتكرر عن الأهمية الاستراتيجية لقناة بنما.

وختم أبو زيد بالقول إن المشهد الحالي يوحي بأن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من التصعيد العسكري في الكاريبي وأميركا الوسطى، على غرار العمليات الأميركية الانتقائية التي نُفذت سابقًا في بنما مطلع تسعينيات القرن الماضي، معتبرًا أن فنزويلا قد لا تكون نهاية هذا المسار، بل بدايته فقط.