أخبار اليوم - شهدت أسواق النفط العالمية تراجعاً ملحوظاً، الأربعاء، تزامناً مع اندلاع سجال دبلوماسي حاد بين واشنطن وبكين، عقب إعلان إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن اتفاق يقضي بتحويل إمدادات النفط الفنزويلي من الصين إلى الولايات المتحدة. ووفقاً للإدارة الأميركية، فقد أُقنعت كراكاس بتغيير وجهة شحناتها واستيراد ما قيمته نحو ملياري دولار من الخام الذي كان يخضع للحظر، في خطوة تهدف إلى إحكام السيطرة الأميركية على أكبر احتياطات نفطية في العالم.
ترمب: أموال النفط ستكون تحت سيطرتي
في تدوينة مثيرة للجدل، أكد ترمب أن الولايات المتحدة ستكرر وتبيع ما يصل إلى 50 مليون برميل من الخام العالق في فنزويلا بسبب الحصار السابق، في خطوة أولى لإعادة إحياء القطاع المتهالك. وقال: «سيباع هذا النفط بسعر السوق، وستكون هذه الأموال تحت سيطرتي المباشرة بصفتي رئيساً للولايات المتحدة، لضمان استخدامها لمصلحة شعبَيْ فنزويلا والولايات المتحدة».
وفي حين لم تؤكد الحكومة الفنزويلية تفاصيل الاتفاق رسمياً بعد، فقد استجابت الأسواق العالمية فوراً لهذه الأنباء، فقد انخفضت أسعار الخام بنسبة واحد في المائة؛ نتيجة توقعات بزيادة المعروض في الأسواق وتفريغ ملايين البراميل العالقة في الناقلات ومرافق التخزين.
غضب صيني وتنديد دولي
من جانبها، نددت وزارة الخارجية الصينية بما وصفتها بـ«البلطجة» الأميركية. وقالت المتحدثة باسم الوزارة، ماو نينغ، في مؤتمر صحافي: «استخدام الولايات المتحدة الصارخ للقوة، ومطالبتها بتطبيق مبدأ (أميركا أولاً) على موارد النفط الفنزويلية، يمثلان انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي وسيادة فنزويلا».
وانضمت روسيا وحلفاء كراكاس اليساريون إلى بكين في إدانة العملية العسكرية الأميركية التي أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، مطلع الأسبوع، والتي وُصفت بأنها أكبر تدخل أميركي في أميركا اللاتينية منذ غزو بنما عام 1989.
الوضعان الميداني والسياسي في كراكاس
بينما يواجه نيكولاس مادورو (63 عاماً) تهماً تتعلق بالإرهاب والمخدرات بمحكمة في مانهاتن، فإنه حلفاءه في «الحزب الاشتراكي» لا يزالون يمسكون بزمام السلطة في فنزويلا. وتقود الرئيسة المؤقتة، ديلسي رودريغيز، مرحلة انتقالية حرجة، حيث تحاول التوفيق بين التنديد بـ«اختطاف» مادورو، وبدء التعاون مع واشنطن تحت تهديدات ترمب الصريحة.
وأشارت التقارير إلى أن الإدارة الأميركية ترى حالياً أن الاستقرار يكمن في العمل مع كبار حلفاء مادورو مؤقتاً لإعادة تشغيل قطاع النفط بمساعدة الشركات الأميركية، بدلاً من التركيز الفوري على السجناء السياسيين أو إجراء انتخابات ديمقراطية جديدة.
المعارضة في حالة ترقب
في غضون ذلك، تترقب زعيمة المعارضة، ماريا كورينا ماتشادو، العودة إلى بلادها، حيث تؤكد أن المعارضة ستفوز بسهولة في أي تصويت حر. ومع ذلك، تتوخى ماتشادو الحذر في التعامل مع ترمب، معربة عن دعمها طموحاته في جعل فنزويلا مركزاً للطاقة في الأميركتين وحليفاً رئيساً لواشنطن.
وعلى الصعيد الأمني، تضع واشنطن قادة بارزين تحت المجهر، من بينهم وزير الداخلية ديوسدادو كابيلو، ووزير الدفاع فلاديمير بادرينو، مع توجيه تحذيرات بضرورة التعاون الكامل أو مواجهة مصير مادورو، في وقت تضغط فيه واشنطن لطرد المستشارين الرسميين من الصين وروسيا وكوبا وإيران من البلاد.