بقلم : الدكتورة ايمان الشمايلة
ليس تنظيم العمل ترفًا إداريًا،
ولا إجراءً شكليًا يُضاف إلى ملفات المؤسسات،
بل هو فعل وعيٍ يحفظ للإنسان كرامته،
وللمكان هيبته،
وللوطن صورته التي لا تحتمل الالتباس.
فالعمل، حين يُترك بلا ضبط،
يتحوّل من قيمةٍ منتجة إلى مساحةٍ رمادية،
تتشابك فيها الأدوار،
وتضيع فيها المسؤوليات،
ويُساء فيها أحيانًا إلى الفهم قبل الفعل،
وإلى الثقة قبل التعليمات.
في الداخل.
أما من الخارج وفي بيئةٍ تستضيف طاقات عامله وعمالة وافدة بأشكالها المختلفة،
تصبح الحاجة إلى التنظيم أكثر إلحاحًا،
لا من باب التضييق،
بل من باب العدالة المتوازنة
التي تضمن للعامل حقه في عملٍ واضح،
ولابن الوطن حقه في بيئةٍ مصونة،
وللمؤسسة حدودها العظيمة
التي لا تُغلق باب العطاء،
بل تُحدِّد مساره،
ولا تُقيِّد الحركة،
بل تمنحها اتجاهًا سليمًا يحفظ الغاية من الانحراف.
فليس المقصود من التنظيم وضع الحواجز،
بل بناء علاقة واضحة بين جميع الأطراف،
علاقة تقوم على المعرفة قبل الثقة،
وعلى المسؤولية قبل الامتياز.
وحين تُرسَم الأدوار بوعي،
يصبح العمل مساحة تعاون لا تنافس خفي،
ويغدو الالتزام ثقافة لا عبئًا،
ويشعر كل من في الميدان
أن وجوده مُقدَّر،
وأن أثره محسوب،
وأن الطريق أمامه واضح لا ملتبس.
إن الاستعانة بالكفاءات، أيا كان مصدرها،
قيمة تُحترم حين تكون في موضعها الصحيح،
وتحت إطارٍ يحمي الجميع من سوء الفهم،
ويمنع أن تُستثمر الطاقات
في مسارات لا تخدم جوهر العمل
ولا تنسجم مع رسالته.
وبكل فخر تبقى أسماء المؤسسات ركيزةً معنوية،
تحمل تاريخًا وجهدًا وثقة عامة، مهما كانت بطبيعة عملها في الوطن
ومن الواجب أن نعزز انجازات عمل هذه المؤسسات
من أي فعل يربك مقصدها،
لا خوفًا،
بل احترامًا لمعناها ودورها
في خدمة الإنسان قبل الإنجاز،
لما لها من دور في فعال في عطاء عظيم، وعاملين يعلمون انهم ينجزون في ركيزة من ركائز الوطن
وحين يتقدّم الوعي على الاستعجال،
ويُقدَّم النظام على الارتجال،
تتحوّل بيئة العمل إلى مساحة أمان،
لا يشعر فيها أحد بالإقصاء،
ولا تُترك فيها ثغرات لسوء التوظيف أو الفهم.
وهكذا،
يصبح التنظيم رسالة طمأنينة لا أداة تضييق،
وتغدو القوانين لغة اتفاق لا سببًا للنفور،
ويستقيم المسار
حين تُصان الكرامة…
للجميع.