أخبار اليوم - حذر طبيب مختص في الأمراض الصدرية، من مخاطر حقيقية تهدد حياة مرضى الجهاز التنفسي في غزة نتيجة النقص الحاد في العلاجات والأجهزة الطبيبة، بالتزامن مع ظروف النزوح الصعبة وتلوث الهواء في جميع مناطق القطاع.
ومع دخول فصل الشتاء وتوالي المنخفضات الجوية، يشهد قطاع غزة تصاعداً حاداً في حالات الأمراض الصدرية، خاصة بين النازحين المقيمين في خيام أو مساكن غير صالحة للسكن، في ظل استمرار منع الإحتلال إدخال الأدوية والمعدات الضرورية.
ارتفاع كبير
وفي هذا الصدد، أوضح د.أحمد الربعي، استشاري الأمراض الصدرية والباطنية، ورئيس قسم الصدرية والمناظير في مجمع الشفاء الطبي، أن الوضع الصحي للمواطنين في غزة أصبح حرجاً، مع تسجيل ارتفاع كبير في التهابات الجهاز التنفسي، ونزلات الإنفلونزا الحادة، والالتهاب الرئوي.
وقال الدكتور الربعي لـصحيفة "فلسطين" إن تواجد غالبية سكان قطاع غزة في خيام أو مساكن غير ملائمة يؤثر بشكل مباشر على مناعة المواطنين ويزيد من خطورة الأمراض الصدرية.
وأضاف: "السكن في الخيام والمنازل شبه المدمرة، كان له تأثير كبير وسلبي من جهة ضعف المناعة، فالتعرض المستمر للتيارات الهوائية عند الخروج من الخيمة، والتكدس في أماكن النزوح، كلها عوامل ساهمت في انتشار العدوى بشكل أكبر".
وبيّن أن استخدام الحطب لإشعال النار داخل الخيام وما يصاحبه من دخان يؤذي الرئتين ويزيد من حدة الالتهابات، موضحاً في هذا الصدد: "الدخان الناتج عن الطبخ على الحطب أو البلاستيك يفاقم الأعراض ويزيد من خطورة نوبات الربو والحالات المزمنة".
حالات وفاة
وأكد الربعي أن نقص الأدوية وتأخر العلاج أدى إلى تدهور بعض الحالات، حيث سُجلت عدة حالات دخلت غرف العناية المركزة، وتوفي بعض المرضى نتيجة مضاعفات الأمراض الصدرية".
وأكمل: "هناك حالات عديدة تدهورت وأدخلت العناية، ومنها من توفي بسبب ضعف المناعة أو تأخر الوصول إلى العلاج المناسب، كما تواجه حالات كثيرة نفس المصير إذا لم يتم إدخال الأدوية والأجهزة العلاجية اللازمة".
وفيما يتعلق بالحالات الأكثر تأثراً أوضح الدكتور الربعي أن "الأطفال وكبار السن، وذوي الأمراض المزمنة هم أكثر من يعاني في هذه الظروف، إذ تظهر لديهم أعراض أشد حدة وصعوبة في التعافي، وتحتاج لمتابعة دقيقة وعلاج سريع لتجنب المضاعفات الخطيرة".
كما أشار إلى أن مرضى الربو وأمراض الصدر المزمنة يواجهون تهديداً مضاعفاً، مع تسجيل زيادة كبيرة في النوبات الحادة ودخول العناية المركزة.
وعن ذلك قال: "لاحظنا زيادة كبيرة في حالات الربو، سواء الجديدة أو الحادة عند المرضى المعروفين، نقص البخاخات والأدوية الأساسية، والتعرض المستمر للدخان، زاد من خطورة حالتهم بشكل ملحوظ".
وبيّن الربعي أن نقص البخاخات، وأجهزة قياس وظائف التنفس، والمناظير الرئوية، يزيد من خطورة الحالات الصدرية ويهدد حياة مرضى الجهاز التنفسي بشكل كبير وحقيقي، خصوصاً في ظل الظروف البيئية الصعبة.
ووجّه الطبيب الفلسطيني نداءً عاجلاً للمؤسسات الدولية والجهات الصحية الفاعلة بالتدخل بشكل فوري وعاجل للتخفيف من معاناة مرضى الجهاز التنفسي وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وقال: "نناشد المؤسسات الدولية بإدخال الأجهزة الطبية اللازمة لمرضى الجهاز التنفسي، كالمنظار الرئوي وأجهزة قياس وظائف التنفس، والعمل على إدخال مختلف البخاخات اللازمة لمرضى الربو، الانسداد الرئوي، وأدوية التليف الرئوي. الوضع الصحي في غزة حرج جداً، ولا يمكن الانتظار أكثر".
وختم الربعي حديثه بالتأكيد على أن تدهور صحة الجهاز التنفسي في غزة ليس مجرد أزمة موسمية، بل كارثة إنسانية حقيقية، تهدد حياة المواطنين، خصوصاً في ظل الظروف الشتوية القاسية والتكدس في أماكن النزوح، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية.
فلسطين أون لاين