الشاهين: المخدرات الرقمية ظاهرة خطيرة تتطلب تجريمًا وتدخّلًا تشريعيًا عاجلًا

mainThumb
الشاهين: المخدرات الرقمية ظاهرة خطيرة تتطلب تجريمًا وتدخّلًا تشريعيًا عاجلًا

07-01-2026 04:54 PM

printIcon

(أخبار اليوم – سارة الرفاعي)

حذّر أستاذ القانون الجنائي الدكتور محمد الشاهين من تنامي ما يُعرف بـ«المخدرات الرقمية» بوصفها إحدى أخطر الظواهر المستجدة في عالم التكنولوجيا، مؤكدًا أن التسارع التقني وتحول الإنترنت إلى عنصر أساسي في حياة الأفراد أسهما في انتشار هذا النمط الجديد من الجرائم الإلكترونية، خاصة بين فئة الشباب.

وبيّن الشاهين أن المخدرات الرقمية تقوم على بث مقاطع صوتية ونغمات معينة تُستمع عبر سماعات الأذن، حيث يتم إرسال ترددات مختلفة لكل أذن، ما يؤدي إلى تفاعل الدماغ ودخوله في حالة وهمية تحاكي تأثير المخدرات التقليدية. وأوضح أن هذه الظاهرة طُوّرت في أصلها من قبل قراصنة الإنترنت وتجار المخدرات، اعتمادًا على ما يُعرف بـ«الصدى الآلي».

وأشار إلى أن جذور هذه التقنية تعود إلى اكتشافات علمية ألمانية في ثمانينيات القرن التاسع عشر، استُخدمت آنذاك لأغراض علاجية لبعض الاضطرابات النفسية عبر الإيقاعات الموسيقية، إلا أن هذه الأبحاث جرى استغلالها وتعديلها لاحقًا لأغراض غير مشروعة، حيث تم توظيفها في إنتاج وترويج مخدرات رقمية تُباع وتُوزع عبر مواقع وروابط وتطبيقات إلكترونية.

وكشف الشاهين أن الدراسات والأبحاث العلمية أثبتت أن هذه الإيقاعات الرقمية تُسبب أضرارًا سمعية ونفسية وعقلية لمستخدميها، فضلًا عن آثارها السلبية على الأسرة والمجتمع، مشيرًا إلى أنها تُحدث إحساسًا اصطناعيًا بالاعتياد، وتؤدي إلى أعراض تشبه الإدمان، حيث يصبح الجسد غير قادر على الاستجابة الطبيعية دون هذه المؤثرات السمعية.

وأوضح أن هذه الإيقاعات تنتقل من الأذن إلى العقل مباشرة، وتعمل كمحفزات سمعية تؤثر في الطبيعة الإنسانية وتُولّد مشاعر سلبية واضطرابات سلوكية، ما يجعلها خطرًا صامتًا يتسلل إلى البيوت دون أن يلاحظه الأهل.

وختم الشاهين بدعوة صريحة للمشرّع الأردني إلى التدخل العاجل لتجريم هذه الظاهرة ووضع حد لانتشارها، مطالبًا بحجب وإغلاق المواقع والمنصات التي تروّج لها، إلى جانب تكثيف حملات التوعية الموجهة للشباب والأطفال، وحثّ الآباء والأمهات على مراقبة استخدام أبنائهم للأدوات الرقمية، مؤكدًا أن هذا الخطر بات حاضرًا داخل البيوت وتحت أنظار الجميع.